الرد الثاني عشر على المعتزلي عدنان إبراهيم
في إنكاره خروج المهدي


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد :

قال المعتزلي عدنان إبراهيم: بأن خروج المهدي في آخر الزمان خرافة من الخرافات وأن الأحاديث التي جاءت بذكر المهدي كلها كذب.



- يجاب عليه بما يلي:



أولاً: اعلم أن أهل الإسلام يعتقدون في المهدي أنه : رجل من ولد فاطمة ، اسمه محمد بن عبدالله ، كما جاء في الأحاديث الثابتة ، وهو من ولد الحسن بن علي.

قال الإمام ابن القيم في المنار المنيف(ظ،ظ£ظ©): وفي كون المهدي من ولد الحسن سر لطيف ، وهو أن الحسن رضي الله عنه ترك الخلافة لله ، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة ، وهذه سنة الله في عباده أنه من ترك لأجله شيئاً أعطاه الله أو أعطى ذريته أفضل منه.اهـ




وأنه يخرج في آخر الزمان ، وقد امتلأت الأرض جوراً وظلماً فيملأها قسطاً وعدلاً ، وقيل خروجه قبل نزول عيسى عليه السلام.



قال ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله عليه الصلاة والسلام( لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطيء اسمه اسمي)

رواه الترمذي(ظ¢ظ¢ظ£ظ¥) وقال: هذا حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة.



وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه(ظ¦/ظ¢ظ¤ظ§): المهدي وردت الأحاديث المستفيضة بذكر المهدي وأنه يكون في آخر الزمان.اهـ



وذكر الخلوتي في كتابه : سواء السراط لشأن الأشراط(ظ¢/ظ¥) أن خروج المهدي من أشراط الساعة.اهـ



وقال الحافظ أبو العلا المباركفوري في تحفة الأحوذي(ظ¦/ظ©ظ¢): اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على مر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي.اهـ



ولم ينكر خروج المهدي سوى ميرزا أحمد غلام القادياني مدعي النبوة ، وتابعه المعتزلي عدنان إبراهيم ، وهذا ليس بغريب منه فإنه يأخذ بقول كل من يوافق هواه ، ليطعن في الدين الإسلامي ويشكك فيه ويلبس على المسلمين.





توضيح:

المهدي عند أهل الإسلام ليس هو المهدي المنتظر الذي تنتظر خروجه الرافضة من سرداب في سامراء كما يزعمون.

قال الحافظ ابن كثير في النهاية(ظ،/ظ¤ظ):

المهدي هو أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وليس بالمنتظر الذي تزعم الروافض وترتجي ظهوره من سرداب في سامراء فإن ذاك ما لا حقيقة له ولا عين ولا أثر.اهـ



ثانياً: اعلم أن أحاديث خروج المهدي من الأحاديث المتواترة.

قال الحافظ أبو العلا المباركفوري في التحفة(ظ¦/ظ©ظ£): قال الشوكاني في الفتح الرباني: الذي أمكن الوقوف عليه من الأحاديث الواردة في المهدي خمسون حديثاً وثمانية وعشرون آثراً ؛ ثم سردها مع الكلام عليها ، ثم قال: وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر.اهـ



وقال العلامة الكتاني في نظم المتناثر من الحديث المتواتر(ظ¢ظ¨ظ©): خروج المهدي الموعود ، وقد نقل غير واحد عن الحافظ السخاوي أنها متواترة، والسخاوي ذكر ذلك في فتح المغيث ، ونقله عن أبي الحسن الأبري وقد تقدم نصه أول هذه الرسالة ، وفي تأليف لأبي العلاء إدريس محمد العراقي في المهدي: هذا أن أحاديثه متواترة أو كادت ، قال: وجزم بالأول غير واحد من الحفاظ النقاد.اهـ



وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة(ظ£/ظ،ظظ،): الأحاديث التي دلت على خروج المهدي كثيرة وردت من طرق متعددة ورواها عدد من أئمة الحديث وذكر جماعة من أهل العلم أنها متواترة معنوياً منهم أبو الحسن الآبري من علماء المائة الرابعة والعلامة السفاريني في كتابة لوامع الأنوار البهية والعلامة الشوكاني في رسالة سماها( التوضيح في تواتر أحاديث المهدي والدجال والمسيح)اهـ



وقد جمع الإمام أبو نعيم أحاديث المهدي في كتاب ولخصه السيوطي وحذف إسانيده في جزء سماه( العرف الوردي في أخبار المهدي) ضمنه في كتابه الحاوي(ظ¢/ظ¥ظ§)






- وقال عدنان إبراهيم: ( وضعف أحاديث خروج المهدي كلها الجورقاني وابن الجوزي وابن خلدون وابن بدران وقالوا لا يصح في المهدي حديث)



يجاب عنه:

أولاً: كتاب الأباطيل للجورقاني عليه بعض الانتقادات من أهل العلم.

قال الكتاني في الرسالة المستطرفة(ظ،ظ¤ظ¨): كتاب الموضوعات ويقال له كتاب الأباطيل لأبي عبدالله الحسين بن إبراهيم بن حسين الجورقاني ، قال الذهبي:وهو محتو على أحاديث موضوعة وواهية طالعته واستفدت منه مع أوهام فيه وقد بين بطلان أحاديث واهية بمعارضة أحاديث صحاح لها، وقال غيره: أكثر فيه من الحكم بالوضع بمجرد مخالفة السنة الصحيحة، وقال الحافظ ابن حجر: وهو خطاء إلا أن تعذر الجمع.اهـ




- ثانياً: ابن الجوزي لم يضعف كل أحاديث المهدي كما ادعى عدنان بل ضعف بعضاً منها وأثبت بعضها.

قال ابن الجوزي في العلل(ظ¢/ظ¨ظ¥ظ¥):

حديث في خروج المهدي ، فيه عن عثمان وعلي وابن مسعود وعمار بن ياسر وابن عباس وحذيفة وأبي سعيد وأبي هريرة وثوبان وأم سلمة.

ثم قال: وهذه الأحاديث معلولة ، إلا أن فيها ما لا بأس به.اهـ

ومن المعلوم عند المحققين من أهل العلم : أن ابن الجوزي منتقد في حكمه على الأحاديث كما نص على ذلك غير واحد منهم الحافظ أبو العلا المباركفوري في مقدمة التحفة(ظ¢ظظ)



ثالثاً: ابن خلدون لم يضعف كل أحاديث المهدي

كما ادعى عدنان إبراهيم ، وإنما ضعف بعضاً منها وأثبت بعضا ، كما في كتابه التاريخ(ظ،/ظ£ظ،ظ£).

وابن خلدون كما هو معروف عند المحدثين ليس من أئمة الحديث المعتبرين الذين تؤخذ أقوالهم في التصحيح والتضعيف.

وقد خطأه الحافظ أبو العلا المباركفوري في تحفة الأحوذي (ظ¦/ظ©ظ£)



رابعاً: العلامة ابن بدران الحنبلي من فقهاء الحنابلة المتأخرين وليس هو من أهل الحديث المعتبرين الذين تؤخذ أقوالهم في التصحيح والتضعيف ، بل ولم أقف على قول ابن بدران في تضعيفه لأحاديث المهدي.





وقال عدنان إبراهيم أيضاً: ( بأن البخاري ومسلم لم يخرجا أحاديث المهدي لأنها معلولة عندهم)



يجاب عليه من وجهين:

الأول: أين أعل البخاري ومسلم أحاديث خروج المهدي؟ ومن سبقك إلى هذه المقولة؟



الثاني: من المعلوم عند المحدثين أن البخاري ومسلم لم يستوعبا الأحاديث الصحيحة في صحيحيهما بل تركا أحاديث كثيرة صحيحة على شرطهما لم يخرجها خشية الإطالة وبغيت الاختصار.

قال الحافظ ابن الصلاح في علوم الحديث(ظ¦ظ،): لم يستوعبا البخاري ومسلم الصحيح في صحيحيهما ولا التزاما ذلك ، فقد روينا عن البخاري أنه قال:ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول ، وروينا عن مسلم أنه قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا -يعني في كتاب الصحيح- وإنما وضعت ما ههنا ما أجمعوا عليه.اهـ



وقال الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث(ظ¢ظ£): البخاري ومسلم لم يلتزما بإخراج جميع ما يحكم بصحته من الأحاديث فإنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيهما كما ينقل الترمذي وغيره عن البخاري تصحيح أحاديث ليست عنده بل في السنن وغيرها.اهـ



وقال الحافظ ابن حجر في هدي الساري(ظ§): روى الإسماعيلي عن البخاري قال: لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحاً وما تركت من الصحيح أكثر.



وبهذا يتضح لكل عاقل ، جهل المدعو عدنان إبراهيم الذي يرد ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ولا يقبله ، حاله حال غيره من أهل الزيغ والضلال ، الذين يشككون في الدين لهوى في أنفسهم.


الرد الثالث عشر على المعتزلي عدنان إبراهيم
بطعنه في صحة حديث ( خلق الله آدم على صورته )


قال المعتزلي عدنان إبراهيم: حديث( إن الله خلق آدم على صورته ) هذا من الإسرائليات التي جاء بها همام بن منبه ، وفي رواية( على صورة الرحمن) كيف يقال خلقه على صورته.



يجاب على هذا المعتزلي بما يلي:

حديث( خلق الله آدم على صورته ) ليس هو من الاسرائليات كما يدعي عدنان ، بل هو من أحاديث الصفات الثابتة في السنة المطهرة.



وحديث همام

رواه أحمد في مسنده(ظ¨ظ،ظ¥ظ¦)والبخاري في صحيحه(ظ£ظ£ظ¢ظ¦)


ومسلم في صحيحه(ظ¢ظ¨ظ¤ظ،)وابن حبان في صحيحه(ظ¦ظ،ظ¢ظ©)

واللالكائي في شرح أصول إعتقاد أهل السنة(ظ§ظ،ظ¢)

عن عبدالرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام( خلق الله آدم على صورته…)



وقد توبع همام على رواية هذا الحديث ، فقد تابعه جملة من الرواة عن أبي هريرة منهم:



ظ،- تابعه الأعرج.

رواه عبدالله بن أحمد في السنة(ظ،ظ،ظظ)وابن حبان في صحيحه(ظ¥ظ¦ظظ¥)والآجري في الشريعة(ظ§ظ¢ظ،)

عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.



ظ¢- وتابعه أبي عثمان التبان.

رواه عبد بن حميد في مسنده(ظ،ظ¤ظ¢ظ§)

وابن خزيمة في التوحيد (ظ¤ظ£)

عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة به.



ظ£- وتابعه أبي أيوب المراغي.

رواه ابن خزيمة في التوحيد(ظ¤ظ)

واللالكائي في شرح أصول أعتقاد أهل السنة(ظ§ظ،ظ£)

عن قتادة عن أبي أيوب عبدالملك بن مالك المراغي عن أبي هريرة مرفوعاً( إذا قاتل أحدكم فيجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته)



ظ¤- وتابعه سعيد المقبري.

رواه أحمد في مسنده (ظ§ظ¤ظ،ظ¤)ابن أبي عاصم في السنة(ظ¥ظ،ظ©) وابن خزيمة في التوحيد(ظ£ظ¥)والآجري في الشريعة(ظ§ظ¢ظ£) واللالكائي في شرح أصول أعتقاد أهل السنة(ظ§ظ،ظ¥)

عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا( لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ولا وجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته)

صححه ابن مندة في التوحيد(ظ©ظ،).

وقال أحمد شاكر في تحقيق(ظ§ظ¤ظ،ظ¤)إسناده صحيح.





وله شاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما

رواه ابن أبي عاصم في السنة(ظ¥ظ،ظ¨) وعبدالله بن أحمد في السنة(ظ،ظ¥ظ) والآجري في الشريعة(ظ§ظ¢ظ¥) واللالكائي في شرح أصول أهل السنة(ظ§ظ،ظ¦)

عن جرير عن الأعمش عن حبيب عن عطاء عن ابن عمر مرفوعا( لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته)

ورجاله ثقات سوى عطاء بن السائب اختلط بأخره ولا يدرى متى روى عنه حبيب بن أبي ثابت قبل اختلاطه أم بعده ، وصححه بعض الحفاظ رواية حبيب عن عطاء.



وله شاهد مرسل سنده صحيح رواه عبدالله أحمد في السنة(ظ،ظ،ظ¢ظ¢) عن أبيه عن عبدالرزاق عن معمر عن قتادة يبلغ به النبي عليه الصلاة والسلام( خلق الله آدم على صورته)



فالحديث لم يتفرد به همام بن منبه كما هو واضح ، بل رواه طائفة عن أبي هريرة رضي الله عنه غير همام ، وله شواهد.



قال الحافظ ابن مندة في التوحيد(ظ©ظ): روى هذا الحديث عن أبي هريرة جماعة غير همام منهم:الأعرج وسعيد المقبري وأبو عثمان التبان وأبو سلمة بن عبدالرحمن وأبو أيوب العتكي وأبو رافع الصائغ وأبو صالح وأبو يونس سليم بن جبير ، وروي عن عبدالله بن عمر وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبدالله وغيرهم.اهـ



وهذا دليل على عدم معرفة هذا المعتزلي بعلم الحديث الشريف وجهله به ، بدعوى تفرد همام بالحديث عن أبي هريرة ، وإن كان تفرد مثله لا يضر لأنه ثقة حافظ ، ولكن قصد عدنان إبراهيم من طعنه في هذا الحديث وغيره من الأحاديث ، هو رد السنة الصحيحة الصريحة في إثبات صفات الله تعالى ومنها صفة الصورة، وهذا هو مذهب أهل التعطيل من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ومن نحا نحوهم من أهل الزيغ والضلال.



- والضمير في قوله( على صورته) أي على صورة الله سبحانه وتعالى.

لما رواه ابن أبي عاصم في السنة(ظ¥ظ،ظ§) وابن خزيمة في التوحيد(ظ¤ظ،) والبيهقي في الأسماء والصفات(ظ¢ظ©ظ،)

عن جرير عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر مرفوعاً( لا تقبحوا الوجوه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن)

قال الحاكم(ظ£ظ¢ظ¤ظ£) : حديث صحيح على شرط الشيخين.

وقال الهيثمي في المجمع(ظ£/ظ¤ظ،ظ§): حديث ابن عمر رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهو ثقة وفيه ضعف.اهـ



ورواه الدارقطني في الصفات(ظ¤ظ¦)

عن زيد بن أبي الزرقا عن ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً : ( إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فإن الإنسان على صورة الرحمن)

وابن لهيعة فيه ضعف.



ورواه ابن بطة في الإبانة الكبرى(ظ¢ظ¥ظ§ظ¥)

عن أبي الأسود عن ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة مرفوعاً : ( إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإنما صورة الإنسان على صورة الرحمن)

وابن لهيعة في ضعف.



قال القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات(ظ،/ظ¨ظ،): وقد روى ابن مندة بإسناده عن إسحاق بن راهوية قال: قد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال إن آدم خلق على صورة الرحمن.اهـ



وقال القاضي أيضاً في إبطال التأويلات(ظ،/ظ¨ظ¨)

: قال أحمد كما في رواية أبي طالب: من قال: إن الله خلق آدم على صورته – يعني صورة آدم – فهو جهمي ، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه.

قال أبو يعلى: وهذا من أحمد دليل على صحته.



قال الحافظ الذهبي في الميزان(ظ¢/ظ¤ظ¢ظ): حديث صحيح وصححه إسحاق بن راهوية وأحمد بن حنبل.اهـ



وقال الحافظ ابن حجر في الفتح(ظ¥/ظ،ظ¨ظ£): رجاله ثقات.اهـ



وصنف العلامة المحدث حماد الأنصاري كتاباً صحح فيه حديث الصورة سماه ( تعريف أهل الإيمان بصحة حديث صورة الرحمن )



وقد أجمع السلف على أن الضمير في قوله( خلق الله آدم على صورته) عائد إلى الله.

قال شيخ الإسلام: هذا الحديث لم يكن بين السلف نزاع في أن الضمير عائد إلى الله فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك.

( عقيدة أهل الإيمان للتويجري-ظ¥ظ¤)



قال الإمام الآجري في الشريعة-ظ¥ظ£- باب الإيمان بأن الله عز وجل خلق آدم على صورته بلا كيف.اهـ



وقال الإمام ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث(ظ¢ظ¢ظ،):

والذي عندي والله أعلم بأن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين ، وإنما وقع الإلفُ لتلك لمجيئها في القرآن ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت بالقرآن ، ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد.اهـ



وقال الحافظ الذهبي في الميزان(ظ¢/ظ¤ظ¢ظ):

أما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله ونسكت كما سكت السلف مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء.اهـ



وقال العلامة عبدالله أبا بطين كما في الدرر السنية(ظ£/ظ¢ظ¦ظ) : قال بعض أهل التأويل : الضمير في قوله(صورته) راجع إلى آدم ، وقال بعضهم : الضمير راجع على صورة الرجل المضروب ، ورد هذا التأويل بأنه: إذا كان الضمير عائداً على آدم فلا فائدة في ذلك إذ ليس يشك أحد أن الله خالق كل شيء على صورته ، وأنه خلق الأنعام والسباع على صورها فأي فائدة في الحمل على ذلك؟

ورد تأويله: بأن الضمير عائد على ابن آدم المضروب بأنه لا فائدة فيه إذ الخلق : عالمون بأن آدم خلق على خلق ولده وأن وجهه كوجوههم

فيرد هذا التأويل كله ، بالرواية المشهورة ( لا تقبحوا الوجه فإن آدم خلق على صورة الرحمن)

وقد نص الإمام أحمد على صحة الحديث وإبطال هذه التأويلات ؛ فقال في رواية إسحاق بن منصور(لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته) صحيح .

واللفظ الذي فيه (على صورة الرحمن) رواه الدارقطني والطبراني وغيرهما بإسناد رواته ثقات قاله ابن حجر عن ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وأخرجها ابن أبي عاصم عن أبي هريرة مرفوعاً، وصححه إسحاق ابن راهوية اللفظ فيه (على صورة الرحمن)وأما أحمد فذكر أن بعض الرواة وقفه على ابن عمر وكلاهما حجة.

قال القاضي أبو يعلى: والوجه فيه: أنه ليس في حمله على ظاهره ما يزيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه ، لأننا نطلق الصورة كما أطلقلنا تسمية ذات ونفس لا كالذوات والأنفس ، وقد نص أحمد في رواية يعقوب بن بختان قال(خلق آدم على صورته) لا نفسره ، كما جاء الحديث ، وقال الحميدي لما حدث بحديث (إن الله خلق آدم على صورته) قال: لا نقول غير هذا ، على التسليم والرضى بما جاء به القرآن والحديث ، ولا نستوحش أن كما قال القرآن والحديث.

ثم قال أبابطين: وقد ثبت في الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام قال( فأتيهم الله في صورة غير الصورة التي يعرفون ، فيقول أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا ربنا عرفناه فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون)

وفي لفظ آخر( صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا فيعرفونه) الحديث ؛ فالذي ينبغي في هذا ونحوه إمرار الحديث كما جاء ، على الرضى والتسليم مع اعتقاد أنه:(ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).اهـ



وصنف العلامة المحدث حمود التويجري كتاباً في بيان إيمان السلف الصالح بحديث الصورة سماه (عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن)


الرد الرابع عشر على المعتزلي عدنان إبراهيم بنفيه صفات الله تعالى بدعوى التشبيه.

- قال المعتزلي عدنان إبراهيم عن حديث الصورة
( هذا تشبيه هذا ليس بحديث )

يجاب على تعطيله بما يلي:
أولاً: يقال لهذا المعتزلي: هل أنت أعلم بصفات الله من الله؟

فإن قال إنه أعلم بالله من الله ! فهذا هو الضلال المبين ، وإذا قال إنه ليس بأعلم بالله من الله ،
نقول له: إذا كنت تقر أن الله تعالى أعلم منك فلماذا تنفي ما أثبته لنفسه من صفات. والله سبحانه وتعالى يقول(أأنتم أعلم أم الله)
ثانياً: يقال لهذا المعتزلي: هل أنت أعلم بصفات الله من رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟
فإن قال إنه أعلم بالله من رسول الله عليه الصلاة والسلام فهذا هو الضلال المبين ، وإذا قال إن رسول الله عليه الصلاة والسلام أعلم منه بالله، فنقول له: إذا كنت تقر أن رسول الله عليه الصلاة والسلام أعلم منك بالله ، فلماذا تنفي ما أثبته لربه وهو أعلم منك بربه. وقد قال سبحانه تعالى عن رسوله عليه الصلاة والسلام(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)
ثالثاً: الواجب على المسلم أن يثبت ما أثبته الله تعالى لنفسه من الصفات وما أثبته له نبيه عليه الصلاة والسلام من الصفات ، من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ، قال تعالى( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وقال تعالى(ولم يكن له كفؤا أحد)
وها هم الصحابة رضي الله عنهم كان يسمعون من النبي عليه الصلاة والسلام النصوص الواردة في الصفات ولا ينكرونها وهذا إجماع سكوتي منهم.
قال العلامة عبدالله بن الإمام محمد بن عبدالوهاب
كما في الدرر السنية(ظ£/ظ£ظ،): الذي عليه أكثر الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن الأمر إذا اشتهر بين الصحابة رضي الله عنهم فلم ينكره منهم أحد كان إجماعاً.اهـ
فهل أنت أيها المعتزلي أعلم من الصحابة رضي الله عنهم.
قال الآجري في الشريعة(ظ¢/ظ¢ظ©ظ§):
حديث ابن عمر( خلق الله ابن آدم صورة الرحمن)
هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها ولا يقال فيها كيف ولما بل تستقبل بالتسليم والتصديق وترك النظر كما من تقدم من أئمة المسلمين.اهـ
وإثبات صفات ربنا سبحانه وتعالى مما أجمع عليه السلف.
قال الإمام الأوزاعي( كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق سماواته ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته)
رواه البيهقي في الأسماء والصفات(ظ¥ظ،ظ¥) وصححه شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية(ظ¢/ظ£ظ§)
وقال الإمام ابن عبدالبر في التمهيد(ظ§/ظ،ظ¤ظ¥):
أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز.اهـ
رابعاً: قولكم في إثبات الصفات: (هذا تشبيه)
يجاب عنه:
أ- أن هذا جناية على النصوص الشرعية ، حيث جعلها هذا المعطل دالة على معنى باطل لا يليق بالله سبحانه وتعالى.
ب- أن هذا قول على الله بغير علم.
قال تعالى( ولا تقف ما ليس لك به علم)
وقال ( أأنتم أعلم أم الله)
ج- أن هذا صرف لكلام الله تعالى عن ظاهره وصرف لكلام رسول الله عليه الصلاة والسلام عن ظاهره.
د- أن التشبيه هو أن تقول: يد الله كيدي وسمع الله كسمعي وبصر الله كبصري وهكذا.
أما إذا قلت: إن الله له يد تليق به وسمع يليق به وبصر يليق به وهكذا في سائر الصفات ، فهذا يسمى إثباتاً لا تشبيهاً.
قال الترمذي في سننه(ظ¦ظ¦ظ¢): قال إسحاق بن راهوية: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد أو مثل يدٍ أو سمع كسمع أو مثل سمع ، وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر ، ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيهاً وهو كما قال الله تعالى في كتابه( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).اهـ


الرد الخامس العشر على المعتزلي عدنان إبراهيم في قوله بنظرية داروين في تطور الإنسان من قرد إلى إنسان.
قال المعتزلي عدنان إبراهيم وهو يقرر نظرية داورين: لا ينكر نظرية التطور الإنساني إلا جاهل لا يعرف التطور.
يجاب عليه بما يلي:
أولاً: هذا القول معارض لما جاء في كتاب الله
قال تعالى( ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)
قال ابن عباس رضي الله عنه: ( في أحسن تقريم) في أعدل خلق.
وقال إبراهيم وأبو العالية ومجاهد وقتادة: (في أحسن تقويم)في أحسن صورة.
وقال مجاهد أيضاً: في أحسن خلق.
رواه عنهم الطبري في تفسيره(ظ،ظ¢/ظ¦ظ£ظ¦)
فبيّن سبحانه وتعالى بأنه خلق الإنسان في أحسن صورة وأجمل خلق ، ولم يخلقه قرداً كما ادعى هذا المعتزلي مقرراً لنظرية داروين.
ثانياً: يقال لهذا المعتزلي: كيف عرفت أن أصل الإنسان قرد ، فإن قال إنه شاهد أول الخلق فهذا تكذب لقوله تعالى ( ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم) ، وادعى علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله قال تعالى: (قل لا يعلم من في السمـظ°وات والأرض الغيب إلا الله) ، فإن قال إنه لم يشاهد أول الخلق يقال له: فمن أين أتيت بهذا القول الذي لم تشاهده أنت ولا غيرك من الخلق؟
ثالثاً: يقال لهذا المعتزلي: إن نظرية داروين التي تقول بها ، لم يقل بها أحد من أهل الملة قط ، فإقرارك بهذه النظرية مخالف للكتاب والسنة وما عليه أهل الملة.
وقد سئلت اللجنة الدائمة برئاسة العلامة ابن باز
السؤال التالي رقم(ظ¥ظ،ظ¦ظ§): س: هناك من يقول إن الإنسان منذ زمن بعيد كان قرداً وتطور فهل هذا صحيح وهل من دليل؟
الجواب: هذا القول ليس بصحيح ، والدليل على ذلك أن الله بيّن في القرآن خلق آدم فقال تعالى(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) ثم إن هذا التراب بُل حتى صار طيناً لازباً يعلق بالأيدي ، فقال تعالى( ولقد خلقنا الإنسـظ°ن من سلـظ°لة من طين) وقال تعالى(إنا خلقنـهم من طين لازب) ثم صار حمأ مسنوناً ، قال تعالى(ولقد خلقنا الإنسـظ°ن من صلصـظ°ل من حمإ مسنون)
ثم لما يبس صار صلصالاً كالفخار ، قال تعالى(خلق الإنسـظ°ن من صلصـظ°ل كالفخار)
وصوره الله على الصورة التي أرادها ونفخ فيه من روحه ، قال تعالى(فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له سـظ°جدين)
هذه هي الأطوار التي مرت على خلق آدم من جهة القرآن ، وأما الأطوار التي مرت على خلق ذريتة آدم فقال تعالى( ولقد خلقنا الإنسـظ°ن من سلـظ°لة من طين ثم جعلنـظ°ه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظـظ°ما فكسونا العظـظ°مـ لحماً ثم أنشأنـظ°ه خلقاً ءاخر فتبارك الله أحسن الخـظ°لقين)
وأما زوجة آدم ( حواء ) فقد بيّن الله تعالى أنه خلقها منه فقال تعالى( يـظ°أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكمـ من نفس وظ°حدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء) وبالله التوفيق.اهـ
ختاماً: أثبت الطب الوراثي الحديث ، خلاف نظرية التطور التي جاء بها داروين ، وصنفت مجموعة من الأبحاث والرسائل لعدة من الأطباء في نقض هذه النظرية ، وبيان كذب من قال بها.


كتبه:


بدر بن محمد البدر