فوائد من قوله تعالى: ï´؟يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًاï´¾ [النساء : 59].
حاصل ما تضمنته:
· أولًا: أمر الله أهل الإيمان وخصّوا بهذا الخطاب لأنهم هم المنتفعون حقًّا بالأمر والنهي والخبر كما جاء من عند الله وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم، أمر بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر.

· الثاني: رد ما يكون فيه التنازع بينهم والشجار والخصومة إلى الله وإلى رسوله صلّى الله عليه وسلّم، قال العلماء الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، وأقول لأنه فيه الحكم فيما بين العباد، والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم هو الرد إلى شخصه في حياته وإلى سنته بعد مماته وبهذا يظهر أنّ الرد إلى الآراء المحضة والأقيسة العقلية ينافي هذه وأنّه ليس فيه الفصل ويؤكد هذا قوله صلّى الله عليه وسلّم، وإنّي تاركٌ فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور الحديث، فبان أنّ غير كتاب الله من آراء الرّجال وتأصيلاتهم وقواعدهم وتأسيساتهم ليس فيه هدى ولا نور، بل هو أمّا جهل وأمّا ضلال.

· الأمر الثالث: في قوله تعالى: ï´؟ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًاï´¾ فالإشارة بقوله ذلك خير يعني طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر ورد ما تنازع فيه العباد إلى الله وإلى رسوله كما تقدّم ذلك خير ومفهومه أنّ غير ذلك ليس خيرًا.
وقوله: ï´؟أَحْسَنُ تَأْوِيلًاï´¾ أي أحسن عاقبه.
فقوله ï´؟فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءï´¾ ، جملة شرطية فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ ، والمعنى إن تنازعتم في شيء فلم تردّوه إلى الله وإلى الرسول فلستم بمؤمنين.


الشيخ عبيد بن عبد الله الجابرى