بسم الله الرحمن الرحيم

قال الإمام القحطاني-رحمه الله-:

«
فو حق حكمتك التي آتيتني...حتى شددت بنورها برهاني»

قال العلامة صالح بن سعد السحيمي-حفظه الله-:

يقسم بصفة الله -جل وعلا- التي وهبه بفضله ومنه تلك الحكمة, ليس المراد أنه يستشرع بحكمته هو, بحكمة العبد التي وهبه الله إياها، وإنما يتوسل بحق حكمة الله التي وهبه منها أو على ضوئها ومن آثارها الطيبة وهبه حكمة، وهي الهداية للإيمان والبرهان على أن الله -تبارك وتعالى- هو الإله الحق والمعبود الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى؛ فنور بها قلبه وأنار بها بصيرته ووجهه بها إلى الخير وهداه إلى الصراط المستقيم؛ لأن الحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ومن أسماء الله -سبحانه وتعالى- الحكيم وهو يهب الحكمة لمن يشاء من عباده {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269]

فالحكمة فضل و منة من الله, الحكمة في وضع الأشياء في مواضعها, الحكمة في أن نعبد الله وحده ولا نعبد أحدا سواه, الحكمة في تطبيق شرع الله, الحكمة في الدعوة إلى الله على بصيرة, الحكمة في تعاملك مع الآخرين مسلمين كانوا أو كفارا بحسب ما يقتضيه المقام, ولذلك فإن الحكمة هي وضع الشيء في موضعه الصحيح، ولذلك يقال لمن يتصف بذلك حكيم، والله -تبارك وتعالى- هو الحكيم ولكن ليس الحكيم كالحكيم, كما أنه ليس العليم كالعليم, وليس الحليم كالحليم وليس الرحيم كالرحيم, وإن وجد اشتراك كلي في مطلق الاسم؛ لكن المعنى يختلف عند الحقيقة فإن حكمة الإنسان ورحمته وحلمه وعلمه محدود؛ كل هذه الأشياء محدودة, أما علم الله فإنه لا يصيب أحدا به, وحكمته لا تقف عند حد, ورحمته وسعت كل شيء, وعلمه وسع كل شيء, ولا يحيط أحد بشيء من علمه، والمهم أنه يمتن بأن وهبه الله الحكمة {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269]؛ حتى صار عنده برهان يفرق به بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال نعم اهـ(1)

___________________________

1-شرح"نونية القخطاني" الشريط رقم:[8]