بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ ([1])
إن مما ثبت في هذه العشر الفاضلة من الأعمال الجليلة والفضائل النبيلة ، غير ما ذكر ما جاء فيها من الحج والصيام والذكر وغير ذلك من الأعمال الصالحة الفاضلة ، أنه ثبت فيها أيضا أن الإنسان الذي يريد أن يضحي فإنه يحرم عليه أن يأخذ من شعره، و من ظفره، و من بشرته إلى أن يضحي .
قال الإمام ابن عثيمين : (( هذه العشرة إذا دخلت والإنسان يريد أن يضحي فإنه لا يأخذ من شعره، ولا من ظفره، ولا من بشرته شيئاً، كل هذه لا يأخذ منها إذا كان يريد أن يضحي.
فأما الذي يضحى عنه فلا حرج عليه، وعلى هذا فإذا أراد الإنسان أن يضحي عنه وعن أهل بيته بأضحية واحدة كما هي السنة، فإن أهل البيت لا يلزمهم أن يمسكوا عن الشعر، وعن الظفر، وعن البشرة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "فإذا أراد أحدكمِ أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من بشرته ولا من ظفره شيئاً" فوجه الخطاب لمن يريد أن يضحي .)) ([2]) وقال في (لقاء الباب المفتوح)(228/ 6)
(( اعلم أنه إذا دخل العشر -أعني عشر ذي الحجة- وأنت تريد الأضحية، فقد نهاك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأخذ شيئاً من شعرك أو ظفرك أو بشرتك، البشرة ما هي يا أخي؟ المسئول: الجلد.
الشيخ: هل الإنسان يأخذ من جلده؟
المسئول: الشعر.
الشيخ: لا.
يقول: "لا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته " .
المسئول: لا أدري.
الشيخ: النبي صلى الله عليه وسلم كلامه جد، فكيف قال: ولا من بشرته؟ من يعرف؟
مسئول: تقصير شيء من جلده.
الشيخ: كيف يقطع شيئاً من جلده.
المسئول: إذا كان فيه ألم فيجوز قطعه.
الشيخ: ما وصلنا إلى متى يجوز، لكن كيف يتصور أن يقطع جلده؟
المسئول: يعني إذا أصابه شيء واحتاج إلى قطع.
الشيخ: لا.
إذا احتاج هذا فلا بأس جائز.
المسئول: القشرة الزائدة على سطح الجلد.
الشيخ: نعم.
المسئول: بعض الناس حافة القدم يكون فيه جلد زائد، فيقشرونه ويأخذون الزائد.
الشيخ: هو على كل حال أمر متصور، أحياناً كما قال الأخ: توجد قشرة منجرحة من قبل وجفت وصار عليها شيء متجمد لا تأخذه، هذه واحدة.
الثاني: بعض الناس يكون في أقدامه ولا سيما في أعقابه شقوق فيبدأ يقشرها، فلا تفعل، أما لو انسلخ شيء من الجلد وآذاك فلا بأس أن تقص ما يؤذيك؛ لأن هذا لحاجة، وهذا الحكم أعني النهي عن أخذ الشعر والظفر والبشرة خاص بمن يضحي فقط، أما من يضحى عنه فلا بأس أن يأخذ، وعلى هذا فعلى الإنسان إذا أراد أن يضحي عنه وعن أهل بيته فالحكم يتعلق به هو نفسه، أما أهل البيت فلا حرج عليهم أن يأخذوا من ذلك شيئاً، خلافاً لمن قال من العلماء: إن من يضحى عنه كمن يضحي، أي يتجنب الأخذ من هذه الأشياء، فإن هذا القول ضعيف لأن الحديث صريح: "إذا أراد أحدكم أن يضحي" ، ولم يقل: أو يضحى عنه.
ثم إن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يضحي عنه وعن أهل بيته ولم ينههم عن ذلك.)) ا.هـ
حكم ترك الأخذ من الشعر والظفر والبشرة
سئل الشيخ : بارك الله فيكم هذه رسالة من المستمع عبد الرحمن عبد الهادي العتيبي من البجادية يقول ما مدى صحة الحديث الذي معناه أن من أراد أن يضحي أو يضحى عنه فلا يأخذ من شعره أو ظفره شيئاً حتى يضحي وذلك من أول أيام عشر ذي الحجة ..، وهل هذا النهي يصل إلى درجة التحريم أم أنه للاستحباب ..؟
فأجاب ـ رحمه الله تعالى ـ : (( هذا الحديث صحيح رواه مسلم ، وحكمه التحريم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من ظفره شيئاً " ، وفي روايةٍ :"ولا من بشره" ، والبشر الجلد ، يعني أنه لا ينتف شيئاً من جلده كما يفعله بعض الناس ينتف من عقبه من قدمه فهذه الثلاثة هي محل النهي الشعر والظفر والبشرة ، والأصل في نهي النبي صلى الله عليه وسلم التحريم حتى يرد دليلٌ يسقطه إلى الكراهة أو غيرها ، وعلى هذا فيحرم على من أراد أن يضحي أن يأخذ في العشر من بشرته أو شعره أو ظفره شيئاً حتى يضحي ، وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده لأنه لما فات أهل المدن والقرى والأمصار لما فاتهم الحج والتعبد لله سبحانه وتعالى بترك الترفه شرع لمن في الأمصار هذا الأمر شرعه لهم ليشاركوا الحجاج في بعض ما يتعبدون لله تعالى بتركه .
وإنما قلت ذلك لأنه لا يجوز لإنسان أن يتعبد بترك شيء أو بفعل شيء إلا بنصٍ من الشرع ، فلو أراد أحدٌ أن يتعبد لله تعالى في خلال عشر أيام بترك تقليم الأظفار أو الأخذ من شعره أو بشرته لو أراد أن يتعبد بدون دليل شرعي لكان مبتدعاً آثماً ، فإذا كان بمقتضى دليل شرعي كان مثاباً مأجوراً لأنه تعبد لله تعالى بهذا الترك ، وعلى هذا فاجتناب الإنسان الذي يريد أن يضحي الأخذ من شعره وبشرته وظفره يعتبر طاعةً لله ورسوله مثاباً عليها ، وهذه من نعمة الله بلا شك .
وهذا الحكم إنما يختص بمن أراد أن يضحي فقط ، أما من يضحى عنه فلا حرج عليه أن يأخذ وذلك لأن الحديث إنما ورد لو أراد أحدكم أن يضحي فقط ، فيقتصر على ما جاء به النص ،
ثم إنه قد علم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يضحي عن أهل بيته ولم ينقل أنه كان ينهاهم عن أخذ شيء من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم ، فدل هذا على أن هذا الحكم خاصٌ بمن يريد
وقال أيضا : (( ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال :" إذا دخلت العشر يعني عشر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من ظفره شيئاً " ، وفي رواية " ولا من بشرته شيئاً " ، وهذا نهي والأصل في النهي التحريم حتى يقوم دليل على أنه لغير التحريم )) ا.هـ ([4]) مسألة : القائم بالوصية والوكيل هل يشمله هذا الحكم ؟
قال الإمام في نفس المصدر السابق : (( إن المراد ـ أي : بالترك الذي ورد في الحديث ـ من أراد أن يضحي عن نفسه لا من أراد أن يضحي وصيةً لآبائه أو أجداده أو أحدٍ من أقاربه ، فإن هذا ليس مضحياً في الحقيقة ، ولكنه وكيلٌ لغيره فلا يتعلق به حكم الأضحية ، ولهذا لا يثاب على هذه الأضحية ثواب المضحي إنما يثاب عليها ثواب المحسن الذي أحسن إلى أمواته وقام بتنفيذ وصاياهم .
ثم إنه نسمع من كثيرٍ من الناس من العامة ، أن من أراد أن يضحي وأحب أن يأخذ من شعره
أو من ظفره أو من بشرته شيئاً يوكل غيره في التضحية ، وتسمية الأضحية ويظن أن هذا يرفع عنه النهي وهذا خطأ ، فإن الإنسان الذي يريد أن يضحي ، ولو وكل غيره لا يحل له أن يأخذ شيئاً من شعره أو بشرته أو ظفره )) ا.هـ ([5]) ـ وقال لما سئل فضيلته : هل يلزم الوكيل ما يلزم الموكل (صاحب الأضحية) من تجنب الأخذ من الشعر والظفر والبشرة؟
فأجاب- رحمه الله- بقوله : (( أحكام الأضحية تتعلق بالموكِّل بمعنى أن الإنسان إذا وكل شخصا يذبح أضحيته فإن أحكام الضحية تكون متعلقة بالموكل لا بالوكيل، فلا يلزم الوكيل تجنب الأخذ من الشعر والظفر والبشرة. )) ([6]) النهي عن الأخذ من الشعر والظفر والبشرة يشمل الرجال والنساء
سئل ـ رحمه الله ـ : أسألك عن مشط شعر المرأة في أيام ذي الحجة؟
الشيخ: تريد أن تُضَحِّي؟
السائل: نعم.
الشيخ: أو سيُضَحَّى عنها؟
السائل: تُضَحِّي أو يُضَحَّى عنها.
الشيخ: إن كانتِ تريد أن تُضَحِّي لا تمشط الشعر حتى لا يتساقط.
السائل: لا تمشطه نهائياً؟
الشيخ: أما إذا كانت سيُضَحَّى عنها فلا بأس أن تمشط.
السائل: إن كانت سيُضَحِّي عنها زوجها أو أبوها أو أخوها؟
الشيخ: لا بأس بذلك، تمشط ولا عليها.
السائل: تمشط ولا عليها.
الشيخ: إي نعم.
السائل: وقص الأظافر؟
الشيخ: مثل الشعر ، وهلمَّ جرَّا. ا.هـ ([7]) وسئل : امرأة تريد أن تضحي ولكنها لا تستطيع ترك رأسها دون تسريح لمدة أيام، لأنه ربما تساقط معظمه، فهل يجوز لها تسريحه مع المحافظة أو المحاولة على عدم سقوطه، وأحياناً ربما يكون عليها غسل واجب؟
فأجاب : نعم ، إذا كان يشق عليها أن تبقى بدون تسريح لمدة عشرة أيام فإن لها أن تسرحه لكن برفق، وإذ سقط شيء من التسريح بغير قصد فلا شيء عليها .
ولكن تأتي مسألة تعدد الضحايا في البيت الواحد، هذه المرأة كيف تضحي وعندها قيم البيت؟!
إذا كان عندها قيم في بيتها فإن أضحية القيم تجزئ عنها، لكن قد تكون أحياناً هي قيمة البيت ليس في البيت رجل، هي التي تقوم بالبيت، لأنه ليس عندها رجال فحينئذ تكون أضحيتها في محلها، ويلزمها أن تتجنب أخذ الشعر والظفر والبشرة ولكن لها أن تسرح شعرها إذا كان يشق عليها تركه ويكون التسريح برفق.)) ([8]) وقال : (( أنبه إلى ما يظنه بعض الناس: أن المرأة إذا كدت رأسها في أيام العشر فلا أضحية لها، فهذا أيضًا غلط وليس بصحيح، المرأة إذا كانت تريد أن تضحي فلها أن تكد شعرها لكن برفق، وإذا سقط منه شيء بغير اختيار فلا شيء عليها، وإن كانت تخشى أنه لا يمكن كده إلا بسقوط شعر فلا تكده، ولكن تغسله بالماء وتعصره وتنظفه. )) ([9]) مسألة :
قال الإمام : (( إن بعض النساء في هذه الحال يسألن عمن طهرت في أثناء هذه المدة وهي تريد أن تضحي فماذا تصنع في رأسها نقول لها تصنع في رأسها أنها تنقضه وتغسله وترويه ولا حاجة إلى تسريحه وكده فإنه لا ضرورة إلى ذلك وإن كدته تكده برفق من أجل إصلاح الشعر )) ([10]) الحكمة من ترك الأخذ من الشعر والظفر والبشرة في العشر
قال الإمام : (( فإن قال قائل ما الحكمة من ترك الأخذ في العشر ؟
قلنا الجواب على ذلك من وجهين :
الوجه الأول : أن الحكمة هو نهي الرسول عليه الصلاة والسلام ولا شك أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الشيء حكمة وأن أمره بالشيء حكمة وهذا كاف لكل مؤمن ولقوله تعالى :{ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا }، وفي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة سألتها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت :" كان يصيبنا ذلك ـ يعني في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة " ، وهذا الوجه هو الوجه الأَسَدُّ ، وهو الوجه الحازم الذي لا يمكن الاعتراض عليه ، وهو أن يقال في الأحكام الشرعية الحكمة فيها أن الله ورسوله أمر بها .
أما الوجه الثاني : في النهي عن أخذ الشعر والظفر والبشرة في هذه الأيام العشر ، فلعله والله أعلم من أجل أن يكون للناس في الأمصار نوع من المشاركة مع المحرمين بالحج والعمرة في هذه الأيام لأن المحرم بحج أو عمرة يشرع له تجنب الأخذ من الشعر والظفر والله أعلم.)) ا.هـ [11] وقال : (( أهل البلاد الأخرى يشاركون الحجاج في الذكر في هذه الأيام العشر، فبينما الحجاج تعج أصواتهم بالتلبية تعج أصوات أهل البلاد الأخرى بالتهليل والتكبير.
وبينما الحجاج والعمار يعظمون الله عز وجل بترك أخذ الشعور، نجد أن أهل البلاد الذين يضحون ويتقربون إلى الله بترك أخذ الشعور والأظفار والجلود، فمن دخل عليه العشر وأراد أن يضحي؛ فإنه لا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من ظفره شيئاً حتى يضحي.
أهل الحج يذبحون يوم العيد هداياهم، وأهل البلاد يذبحون يوم العيد ضحاياهم )) ([12] ) وسئل فضيلته - رحمه الله-: ما الحكمة في عدم حلق الشعر وقص الأظفار للمضحي؟
فأجاب بقوله: (( ذكر بعض العلماء أن من الحكمة أن يبقى كامل الأجزاء ليشمل العتق جميع بدنه.
والحكمة الحقيقية التي لا تنتقض هي: امتثال أمر الله تعالى، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكفى بها حكمة.)) ا.هـ ([13]) مسألة : من تعمد الأخذ شيئا من شعره وبشرته وظفره هل تجزئ أضحيته ، وما حكمه ، وحكم من يحلق لحيته ؟
قال الإمام : (( إذا أخذ شيئًا من ذلك عمدًا فهو عاص لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكن الأضحية مجزئة، لأنه لا علاقة بين الأضحية والأخذ من الشعر أو الظفر أو البشرة.)) ا.هـ ([14]) وقال : (( فلو أن الإنسان تعمد وأخذ من شعره وأظفاره وضحى، فإن الأضحية تجزئه لكن يكون
آثماً بكونه أخذ من شعره وأظفاره لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك)) ([15]) ـ سئل فضيلته -: ما حكم من حلق يوم عيد الأضحى قبل ذهابه إلى الصلاة علمًا أنه نصح عن ذلك ولكنه أصر على الحلق قبل الصلاة؟
فأجاب بقوله: (( حكمه أن عاص للرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره، ولا بشرته، ولا من ظفره شيئا"، فعليه أن يتوب إلى الله تعالى مما صنع.
وأما بالنسبة للأضحية فإن هذا لا يؤثر عليها شيئًا، خلافًا لما يعتقده بعض العامة أن الإنسان إذا أخذ شيئًا من شعره أو ظفره في العشر فإنها تبطل أضحيته، فإن هذا ليس بصحيح. )) ([16]) ـ و سئل فضيلته : من يحلق لحيته هل تجزئ أضحيته؟
فأجاب بقوله: (( نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل سواء أرادوا الأضحية أو لا، فالواجب عليهم أن يتقوا الله وأن يمتثلوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وحفوا الشارب" ([17]) ، وليعلموا أن إعفاء اللحية من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وحلقها من هدي المشركين، ولو سألنا من يؤمن بالله ورسوله أتقدم هدي
المشركين على هدي سيد المرسلين، لقال: لا.
فإذا كان يقول: لا أقدم هدى المشركين أبداً، فلماذا لا يكون عنده عزيمة ويتقي الله؟!
ولهذا كان من المؤسف جدًّا أنك تجد بعض الناس حريصًا على صلاة الجماعة أو الصيام- يصوم إما أيام البيض، أو يومًا بعد يوم، ويتصدق، وصاحب خير وخلق حسن، ومع ذلك ابتلي بحلق اللحية ، فصار حلق اللحية نقصًا في أخلاقه وفي دينه أيضًا.
فالواجب تقوى الله عز وجل، ولعل امتناعه من حلق لحيته في العشر الأولى من ذي الحجة يكون سببًا في امتناعه من ذلك دائم الدهر؛ لأنه يعينه، إذ أن بقاء اللحية عشرة أيام لا تحلق سوف يكون لها أثر وتبين وتظهر، وحينئذ يسهل عليه أن يعفيها وألا يحلقها، لكن أقبح من ذلك أو بعض الناس يقول: لا أضحي، لأني لو نويت الأضحية امتنعت من حلق اللحية، فنعوذ بالله من هذا الفعل، يترك الخير من أجل فعل الشر، وهذا غلط عظيم، فنقول: ضح ولو عصيت الله بحلق اللحية، الأضحية شيء، وحلق اللحية شيء اَخر. )) ([18]) مسألة : منْ لم ينو الأضحية إلا بعد دخول العشر وقد أخذ من شعره ، وكذا من قد نوى من أول الشهر ولكنه نسي فأخذ ، هل تجزئ أضحيته ؟
سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: منْ لم ينو الأضحية إلا بعد دخول العشر وقد أخذ من شعره فهل تجزئ أضحيته؟
فأجاب بقوله: (( أقول إن الإنسان إذا لم يطرأ عليه الأضحية إلا في أثناء العشر، وكان قد أخذ من شعره وأظفاره قبل ذلك، فلا حرج عليه أن يضحي، ولا يكون آثمًا بأخذ ما أخذ من أظفاره وشعره، لأنه قبل أن ينوي، وكذلك لو كان قد نوى من أول الشهر ولكنه نسي فأخذ من شعره وأظفاره فإن ذلك لا يمنعه من الأضحية، ولا ارتباط بين أخذ الشعر والأظفار والأضحية)) ([19]) وقت الإباحة للأخذ من الشعر والظفر والبشرة في عشر ذي الحجة
سئل الإمام : إلى متى يمتد النهي عن الأخذ من الشعر والظفر والبشرة في عشر ذي الحجة؟
فأجاب بقوله: (( يمتد إلى أن يضحي، فإذ ضحى زال النهي.)) ([20])
يتبع إن شاء الله
([1]) كذا جاء تبويبه في (سنن أبي داود)(3/ 94)
([2]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(21/ 37)
([3])(مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 139 ـ 140)
([4]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 141 ـ 142)
([5]) نفس المصدر (25/ 140)
([6]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 155)
([7]) (دروس الشيخ العثيمين)(9/ 47)
([8]) (دروس الشيخ العثيمين)(5/ 22)
([9]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 149)
([10])(مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 141)
([11]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 142 ـ 143)
([12]) (اللقاء الشهري)(10/ 9)
([13]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 143)
([14] ) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 146)
([15]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 150)
([16]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 151 ـ 152)
([17]) أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار، (5892) . ومسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، (258) .
([18]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 148 ـ 149)
([19]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 150)
([20]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 152)