تابعوا سلسلة الفوائد والعبر والدروس المستخلصة من قصة الهجرة النبوية في عشر حلقات: (4)


رابعاً : الجمع بين الأخذ بالأسباب وبين التوكل على الله ، ويتجلى ذلك : في مبيت علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في فراش النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما الحسن ، قال :
(
وشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ لَبِسَ ثَوْبَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ ..) .
أخرجه أحمد (1 / 330) ، وابن أبي عاصم (2 / 603 / 1351)
.

ومعنى ؛ "شَرَى علي نفسه" ؛ أي : "جعل نفسه جُنَّة لهم".

وتتجلى صورة الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله أيضاً ؛ في إخفائه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خبر هجرته إلا عن أهل بيته الخاصين ففي حديث عائشة المتقدم عند البخاري ؛ قالت فيه :

" فَجَاءَ رسول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ ؛ فَأُذِنَ له ، فَدَخَلَ ، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ :
(
أَخْرِجْ من عِنْدَكَ ) .
فقال أبو بَكْرٍ : إنما هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أنت يا رَسُولَ اللَّهِ ! قال :
(
فَإِنِّي قد أُذِنَ لي في الْخُرُوجِ ) .

ويتجلى أيضاً في تضليل كفار قريش وجهته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث توجه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لغار ثور وهو في الجنوب من مكة ، بينما المدينة في الشمال من مكة ، ثم سلك بعد ذلك طريق الساحل ، كما في حديث البخاري المتقدم .

وكذلك استعانته بالخبير الماهر بالطريق كما مر معنا في حديث البخاري ، وهذه دروس وعبر ينبغي للدعاة إلى الله أن يستفيدوا منها في دعوتهم .


كتبه /
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
الاثنين : 20/ محرم / 1429هـ .




@abu_fraihan