جزاكم الله خيرا
إن ما نعيشه من غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار إنما بسبب ما كسبت أيدينا ، فلو تبنا ورجعنا إلى الله لأغدق علينا من العيش الرغد بالطيبات والخيرات ، قال تعالى :{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) ) فانظروا إلى قوله سبحانه :(( ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون .
وقد تكفل الله تعالى لمن حقق التوحيد وأفرد الله بالعبادة الخالصة الأمن الغذائي ، والأمن الاجتماعي فقال سبحانه { فليعبود هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)) .
وهناك عبادة هي من أعظم العبادات يغفل عنها كثير من النّاس ، الإكثار منها والمداومة لها من أعظم الأسباب الجالبة للرزق ، والمتاع الحسن في الحياة الطيبة ، ويجلب الفضل من الله ، ويكون سببا في قوة الفرد المجتمع والأمة ، وسببا في كثرة الأموال والأولاد تلكم العبادة هي الاستغفار قال تعالى :{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)} هود . أنظروا يمتعكم متاعا حسنا ويؤت كل ذي فضله ..
وقال تعالى في نفس السورة مخبرا عن هود أنه قال لقومه :{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) هود. أنظروا إلى نتيجة الاستغفار وثمرته يرسل السماء عليكم مدرارا (أي المطر الذي فيه رزقكم ، ويزدكم قوة إلى قوتكم ، قوة إيمانية ، واقتصادية ، واجتماعية ، وعسكرية ..وكذلكم قال نوح لقومه قبله :{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13)} نوح . ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ، ما هو المطلوب مقابل ذلك يا رب ، إفراده سبحانه بالعبادة ، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب )). رواه أبو داود.
هكذا يكون العلاج بالتوبة والاستغفار والتقوى ، وتوحيد العبادة ، وليس بالاضراب ، ولا المظاهرات ولا الاعتصامات ، ولا الخروج للطرقات وقطعها عن أهلها كل ذلك لا يزيد الطين إلا بلة ، ولا يزيد الخرق على الراقع إلا سعة ، وإلى الله المشتكى من قوم يقوم أحدهم في الصلاة يطلب الله ويسأله أكثر من عشرين مرة في اليوم الهداية إلى الصراط المستقيم وأن يجنبه طريق المغضوب عليهم ولا الضالين ثم يخرج بعدها ليتبع سنن القوم شبرا بشبر وذراعا بذراع وحذو القذة بالقذة فيأخذ بسنن الكفار ويترك هداية القرآن وفيه الشفاء والاكتفاء والحلول فالدين الصحيح يعالج جميع المشاكل .