بيان بطلان ما استدلوا به على تسويغ وتجويز العمل والدارسة في الاختلاط ما هو حاصل من مشاركة النساء للرجال في أماكن العبادة ومواضع الصلاة مع الإحتشام والبعد عن الاختلاط وما هو واقع ومشاهد في مناسك الحج والعمرة في الحرمين من الإختلاط غير مقصود بسبب كثرة الزحام الذي لا يستطاع السيطرة عليه وإن سعي إلى تقليل من حدته
أقول
إن ما ستدل به أهل الاختلاط هنا على تسويغ العمل والدراسة في الاختلاط، لما هو حاصل من الاختلاط في أماكن العبادة ، هو من أكبر شبه الاختلاطين التي رجفوا بها في المجتمعات المسلمة على إباحة وتجويز الاختلاط .
وهذه هي بضاعة كل من أفلس من الحجج ، تجده أنه إذا ضاقت عليه طرق الاستدلال ، وضعف على مواجهة الحق ، يتشبث بكل ساقطة لاقطة ، وقولة باطلة ، يشغل بها نفسه ، وينفس بها عن ما هو فيه من الضيق ، ويتسلى بها ، ويضحك بها على اتباعه .
وبالمناسبة إني ابتهل الفرصة وانبه على أن هذه المنهجية في الاستدلال ، هي من أفسد المناهج التي سلكها أهل البدع والأهواء قديما وحديثا في تقرير باطلهم وبناء معتقداتهم، إذ أنهم بنوا دينهم ومعتقداتهم على قاعدة " اعتقد ثم استدل"، فوقعوا ([1]) في تحريف النصوص ، وجمعوا بين سوأتين عظيمتين : 1 ـ التقدم بين يدي الله ورسوله
2 ـ وتحريف كلام الله ورسوله
قال الإمام الشاطبي في (الاعتصام للشاطبي)(1/ 177) (( فَالْمُبْتَدِعُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ; إِنَّمَا ضَلَّ فِي أَدِلَّتِهَا، حَيْثُ أَخَذَهَا مَأْخَذَ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ لَا مَأْخَذَ الِانْقِيَادِ تَحْتَ أَحْكَامِ اللَّهِ ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُبْتَدِعِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ جَعَلَ الْهَوَى أَوَّلَ مَطَالِبِهِ، وَأَخَذَ الْأَدِلَّةَ بِالتَّبَعِ ))
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة)(5/ 274) (( ... وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَنْ صَنَّفَ فِي الْكَلَامِ وَذَكَرَ النُّصُوصَ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا وَيُحْتَجُّ بِهَا عَلَيْهِ ; تَجِدُهُ يَتَأَوَّلُ النُّصُوصَ الَّتِي تُخَالِفُ قَوْلَهُ تَأْوِيلَاتٍ لَوْ فَعَلَهَا غَيْرُهُ لَأَقَامَ الْقِيَامَةَ عَلَيْهِ، وَيَتَأَوَّلُ الْآيَاتِ بِمَا يَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُرِدْهُ، وَبِمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ أَصْلًا، وَبِمَا هُوَ خِلَافُ التَّفْسِيرِ الْمَعْرُوفِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَخِلَافُ نُصُوصٍ أُخْرَى.))
وقال في (مجموع الفتاوى)(13/ 62 ـ 63) (( فَعَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ الدِّينِ إلَّا تَبَعًا لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَلَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ بَلْ يَنْظُرُ مَا قَالَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَبَعًا لِقَوْلِهِ وَعَمَلُهُ تَبَعًا لِأَمْرِهِ فَهَكَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُعَارِضُ النُّصُوصَ بِمَعْقُولِهِ وَلَا يُؤَسِّسُ دِينًا غَيْرَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَإِذَا أَرَادَ مَعْرِفَةَ شَيْءٍ مِنْ الدِّينِ وَالْكَلَامِ فِيهِ نَظَرَ فِيمَا قَالَهُ اللَّهُ وَالرَّسُولُ فَمِنْهُ يَتَعَلَّمُ وَبِهِ يَتَكَلَّمُ وَفِيهِ يَنْظُرُ وَيَتَفَكَّرُ وَبِهِ يَسْتَدِلُّ فَهَذَا أَصْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَهْلُ الْبِدَعِ لَا يَجْعَلُونَ اعْتِمَادَهُمْ فِي الْبَاطِنِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى مَا تَلَقَّوْهُ عَنْ الرَّسُولِ؛ بَلْ عَلَى مَا رَأَوْهُ أَوْ ذَاقُوهُ ثُمَّ إنْ وَجَدُوا السُّنَّةَ تُوَافِقُهُ وَإِلَّا لَمْ يُبَالُوا بِذَلِكَ فَإِذَا وَجَدُوهَا تُخَالِفُهُ أَعْرَضُوا عَنْهَا تَفْوِيضًا أَوْ حَرَّفُوهَا تَأْوِيلًا. فَهَذَا هُوَ الْفُرْقَانُ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالسُّنَّةِ وَأَهْلِ النِّفَاقِ وَالْبِدْعَةِ )) ا.هـ
وهذا الذي حصل لمن اغتر بتلك الشبهة هنا ، فلما استقل بقوله هذا ، وتقدم بين يدي أهل العلم الكبار المشهود لهم بالاضطلاع والرسوخ ، وقع في حيص وبيص وخالف الأدلة الصحيحة والأقوال الصريحة الناهية عن الاختلاط ، فشذ عن فهم أهل السنة والجماعة في تقرير هذه المسألة ، وأقام شبهة المخالف على أنها هي السنة والحق والمصلحة التي يجب المصير إليها ، والركون لها .
وإلا فأئمة الإسلام العظام لهم فهم في فقه الأدلة التي نصت على مشاركة النساء للرجال في مواطن وأماكن العبادة ، على غير ما فهمه دعاة الاختلاط منها ، إذ أنهم فهموا منها أنها تدل على النهي عن الاختلاط ومقاربته ، وسد الذرائع المفضية إليه ، لا أنها داعية إلى الإختلاط ومواقعته ، واعملوا جميع نصوصها وما جاء في بابها على وفق ما جاءت به الشريعة ، ونصت عليه القواعد الجامعة ، من سد الأبواب المفضية إلى الزنا وإختلاط المياه وحسم مادة الشرور و الفتن في الأمة ، وهم قد راعوا في ذلك إعمال قاعدة " الضرر يزال " والتي يعبر عنها بـ" لا ضرر ولا ضرار " وما يندرج تحتها من فروعها الكثيرة ، وفي مقابل ذلك ردوا تحريف من استدل بهذه النصوص على مواقعة الاختلاط .
قال الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ ـ رحمه الله ـ كما في فتاوى اللجنة الدائمة : (( ... رواه مسلم والترمذي وغيرهما بأسانيدهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير صفوف الرجال أولها وأشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وأشرها أولها " قال الترمذي بعد إخراجه : حديث صحيح .
وجه الدلالة أن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع للنساء إذا أتين للمسجد أنهن ينفصلن عن المصلين على حدة ثم وصف أول صفوفهن بالشر والمؤخر منهن بالخير وما ذلك إلا لبعد المتأخرات من الرجال عن مخالطتهم ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم وذم أول صفوفهن لحصول عكس ذلك ووصف آخر صفوف الرجال بالشر إذا كان معهم النساء في المسجد لفوات التقدم والقرب من الإمام وقربه من النساء اللائي يشغلن البال وربما أفسدن عليه العبادة وشوشن النية والخشوع فإذا كان الشارع توقع حصول ذلك في مواطن العبادة مع أنه لم يحصل اختلاط وإنما هو مقاربة ذلك فكيف إذا وقع الاختلاط.
روى أبو داود الطيالسي في سننه وغيره عن نافع عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بنى المسجد جعل باب للنساء وقال :" لا يلج من هذا الباب من الرجال أحد" ، وروى البخاري في التاريخ الكبير له عن ابن عمر رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا تدخلوا المسجد من باب النساء "
وجه الدلالة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع اختلاط الرجال بالنساء في أبواب المسجد دخولا وخروجا ومنع أصل اشتراكهما في أبواب المسجد سدا لذريعة الاختلاط فإذا منع الاختلاط في هذه الحالة ففيما سوى ذلك من باب أولى.
روى البخاري في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث النبي صلى الله عليه وسلم يسيرا" وفي روايه ثانية له :"كان يسلم فتنصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وفي رواية ثالثة :"كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال " ، وجه الدلالة أنه منع الاختلاط بالفعل وهذا فيه تنبيه على منع الاختلاط في غير
هذا الموضع )) ا.هـ
وقال شيخ الإسلام عبد العزيز ابن باز ـ رحمه الله ـ في (فتواه رقم 23) من (مجموع الفتاوى ) وكتاب( فتاوى النظر والخلوة والاختلاط) :
(( كان النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا يختلطن بالرجال لا في المساجد ولا في الأسواق ،الاختلاط الذي ينهى عنه المصلحون اليوم ويرشد القرآن والسنة وعلماء الأمة إلى التحذير منه حذرا من الفتنة ،بل كان النساء في مسجده صلى الله عليه وسلم يصلين خلف الرجال في صفوف متأخرة عن الرجال وكان يقول :"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها " حذرا من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء وكان الرجال في عهده صلى الله عليه وسلم يؤمرون بالتريث في الانصراف حتى يمضي النساء ويخرجن من المسجد لئلا يختلط بهن الرجال في أبواب المساجد مع ما هم عليه جميعا رجالا ونساء من الإيمان والتقوى فكيف بحال من بعدهم ؟
وكانت النساء ينهين أن يتحققن الطريق ويؤمرن بلزوم حافات الطريق حذرا من الاحتكاك بالرجال والفتنة بمماسة بعضهم بعضا عند السير في الطريق وأمر الله سبحانه وتعالى نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى يغطين بها زينتهن حذرا من الفتنة بهن ونهاهن سبحانه عن إبداء زينتهن لغير من سمى الله سبحانه في كتابه العظيم حسما لأسباب الفتنة وترغيبا في أسباب العفة والبعد عن مظاهر الفساد والاختلاط )) ا.هـ
وقال في رده على مدير جامعة صنعاء عبد العزيز المقالح الذي قال : " والواقع أن المسلمين من عهد الرسول كانوا يؤدون الصلاة في مسجد واحد الرجل والمرأة ولذلك فإن التعليم لابد أن يكون في مكان واحد "
فاجاب الشيخ ـ رحمه الله ـ : (( أن يقال هذا صحيح لكن كان النساء في مؤخرة المسجد مع الحجاب والعناية والتحفظ مما يسبب الفتنة والرجال في مقدم المسجد فيسمعن المواعظ والخطب ويشاركن في الصلاة ويتعلمن أحكام دينهن مما يسمعن ويشاهدن ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في يوم العيد يذهب إليهن بعدما يعظ الرجال فيعظهن ويذكرهن لبعدهن عن سماع خطبته ، وهذا كله لا إشكال فيه ولا حرج فيه وإنما الإشكال في قول مدير جامعة صنعاء هداه الله وأصلح قلبه وفقهه في دينه ( ولذلك فإن التعلم لابد أن يكون في مكان واحد) .
فكيف يجوز له أن يشبه التعليم في عصرنا بصلاة النساء خلف الرجال في مسجد واحد مع أن الفرق شاسع بين التعليم المعروف اليوم وبين واقع صلاة النساء خلف الرجال في عهده صلى الله عليه وسلم ولهذا دعا المصلحون إلى إفراد النساء عن الرجال في دور التعليم وأن يكن على حدة والشباب على حدة حتى يتمكن من تلقى العلم من المدرسات بكل راحة من غير حجاب ولا مشقة لأن زمن التعليم يطول بخلاف زمن الصلاة ولأن تلقي العلوم من المدرسات في محل خاص أصون للجميع وأبعد لهن عن أسباب الفتنة وأسلم للشباب من الفتنة بهن، ولأن إنفراد الشباب في دور التعليم عن الفتيات مع كونه أسلم لهم من الفتنة فهو أقرب إلى عنايتهم بدروسهم وشغلهم بها وحسن الاستماع إلى الأساتذة وتلقي العلم عنهم بعيدين عن ملاحظة الفتيات والانشغال بهن وتبادل النظرات المسمومة والكلمات الداعية إلى الفجور ......ونصيحتي لمدير جامعة صنعاء أن يتقي الله عز وجل وأن يتوب إليه سبحانه مما صدر منه ، وأن يرجع إلى الصواب والحق فإن الرجوع إلى ذلك هو عين الفضيلة والدليل على تحري طالب العلم للحق والإنصاف ([2] ) )) ا.هـ ([3]) وقال الإمام ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ في ( سلسلة الهدى والنور)(ش440):
(( قال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن خير البقاع وشر البقاع ؟ قال :"خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق" خير البقاع يحرم فيها اختلاط الرجال بالنساء فلا تجوز المرأة المسلمة أن تصف مع الرجل في صف واحد ، ويقفان بين يدي الله تعالى، بل يقول عليه الصلاة والسلام كما هو معلوم لدى الجميع :"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" ، فإذا كان الإسلام يأمر المرأة أن تصلي في آخر الصف حتى تبتعد عن الرجال في جو التقوى والصلاح والتوجه إلى الله عز وجل ثم ليس هذا فقط ،بل قال عليه الصلاة والسلام ذات يوم ومعه عبد الله بن عمر :" لو تركنا هذا الباب للنساء" .... وليس هذا فقط بل جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من الصلاة مكث هنيهة فقال الراوي " فكنا نرى أنه يمكث لكي تنصرف النساء قبل الرجال " وما يصير فيه الاختلاط في الطريق ، وفي سنن أبي داود حديث يقول فيه " ليس للنساء حق في وسط الطريق ".
هذه آداب إسلامية فهل يمكن تحقيق هذه الأشياء هنالك في الجامعة مهما صورتنا الموضوع ، فالشاهد يرى مالا يراه الغائب، في اعتقادي وأنت تصحح أو تضعف لا يمكن تطبيق هذا النظام في الجامعات لأن هذه الجامعات ما قامت على المنهج الإسلامي ) ا.هـ
وقال الإمام ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ : في( كتاب فتاوى النظر والخلوة والاختلاط)(ص 17-23) جمع وترتيب " محمد بن عبد العزيز المسند "
(( خطر الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات ما ينبغي أن نوجهه للمسؤولين في الدول الإسلامية حيث مكنوا شعوبهم من الدراسة في مدارس مختلطة لأن هذا الوضع مخالف للشريعة الإسلامية وما ينبغي أن يكون عليه المسلمون وقد قال صلى الله عليه وسلم :"خير صفوف النساء آخرها و شرها أولها" وذلك لأن الصف الأول قريب من الرجال والصف الآخر بعيد منهم فإذا كان التباعد بين الرجال والنساء وعدم الاختلاط بينهم مرغبا فيه حتى في أماكن العبادة كالصلاة التي يشعر المصلي فيها بأنه بين يدي ربه بعيدا عما يتعلق بالدنيا فما بالك إذا كان الاختلاط في المدارس أفلا يكون التباعد وترك الاختلاط أولى ؟!
إن اختلاط الرجال بالنساء لفتنة كبرى زينها أعداؤنا حتى وقع فيها الكثير منا وفي صحيح البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها قالت :"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث في مقامه يسيرا قبل أن يقوم قالت : نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال" )) ا.هـ
قال الإمام صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ :(( وأما استدلال من يبيح الاختلاط بين النساء والرجال في الحفلات والمنتديات وغيرها بكون النساء الآن يختلطن بالرجال في الطواف والسعي
ـ فالجواب عن ذلك:
1 ـ أن الأدلة السابقة دلت على تحريم الاختلاط وتصرفات الناس إذا خالفت الأدلة لا يحتج بها. بل يحتج عليها.
2 ـ أن حالة الناس في المسجد الحرام حالة ضرورة لكثرة الناس كثرة تخرج عن السيطرة مع حرص القائمين على شؤون المسجد الحرام وفقهم الله على منع ذلك ما أمكن ، والله تعالى يقول:{فاتقوا الله ما استطعتم}.
3 ـ إذا حرم اختلاط النساء بالرجال من غير ضرورة في مواطن العبادة وهي المساجد فلأن يحرم ذلك في غير مواطن العبادة من باب أولى. لما في ذلك من الفتنة وإتاحة الفرصة للمفسدين.
4 ـ أن الاختلاط الذي قد يحصل في المسجد الحرام لشدة الزحام غير مقصود وإنما ألجأ إليه الزحام الشديد الذي لا يمكن منعه. أما ما يمكن منعه من الاختلاط فإنه لا يجوز كما دلت عليه الأدلة...)) (الموقع الرسمي للشيخ صالح الفوزان) ا.هـ
قال العلامة عبدالمحسن العباد ـ حفظه الله في مقاله (لماذا الكلام الموهمفي فتنة اختلاط الجنسين يا حفية شيخ الإسلام ؟) :
(( أقول: لا ينبغي أن يخلط بين الاختلاط في الأسواق ودور العبادة مع الاحتشام والاحتجاب والبعد عن أسباب الفتنة بين الرجال والنساء، فالنساء في دور العبادة لا يختلطن بالرجال فإنهن يصلين في أماكن منفصلات عن الرجال لقوله صلى الله عليه وسلم: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها " رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، وكذا ذهابهن للأسواق لحاجتهن إلى ذلك مع ابتعادهن عن الامتزاج بالرجال .
أقول: لا ينبغي أن يخلط بين هذا وبين وجود النساء مع الرجال في مكاتب العمل وقاعات الدراسة فإن هذا وإن لم يكن فيه خلوة في الغالب إلا أن فيه ذهاب الاحتشام والحياء والوقوع في الاختلاط المذموم الذي لا تؤمن معه الفتنة على الجانبين لاسيما مع كون النساء كاشفات الوجوه ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدث النساء مع الرجال وقد يتضاحكن معهم، والبلاد التي ابتليت بالاختلاط في مكاتب العمل وقاعات الدراسة يعاني عقلاؤها الأسى والألم، ويتمنون أن يجدوا السلامة منه لما فيه من فقد الحياء وسهولة الوصول إلى المحرمات وهذا هو الذي يريده المستغربون والتغريبيون الذين أعجبهم ما شاهدوه في بلاد الغرب من الاختلاط المذموم، وقد ذكر الكاتب ضوابط للاختلاط الجائز، في بعضها )) ا.هـ
فهذه هي فهوم علماء السنة لتلك الأدلة ، وقد شهد لصحة فهمها ورجحانها العقل والنقل ، فنرجو من خالفهم أن يتأمل فيها حق التأمل ، ويقف عندها ولا يتجاوزها ، ولا يغتر بتلك الشبهة التي نسجها أهل الضلال ، فحلت وانحلت واضمحلت .
([1]) انظر إلى كتاب ( الصوارف عن الحق)(96 ـ 98)
([2]) وهذه النصيحة الغالية الذهبية توجه إلى كل من سلك مسلك المدير
([3]) الفتوى : 23 من( مجموع الفتاوى) و(كتاب فتاوى النظر والخلوة والإختلاط)
مؤسسة الحرمين الخيرية ، جمع وترتيب: محمد عبد العزيز المسند ص07-16