قال الشيخ أحمد بن عمر بازمول - حفظه الله تعالى - :
فمن هو وليُّ الله - عز وجل -؟
ولي الله ذكرهم الله - عز وجل - بقوله : {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)} [يونس : 62-63] هذه صفة أولياء الرحمن .
أولا : {الَّذِينَ آمَنُوا} يعني الذين آمنوا بالله وعملوا الصالحات ، واتصفوا بالإيمان بطاعة الله - عز وجل - واجتناب المحرمات ؛ فالإيمان يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية ، فهؤلاء أهل طاعات واتباع لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبُعْدًا عن المحرمات والأمور المخالفة لشرع الله - عز وجل - .
هكذا هم أولياء الرحمن {الَّذِينَ آمَنُوا} إيمان وعمل ، {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} وكانوا يخافون الله - عز وجل - ويرجونه - سبحانه وتعالى - ، ويخافون عقابه ، {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُون} .
فهؤلاء هم أولياء الله - عز وجل - الذين يَسِيرُون على الكتاب والسنة ، وما كان عليه سلف الأمة ، بعيدون كل البُعد عن البدع والضلالات ، وعن الانحراف عن الحق .
قال الشيخ - رحمه الله تعالى - : وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله المنافقين والفجار ، هناك من المنافقين والفجار الواقعين في الحُرمات ، التاركين للواجبات ، يدعون أنهم أولياء الله - عز وجل - وهم أبعد ما يكونون عن أولياء الله - عز وجل - ؛ إنما هم أولياء الشيطان .
قال الشيخ - رحمه الله تعالى - : ويكفي في هذا - في معرفة الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان الآيات التالية : الآية الأولى :
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران : 31] فرق بين وليُّ الرحمن ووليُّ الشيطان ، وليُّ الرحمن يتبع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقتدي به - عليه الصلاة والسلام - ويحب الله - عز وجل - فيتبع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
إذًا وليُّ الشيطان لا يتبع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما يتبع هواه ويتبع الفتن والبدع والضلالات ، هذا فرق .
قال وآية في سورة المائدة وهي قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ.... } [المائدة : 54] فأولياء الرحمن يتمسكون بالدين ويعملون به ولا يتركونه ، ولا يقعون في الشرك ، ولا في الكفر ، وأنهم يحبون الله - عز وجل - ، والله - عز وجل - يحب أولياءه .
ثم قال : {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)} [يونس : 62-63] ، هؤلاء هم أولياء الله الذين اتصفوا بالعلم والعمل ، واتصفوا بالتقوى ؛ تقوى الله - عز وجل - ، يخافونه ويراقبونه .
المصدر :
الدرس الثالث من شرح الأصول الستة




رد مع اقتباس