شبكة الأمين السلفية - Powered by vBulletin
النتائج 1 إلى 16 من 16

الموضوع: حكم الثقة وخبر الثقة...فنحن أمة الدليل؟؟؟...الشيخ العلامة عبيد بن عبد الله الجابري -حفظه الله..فنحن أمة الدليل؟؟؟

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: حكم الثقة وخبر الثقة...فنحن أمة الدليل؟؟؟...الشيخ العلامة عبيد بن عبد الله الجابري -حفظه الله..فنحن أمة الدليل؟؟؟


    بسم الله الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على ءاله و صحبه و من تبع هداه و بعد:

    فإن من عقيدة أهل السنة و الجماعة قبول خبر الثقة فخبر الثقة يفيد اليقين و يوجب العمل، أما من يُتثبت من خبره فهو الفاسق كما قال الله تبارك و تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴿الحجرات: 6﴾.

    فهذه ءايه في قبول خبر العدل فكيف يرد خبر الثقة و قد زاد وصفا ءاخرا مع العدالة و هو الضبط.

    ومعنى المخالفة لهذه الآية الكريمة أنه لا يُتثبت من خبر الثقة.

    كذلك كان النبي صلى الله عليه و ءاله و سلم يرسل الصحابي الواحد فيقيم به الحجة كما أرسل معاذاً إلى اليمن ففي سنن ابن ماجه:

    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» رواه ابن ماجه و صححه الألباني.

    فهذا أمر من الرسول لصحابي واحد بإقامته للحجة على أهل الكتاب.

    كذلك كان الصحابي يحدث الصحابي الآخر عن أمور تتعلق بالغيب و الجنة و النار و اليوم الآخر بل عن غيب الغيوب و هو الله سبحانه فيصدقه و يبني على خبره.

    قال مسلم في صحيحة:
    وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ، جَمِيعًا عَنْ زُهَيْرٍ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ» قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَسَأَلْتُ سَعِيدًا، لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: «أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ»

    فهذا سعيد ابن جبير رضي الله عنه يسأل ابن عباس رضي الله عنهما و ينقل كلامه و لم يقل له قل لي من قال بذلك من الصحابة غيرك أو أنت واحد و لا أبني على كلامك.

    وفي صحيح البخاري:
    حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، بَيْنَا النَّاسُ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ: " أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْآنًا: أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، فَتَوَجَّهُوا إِلَى الكَعْبَةِ ".

    فهذا فعل من الصحابة رضوان الله عليهم و هم في عبادة عظيمة و هي الصلاة يدل على بنائهم على خبر الواحد الثقة.

    و أود التنبيه على بعض الأشياء التي قد يخلط فيها بعض الشباب و يظن أنها من رد خبر الثقة:

    المطالبة بالإسناد هذا لا يعد ردا لخبر الثقة ففي صحيح مسلم:
    وحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي الْعَقَدِيَّ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَ بُشَيْرٌ الْعَدَوِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ، وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَأْذَنُ لِحَدِيثِهِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَالِي لَا أَرَاكَ تَسْمَعُ لِحَدِيثِي، أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا تَسْمَعُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا، وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ، وَالذَّلُولَ، لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِفُ ".

    قال ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل:
    حدثنا عبد الرَّحْمَنِ قَالَ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ رحمه الله نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال سمعت عبدان يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.

    فمثلا:
    يقول لك أحد الشباب؛ قال الشافعي كذا و كذا، و هو قطعا لم يسمع من الشافعي و يوجد عدة حالات، إما أن يكون عندة كتاب للشافعي رحمه الله نقل منه أو سمع الكلام من شاب أخر أو طالب علم أو عالم أو يوجد في إسناده للشافعي الكثير، فلك أن تستفصل منه.

    كذلك قد يقول لك حدثني الثقة، و هذا صنف من الأحاديث الضعيفة و هو من أنواع المبهم.

    قال الشيخ العثيمين رحمه الله:
    قوله ( ومبهمٌ ما فيه راوٍ لم يُسم ).
    والمبهم هو: الذي فيه راوٍ لم يسم، وهذا هو القسم الثاني عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم.
    مثل أن يقول: حدثني رجل، قال: حدثني فلانٌ عن فلان عن فلان، فإننا نسمي هذا الحديث مبهماً، لأنه أُبهم فيه الراوي، وكذلك إذا قال: حدثني الثقة فإنه أيضاً يكون مبهماً، لأننا لا ندري من هو هذا الثقة فقد يكون ثقة عند المحدث، وليس بثقة عند غيره.
    وكذلك إذا قال: حدثني من أثق به، فهذا أيضاً يكون مبهماً.
    وكذلك إذا قال: حدثني صاحب هذه الدار فإنه يكون مبهماً ما لم يكن صاحب الدار معروفاً.
    إذاً فالمبهم هو: كل ما فيه راوٍ لم يُسم، أما ما كان الحديث فيه عن رجل لم يسمَّ مثل حديث أنس ٍ ـ رضي الله عنه ـ قال: دخل أعرابي يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلّم يخطب…الحديث، فالأعرابي هنا مبهم، لكنه لا يدخل في التعريف الذي معنا، لأن الأعرابي هنا لم يحدث بالحديث، ولكنه تُحدِّث عنه.
    إذاً فقوله (ما فيه راوٍ لم يُسمّ) معناه أي:
    ما كان في السند راوٍ لم يسمّ.
    وحكم المبهم أن حديثه لا يُقبل، حتى يُعلم من هو هذا المبهم، وذلك لجهالتنا بحال هذا المبهم، إلا المبهم من الصحابة فإن إبهامه لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدولٌ ثقاتٌ بشهادة الله تعالى لهم في قوله تعالى: {وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (الحديد: 10). وتزكيته إياهم في قوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ } (الفتح: 29). وقوله: {وَالسَّـبِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـجِرِينَ وَالأَنْصَـرِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } (التوبة: 100).
    إذاً فحكم الحديث المبهم أنه موقوف - يقصد الشيخ متوقف فيه -حتى يتبين من هو هذا المبهم، إلا الصحابة رضوان الله عليهم فإن المبهم منهم مقبول كما سبق بيانه. ) أهـ ( شرح المنظومة البيقونية )

    وهذا كلام للشيخ أبي عمر أسامة العتيبي قال:
    وقول الراوي حدثني الثقة هو من هذا الباب أيضاً لأنه لم يسمه و إنما وصفه بما يظهر له، و قد يظهر لنا ما لم يظهر لهذا الراوي الذي وثق الناقل إليه ..
    لذلك كان من العلماء من يقول: حدثني الثقة، ثم يظهر أنه كذاب أو متروك!
    بل من العلماء من وثق محمد بن حميد الرازي و هو يضع الأسانيد و متهم بوضع الحديث.
    كذلك الواقدي تسعة من العلماء وثقوه و هو متروك.
    و صدقة بن موسى الدقيقي وثقه عالم واحد و ضعفه بقية العلماء..
    و هكذا في عدد غير قليل من الرواة..
    فقول الراوي:
    حدثني الثقة هو حديث فيه مبهم، ولا يمكننا الأخذ بتوثيق هذا العالم مع احتمال خفاء أمره عليه ومعرفة غيره به اهـ.

    وهناك أثر عن علي رضي الله عنه أنه كان يتثبت من جميع الصحابة سوى أبا بكر وعمر قال الشيخ جمال الحارثي الأثر ثابت عن علي وهذا ليس ردا لخبر الثقة بل هو من حرص علي رضي الله عنه على العلم إذ أن الرسول كان يبني على خبر الواحد في ثبوت شهر رمضان فمن دونه من باب أولى.

    وكذلك حديث ذي اليدين الذي في البخاري:
    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ» فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ.

    قال الشيخ محمد بن هادي هاذا لا يستدل به على التثبت من خبر الثقة و لكن النبي صلى الله عليه و سلم كان جزمه أقوى من خبر ذي اليدين فلما قام بعد ذلك من يقول بما قال به ذو اليدين رجع عن جزمه اهـ.

    كذلك لو خالف الثقة ثقة ءاخرا ينظر في ذلك، لكن لو نقل لي أخ ثقة و لم يخالفه غيره فما الحامل على رد خبره !، لا يوجد إلا الهوى عياذا بالله.

    أي نمرر قواعد علم الحديث كما قررها السلف و لا نبتدع منهجاً متأخراً بقواعد جديدة باطلة كالتفريق بين الرواة و المعاصرين.

    هذه خلاصة القول في هذا الأمر.

    و الله سبحانه أعلم

    و صلى الله على محمد و على ءاله و صحبه و سلم
    كتبه أبو العرباض عطية أبو زهو
    21- محرم -1434 هـ.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    6,586

    افتراضي رد: حكم الثقة وخبر الثقة...فنحن أمة الدليل؟؟؟...الشيخ العلامة عبيد بن عبد الله الجابري -حفظه الله..فنحن أمة الدليل؟؟؟

    هذا جواب من استشكل كلام العلامة الشيخ بن عثيمين"للشيخ الفاضل أبي بكر يوسف لعويسي -رعاه الله-

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين .
    أما بعد:
    هذا جواب من استشكل كلام العلامة الشيخ بن عثيمين" أن الثقة يمكن أن يكون عنده هوى فيكون ضعيفا من هذه الناحية" .
    لقد جاءني سؤال من بعض إخواننا يستشكل فيه جواب شيخنا العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين على هذا السؤال :
    السائل : بعض الدعاة يتهم داعية آخر فإذا قيل له في ذلك قال حدثني :"رجل معروف بعلمه وعدله" فإذا قلت له تثبت قال :" التثبت فيما إذا كان الناقل فاسقا " فما رأيكم في هذا ؟
    الجواب من الشيخ : هذا صحيح كلام صحيح ما حدث في الظاهر أنه إذا أخبرك رجل ثقة لا حاجة إلى التثبت لأن الله قال {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا }} لكن قد يكون الإنسان ثقة ولكن له هوى فتضعف الثقة من هذه الناحية).
    وجواب الشيخ واضح ، لا غموض فيه ، ولكن مادام أشكل عليكم ، وقد سألتم وطلبتم بيان وكشف الإشكال فيه فقلتم كيف يكون الرجل ثقة و يكون في نفس الوقت عنده ضعف؟وهل يعني أن خبر الثقة لا يقبل على إطلاقه؟؟
    أقول مستعينا بالله : سؤالكم هذا سؤال وجيه مهم ، أبدأ جوابه بالفقرة الثانية منه وهي : هل خبر الثقة يقبل على إطلاقه ؟

    والجواب : الأصل في خبر الثقة القبول لأن مفهوم الآية دل على ذلك في قوله تعالى : {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ َتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}} (6).
    والآية ذكر الشيخ -رحمه الله - في تفسيرها أن فيها خبر الفاسق الذي ظهر فسقه فهذا يرد ، وخبر الثقة الذي ظهرت عدالته وثقته فهذا يقبل ، وخبر المجهول فهذا يتحرى فيه حتى ترتفع جهالته وتثبت عدالته ، وانظروا تفسير الشيخ – رحمه الله - لهذه الآية ففيه بحث جيد ماتع .

    قال الشيخ السعدي -رحمه الله- في تفسيرها : " وهذا أيضًا، من الآداب التي على أولي الألباب، التأدب بها واستعمالها، وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بخبر أن يتثبتوا في خبره، ولا يأخذوه مجردًا، فإن في ذلك خطرًا كبيرًا، ووقوعًا في الإثم، فإن خبره إذا جعل بمنزلة خبر الصادق العدل، حكم بموجب ذلك ومقتضاه، فحصل من تلف النفوس والأموال، بغير حق، بسبب ذلك الخبر ما يكون سببًا للندامة، بل الواجب عند خبر الفاسق، التثبت والتبين، فإن دلت الدلائل والقرائن على صدقه، عمل به وصدق، وإن دلت على كذبه، كذب، ولم يعمل به، ففيه دليل، على أن خبر الصادق مقبول، وخبر الكاذب، مردود، وخبر الفاسق متوقف فيه كما ذكرنا، ولهذا كان السلف يقبلون روايات كثير [من] الخوارج، المعروفين بالصدق، ولو كانوا فساقًا".

    قلت : فمنطوق الآية يأمر بالتثبت والتحري في خبر الفاسق لأنه قد يصدق.. فإذا ثبت كذبه يرد ، ومفهومها إن جاء الثقة العدل أنه يقبل ولا يتبين منه ولكن هذا ليس على إطلاقه ، فإن الثقة أيضا قد يخطئ ويهم .. وخاصة إذا دلت القرائن أن هذا الثقة الذي جاء بالخبر له ميل أو هوى أو تعنت أو هو قرين لمن تكلم فيه ونحو ذلك وهذا ما أراده الشيخ فإن الثقة له جوانب .
    منها- قد يكون ثقة في نفسه وليس من أهل هذا الشأن كما قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس - رحمه الله -: إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم ، لقد أدركت في هذا المسجد سبعين ـ وأشار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ممن يقول : قال فلان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما أخذت عنهم شيئاً .


    وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أميناً ؛ لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن. أخرجه ابن عبد البر في " التمهيد " (1 / 67 )وإسناده حسن والكامل (1/92).

    وفي مقدمة مسلم (15) : قال أبو الزناد : أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون لا يؤخذ عنهم العلم ، كان يقال: ليس هم من أهله.تدريب الراوي(1/69) والكامل لابن عدي (1/155) .

    وقال عمرو بن محمد الناقد : سأل رجل وكيعاً( يعني ابن الجراح )، قال :يا أبا سفيان ، تعرف حديث سعيد بن عبيد الطائي عن الشعبي في رجل حج عن غيره ، ثم حج عن نفسه ؟ فقال : من يرويه ؟، قلت : وهب بن إسماعيل . قال : ذاك رجل صالح ، وللحديث رجال. معرفة علوم الحديث ( ص/27).

    ومنها قد يكون ثقة إلا أنه غير ضابط لما يرويه ، و تختلف نسبة الضبط من شخص لآخر فمنهم من يكون ضابطا ضبطا تاما ومنهم من يكون خفيف الضبط ومنهم من يكثر عنده الغلط ..

    فصفة الضبط شرط في قبول خبر الراوي ، فإن ثبوت عدالته الدينية لا يكفي حتى يجمع بينهما .أي بين الضبط والعدالة أن يكون ثقة ضبط وهي وجعلها بعض العلماء أعلى مراتب القبول .

    قال أبو حاتم بن حبان : وقد يكون العدل الذي يشهد له جيرانه وعدول بلده به وهو غير صادق فيما يروي من الحديث ؛ لأن هذا شيء ليس يعرفه إلا من صناعته الحديث ، وليس كل معدّل يعرف صناعة الحديث حتى يعدل العدل على الحقيقة في الراوية والدين معاً. الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (1/152).

    وقال عبد الله بن يوسف الجديع تحرير علوم الحديث(1/161) قلت : واعتبار الضبط الركن الأساس لتزكية الراوي ؛ من أجل كونه يباشر ذات الراوية ، لذلك كان القدح في النقلة بتخلفه أكثر ، فالوهم والغلط قليل ذلك وكثيره إنما هو في ضعف الحفظ .

    وليست كذلك العدالة في الدين ، وإنما طلبت لدفع مظنة الكذب ، إذ ضعف الوازع عند رقيق الدين مما يورد الشبهة في أمانته ولا يؤمن منه معه الكذب ، فيكون قادحاً بمجرده للمظنة لا لمباشرته الرواية ، إلا أن يكون ثبوت الكذب منه في الحديث ، وكم تجد فيمن قدح في عدالته الدينية من كان يحفظ ما يحفظ الناس ؟

    قلت : فالضبط أيضا على مراتب وليس هو في مرتبة واحدة ويختلف العلماء في نسبة الغلط المعتبر في إسقاط حديث الثقة كما يختلفون في نسبة خفة الضبط من تمامه .. في تصحيح حديثه وتحسينه وتضعيفه ومن هنا اختلفت مراتب الثقة .

    ومنها - قد يكون ثقة وعنده بعض الميول كما يُوصف كثير من الرواة ثقة وفيه تشيع ، أو ثقة رمي بالإرجاء أو بالقدر ، وهذا كثير في الرواة ، أو هو ثقة تُكلم فيه بغير موجب للجرح ومع ذلك تُرك ، وقد ألف الذهبي كتابا في ذلك " الرواة الذين تكلم فيهم بغير موجب للجرح " فيخلف الناس في قبول خبره ورده ..

    ومنها – أن يكون ثقة متعنت ، فإن الجارح الثقة المتعنت وهو المتشدد في الجرح لا يقبل منه حتى يوافقه معتدل كما بينته في رسالتي التدليل على وسطية علماء الجرح والتعديل ..وأنهم يقسمون علماء الجرح والتعديل إلى ثلاثة أقسام ، متعنتون ، ومتوسطون ، ومتساهلون كما ذكره السخاوي – رحمه الله - في فتح المغيث وغيره ..

    ومنها- أن يكون ثقة قرين لمن تكلم فيه ، فكلام الأقران ينظر فيه إن وافقه عالم معتدل متوسط قبل وإلا يطوى ولا يروى كما ذكره الذهبي في كتابه الرواة الذي تكلم فيهم بغير موجب للجرح ..

    ومنها– أن يكون ثقة عند قوم غير ثقة عند آخرين ، وهذا بينته في مقالي : التنقيح في بلدي الرجل أعلم به ..وإذا كان العلماء ردوا قول الشافعي حدثني الثقة فمن باب أولى أن يرد قول غيره لأنه قد يكون ثقة عنده فاسق عند غيره ، أو غير مرضي عند غيره ..

    ومنها – أن يكون الذي وثقه غير معتبر توثيقه عند علماء الجرح والتعديل للاعتبارات السابقة وقد يكون أيضا متساهلا في التوثيق يعدل المجاهيل كابن حبان والحاكم والبيهقي - رحمهم الله- وهكذا ...

    فهذه الأمور توجب التحري في خبر الثقة ورد جرحه إذا دلت القرائن أن له ميولا أو هوى كما قال الشيخ -رحمه الله- وخاصة في زماننا الذي كثرت فيه الفتن وكثر فيه أدعياء المنهج السلفي وخاصة إذا كان الجرح مبهما أو كان مفسرا وأسبابه غاضمة كأن يقول هذا الثقة : فلان كذاب أو حدادي أو تكفيري خارجي أو من الغلاة المتشددين ، وغير ذلك .. فهذا لا شك أنه جرح مفسر كما يطلقه الشيخ ربيع والشيخ على كثير ممن تكلم فيهم وكتب فيهم بأدلته وكذلك غير من علماء الجرح في هذا الزمان والذين يثبتون أحكام الشيخ ربيع ويوافقونه عليها كالشيخ عبيد والشيخ الفوزان والشيخ محمد بن هادي المدخلي وغيرهم ...

    فهذا لا يحتاج أن يراجع أما غيره ممن لم يبلغ درجة الاعتبار عند الكبار فإذا روجع في ذلك وتُبين منه قال : كذبه كذا.. وكذا..ومنهجه كذا..وكذا.. ويبينه فهذا لا يجوز رده ، أما إذا روجع في ذلك ولم يبينه وبقي يتردد مرة كذا ومرة كذا ، أو يقول أخبرني الثقة ولا يسميه أو حاد عن الجواب وجاء بخلاف ما جرح به فهذا يرد ولا يقبل منه .

    تنبيه إلى كل منصف نبيه :

    بقي أن تعرفوا ومن العلم ينبغي أن تغرفوا أن المشكلة فيمن نقل كلام العلماء الثقات بأمانة وصيانة ؛ أو بتحريف وخيانة أو رده بعناد ؛ أو تكبر وفساد ، أو تعصب وغلق لجميع الأبواب ، أو لا يلزمني ولا بد أن تسمعوا مني ، أو توقف فيه ؛ بحجة التحري والتوجيه ، أو التثبت من الدليل ، لأنه معدود من الأقاويل ، أو أن غيره خالفه وجاء بما يناقضه ، أو أنه جرح غير مفسر ، وليس عليه أي أثر ، أو مفسر يحتاج إلى دليل حتى نقطع الصياح والعويل ، أو أن المتكلم به غير ثقة عنده فيجب رده ، أو أنه لم يبلغ درجة العلماء ، فهو معدود من الطلاب أو السفهاء ، أو أنه متشدد يكيل بمكيالين ، مرة للغالين ومرة للمميعين ، أو غير ذلك مما يجري بين طلاب العلم التابعين غير المتبوعين المتعصبين غير المنصفين .

    فالكثير منهم لا يتقيدون بهذه القواعد التي قعدها أهل العلم بإنصاف بعيدا عن الغلو والإجحاف ، ولا يتجردون من الذاتية والبحث عن الحق قبل الاعتقاد بأن متبوعه محق ، وأن يتفانى في الدفاع عنه بصدق ، فكل يغني على ليلاه وينتصر لهواه فيقبل ما شاء ويرد مالا يرضاه ، ويتحجج أو يتبجح ببعض هذه القواعد وهو عن العمل بها قاعد ، وبالجهل والتعصب يعاند ، فالمشكلة كل المشكلة اليوم هي في ثبوت العدالة وتأويل الكلام والأدلة ؛ من بعض الأتباع الرعاع الذين لا يطيقون لغير شيخهم سماع ، والذين كانوا سببا في تمزق الأمة ولا يراعون لعالم حرمة ، في حق قاله أو مذمة ، والعجب من الكثير منهم أنه يتكلم عن خبر الثقة ردا وقبولا ، جملة وتفصيلا ؛ من جهته وبين طائفته ، وهو يكذب ويعرف أنه يكذب بل ويحذر من الكذب ، ويَهُبُّ كالريح يذب عن شيخه وجماعته ولا يستريح .

    ويعتبر نفسه من الثقات الأثبات ويرمي غيره بكثير من الادعاءات ، فهم سبب في الفتن والابتلاءات ، وقد ابتلي السلفيون بصنفين من الناس ، كل منهما تنتسب للسنة وفي يدها فأس ، تضرب به مخالفيها وتقول لأتباعها لا بأس ؛ لا بأس ، يُهدم به المنهج السلفي وهو يتبرأ من السبيل الخلفي ، ترمي كل منهما الأخرى بالكذب وسقوط العدالة ، وثبوت الفجور والرذالة وعدم الثقة وأنها سبب الفرقة والشقة ، ولم يسلم منهم حتى كبار أهل العلم بالتجهيل والظلم ، ونوع ثالث مدسوس ينخر في جسم المنهج الحق كالسوس ، فبقي الكثير من الشباب حيران أين الحق عندنا أم عند الجيران ، وما هذه الفتن عنكم أم عند أبي الحسن ، فيا قوم اسعفوني أكاد أغرق في دموعي من جفوني والأسى يعصر قلبي على يقيني ، أين الحق ؟ أين الصدق ؟ انبؤني ، وآخر رجع القهقري وهو يقول اتركوني ، اتركوني؛ لا أريد منهجكم فما أنا عليه يكفيني .

    نسأل الله تعالى أن يبصرنا بعيوبنا وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه وأن يثبتنا عليه حتى نلقاه ، وأن يرزقنا الإخلاص والإنصاف والصبر وأدب الخلاف إنه سميع مجيب ، والحمد لله رب العالمين .

    أملاه : أبو بكر يوسف لعويسي

    الجزائر 27/11/1432هـ

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    6,586

    افتراضي رد: حكم الثقة وخبر الثقة...فنحن أمة الدليل؟؟؟...الشيخ العلامة عبيد بن عبد الله الجابري -حفظه الله..فنحن أمة الدليل؟؟؟

    ما هو ضابط قبول خبر الثقة في الخصومات والحدود؟

    السؤال:
    أحسن الله اليكم يقول السائل ما هو ضابط قبول خبر الثقة في الخصومات والحدود فهل إذا قال أن فلان زاني أو سارق أو لوطي أو كذاب نسلم له مع العلم أن المدعى علية يقسم على بطلان قول هذا المدعي وحتى أنه دعاه إلى المباهلة نرجو التوضيح حفظكم الله؟
    الجواب:أولاً اتهام الناس وجرح الناس كبيرة من الكبائر إذا جرحه وليس بمجروح وقع فى كبيرة لأنه بهته إذاً لا يقبل قول الجارح ألا إذا كان مفسراً إذا قيل لما جرحتة بكذا ؟ فلابد أن يكون عنده تفسير بهذا مقبول ،فالحاكم الشرعي أو العالم المفتي لابد أن يتثبت فى قضية الجرح والتعديل ولا يحكم حتي يتبين له جرح المجروح وتزكيه العدل ولا يجوز لأحد أن يعتدى على أحد بجرح وهو كاذب فى ذلك اهـ1

    http://www.islamup.com/download.php?id=91343

    [1]السابع من جمادى الثانية1431هـ من شرحه على منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار صلى الله عليه وسلم.

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. والحجة مع من أقام الدليل، وعلى من يطلب الحق أن يتبع الدليل و لا يتلمّس بُنيات الطريق ذات اليمين وذات الشمال؟؟؟
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 10-Oct-2014, 03:33 PM
  2. الشيخ حامد بن خميس الجنيبي (حفظه الله) حول التفريق بين خبر الثقة وحكم الثقة
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى منبر العلوم الشرعية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-May-2014, 06:39 PM
  3. مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 03-Dec-2013, 01:50 PM
  4. الصبر الجميل، والصفح الجميل، والهجر الجميل...شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26-Oct-2013, 09:46 AM
  5. فنحن لا نهجر الجميع فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله
    بواسطة ام عبد العزيز السلفية في المنتدى مـنــبر الأســـرة المـــســلـــمـــة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 21-Aug-2013, 12:54 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •