في بعض النسخ: الكريم المنزل وبعضها: العظيم المنزل.
ولعل هذا أليق بمذهب شيخ الإسلام يقول رحمه الله في الفتاوى مجلد 12:
وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ إنَّ نَفْسَ الْكَلَامِ الْمُعَيَّنِ قَدِيمًا .
وَكَانُوا يَقُولُونَ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ . وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إنَّ الْقُرْآنَ قَدِيمٌ وَلَا قَالُوا : إنَّ كَلَامَهُ مَعْنًى وَاحِدٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ اهـ.
ومن أثبت لفظ القديم فحمله على قديم النوع.
لكن هذا قد يشكل إذا قلنا شيخ الإسلام يقصد القرآن لأن القرآن ليس جنس الكلام قال شيخ الإسلام في الفتاوى:
أَنَّ السَّلَفَ قَالُوا : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَقَالُوا لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إذَا شَاءَ . فَبَيَّنُوا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ قَدِيمٌ أَيْ جِنْسُهُ قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إنَّ نَفْسَ الْكَلَامِ الْمُعَيَّنِ قَدِيمٌ وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْقُرْآنُ قَدِيمٌ ؛ بَلْ قَالُوا : إنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ بِمَشِيئَتِهِ كَانَ الْقُرْآنُ كَلَامَهُ وَكَانَ مُنَزَّلًا مِنْهُ غَيْرَ مَخْلُوقٍ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ أَزَلِيًّا قَدِيمًا بِقِدَمِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إذَا شَاءَ فَجِنْسُ كَلَامِهِ قَدِيمٌ . اهـ.
وقال الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعليقا على السفارينية:
وعلى هذا يقول المؤلف: إن القرآن كلام الله القديم يعني الأزلي أي أن القرآن قديم بقدم الله عز وجل فهو أزلي أي لم يزل هذا القرآن على زعمه موجودا من قبل خلق السموات بل من قبل كل شيء.
ولا شك أن هذا القول باطل لأن القرآن يتكلم الله به حين إنزاله والدليل على هذا أن الله سبحانه وتعالى يتحدث عن أشياء وقعت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بصيغة الماضي
وهذا يدل على أن كلامه بها كان بعد وقوعها.....
وعلى هذا لو أن المرلف عفا الله عنه قال: عظيم بدل قوله: قديم فقال: (كلامه سبحانه عظيم) وذلك وصفه الله به حيث قال سبحانه: { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم }
أو قال: كريم كما وصفه الله تعالى حيث قال: { إنه لقرآن كريم } لكان أنسب وأبعد عن الخطأ وأما كلمة قديم فهي كلمة محدثة غير صحيحة بالنسبة للقرآن اهـ. (212-213)
قلت تأمل تقيد الشيخ بقوله: (بالنسبة للقرآن) مع ما سبق من كلامه رحمه الله
قال والدنا العلامة صالح الفوزان في شرحه للسفارينية:
(كلامه سبحانه قديم) كلمة قديم فيها تفصيل ذكرناه فيما سبق أن صفات الأفعال لا يقال: إنها قديمة مطلقا ولا حادثة مطلقا وإنما يقال: قديمة النوع حادثة الآحاد
فالقرآن ليس قديما بل هو محدث من كلام الله جل وعلا قال الله تعالى: { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث }
أي حادث التكلم من الله جل وعلا فهو من أفراد كلامه التي تتجدد حسب مشيئته وإرادته اهـ. (86)
بهذا يتبين لك أن الإشكال وارد فيصوب إلى الكريم أو العظيم كما هو موجود في بعض النسخ والله تعالى أعلم.





رد مع اقتباس