هذه بعض الفتاوى للعلامة العثيمين :
السؤال:
ما يفعله كثير من الناس من حجز المكان في المسجد الحرام أو في غيره، فيضع كرسي المصحف مثلاً على مكانه، ويأتي بعد ست أو سبع ساعات، فيحجز عن غيره من المسلمين الذين يأتون قبله، هل يجوز هذا أم لا؟
الجواب:
( الذي نرى في حجز الأماكن في المسجد الحرام أو في غيره من المساجد أنه إن حجز وهو في نفس المسجد، أو خرج من المسجد لعارض وسيرجع عن قريب، فإنه لا بأس بذلك؛ لكن بشرط: إذا اتصلت الصفوف يقوم إلى مكانه، لئلا يتخطى الرقاب.
وأما ما يفعله بعض الناس أن يحجز أحدهم ويذهب إلى بيته فينام ويأكل ويشرب، أو إلى تجارته فيبيع ويشتري، فهذا حرام ولا يجوز.
هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة.
ولكن قد يُرَدُّ علينا بمسألة الحجز في مِنى ، فإنه يُذْكَر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قيل له:
( ألا نبني لك بناء - أي: في مِنى - فقال: مِنى مناخ مَن سَبَق ).
فنقول: إذا حجز الناس في مِنى فاحجز؛ لأنه لو لم تفعل ما وجدتَ مكاناً، لو أن الناس كلهم اتقوا الله عز وجل وتركوا الحجز وصار مَن سَبَق فهو أحق فهذا هو الخير؛ لكن الآن يحصل العكس؛ إلا أنه بحمد الله في ظني أن ما حصل أخيراً من الحملات التي تأخذ أرضاً بإذن المسئولين عن توزيع الأراضي هي أهون بكثير من الحجز؛ لأنه بذلك تكون البقاع منظَّمة، وكل إنسان يعرف مكانه)اهـ.
(لقاء الباب المفتوح).
السؤال:
ما حكم حجز الأماكن في المساجد حيث إن بعض الناس يجعل له مكاناً يحجزه ثم يجلس في الخلف حتى يأتي الإمام، ثم يتقدم يحرم الناس هذا المكان، وهو لا ينتفع به إلا عند الإقامة، مع علمكم بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا، والأحاديث توحي أن الصحابة لم يكونوا يفعلون هذا، حيث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الصف الأول:
( حتى لو لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ).
وحديث أنس في صحيح البخاري أنه قال:
( حتى إذا قضيت الصلاة تبادروا إلى السواري ) أو نحو ذلك.
أفتونا مأجورين جزاكم الله خيراً؟
الجواب:
( تحجير الأماكن في المساجد يرى بعض العلماء أنها جائزة مطلقاً سواءً كان الإنسان في المسجد أو خارج المسجد، وهذا هو المشهور عند الحنابلة في كتب الفقه، أنه يجوز للإنسان أن يتحجر ومتى جاء دخل في مكانه، ولكن الصحيح أن هذا حرام، وأنه لا يجوز أن يتحجر؛ لأنه يمنع غيره مما هو أحق به منه؛ ولأن ذلك يؤدي إلى أن يتراخى هو أيضاً في الحضور؛ لأنه إذا اطمأن أن مكانه في الصف الأول تهاون ولم يأت إلا متأخراً؛ ولأنه يترتب عليه -أحياناً- أن يؤذي المصلين بتخطي رقابهم إذا لم يكن للمسجد مدخل من الأمام، هذا الذي نراه في هذه المسألة.
أما إذا كان الإنسان في المسجد بأن يضع شيئاً يحجز به المكان وهو في المسجد فهذا لا بأس به بشرط ألا يلزم منه التخطي لرقاب الناس، وعلى هذا إذا حجزت مكاناً في الصف الأول، ثم وصل الثاني إلى مكانك وحاذاه؛ فإنه يجب عليك أن تتقدم لئلا تتخطى رقاب الناس، ما لم يكن للمسجد مدخل من الأمام تدخل منه، فالصحيح في هذه المسألة التفصيل، وهو: أن من كان في المسجد فلا حرج عليه؛ لأنه حصل له التقدم، ولكن ربما يقوم بعض الناس حيث يرى أن ابتعاده عن الناس أخشع له في صلاته، أو ربما يكون ممن يجهرون بالقراءة فلا يحب أن يبقى في الصف الأول فيشوش على الناس، أو يحب أن يكون له مذاكرة في درس من الدروس يجب أن يكون بعيداً عن الصف، أو غير ذلك من الأغراض، فإذا أقيمت الصلاة تقدم إلى مكانه)اهـ.
(لقاء الباب المفتوح).
السؤال:
ماذا تقولون حول الذين يحجزون الأماكن في الدروس أو في الصلاة, علماً بأن أحد طلاب العلم وهو معروف كان يحجز للمكان طول الوقت؟
الجواب:
( أما الحجر في المسجد للصلاة فهذا اختلف فيه العلماء على قولين:
منهم من أجازه, ومنهم من منع.
فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: إنه حرام, وأن السبق لا يكون فيما يوضع في الصف, السبق يكون في بدن الإنسان.
ومن العلماء من يقول: إنه جائز، ولكن إذا أقيمت الصلاة بطل حقك, والذي يظهر: أنه لا يجوز في الصلاة.
أما في حلقات العلم فهو أهون, ولئلا يفضي إلى أن يتقدم الصغار الذين لا يفقهون من المدرس شيئاً على الكبار الذين يفهمون ويعلمون, على كل حال فهو أهون من الحجز في الصلاة.
ولا أظن أن الحجر يكون كل المسجد للطلبة, يمكن يحجز صفا أو صفين.
وبالنسبة للصلاة هل ينكر عليهم، أو يرفع ما يحجز به؟ لا يرفع؛ لأن المسألة فيها خلاف, وإذا كان فيها خلاف ورفعت وصار فيها نزاعاً مفسدته أكبر من كونه يحجز, وكل شيء يؤدي إلى الخلاف والنزاع فتجنبه, الخلاف شر لا خير فيه)اهـ.
(لقاء الباب المفتوح).





رد مع اقتباس