قال الشيخ رضا بوشامة ـ حفظه الله تعالى ـ : " فالأصل في كلام المتعاصرين القَبول ؛ إذ لا سبيل إلى معرفة حال الرَّاوي إلاَّ بكلام معاصرِه فيه , أو بجمع حديثه .

ويُستثنى من هذا الأصل أن يكون المتعاصران قرينَيْن في العلم والطَّبقة , فإن تكلم أحدهما في الآخر , أو كان الكلام دائرًا بينهما فهذا يُتأنَّى فيه ,ويُنظر مخرجُ ذلك الكلام , ولا يطلق القول باعتباره وقبوله ولو كان الجرح مفسرًا , إذ إنَّ قاعدة الجرح مقدَّم على التعديل مقيَّدة وليست على إطلاقها , فلو قُدِّم الجرح على التعديل في كل ما نقل عن أئمة هذا الفن لما سلِم كثيرٌ من أكابر المحدِّثين ؛ إذ أنَّ كثيرًا من أئمة الحديث تُكلِّم فيهم بما لا يوجب الرَّدَّ , فينبغي النظر في أقوال الطَّاعنين من حيث مخارجها وأسبابها .

قال الطَّبري : ( لو كان كلُّ من ادُّعيَ عليه مذهبٌ من المذاهب الرديئة , ثبت عليه ما ادُّعيَ به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك ؛ للزم تركُ أكثرِ مُحدِّثي الأمصار ؛ لأنه ما منهم أحدٌ إلا وقد نسبه قومٌ إلى ما يُرغبُ به عنه ...). ـ هدي الساري ص 449 ـ .

فلهذا ردَّ النقاد كلام بعض أهل الجرح والتعديل حين تكلموا فيمن ثبتت إمامته من أهل طبقتهم , ولم يعبأوا به ؛ إذ لاحت لهم في كلام الجارح أمورٌ جعلتهم يردُّون كلامه ولا يقبلونه , وهذه الأمور و الأسباب كثيرة , بعضها راجع إلى التحاسد , وبعضها إلى المنافرة والعداوة , إلى غير ذلك من الأسباب الَّتي توجب طعنَ القرين في قرينه , كما سيأتي تفصيلها. "

* رسالة كلام الأقران والمتعاصرين بعضهم في بعض ـ ضوابط قبوله ورده ـ ( ص 10ـ 11 ) *