بَابُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ([1])
سئل الإمام - رحمه الله-: ما حكم ذبح الأضحية في مصلى العيد؟
فأجاب بقوله: (( ذبح الأضاحي في مصلى العيد من السنة، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لكن الناس الآن اعتادوا أن يذبحوا في بيوتهم؟ لئلا تتلوث البقاع حول مصليات العيد.)) ([2]) وقال في (اللقاء الشهري)(34/ 3)
(( وأما السنة فقد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله حتى إنه كان صلى الله عليه وسلم يذبح ضحاياه في مصلى العيد إظهاراً لهذه الشعيرة، وكان الناس يفعلون هذا، لكن لما طال الزمن وتغيرت الأحوال صار الناس يذبحون ضحاياهم في بيوتهم.))
وقال في (أحكام الأضحية والذكاة)(2/ 225)
(( والأفضل أن لا يذبح حتى يذبح الإمام إن كان الإمام يذبح في المصلى اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى . يعنى يبرز أضحيته عند المصلى العيد فيذبحها هناك؛ إظهاراً لشعائر الله، وليعلم الناس بالفعل كيفية ذبح الأضحية، وليسهل تناول الفقراء منها، وليس المعنى أنه يذبحها في نفس المصلى؛ لأنه مسجد، والمسجد لا يلوث بالدم والفرث. ))
قلت (بشير) : قال العلامة العظيم آبادي ـ رحمه الله ـ في (عون المعبود شرح سنن أبي داود،)(8/ 6) عند شرحه حديث نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ
(( فِيهِ اسْتِحْبَابُ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ بِالْمُصَلَّى وَهُوَ الْجَبَّانَةُ ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِمَرْأَى مِنَ الْفُقَرَاءِ فَيُصِيبُونَ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي النَّيْلِ ، قَالَ الحافظ في الفتح قال بن بَطَّالٍ :"هُوَ سُنَّةٌ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً عِنْدَ مَالِكٍ" ا.هـ، قال مالك فيما رواه بن وَهْبٍ :" إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَذْبَحَ أَحَدٌ قَبْلَهَ" .
زَادَ الْمُهَلَّبُ " وَلِيَذْبَحُوا بَعْدَهُ عَلَى يَقِينٍ وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ صِفَةَ الذَّبْحِ" ا.هـ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه بنحوه))
يتبع إن شاء الله ...
([1]) كذا بوب له الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في صحيحه
([2]) (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)(25/ 94 ـ 95)