رابعا : الحلم والرفق والأناة:
::::::::::::::::::::::

قال تعالى :
"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" آل عمران
وقال تعالى " وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " آل عمران

قال السعدي - رحمه الله-
"والكاظمين الغيظ " أي: إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم -وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل-، هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليه.
" والعافين عن الناس " يدخل في العفو عن الناس، العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل، والعفو أبلغ من الكظم، لأن العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء، وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة، وتخلى عن الأخلاق الرذيلة، وممن تاجر مع الله، وعفا عن عباد الله رحمة بهم، وإحسانا إليهم، وكراهة لحصول الشر عليهم، وليعفو الله عنه، ويكون أجره على ربه الكريم، لا على العبد الفقير. اهـ

. فالرفق محبوب إلى الله عزّ وجل ، فينبغي للإنسان الذي يريد الخير أن يكون دائماً رفيقاً ، حتى ينال الخير، لان من حُرم الرفق حُرم الخير وان الله سبحانه يحب الرفق في الأمر كله ويحب الأناة أيضا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: (( إن فيك خصلتين يُحبهما الله: الحلمُ والأناةُ)) .

عليك أن تملك نفسك عند الغضب، ولا تعاقب ولا تعاجل بالعقوبة ،كرفع أمره للإدارة مثلا أو منعه وطرده وما شابهة ذلك سواء كان بالقول أو الفعل ، فالتأني لا يأتي إلا بخير ،كما إن العجلة لا تأتي إلا بالشر .
فحاول أن تعامل الأعضاء برفق خاصة اذ كان محلا للرفق .
إذن كما قلنا أنفا : إذا كان محلا للرفق فَالرفق خير وخاصة ونحن نتعامل مع بعض من وراء الأقلام ، وقد يكون القلم لينا، وقد يكون جافا، وقد يكون سريعا في كتابة ما يعبر به عن نفسه ، وقد يكون بطيئا في الكتابة ، فيختصر قوله فيخل.
.ففي التأني سلامة وفي العجلة ندامة