مسألة:
لو أن رجلاً زنى بامرأة، فهل يحرم عليه أصلها وفرعها؟ وهل يحرم عليها أصله وفرعه؟ لا يحرم؛ لأنه لا يدخل في قول: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ}، وقوله: {وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ}، وقوله: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ}، والزانية لا تدخل في هذا، فالمزني بها من ليست من حلائل الأبناء، وكذلك أمُّ المزني بها ليست من أمهات نسائك، إذاً فتكون حلالاً لدخولها في قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} وفي قراءة و«أَحلَّ لكم ما وراء ذلك» .

والمذهب أن الزنا كالنكاح، فإذا زنا بامرأةٍ حرم عليه أصولها وفروعها، وحرم عليها أصوله وفروعه تحريماً مؤبداً، وهذا من غرائب العلم، أن يُجْعل السفاح كالنكاح، وهو من أضعف الأقوال، وأضعف منه ـ أيضاً ـ من قال: إن الرجل إذا لاط بشخص ـ والعياذ بالله ـ فهو كالمرأة المعقود عليها عقداً شرعياً!! فيحرم على هذا اللائط فروع الملوط به وأصوله، ويحرم على الملوط به فروع اللائط وأصوله، هذا أبعد وأبعد من القول الأول!! وذلك لأن اللواط لا يحل الفرج بأي حال من الأحوال، لا بعقد ولا بغير عقد، أما فرج المرأة فيمكن أن تعقد على امرأة ويحل لك.
فالصواب أنه لا أثر في تحريم المصاهرة بغير عقد صحيح؛ وذلك لأن العقود إذا أطلقت في الشرع حملت على الصحيح، ومن الغرائب أنهم يقولون في الظهار: لو ظاهر الإنسان من امرأة أجنبية لا يثبت الظهار، مع أن قوله: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: 2] مثل: «أمهات نسائكم» في هذا، وكذلك في الإيلاء: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: 226] قالوا: ما يثبت إلا مع زوجة، فكيف نقول بالتحريم في هذه المسألة؟! فالصواب أن كل ما كان طريقه محرماً فإنه لا أثر له في التحريم والمصاهرة.


(12/119)