مسألة : حكم تخصيص بعض أيام العشر بالصيام ، وهل يلزم إتمام العشر .
سئل الشيخ : ما حكم من يصوم يوماً ويفطر يوماً في عشر ذي الحجة، أو يصوم يوم السابع والثامن والتاسع فقط وينوي بها صيام ثلاثة أيام من الشهر؟ وهل يلزم من صام يوماً منها أن يصومها كلها فإن هذا يتناقله بعض العوام؟
فأجاب :(( إذا صام يوماً وأفطر يوماً من عشر ذي الحجة لا باعتقاد أنه سنة فهذا لا بأس به، لأن الإنسان قد يكون له أشغال ويحب أن يفطر فيما بين صيامه لينشط على شغله، وأما إن اتخذ ذلك سنة فهذا لا يجوز؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا صيامها كاملة، وأما إذا صام الثلاثة الأخيرة من التسعة وهي السابع والثامن والتاسع بنية أنها عن ثلاثة أيام من كل شهر فهذا أيضاً لا بأس به.
أما إذا صامها بالنية التي يقولها العوام وهو صيام ثلاث من ذي الحجة فهذا لا أصل له ولم يرد بما يتعلق بصيام عشر ذي الحجة إلا صيام الجميع أو صيام يوم عرفة، أما تخصيص ثلاثة أيام على أنها ثلاث ذي الحجة فهذا لا أصل له، فتخصيص ثلاثة أيام إذا كان الإنسان خصصها من أجل أن يجعلها عن الأيام الثلاثة من كل شهر فهذا لا بأس به؛ لأن ثلاثة أيام من كل شهر كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يبالي أن يصومها من أول الشهر أو وسطه أو آخره.
وأما من صامها باعتقاد أن السابع والثامن والتاسع من هذا الشهر يسن صومه فهذا لا أصل له.
وأما من صامها سنة من السنوات فلا يلزمه أن يصومها في المستقبل؛ لأن كل نفل قام به الإنسان في وقت فإنه لا يلزمه أن يقوم به في كل وقت لأنه نفل إن شاء فعله وإن شاء تركه، لكن ينبغي للإنسان إذا عمل عملاً أن يثبته وأن يستمر فيه، ولا يلزم من صام يوماً من العشر أن يصومها كلها، من صام يوماً وتركها فلا حرج عليه لأنه صيام نفل، والنفل -كما قلت- يجوز للإنسان أن يستمر فيه وأن يقطعه لأنه ليس بواجب. )) ا.هـ ([1]) وسئل ـ رحمه الله ـ : امرأة كبيرة في السن تصوم العشر الأُوَل من ذي الحجة دائماً في كل سنة إلا هذه السنة، تقول: ما أنا بصائمة إلا ثلاثة أيام أو أربعة أيام، فهل عليها إثم؟
فأجاب : (( المرأة التي كانت تعتاد أن تصوم العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة، وهذه السنة كان فيها ما يمنع من مرض، أو تعب، أو كِبَر في السن، أو ما أشبه ذلك، نقول لها: إن النوافل لا تُلْزِم الإنسان، حتى وإن كان صحيحاً، فلو كان من عادة الإنسان أن يصوم البيض -مثلاً- ولكن لم يتمكن هذا الشهر، أو كسل عنها، فلا حرج عليه أن يدعها؛ لأنها نافلة؛ لكن إذا ترك الإنسان هذه النافلة لعذر كُتب له أجرُها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن مرض أو سافر كُتِب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً " )) ا.هـ ([2])
يتبع إن شاء الله
([1]) (دروس الشيخ العثيمين)(5/ 26)
([2]) (لقاء الباب المفتوح)(3/ 15)