قوله: «وكلُّ ما أوجب غُسْلاً أوجب وُضُوءاً إِلاَّ الموتَ ..............
قوله: «إلا الموت» ، فالموت موجبٌ للغسل، ولا يوجب الوُضُوءَ بمعنى أنه لا يجب على الغاسل أن يوضِّئ الميِّت أولاً.
فلو جاء رجل وغمس الميِّتَ في نهرٍ ناوياً تغسيله ثم رفعه فإنه يجزئ.
وهذا من غرائب العلم، كيف ينفون وجوب الوُضُوء في تغسيل الميِّت مع أن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «ابدأن بميامنها، ومواضع الوُضُوء منها» .
والتعليلُ على المذهب لاستثناء الموت: أن الشَّارعَ إِنما أمر بتغسيل الميت فقط.
فيُقال: وكذا الشارع أمر بتغسيل الميت والبداءة بمواضع الوضوء منه.
فإن قالوا: إِن الموت حَدَث لا يرتفع.
قلنا: ولكن الأثر الحاصل بتغسيله عندكم بمعنى ارتفاع الحَدَث، لأننا غسَّلناه وحكمنا بطهارته مع أن الحَدَث الموجب للطَّهارة ما زال باقياً، فيكون بمعنى ارتفاع الحدث.
ونحن نوافق أن الموت موجبٌ للغسل، ولا يوجب الوُضُوء، لعدم الدَّليل الصريح على وجوب الوُضُوء. وإِن كان يحتمل أن الوُضُوء واجب؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «ومواضع الوُضُوء منها» .
فالظَّاهر أن موجبات الغُسْل لا توجب إِلا الغُسْل لعدم الدَّليل على إِيجاب الوُضُوء.
المجلد الأول
الصفحة :" 309-310"
الشرح الممتع على زاد المستقنع
لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله-




رد مع اقتباس