المحور الثاني : أنواع العلاقات التي يعيش فيها الإنسان
قلت قبل قليل إن الأدب ودلالته على الأخلاق الحسنة هو مقصد من مقاصد الشرع فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إنما بعثت لأتتم مكارم الأخلاق وأخرج الحاكم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَايعني الأمور المنحطة التى لا تليق فيحب معالي الأمور ويكره سفسافها ، هذه الأخلاق هي التي تحكم المسلم في علاقاتهما هي العلاقات التي يدور فيها المسلم في هذه الحياة ؟ هناك مجموعة من العلاقات تحيط بالمسلم في حياته ، علاقة مع ربه ، علاقة مع نفسه ، علاقة مع إخوانه من بني جنسه ، علاقة مع الجمادات ، علاقة مع الحيوانات ، علاقة مع الملائكة ، علاقة مع الجن ، سبع علاقات تحيط بالإنسان.
أما علاقته مع ربه فهي أن يعبد الله سبحانه وتعالى ولا يشرك به شيئا فيحقق إفراده سبحانه وتعالى بالعبادة كما يريد سبحانه وتعالى وعلاقة الإنسان مع الله علاقة عبادةوَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِقُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَإذا هذا هو أصل علاقتك أيها الإنسان مع الله سبحانه وتعالى .
النوع الثاني من العلاقة علاقة الإنسان مع نفسه : علاقة الإنسان مع النفس أن يكون الإنسان متوافقا مع نفسه ومع ذاته ، فإن النفس لها أحوال ثلاثة :تارة تكون النفس آمنة مطمئنة .تارة تكون النفس لوامة .تارة تكون النفس أمارة بالسوء .فينبغي للإنسان أن يراعي حال نفسه وينبته لها ويصونها بحيث لا يقع في التقصير فيقع في التنافر في علاقته مع نفسه فتكون حاله مع نفسه حالة توافقية ، إذا توافق الإنسان مع نفسه أمكنه أن يكون إنسانا فاعلا مثمرا منتجا في حياته إما إذا لم يحصل هذا التوافق بين النفس وبين صاحبها فإنه تحصل هناك نفرة تزداد تزداد إلى أن قد يقع أحيانا على أخف تقدير مرض نفسي وعلى أسوء تقدير الانتحار .ومن أسباب مساعدة الإنسان على تكوين علاقة حسنة مع النفس قراءة القرآنأَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُإِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًاأي أن الإنسان إذا قام يصلي وقام يقرأ القرآن يحصل تدريجيا هذا التوافق بينه وبين نفسه ، فإذا ابتعد الإنسان عن ذكر الله ، إذا ابتعد الإنسان عن اتباع أمر الله وشرع الله فإنه يقع في معيشة ضنكاكما قال تعالى ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىإذا الإنسان في علاقته مع نفسه ينبغي أن يحرص أن تكون هذه العلاقة على نوع من التوافق ومفتاح هذا التوافق أن يعمر نفسه بذكر الله سبحانه وتعالى.
النوع الثالث من العلاقات علاقة الإنسان مع الإنسان :الشرع بينها لنا فقال الناس إما مؤمن وإما كافر بين لك الشرع كيف تعامل الكافر ، هذا ليس موضوعنا اليوم ، موضوعنا اليوم كيف تعامل إخوانك المسلمين ، بين لك الشرع أن إخوانك من بني جنسك على أحوال هناك الوالدان ، هناك الزوجة ، هناك الأولاد ، هناك الأقارب ، هناك الجيران هناك الأصحاب ، هناك الأصدقاء ، هناك عموم المسلمين ، وضع الشرؤع أضل عام هو الولاء والمحبة لعموم الناس يقول الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِقال العلماء : كل مسلم ولي فمعنى هذا الحديث من عادى مسلما آذنته بالحربقال أبو جعفر الطحاوي في العقيدة الطحاوية : وكل مسلم وليإذا قوله من عادى لي وليا أي من عادى لي مسلما فالمحور العام الذي ينبغي أن يسود بينك وبين إخوانك المسلمين عدم المعاداة ، يعني ماذا ؟ يعني المحبة يعني الألفة يعني النصرة أن تكون وليا لهم ويكونون أولياء لككما قال صلى الله عليه وسلم ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ )وقال صلى الله عليه وسلم ( وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا )وقال تعالى " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ "فهذا هو الأصل العام الذي يسود على علاقتك مع عموم الناس وجعل الشرع أحكاما خاصة لبعض هؤلاء الناس فللوالدين حكم وللزوجة حكم وللأبناء والبنات حكم الأولاد حكم وللأصدقاء حكمقال صلى الله عليه وسلم : "فإن لنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا وإن ضيفك عليك حقا وإن لولدك عليك حقا وإن لخادمك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه ".إذا بَين الإسلام كيف تكون الرابطة والعلاقة بينك وبين عموم الناس بهذه الأصول وسيأتي التعرض إلى بعض الآداب المتعلقة بكيف تكون علاقتك مع أقرانك كيف تكون علاقتك مع مشايخك كيف تكون علاقتك مع عموم الناس ؟؟ .
العلاقة الرابعة :التي يكون فيها المسلم علاقته مع الجمادات سماء وأرض وجبال وأودية و .......أقول بين الله سبحانه وتعالى أن هذه الجمادات تربط المسلم بها علاقة ما هي هذه العلاقة ؟قال } وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا{فالعلاقة بين الإنسان وبين هذه الجمادات أنها سبيله إلى التفكر وإلى التذكر وإلى الاتعاظ وإلى مشاهدة قدرة الله سبحانه وتعالى وعظمة الله سبحانه وتعالى فلا يمر على الإنسان مرور الكرام ما يراه من أمر السموات السبع لا يمر على الإنسان مرور الكرام ما يراه من أمر الجبال و .......
والبراكين والأودية والأنهار والبحار وما يكون فيهم هذه أمور ينظر إليها الإنسان ويتذكر ويتعظ وتشكل له الذكر القلبي كما قال العلماء رحمهم الله الذكر يكون بالقلب ويكون باللسان
ما هو ذكر القلب ؟ يظن بعض الناس أن ذكر القلب أن يكون في قلبي بدون أن أتلفظ وأحرك لساني سبحان الله والحمد ولا إله إلا الله والله أكبر هكذا يظنون أن هذا هو الذكر القلبي والجواب لا.
الذكر القلبي : هو التفكر في آلاء الله سبحانه وتعالى ، الذكر القلبي هو التفكر فيما يشاهده الإنسان في هذا الكون من دلالات على عظمة الله سبحانه وتعالى وعلى تدبيره وعلى خلقه وعلى إرادته وعلى قدرته وعلى نعمائه الظاهرة والباطنة هذا الذكر القلبي أن يتحرك قلبك بمثل هذا التأمل وبمثل هذا التفكر } تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ{ الآية في أخر سورة آل عمران } الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا{ فيا عجبا كيف يُعصى الإله وأن كيف يجحده الجاحدُ وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد سبحانه وتعالى.
العلاقة مع الملائكة بَين الرسول صلى الله عليه وسلم أن المسلم معه ملائكة ودعا إلى أنه يستحي منهم فإنهم لا يفارقونه وأخبره الله عز وجل بأن هناك من الملائكة ما تلفظ من قول إلا عليك رقيب عتيد يسجلون ما تقولون وهناك ملائكة حفظة وأن هناك ملائكة إذا دخلت المسجد يدعون لك ما دمت في مُصلاك اللهم اغفر له اللهم ارحمه حتى يُحدث أو يخرج بَين أن هناك ملائكة تقوم بأمور من أمور الكون وبَين أن هناك ملك موكول له أمر الوحي فعرف بهؤلاء الملائكة وعرفك بأعمالهم ودعاك إلى الإيمان بهم جملة وتفصيلا فلما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم ما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره فذكر الإيمان بالملائكة فحدد لك الأصل في التعامل مع الملائكة وكان من الصحابة كعِمران ابن حُصين تسلم عليه الملائكة فلما اكتوى انقطع عنه سماع تسليمها فلما تاب وترك الكي عاد يسمع تسليم الملائكة وكان الصحابة يشاهدون أحيانا جبريل لما يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليوحي إليه أمرأ من أمور الدين بصورة مين ؟ بصورة دحية الكلبي وكان أحيانا يأت بصورة رجل غريب لا يعرفونه كما في حديث جبريل الطويل وشاهد الصحابة الملائكة وهم يقاتلون معهم في بدر وسمعوا أصوات أحصنتهم فهذه أمور تبين على العموم علاقة الإنسان كيف تكون مع هذه المخلوقات النورانية كما قال صلى الله عليه وسلم ""خُلقت الملائكة من نور و خُلق الجن من نار وخُلق آدم مما ذكر لكم""
وهناك علاقة تربطك يا مؤمن بهؤلاء الخلق بالملائكة.
أما علاقتك بالجن فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبرك أن من الجن مؤمن ومن الجن كافر وأخبرك أن حجاب ما بينك وبين الجن أن تقول بسم الله إذا أنت خلعت ثيابك وأمرك بأن تستعيذ من شياطين الجن إذا دخلت بيت الخلاء وهكذا أحاديث تحدد العلاقة بين الإنسان وبين الجن كيف تكون....(يتبع)