فتوى ابن باز في الأباضية

بسم الله الرحمن الرحيم، أخي الكريم أنا من سلطنة عمان وعلى المذهب الأباضي، وقد سمعت من زميلي أنه قرأ في مجلة المجتمع مقالاً للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى أنه قال عن أهل مذهب الأباضية يحل ذبحهم، وأنهم من الخوارج، فهل حقا مثل هذا القول يقوله بن باز رحمه الله؟ ولماذا يقولون علينا أننا من الخوارج ما دمنا نشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ونقيم الفرائض؟ أخي الكريم والله لا أبتغي من سؤالي هذا إلا إلى الوصول للحق فأفدني. وجزاكم الله خيراً.



الفتوى :

أجاب عن السؤال الشيخ/ د. عبد الله بن عمر الدميجي (عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى ).
الجـواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فإني أشكر الأخ السائل على حرصه على دينه، وبحثه عن الحق للالتزام به، وتغلبه على هواه ونفسه الأمارة بالسوء في التعصب لما عليه الأباء والأجداد والعشيرة، وأسأل الله العلي العظيم أن يشرح صدره للحق وأن يدله عليه، وأن يثبتنا وإياه على الصراط المستقيم.
أما عن المذهب الأباضي الذي يسأل عنه الأخ السائل والذي له أتباع في سلطنة عمان وفي ليبيا وفي الصحراء الغربية من الجزائر وغيرها فهو مذهب قديم منسوب لعبد الله بن أباض وهو من مذاهب الخوارج، وهو أقرب مذاهب وفرق الخوارج إلى أهل السنة والجماعة، وإن كان فيه بعض المخالفات الشرعية، ومنها أنهم يرون خلود مرتكب الكبيرة في النار إذا مات من غير توبة، وأن المؤمنين لا يرون ربهم يوم القيامة، مع أن الله تعالى قال: "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" [القيامة:22-23]، أي تنظر إلى وجه الرب تبارك وتعالى يوم القيامة، وهو من أعلى أنواع النعيم في الجنة نسأل الكريم أن يرزقنا جميعاً لذة النظر إلى وجهه الكريم في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، وهذا كان من دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم - .
كما أن من مخالفاتهم الشرعية أنهم يقولون بأن القرآن مخلوق، والقرآن كما هو إجماع أهل السنة والجماعة هو كلام الله تعالى منزل غير مخلوق.
وهذا الكلام يثبته الأباضية حتى اليوم في مؤلفاتهم ، ومنهم أحمد الخليلي مفتي عمان حالياً.
وهذه البدع هي مما يشترك فيها الخوارج الأباضية والمعتزلة .
ومن أخطر بدعهم عدم العمل بسنة النبي – صلى الله عليه وسلم – الصحيحة، حتى وإن كانت مما تواتر عن أهل السنة والجماعة بدعاوى باطلة؛ كالزعم بأنها تعارض القرآن الكريم أو غير ذلك من التأويلات العقلية الباطلة. أما ما ذكره الأخ السائل بأننا كيف نوصف بأننا من الخوارج ونحن نشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ونؤدي الفرائض ... الخ. نقول وكذلك الخوارج يفعلون بشهادة النبي – صلى الله عليه وسلم – بقوله "يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وصيامه إلى صيامهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية"، أما دعوى أن الشيخ ابن باز قال "يحل ذبحهم" فهذا كذب على الشيخ ابن باز رحمه الله، ولا يمكن أن يقول ذلك أبداً، نعم يمكن أن يقول إنهم مبتدعة، وإنهم على ضلال، أما استحلال قتلهم فلا يقوله الشيخ أبداً، وعلى الأخ السائل أن يطلب ممن ذكر له ذلك أن يطلعه على الفتوى ويقرأها بنفسه، والشيخ لا يرى تكفير الأباضية، ولكن يرى أنهم على بدعة وضلال .. وهذا حق كما بينا وذكرنا في كتبهم، وأنصح أخي السائل ألا يلتفت إلى هذه المذاهب، وعليه أن يتمسك بما إن عمل به لن يضل أبداً، كما قال – صلى الله عليه وسلم – "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي"، وقال – صلى الله عليه وسلم - "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " وصدق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقد وقع ما أخبر به النبي – صلى الله عليه وسلم – وكما قال – صلى الله عليه وسلم – لما ذكر افتراق اليهود والنصارى في دينهم "وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"، قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي " .
وأنصح أخي السائل بقراءة القرآن الكريم وتدبره والرجوع إلى تفسير ابن كثير في فهم الآيات، وعليه العمل بالسنة وخاصة ما ورد في الصحيحين أو أحدهما "البخاري ومسلم" والذين أجمعت الأمة على قبول ما فيهما وصحته.
إلا أحاديث قليلة معروفة عند العلماء تكلموا فيها، وخاصة صحيح مسلم.
وألا يلتفت إلى أقوال أهل المذاهب من أباضية وغيرهم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يعملون لا بالقرآن ولا بالسنة، وإنما يؤولونها ويحرفونها ويطعنون في ثبوتها لتوافق ما يهوونه من آراء .
أسأل المولى عز وجل أن يهدي المسلمين وأن يرزقنا جميعاً الاستقامة على دينه والثبات على أمره .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.