إضافة مهمة: ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لمن كان يُحتج عليه بفعل ابي بكر و عمر و قولهما في النهي عن التمتع بالعمرة في أيام الحج تكاد السماء تُمطر حجارةً أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم و تقولون قال أبو بكر و قال عمر!.
فهل طعن حبر الأمة وترجمان القرآن في هذين الصحابيين الجليلين رضي الله عنهم جميعا لما ردَّ قولهما بالدليل؟!! حاشا وكلا. لكن ابن عباس رضي الله عنهما ما كان ليقدم رأي معظَّمٍ على الحق البتة.
فأين هذا من أولئك المتحذلقون الذين يدندنون بأن الحق أحق أن يُتبع وهو حق (تأصيلًا) وعند التنزيل والتطبيق رأيتهم لو ردَّ أحدٌ على شيخهم وبيَّن خطأه بعلم وأدب وحفظ له كرامته رموه بالفواقر ؟ من مثل قولهم: كيف يجرؤ فلان على الرد على شيخنا والطعن فيه ، وهل هو في مقام ورتبة شيخنا العلمية، وكأن ما يقوله هذا الشيخ الفاضل دائماً هو الصواب ولا يخطيء أبداً! حتى أن أحدهم في بعض المنتديات كتب مقالة بعنوان رسالة إلى الذي يطعن في الشيخ فلان، وجمع فيه تزكيات أهل العلم له والتي علمها القاصي والداني ولم يُنكرها أحد من السلفيين، واتهم من وقفوا على أخطاء لذلك الشيخ الفاضل بأنهم أصحاب الكذب و الفتن و الأهواء ويطعنون في عالم سلفي مشهود له بالعلم والخير من علماء كبار ! عامله الله بعدله والله عز وجل هو المُوعد.
فليتأمل كل أخ سلفي هذا الخلط والتخبط من هذا الشاب الذي يظهر بمظهر الغيور على صون وتنزيه الشيخ من الزلل ، مع أن الحق أولى به أن يغار عليه. فإلى الله المشتكى
وآخر قال بما معناه كيف تنتقدون كلام شيخنا وهو من هو ، وقد أثنى عليه فلان وفلان من العلماء وقالوا عنه علامة ونحو ذلك ؟ ونسوا أو تناسوا قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله : كل منا يُؤخذ من قوله ويُرد إلا صحاب هذا القبر صلى الله عليه وسلم.
هل يريد هذا الشاب المتحمس ومن على شاكلته السكوت عن الأخطاء والتغاضي عن الهفوات والزلات الظاهرة بدعوى احترام الشيخ وتقديره واجتناب الطعن فيه ؟!
وهل يا أهل الإنصاف إذا وُصف الرجل بأنه عالم أو علامة يُحصًّنه من الوقوع في الخطأ؟!
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في " مدارج السالكين" : ( أبى الله أن يكسو ثوب العصمة لغير الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم) . وقال الحافظ الذهبي في ترجمة الإمام ابن حبان رحمه الله كما في "السير" (96/16) : ( .. وابن حبَّان من كبار الأئمة ، ولسنا ندَّعي فيه العصمة من الخطأ).
ومن جميل ما كُتب في هذا الشأن كلام للكاتب أحمد معمر في مجلة الإصلاح بعنوان" تقدير العالم وتقديس الحق : " ومن مظاهر التَّعصُّب الخفيّ ، استيحاش بعضهم من نسبة الخطأ إلى شيخه ومُعَظَّمِه ، واندهاشه من التَّجرُّء على مخالفته ، وأكثرهم وإن كان ينفي عصمة شيخه ومتبوعه ، لكن يعزُّ عليه أن ينسب إليه سَهوٌ أو خَطأ ، وهذا من الغلوّ المنافي لمعتقد أهل السنة والجماعة ، من أنَّ العصمة دفنت مع النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكلّ عالم مهما علا كعبه يُخطئ ويصيب ، وله من قول الإمام مَالك رحمه الله نصيب : " كلٌّ يؤخَذ من قوله ويردُّ ، إلاَّ صاحب هذا القَبر ")
فإذا كنت ممَّن إذا لاَحَ لَه الحقّ وانجلى أمَامَ نَاظريه ، نَازَعتك نَفسك وشَقّ عَليك التزَامه ، لإنَّه يضطرُّك إلى تجاوز مذهب ألفته ونشأت عليه ، أو قولٍ شيخ – جليل القَدر وَاسع العِلم – تَبِعتَه فيه ، أو رأي جماعة انتَسَبت إليها ! ، فقد أَخذتَ من مَذمُوم التَّعصُّب بنَصيب ، ألا فليكن بَالُنا عَلَى ذِكر ، لآية من أعظَم الذِّكر ، يقول الله تعالى فيها : (( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ)) ولم يقل : ويوم يناديهم ماذا أجبتم فلانًا وفلانًا ! " أ.هــ من العدد الثَّالث والثَّالثون (33) لمجلَّة الإصلاح ، رمضان / شعبان 1433هـــ الموافق لــ سبتمبر / أكتوبر 2012م – الجزائر