وقد تذكرت حرزا عظيما مهما جدا لا يقل أهمية عما ذكرته من الحصون المنيعة من كيد شياطين الإنس والجن .
هذا الحصن هو الذي يحرز السني السلفي من الانجراف في الانحراف والانجرار وراء كل ناعق من الفرق التي خالفت الكتاب والسنة واختلفت على فهم السلف الصالح بالتأويل الفاسد ولي أعناق الأدلة والآثار السلفية لما يوافق أهواءها ، ودس السم في سمن وعسل المنهج السلفي ، والتلبس والتلبيس بشعاره ..
هذا الحصن هو التمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف صالح الأمة ، هو التمسك بالوسطية التي كان عليها الرعيل الأول علما وعملا وسلوكا .
فمن تسمك بذلك عصمه من الضلال والانحراف والانزلاق في مزالق البدعة والهوى ، فمن سلك وسط الطريق المستقيم مقتفيا الهدي القويم الذي سار عليه من مضى من هناك لم يستجب إلى دعاة الضلالة الذين على جنبته ووصل إلى بر الأمان بأمن وأمان.
فلا يحصن السلفي من المتشابه في كتاب الله وسنة رسوله وكلام العلماء إلا المحكم من ذلك بفهم السلف الصالح واتهام رأيه ..
ولا يحصنه من التكفير والتفجير والخروج على ولاة المسلمين وعامتهم إلا لزوم الحجة واتباع المحجة بفهم السلف الصالح واتهام رأيه ..
ولا يحصنه من العجب والغرور والتكبر وازدراء أهل الحق إلا التواضع وازدراء نفسه بفهم السلف الصالح ..
ولا يحصنه من الرفض والتشيع بجميع أنواعه إلا تعظيم حب الصحابة وآل البيت في نفسه بفهم السلف الصالح ..
ولا يحصنه من الإرجاء والقدر إلا التسليم والرضا والانقياد لله تعالى والأخذ بالأسباب والتوكل على الله بفهم السلف الصالح ..
ولا يحصنه من الحزبيات والتجمعات والتردد بين الجماعات والاعتصامات والمظاهرات والمهاترات إلا فتاوى العلماء أهل الحل والعقد بفهم السلف الصالح والتابعين لهم بإحسان من العلماء الذين عرفوا بالعلم والحلم والهدي الصالح ..
ولا يحصنه من الغلو والتعصب المقيت والإفراط ، والتمييع والتفريط والتعصب المقيت البغيض في ذلك إلا العدل والإنصاف والورع وعفة نفس وطهارة اللسان بفهم السلف الصالح أهل الوسطية والخيرية والورع والإنصاف .
فذلك الفهم هو الحصين المنيع والسد البديع للاستقامة على جادة السلف خير القرون المرضية والمحققون لمعتقد الفرقة الناجية ؛ ففمهم هو الأعلم والأحكم والأسلم .