بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد :
الإقلاع عن الذنب لا يتطلب البديل بذنب آخر أو بشبهة وإنما بديله التوبة والطاعة ، وإن من شروط التوبة العزم على عدم العودة إلى الذنب ، قال الله تعالى { مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} وقال : صلى الله عليه وسلم :<<
(ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا منه

ما استطعتم) متفق عليه .
لم يقيد الانتهاء عن المحرمات بالاستطاعة كما قيد المؤمرات بها لأنه في استطاعة وقدرة من ابتلي بشيء من المحرمات الانتهاء عنها ، وهذا فيه رد قوي على من يقول أنا لم استطع أن أقلع عن الخمر أو التدخين أو عن الشمة أو عن غير ذلك من المخالفات التي أدمن عليها الشخص ، لأن الله أعطاه وكرمه بقدرة وإرادة تمكنه من الانتهاء والتوبة وامتثال أمر الله ونهيه ،وتعظيمهما في نفسه خوفا من غضبه وعقابه ، فمن كان يخشى الله حقيقة وعاقبة المخالفة ، فإن خشية الله تبعث في نفس العبد إرادة وقدرة قوية بقدر الخوف والخشية التي في نفسه على ترك ما حرم الله ، والانتهاء عنه كليه .
وبالمثال يتضح المقال : فلو أن طبيبا حاذقا ماهرا في الطب مختصا في مرض سرطان الرئة حكم على مريض بأنه مصاب بمرض سرطان الرئة الذي يسببه التدخين وقال له : لو بقيت تدخن شهرا آخرا لأهلكت حياتك ومت ، وليس لك بديل إلا الإقلاع عن التدخين ، فهل يقلع أو يستمر في التدخين ؟ لا يشك إنسان أنه سيقلع وانه يسترك التدخين حفاظا على حياته .
فيا سبحان الله ، يقول له الطبيب ذلك فيصدقه ويقلع وينتهي ، وينهاه ربه عن المهلكات والمضرات القاتلة فلا يصدقه ولا ينتهي ؟
فكثير ممن يوعظ وينصح بترك التدخين والمخدرات والمخالفات مما أدمن عليه يقول لك غذا نصحته : لا أستطيع ، ويبرر لنفسه بالضعف والعجز وعدم المقدرة وهو في نفسه يريد البقاء على الذنب .
فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم شابا أن يؤكل بيمينه ويؤكل مما يليه ونهاه أن يؤكل بشماله فكابر ولم يقبل قائلا : لا استطيع دون محاولة منه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :<< لا استطعت >> فلم يستطع أن يرفع يده اليسرى إلى فمه وشلت .
وكذلك يقال لمن نصح ونهي ولم يقبل ، ولم يحاول وعاند وكابر قائلا لا أستطيع مبررا لنفسه الاستمرار على الذنب . فيقال له : لا استطعت ..
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لامتثال أمر الله واجتناب نواهيه وأن يعفو عنا وعن المسلمين ويغفر لنا ولهم إنه سميع مجيب .