الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه .أما بعد :فأشكر الشيخ أبو بكر لعويسي على ما جمع وكتب ورد على ما طرحته من شبهة حول العبارات التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في جمعٍ من مؤلفاته حول عبارة "الكرة ، ولعب الصبيان بها" ، وكل ما أورده الشيخ يوسف موثقاً بمراجعه ؛ هو نفسه الذي عنيتُه ، ولكني كنتُ بترته – وعن قصدٍ – وسيأتي البيان والسبب لذلك . وفي نفس الوقت لست أقصد معارضة كلام أهل العلم المنقول عن الإخوة في حكم لعب كرة القدم اليوم .وقد أجاد وأفاد الشيخ لعويسي في النقل ، وأن شيخ الإسلام عندما ذكرة "الكرة ، ولعب الصبيان بها" إنما عنى ما نقله لعويسي عنه تماماً ؛ وليس المقصود "لعبة كرة القدم اليوم" فتنبه ! هذه هي خلاصة جوابي الذي يرتقبه الشيخ يوسف لعويسي .أما التفصيل المختصر أيضاً ، فأقول :1) إن هذه الطريقة التي طرحتُ فيها ردي – طريقة التساؤل – والتي ظاهرها الاعتراض ؛ إنما هي من باب قولهم : قد يقول قائل . وهذا كثير ما نجد أهل العلم يستعملونه في تقرير مسألة ما .2) هي طريقة استنبطتها من السنة لشدّ انتباه السامع والمتلقي ، حيث كان صلى الله عليه وسلم يقول أحياناً : (كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ ..) . والأمثلة كثيرة .وأحياناً على طريقة تساؤل لتعليم أصحابه - ومِن ثَمَّ الأُمّة - مسألة هامة : (هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ ..) . وهذا حصل منه صلى الله عليه وسلم كثيراً .وقد استفدتها أيضاً من طريقة شيخنا الألباني في مناقشاته العلمية ، وكذلك شيخنا العثيمين في دروسه رحمهما الله تعالى .فكنت أردت بطرحي ذلك الرد ؛ أمرين :الأول : أن ينبري من أهل العلم - وأحسب الشيخ لعويسي منهم – أن يجلي المسألة ويبينها للقاري .الثاني : كي يستفيد طلبة العلم المبتدئين أمثالي وكذلك الشباب الناشئ المتنسك من طريقة رد أهل العلم إذا ما واجهتهم بعض الشُّبَه ؛ كالشبهة التي طرحتها من كلمات إمام من إئمة أهل السنة .ومن أراد أن يتأكد من موقفي في "لعبة كرة القدم اليوم" فليقرأ تعليقي على جواب شيخنا الفوزان في كتاب "الإجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" وقد نقل الجواب الأخ عز الدين أبو زخار أعلاه ؛ ولا مانع أن انقل السؤال والجواب وتعليقي :س 46 : ما حكم مشاهدة المباريات في كرة القدم وغيرها ؟ .جـواب الشيخ / الإنسـان وقته ثمين لا يضيعه في مشاهدة المباريات ، لأنها تشغله عن ذكر الله وربما تجذبه ويصير رياضياً في المستقبل أو لاعباً ، ويتحول من العمل الجد وعمل النفع إلى العمل الذي لا فائدة منه .تعليقي على الجواب هناك :يجب على المرء المسلم أن يحرص على الوقت، وأن يستغل أوقاته وعمره في ذكر الله ، وفي طاعة الله ، وفي تحصيل العلم النافع ، ولنتذكر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال لرجل وهو يعظه : ( اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ) من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما - . أخرجه الحاكم وصححه ( 4/306 ) ووافقه الذهبي .وسوف يُسأل المرء عن كل شيء فعله من خير أو شر، ويُحاسب عليه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : ( لا تُزال قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع : عن عمره فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه ... ) الحديث . رواه البيهقي من حديث معاذ بن جبل، وأخرجه الترمذي رقم ( 2417 ) من حديث أبي برزة الأسلمي ، وفيه : ( وعن جسمه ) بدل شبابه . انظر " صحيح الترغيب " : ( 1/126 ) .تنبيه هام جداً وخاصة لطلبة العلم والمشايخ :في رد الشيخ أبو بكر يوسف لعويسي على تساؤلي – الشبهة – التي طرحتُ ؛ فائدتان :الأولى :كان رده بكل أدبٍ ولطف ولين وحسن ظن مع المخالف والمعارض والمعترض – الذي هو أنا هنا - ، حتى وإن كان يعرفني حق المعرفة ، لكنه لا يعلم ما في قلبي من تحول أو ثبات على الجادة . فـ"القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن" .فقد أكون أعرف الشخص وقد كان على الجادة ولكن قد يتغير ويتحول إلى صاحب هوى وجدال بالباطل ، فيلزمني أن أرد عليه بلطف وأدب حتى يتبين انحرافه ، وهذا ما فعله الشيخ لعويسي .الثاني : أنه جمع الأقوال التي جاءت فيها الكلمات التي طرحتُها "مبتورة" من كلام الإمام ابن تيمية وبمراجعها وصفحاتها .فيا ليت شعري نستفيد ممِّثل هذا . وأعلموا أيها الإخوة ؛ أن من أنفع الكتب لمعرفة الحق من الباطل : "كتب الرُدُود" حيث تجد فيها كلام الطرفين ، فيتبين لك كلام الراد من المردود عليه ، وإني أوصي بها كما أوصاني بعض العلماء الذين كنت أجالسهم .والله الهادي إلى سواء السبيل .كتبه / أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي الخميس 8 / 1 / 1437هـ