جزاك الله خيرا وبارك فيك :
106- حكم حجز المكان في المسجد بسجادة أو نحوها
س: هل يجوز لمن حضر إلى المسجد متأخرا أن يصلي تحية المسجد أمام وجه مصل آخر؟ ويضايق المصلين في الصف؟ حتى إن بعض المصلين يخرج من الصف ويترك المكان له، وهذا كثير ما يحدث، والبعض يضع سجادة أو إحرامه ويذهب للطواف ليحجز المكان من المسجد الحرام، نرجو الإفادة عن هاتين النقطتين .
ج: ليس للمؤمن أن يضايق أخاه في الصف، بل يصلي حيث انتهى ويقف، ويصف مع الناس حيث انتهى الصف، وليس له أن يفرق بين اثنين كما جاءت به النصوص، لكن إذا وجد فرجة تسع له فإنه لا بأس أن يدخل فيها ويسدها؛ لأن المسلمين مأمورون بسد الفرج عند تراص الصفوف، فله أن يصلي - إذا كان أمامه أحد - تحية المسجد أو الراتبة، وإن كان أمامه شخص جالس؛ الإمام ونحو ذلك فلا بأس ولا حرج عليه في ذلك، وإنما يجب أن يلاحظ عدم الإيذاء لإخوانه المسلمين؛ لأجل أن يصفوا مع الناس حيث انتهت الصفوف، ولا يؤذي الناس بمضايقة المسلمين ما لم يكن فرجة تسع له فلا بأس أن يسدها كما هو مأمور بذلك.
كذلك حجز المكان، ليس له حجز المكان، ليس لأحد أن يحجز المكان يوم الجمعة ولا غيره، بل ينبغي له أن يأتي الصلاة على نية الإقامة في المسجد حتى يصلي مع الناس، أما أن يأتي ليجعل في المكان سجادة أو شيئا آخر حتى يرجع ويذهب إلى بيته أو الطواف أو إلى شيء آخر، ثم يرجع ليس له ذلك؛ لأن هذا يمنع منه المتقدمين إلى الصلاة، فالواجب على المؤمن أن يدع هذه الأمور، وأن يقصد الصلاة، يقيم في المسجد لا ليضع عمامة أو عباءة أو سجادة أو غير ذلك، ثم يخرج لحاجات أخرى.
فتاوى نور على الدرب (1/205)عبد العزيز بن عبد الله بن باز جمع الشويعر
311 سئل فضيلة الشيخ العثيمين - حفظه الله تعالى -: عن حكم حجز المكان في المسجد؟
فأجاب قائلاً: إن حجر الأماكن إذ كان الذي حجزها خرج من المسجد فهذا حرام عليه، ولا يجوز، لأنه ليس له حق في هذا المكان، فالمكان إنما يكون للأول فالأول، حتى إن بعض فقهاء الحنابلة يقول: إن الإنسان إذا حجز مكاناً وخرج من المسجد فإنه إذا رجع وصلى فيه فصلاته باطلة، لأنه قد غصب هذا المكان لأنه ليس من حقه أن يكون فيه وقد سبقه أحد إليه، والإنسان إنما يتقدم ببدنه لا بسجادته أو منديله أو عصاه، ولكن إذا كان الإنسان في المسجد ووضع هذا وهو في المسجد لكن يحب أن يكون في مكان آخر يسمع درساً، أو يتقي عن الشمس ونحو ذلك فهذا لا بأس به بشرط أن لا يتخطى الناس عند رجوعه إلى مكانه، فإن كان يلزم من رجوعه تخطي الناس وجب عليه أن يتقدم إلى مكانه إذا حاذاه الصف الذي يليه لئلا يؤذي الناس.
مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (12/393)(16/148)
وسئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما يفعله كثير من الناس من حجز المكان في المسجد الحرام أو في غيره، يضع كرسي أو المصحف مثلاً على مكانه ويأتي بعد ست أو سبع ساعات ويحجز عن غيره من المسلمين الذين يأتون قبله، فهل هذا جائز أم لا؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي نرى في حجز الأماكن في المسجد الحرام أو في غيره من المساجد أنه إن حجز وهو في نفس المسجد، أو خرج من المسجد لعارض وسيرجع عن قرب فإنه لا بأس بذلك، لكن بشرط إذا اتصلت الصفوف يقوم إلى مكانه ولا يتخطى الرقاب.
وأما ما يفعله بعض الناس يحجز ويذهب إلى بيته وينام ويأكل ويشرب، أو إلى تجارته يبيع ويشتري، فهذا حرام ولا يجوز، هذا هو القول الصحيح في هذا المسألة، لكن قد يرد علينا مسألة الحجز في منى فإنه يذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له: ألا نبني بناء يعني في منى، فقال: "منى، مناخ من سبق " (1)
فنقول: إذا حجز الناس في منى فأحجز، لأنه لو لم تفعل ما وجدت مكاناً، ولو أن الناس كلهم اتقوا الله عز وجل، وتركوا الحجز، وصار من سبق فهو أحق، فهذا هو الخير، لكن الآن الأمر بالعكس، إلا أنه بحمد الله في ظني أن ما حصل أخيراً من الحملات التي تأخذ أرضاً بإذن المسئولين عن توزيع الأراضي هي أهون بكثير من الحجز؛ لأنه بذلك تكون البقاع منظمة، وكل إنسان يعرف مكانه. مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين(24/42)
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع (5/135) : وهو يقرر تحريم حجز المكان في المسجد والخروج منه ـ قال:
" والصحيح في هذه المسألة أن الحجز والخروج من المسجد لا يجوز، وأن للإنسان أن يرفع المصلَّى المفروش؛ لأن القاعدة: (ما كان وضعه بغير حق فرفعه حق) ، لكن لو خيفت المفسدة برفعه من عداوة أو بغضاء، أو ما أشبه ذلك، فلا يُرفع، لأن درأ المفاسد أولى من جلب المصالح، وإذا علم الله من نيتك أنه لولا هذا المصلى المفروش لكنت في مكانه، فإن الله قد يثيبك ثواب المتقدمين؛ لأنك إنما تركت هذا المكان المتقدم من أجل العذر.
والخلاصة :أن حجز المكان إذا كان بقصد السبق إلى الأماكن الأمامية المتقدمة فهذا لا يجوز سواء خرج من المسجد أو بقي في المؤخرة حتى إذا جاء الإمام أو أقيمت الصلاة تقدم إلى ذلك المكان..
وفي هذه الحالة يجوز لأي كان أن يرفع السجادة أو الشيء الذي حجز به المكان ويرمى به كما فعل الإمام مالك مع عبد الرحمن بن مهدي حين فرش سجادة وبسطها ليصلي عليه ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى .
أما إذا كان حجز المكان من أجل قضاء الحاجة الوضوء أو مساعدة مريض أو انقاذ مغمى عليه أو جلب مصحف يقرأ فيه أو يشرب الماء أو تقديم خدمة لأحد المصلين بأنه يقدم له ماء طلبه منه ، فهذا لا حرج فيه وهو أحق بمكانه من غيره ولا يجوز لأحد أن يخذه أويرمي ما حجزبه المكان ، مع مراعاة عدم الأذية وعدم تخطي الرقاب أثناء العودة .
والله سبحانه أعلى وأعلم ..
---------------------
(1) أخرجه أبو داود، كتاب المناسك، باب تحريم حرم مكة (رقم 2019) والترمذي، كتاب الحج، باب منى مناخ من سبق (رقم 881) وقال: حسن صحيح.