مهر أم المؤمنين الطاهرة رضي الله عنها ووليمة عرسها: أخبرنا محمد بن عمر حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن ريطة عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها سئلت متى بنى بك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم خلفنا وخلف بناته فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة وبعث معه أبا رافع مولاه وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذهما رسول الله صلى الله عليه و سلم من أبي بكر يشتريان ما يحتاجان إليه من الظهر وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الديلي ببعيرين أو ثلاث وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمره أن يحمل أهله أمي أم رومان وأنا وأختي أسماء امرأة الزبير فخرجوا مصطحبين فلما انتهوا إلى قديد اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمسمائة ثلاثة أبعرة ثم رحلوا من مكة جميعا وصادفوا طلحة بن عبيد الله يريد الهجرة بآل أبي بكر فخرجنا جميعا وخرج زيد بن حارثة وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة وحمل زيد أم أيمن وأسامة بن زيد وخرج عبد الله بن أبي بكر بأم رومان وأختيه وخرج طلحة بن عبيد الله واصطحبنا جميعا حتى إذا كنا بالبيض من منى نفر بعيري وأنا في محفة معي فيها أمي فجعلت أمي تقول وابنتاه واعروساه حتى أدرك بعيرنا وقد هبط من لفت وسلم الله عز و جل ثم إنا قدمنا المدينة فنزلت مع عيال أبي بكر ونزل آل رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ يبني المسجد وأبياتا حول المسجد فأنزل فيها أهله ومكثنا أياما في منزل أبي بكر ثم قال أبو بكر يا رسول الله ما يمنعك أن تبني بأهلك ؟
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الصداق . فأعطاه أبو بكر الصداق اثني عشر أوقية ونشأ . وبعث بها رسول الله صلى الله عليه و سلم إلينا وبنى بي رسول الله في بيتي هذا الذي أنا فيه ؛ وهو الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم. وجعل رسول الله لنفسه باب بالمسجد وجاه باب عائشة قالت وبنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بسودة في أحد تلك البيوت التي إلى جنبي فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكون عندها.ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى [ج8/62] والذهبي في السير [ج2/152] وفيه الواقدي ضعيف ..
وفي الطبقات [8/59] لابن سعد قال : أخبرنا يزيد بن هارون حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية قال : خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم عائشة بنت أبي بكر وهي صبية. فقال له أبو بكر : أي رسول الله أيتزوج الرجل أبنة أخيه؟ فقال : << إنك أخي في ديني >> قال فزوجها إياه على متاع بيت قيمته خمسون أو نحو خمسين.
قلت : فضيل بن مرزوق من رجال البخاري خارج الصحيح ، ومسلم والأربعة كما في التهذيب [8/ 268]، وحديثه لاينزل عن درجة الحسن. إلا أن فيه عطية العوفي ضعفه بعضهم ، ووثقه بعضهم ، وقد أرسله ..وأخرجه الذهبي في السير [ج2/ 149] بسند حسن كما قال الحافظ في الفتح :[7/176] ولكن دون ذكر المهر ..
أما وليمة عرسها فنتركها تحدثنا هي عنها .
ففي كتاب الزهد لابن السري [2/379] رقم [738 ] باب عيشة النبي صلى الله عليه وسلم /حدثنا وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت بنى بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة تسع سنين وما ذبح علي شاة ولا جزورا حتى بعث إلينا سعد بن عبادة بجفنة كان يبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت ، وهذا سند صحيح لا غبار عليه .
ويؤكده ما في البخاري برقم [ 5171 ] ( قوله باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض )
حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن ثابت قال ذكر تزويج زينب بنت جحش عند أنس فقال : "ما رأيت النبي صلى الله عليه و سلم أولم على إحدى نسائه ما أولم عليها أولم بشاة"
وأخرجه مسلم في صحيحه باب تزوج زينب بنت جحش [3576] - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - وَفِى رِوَايَةِ أَبِى كَامِلٍ سَمِعْتُ أَنَسًا - قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ عَلَى شَىْءٍ - مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح [ج9/ 146] : ذكر في حديث أنس في تزويجه بزينب بنت جحش أنه أولم عليها بشاة وهو ظاهر فيما ترجم لما يقتضيه سياقه ، وأشار بن بطال إلى أن ذلك لم يقع قصدا لتفضيل بعض النساء على بعض ؛ بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لأولم بها لأنه كان أجود الناس ، ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق .
وجوز غيره أن يكون فعل ذلك لبيان الجواز. وقال الكرماني لعل السبب في تفضيل زينب في الوليمة على غيرها كان للشكر لله على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها بالوحي .
قلت : [أي الحافظ ] ونفى أنس أن يكون لم يولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها محمول على ما انتهى إليه علمه ؛ أو لما وقع من البركة في وليمتها حيث أشبع المسلمين خبزا ولحما من الشاة الواحدة ، وإلا فالذي يظهر أنه لمّا أولم على ميمونة بنت الحارث لمّا تزوجها في عمرة القضية بمكة وطلب من أهل مكة أن يحضروا وليمتها؛ فامتنعوا أن يكون ما أولم به عليها أكثر من شاة لوجود التوسعة عليه في تلك الحالة ؛ لأن ذلك كان بعد فتح خيبر وقد وسع الله على المسلمين منذ فتحها عليهم ، وقال بن المنير يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض بالاتحاف والالطاف والهدايا . قلت : وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الهبة .
فضائلها رضي الله عنها:
1- منها أنها من معدن الصدق فهي الصديقة بنت أبي بكر الصديق :

قال صلى الله عليه وسلم :<< الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا >> البخاري برقم [3383] ومسلم :[6615 ].
في الحقيقة فضائلها كثيرة ، ولو كان في فضلها إلا هذه الفضيلة ؛ وأنها من معدن الصدق والطهر ؛ لكان شرفا كبيرا لها أن تنال ما نالته رضي الله عنها ، كيف لا وأبوها هو الصديق الأكبر الذي نزل اسمه - الصديق - من السماء ، وفي رواية أن الله هو الذي سماه على لسان رسوله صديقا .
أخرج أبو نعيم في معرفة الصحابة برقم [ 57 ] حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا مطلب بن شعيب ، ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن ربيعة بن سيف ، أنه حدثه أنه ، جلس مع شفي الأصبحي ، فقال : سمعت عبد الله بن عمرو ، يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يكون بعدي اثنا عشر خليفة أبو بكر الصديق لا يلبث بعدي إلا قليلا ». خرجه صاحب الصفوة ، وذكره صاحب الرياض النضرة في مناقب العشرة [ج1/ 33].
قال الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة "[3 / 63 ][ 1075] و له طريق أخرى بلفظ : << يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، ثم رجع إلى منزله فأتته قريش فقالوا : ثم يكون ماذا ؟ قال : ثم يكون الهرج " .
أخرجه أبو داود ( 2 / 207 ) و أحمد ( 5/ 92 ) عن زهير حدثنا زياد بن خيثمة حدثنا الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة . و هذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير الأسود هذا وهو صدوق كما في " التقريب " و " الخلاصة " .
وفيه [ 58 ] - حدثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر ، ثنا القاسم بن زكريا ، ثنا يحيى بن معلى ، ثنا داود بن مهران ، ثنا عمر بن زيد ، عن ابن إسحاق ، عن أبي تحيى ، قال : لا أحصي كم مرة سمعت علي بن أبي طالب ، يقول : « إن الله عز وجل هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا ».
وفيه [ 59] - حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، ثنا هارون بن سفيان ، ثنا إسحاق بن منصور ، ثنا محمد بن سليمان العبدي ، عن هارون بن سعد ، عن عمران بن ظبيان ، عن أبي تحيى ، قال : سمعت عليا ، يحلف لله : « أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق ». خرجه السمرقندي وصاحب الصفوة أنظر الرياض النضرة في مناقب العشرة [ج1/33].
وفيه [60] - حدثنا عبد الله بن محمد ، ومحمد بن إبراهيم ، قالا : ثنا أبو يعلى ، ثنا محمد بن إسماعيل الوساوسي ، ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن أبي صالح مولى أم هانئ ، عن أم هانئ ، قالت : حدثتني نبعة ، « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر : «إن الله عز وجل سماك الصديق»ورواه عكرمة عن أم هانئ . هذه الآثار ذكرها أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة فضائل أبي بكر الصديق [ج1/ 76-80].أنظرها وغيرها كثير في الرياض النضرة في مناقب العضرة للمحب الطبري [ج1/34] .
وفي كتاب الرياض النضرة في مناقب العشرة [ج1/33] عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: << إن الله تعالى رفع لي بيت المقدس وأنا عند الكعبة فجعلت أنظر إليه وإلى ما فيه ولقد رأيت جهنم وأهلها فيها وأهل الجنة في الجنة قبل أن يدخلوها كما أنظر إليك فخبرت بذلك قومي فكذبوني غير أبي بكر الصديق>>.
وعن مولى أبي هريرة قال: أبو بكر بن أبي طالب أراه قال: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : << ليلة أسري بي قلت لجبريل عليه السلام إن قومي لا يصدقوني. قال لي جبريل : يصدقك أبو بكر وهو الصديق . خرجهما في فضائل أبي بكر وخرج الباقي الملا في سيرته .

ومصداقه ما في صحيح البخاري برقم :[3661] -قال :حدثني هشام بن عمار حدثنا دقة بن خالد حدثنا زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن عائذ الله أبي إدريس عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه و سلم: ( أما صاحبكم فقد غامر ) . فسلم وقال : إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء ؛ فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي ؛ فأقبلت إليك فقال ( يغفر الله لك يا أبا بكر ) . ثلاثا ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر ؟ فقالوا لا . فأتى إلى النبي صلى الله عليه و سلم فسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه و سلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يا رسول الله والله أنا كنت أظلم مرتين . فقال النبي صلى الله عليه و سلم: ( إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال أبو بكر صدق . وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركوا لي صاحبي ) . مرتين فما أوذي بعدها.وطرفه[ 4640].
وفي صحيح ابن حبان ذكر تسمية النبي صلى الله عليه و سلم أبا بكر ابن أبي قحافة رضي الله عنه صديقا .

6865 - أخبرنا أبو خليفة حدثنا علي ابن المديني حدثنا يزيد بن زريع حدثني سعيد بن أبي عروبة حدثنا قتادة : عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه و سلم صعد أحدا فتبعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فرجف بهم فضربه نبي الله صلى الله عليه و سلم برجله وقال : ( اثبت أحد فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ) .
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط البخاري :
قلت : أخرجه البخاري برقم [3675]- من طريق محمد بن بشار حدثنا يحيى عن سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه به ،فذكره ..وطرف [ 3686-3699 ] وهو في صحيح الجامع للشيخ الألباني برقم [130].
وجاء في صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة – فضائل طلحة والزبير رضي الله عنهما ، بلفظ [كان رسول الله على جبل حراء فَتَحَرَّكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اسْكُنْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِىٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ ». وَعَلَيْهِ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِىٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ رضى الله عنهم.فقد أخرجه من طريقين إلى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه برقم [2417].
سبب تسميته صديقا :وقيل سمي صديقاً لبداره إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به عموماً ، وقيل غير هذا ، ويشهد لراجحية هذا القول أن الصديق في اللغة فعيل معناها المبالغة في التصديق أي يصدق بكل شيء أول وهلة.
ويؤيده حديث أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : << هل أنتم تاركون لي صاحبي ؟ قلت يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً فقلتم كذبت ؛ فقال أبو بكر صدقت >>. صحيح البخاري برقم :[3661] و[ 4640 ].
قال أبو عمر : وكان مسروق إذا حدث عن عائشة يقول: حدثتني الصادقة ابنة الصديق البرية المبرأة بكذا.. وكذا .. ذكره الشعبي عن مسروق. الاستيعاب ..
6747 - حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام ، ثنا أبو الجواب ، ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم بن صبيح ، عن مسروق ، أنه كان إذا حدث عن عائشة ، قال : « حدثتني الصديقة بنت الصديق ، حبيبة حبيب الله المبرأة فلم أكذبها » معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني .[22/254].وسنده صحيح .
وفي السير أيضاً (2/181) عن أبي مسعود الجرار عن عليِّ بن الأقْمَرقال:[[ كانمسروق إذا حدَّث عن عائشة قال: حدَّثتنِي الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيق، حبيبةُحبيبِ الله، المُبرَّأةُ من فوق سبع سماوات، فلَم أكذبها]].وهو في الحلية [2/44] وفيه أبو مسعود الجرار ، واسمه عبد الأعلى بن أبي المساور قال الحافظ في التقريب [1/ 552]: متروك ، كذبه ابن معين .
قال ابن حجر : وقال الشعبي :كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال حدثتني الصادقة ابنة الصديق حبيبة حبيب الله .الإصابة ..
قال الله تعالى :{{ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (35) سورة الأحزاب .
قلت : صِدقُها أثبته الله رب البريات من فوق سبع سماوات بتنزيل عشر آيات خالدات في براءتها ، تتلى في المحاريب والصلوات ، وهذا أعظم دليل على صدقها رضي الله عنها . ولا شك أنها رضي الله عنها جمعت بين كل هذه الخصال المذكورة في هذه الآية من سورة الأحزاب ، فهي من المسلمات ، المؤمنات ، القانتات ، الصادقات ، الصابرات ، الخاشعات ، المتصدقات ، الصائمات ، الحافظات لفروجهن بنص القرآن ، الذكرات الله كثيرا ..
لأنها خرجت من معدن الصدق ، ودخلت بيت الصدق ، وعاشت فيه حتى ماتت ، بيت كان جبريل يتردد عليه كثيرا ، وكان الوحي ينزل فيه كثيرا ، لإنه بيت النبوة ، ولما كانت بهذه المرتبة وأنها بكره ، وزوجته بالوحي في الدنيا والآخرة وبنت الصديق حبيبه ، وأنها الصديقة ، وغير ذلك ..كانت أحب الناس إليه كما كان أبوها كذلك رضي الله عنهما .
2- ومن فضائلها أنها أم المؤمنين : فلو انضاف إلى فضلها إلا هذه الفضيلة - أنها أما للمؤمنين - لكان شرفا كبيرا لها أن تنال من برهم جميعا فضلا كثيرا ..فكيف وقد جاءت في فضائلها الأخبار والآثار الكثيرة ..قال تعالى: {{ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا}} (6) سورة الأحزاب .
وكان كثير من الصحابة ينادونها بأم المؤمنين وفيه برقم [ 3771]- حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد حدثنا ابن عون عن القاسم بن محمد: أن عائشة - رضي الله عنها - اشتكت فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين تقدمين على فَرَط صدق على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى أبي بكر. وأطرافه :[4753-4754] و صحيح مسلم [ 4476 ] .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير أخبرنا ليث بن أبي سليم حدثني عبد الرحمن بن سابط عن بن عباس أنه أتى عائشة في شيء وجدت عليه فيه فقال: أم المؤمنين ما سميت أم المؤمنين إلا لتسعدي وإنه لاسمك قبل أن تولدي. الطبقات لابن سعد ..
أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة حجة الإسلام. قال أبو حاتم ثقة متقن ، وقال : النسائي ثقة تهذيب الكمال [ج1/ 377].
وزهير بن معاوية من معادن الصدق كما قال الإمام أحمد ذكره في تهذيب الكمال [ج9/429] وليث بن أبي سليم مضطرب الحديث .. وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود عن أحمد بن يونس عن فضيل بن عياض كان ليث بن أبي سليم أعلم أهل الكوفة بالمناسك.
قال: وسمعت أبا داود يقول سألت يحيى عن ليث فقال ليس به بأس .قال وسمعت يحيى يقول عامة شيوخ ليث لا يعرفون .
وقال أبو أحمد بن عدي له أحاديث صالحة غير ما ذكرت. وقد روى عنه شعبة والثوري وغيرهما من ثقات ، وقال أبو بكر البرقاني سألته يعني الدارقطني عن ليث بن أبي سليم فقال صاحب سنة يخرج حديثه؛ ثم قال إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد. تهذيب الكمال [ج24/ 286 -267].فحديثه صالح لا ينزل عن درجة الحسن ..

يتمنها : أنها بكر رسول الله فلم ينكح بكرا غيرها: ففي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكح بكرا غيرها . قال الحافظ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة : وهو متفق عليه بين أهل النقل .
قال أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب: لم ينكح صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها.
قال الذهبي في السير[2/140 ]: ..ولَميتزوَّج النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بكراً غيرها، ولا أحَبَّ امرأةًحُبَّها..
وقال البخاري كتاب النكاح باب نكاح الأبكار : وقال ابن أبي مليكة قال ابن عباس لعائشة لم ينكح النبي صلى الله عليه و سلم بكرا غيرك .
قال الحافظ ابن حجر : هذا الحديث [ 4476] طرف من حديث وصله المصنف في تفسير سورة النور قال :حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال حدثني ابن أبي مليكة قال : استأذن ابن عباس قبل موتها على عائشة وهي مغلوبة قالت أخشى أن يثني علي فقيل ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن وجوه المسلمين ؟ قالت ائذنوا له فقال : كيف تجدينك ؟ قالت بخير إن اتقيت قال فأنت بخير إن شاء الله زوجة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم ينكح بكرا غيرك ونزل عذرك من السماء .
وفي البخاري [ 5077]باب نكاح الأبكار: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني أخي عن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله أرايت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك ؟ قال ( في التي لم يرتع منها ) . تعني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يتزوج بكرا غيرها زاد في السير [ج2/164] قالت : قلت : أنا هي .
وعند أبي نعيم في معرفة الصحابة برقم [6751] حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المقدسي بمكة ، ثنا الحسن بن الفرج الغزي ، ثنا هشام بن عمار ، ثنا إسماعيل بن عياش ، ثنا عمران بن أبي الفضل ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها قالت : يا رسول الله ، أرأيت لو نزلت واديا قد رعي جميع شجره إلا شجرة واحدة أين كنت تنزل ؟ قال : « على الشجرة التي لم ترع » قالت : « فأنا تلك الشجرة « رواه سليمان بن بلال ، عن هشام بن عروة .
قلت : ولا شك أن تزويج البكر محبوب للنفوس ، وفضيلة يحرص عليها الرجال ويتشرفون لها حتى لو كانت الزوجة الرابعة وكان الرجل مسنا.فالبكر تحب الملاعبة ، والمضاحكة ، وعندها حرارة القبل ، وعذوبة اللعاب والرضا باليسير ، يبينه قوله صلى الله عليه وسلم " عليكم بالأبكار ، فإنهن أعذب أفواها و أنتق أرحاما و أرضى باليسير " .
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2[ / 192 : 623 ] وفي صحيح الجامع برقم [ 3932] عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها ، وانتق أرحاما ، وأسخن أقبالا ، وأرضى بالعمل اليسير .
وقال لجابر بن عبد الله فيما رواه البخاري برقم [5080 ] قال : حدثنا أدم حدثنا شعبة حدثنا محارب قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : تزوجت فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما تزوجت ) . فقلت تزوجت ثيبا فقال ( ما لك وللعذارى ولعابها ) فذكرت ذلك لعمرو بن دينار فقال عمرو سمعت جابر بن عبد الله يقول قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( هلا جارية تلاعبها وتلاعبك ).
و أخرجه مسلم في الرضاع باب استحباب نكاح البكر رقم [3710 ]حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « هَلْ تَزَوَّجْتَ ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ « أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ».قُلْتُ ثَيِّبًا. قَالَ « فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا ».
قَالَ شُعْبَةُ فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ جَابِرٍ وَإِنَّمَا قَالَ « فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ » وفي رواية لعمرو بن دينار : أَوْ قَالَ « تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ »وفي رواية أخرى : وَفِى رِوَايَةِ أَبِى الرَّبِيعِ « تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ ».
يتبع إن شاء الله ...