هذا تعقيب على تقيب الشيخ أحمد النجمي رحمه الله من الشيخ أسامة -علما بأن السحيمي قال لا اشكال فيها أو بمعناه-:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

يظهر أن قول ابن أبي زيد القيرواني : "على الملك احتوى" لا بأس بها وهي صحيحة لما يأتي:


1- أن ابن مشرف الأحسائي نظمها بدون نقد فقال:

فالله حق على الملك احتوى وعلى العرش * * * استوى وعن التكييف كن حذرا


2- قال الشيخ العلامة سليمان بن الشيخ عبدالله بن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في تيسير العزيز الحميد : [النَّوعُ الثَّانِي: تَوْحِيْدُ الأسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَهُوَ الإقْرَارُ بِأنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ، وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، وَأنَّهُ الْحَيُّ القَيُّومُ الَّذِي لا تَأْحُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ، لَهُ الْمَشِيْئَةُ النَّافِذَةُ، وَالْحِكْمَةُ البَالِغَةُ، وَأنَّهُ سَمِيْعٌ بَصِيْرٌ، رَؤُوفٌ رَحِيْمٌ، عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى، وَعَلَى الْمُلْكِ احْتَوَى، وَأنَّهُ {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}[الْحَشْر:23] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَالصِّفَاتِ العُلَى]


3- وقال الشيخ العلامة عبداللطيف بن الشيخ العلامة عبدالرحمن بن حسن -كما في الدرر السنية(12/380) : "وأما قوله: إنكم تعتقدون العلو،

فنعم نعتقده، ونشهد الله عليه.

وكل مسلم عرف الله بأسمائه وصفاته يعتقد أنه هو العلي الأعلى، الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، هذا نص القرآن ; وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [سورة هود آية: 17]".


4- وقال الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسيره(ص/ 946)
"العلي الأعلى" وهو الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه، علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر. فهو الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى. وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف، وإليه فيها المنتهى



5- أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ذكر كلام ابن أبي زيد وأقره فقال -كما في مجموع الفتاوى(5/189)- : "وقد قال بن أبى زيد في خطبة ( الرسالة ( أيضا على العرش استوى وعلى الملك احتوى ففرق بين الاستواء والاستيلاء على قاعدة الائمة المتبوعين ومع هذا فقد صرح بن أبى زيد في ( المختصر ( بأن الله في سمائه دون أرضه هذا لفظه والذى قاله بن أبى زيد ما زالت تقوله أئمة أهل السنة من جميع الطوائف".



6- وقال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في بعض خطبه -كما في الخطب المنبرية(ص/11) : "الحمدُ لله العليّ الأعلى الذي خلق فسوَّى والذي قدَّر فهَدى له ملكُ السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى الملكُ الحقُّ المبين الذي على العرش استوى وعلى الملك احتوى وقد وسعَ كلَّ شيءٍ رحمة وعلماً".


7- أقره الشيخ عبد المحسن العباد في شرحه بل جعل كلامه ردا على الجهمية!

فقال حفظه الله: [ولَمَّا قال ابن أبي زيد - رحمه الله -: "على العرش استوى"، قال عَقبَه: "وعلى الملك احتوى"، وكأنَّه يشير بذلك إلى إبطال قول المتكلِّمين: استوى بمعنى استولى؛ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ مالكُ كلِّ شيء: العرش وغير العرش، والله وحده الخالق، ومَن سواه مخلوق، والذي تفرَّد بالخَلْق والإيجاد هو المتفرِّد بالمُلك..]


فجميع أولئك العلماء يرون صحة عبارة على الملك احتوى ..

فإن قال قائل: فما وجه الكلام الذي ذكره الشيخ العلامة أحمد النجمي رحمه الله؟

فالجواب: أن كلام الشيخ رحمه الله متوجه إلى من فسر قوله تعالى: {استوى على العرش} أي احتوى على الملك فهذا هو الذي من تفسيرات الجهمية وتعطيلاتهم ..

وهذا كتفسير الاستواء بالاستيلاء على الملك الذي يكون في هذا السياق فيه معنى المغالبة إضافة إلى أنه تفسير دخيل باطل في هذا السياق ..

مع أن عبارة (استوى على الأملاك) من العبارات التي تكلم بها ابن القيم في نونيته، لكن تفسير الاستواء على العرش بأنه الاستيلاء هو المنكر


الخلاصة: أن عبارة ابن أبي زيد صحيحة سلفية، وليس فيها نظر كما بينه أئمة الدعوة النجدية ومن سبقهم من الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ..

وقد نبهت على هذا في الدورة التي كانت بالمغرب ووضحت هذا الإشكال باختصار فاستفاده من حضر الدورة والحمد لله .. اهـ.


وقال:
وفيكم بارك الله

إخبارنا عن الله عز وجل بأنه على الملك احتوى لا يوحي بمنازع لأنه بمعنى ملك، فلما أقول: ملك الله الأرض هل يوحي هذا بأن له منازعاً؟

ولما نقول: احتوى القرآن الكريم على كذا وكذا هل يعني أن له منازعاً؟! والقرآن كلام الله وهو صفته عز وجل..


وقال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة(2/112) : [(حوى) الحاء والواو وما بعده معتل أصل واحد، وهو الجمع يقال حويت الشيء أحويه حيا إذا جمعته] وليس هنا معنى منازعة ومغالبة..


وفي مراسيل الحسن البصري: [وأن لا تنسوا الرأس وما احتوى] فهل هذا يقال إن هناك مغالب؟!

بل المراد وما جَمَع ..

والسؤال المطروح: من سبق العلامة أحمد النجمي رحمه الله إلى انتقاد هذه العبارة سواء كان من ناحية اللغة أو من ناحية المعتقد؟

نجد من سبق الإمام النجمي من الأئمة: كشيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب وأحفاده وتلامذتهم يقولونها بدون نكير لا لغة ولا معتقدا..

فلا يفهم لغةً من قول القائل: الله على الملك احتوى بأن له مغالباً، وإذا كان عندك سلف للإمام أحمد النجمي رحمه الله فائت به رعاك الله فهو المطالب هنا بالسلف، أما توارد الأئمة على إقرارها فيدل على أنها حق وصواب..

وابن أبي زيد سلفي أثري لا يعرف له تأثر بعلم الكلام والفلسفة بل هو مالك الصغير رحمه الله ..

وأما عن توجيه كلام العلامة أحمد النجمي بأن كلامه متوجه إلى من فسر الاستواء بالاحتواء على الملك فهذا قد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى(6/174) عن إمام الأئمة ابن خزيمة حيث قال نقلاً عن ابن خزيمة: [{الرحمن على العرش استوى} بلا كيف، لا كما قالت الجهمية: إنه على الملك احتوى، ولا استولى، بل استوى على عرشه بلا كيف]

فالمعروف عن الجهمية أنهم يفسرون الاستواء على العرش بأنه الاحتواء على الملك، وكذلك يفسرونه بالاستيلاء فهذا هو مأخذ الشيخ العلامة أحمد النجمي رحمه الله فيقيد بهذا القيد ..

أما إطلاق عبارة (على الملك احتوى) فمن كلام أئمة السلف سواء كان أول من نطق بها ابن أبي زيد أو غيره من أئمة أهل السنة، ومن ينتقدها فهو مخطئ لا يتردد سلفي في رد خطئه ..

بل هذه عقيدة كل مسلم كما قال الشيخ عبداللطيف آل الشيخ رحمه الله : [وكل مسلم عرف الله بأسمائه وصفاته يعتقد أنه هو العلي الأعلى، الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى]

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

29/12/1431هـ

اهـ.

راجع البحث

http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=116445