وإياك أخي الفاضل أبو عبد المصور، وبارك الله فيك .....

السؤال:
ـ لنا إمام في مسجدنا يقتصر نشاطه على إقامة الصلوات الخمس، وخطبة الجمعة، ولا يلقي دروسا أسبوعية، فاستأذنته في إقامة دروس في التوحيد فأذن شريطة أن تكون هذه الدروس يوم الجمعة قبل الخطبة بحجة كثرة المصلين في هذا الوقت، فما هي نصيحتكم؟

الجواب:
ـ الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما، أما بعد:

فإنه بغض النظر عن الشروط المؤهلة لتصدر مجالس العلم والتوجيه، فإنَّ العلم الشرعي هو: "قال الله قال رسوله"، وقد "نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التحلق قبل الجمعة"(1) فكيف يدعو الموجه إلى التوحيد بقوله ما يخالف العلم بفعله؟ لذلك كان اتباع الوحي، والتزام العمل بالنصوص الشرعية من مقتضى توحيد الله والإيمان به قال تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾[النساء: 80] وقال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾[آل عمران: 32] وقال تعالى: ﴿اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء﴾[الأعراف: 3]، فلا نجاة من الله إلا بتوحيدين: توحيد المُرسِل، وتوحيد متابعة الرسول، فلا يُحاكم إلى غيره، ولا ترضى بحكم غيره.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الشيخ الفاضل :
محمد علي فركوس ـ حفظه الله ـ
الجزائر في: 23 محرم 1427ه
الموافق لـ: 22 فبراير 2006م
موقع : فتاوى الصلاة .

**************وكذلك أجاب ـ حفظه الله تعالى ـ :**************

السؤال:
ـ هل عرض الحفظ بين الطلبة قبيل الجمعة من التحليق المنهي عنه؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:
ـ الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فإنَّ عرض الحفظ بين الطلبة قبيل الجمعة يدخل في عموم النهي عن الحِلَق يوم الجمعة في المسجد لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِى الْمَسْجِدِ وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الأَشْعَارُ وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الضَّالَّةُ وَعَنِ الْحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ"(1)، والظاهر من النهي خصوصه بالمسجد لورود التنصيص عليه من جهة، ولدلالة الاقتران بالبيع والشراء، وإنشاد الضالة فيه من جهة ثانية، لذلك يمتنع التحليق يوم الجمعة في المسجد مطلقًا، ويجوز في غيره عملاً بدليل الخطاب، والأولى التبكير إلى المسجد والاشتغال بالصلاة دون تحليق لذكر أو حفظ أو غيرهما، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا"(2) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ ، فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ يُصَلِّى مَا كُتِبَ لَهُ ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى"(3) فهذا المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم، فقد كانوا إذا أتوا المسجد يوم الجمعة اشتغلوا بالصلاة من حين يدخلون ما تيسر، فمنهم من يصلي عشر ركعات، ومنهم أكثر، ومنهم دون ذلك.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الشيخ الفاضل محمد علي فركوس ـ حفظه الله ـ.

.موقع
الجزائر في: 4 ربيع الأول 1427ه
المـــوافق لـ: 3 أبريل 2006م