ومنها أنها زوج خير خلق الله ، في الدنيا والآخرة بوحي من الله :
وهنا أقول سبحان الله!! تعجبا مما أصاب عقول القوم ، كيف يقال أنها خانت وأتت بريبة وهي زوج خير خلق الله في كل شيء ؟ هذا ما لايكون في الحسبان ، فمن هو أفضل منه وأقوى حتى تطلبه ؟
ففي صحيح البخاري [ 3772] حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن الحكم سمعت أبا وائل قال : لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها وطرفه :[7100-7101].
وفيه من طريق أبي حصين، عن عبد الله بن زياد، عن عمار بن ياسر، سمعه على المنبر يقول: إنها لزوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة .يعني عائشة.
وفي لفظ ثابت: أشهد بالله إنها لزوجته. أخرجه البخاري في الفتن [ج13 / 58/ 7100- والترمذي (3889) في المناقب.
وفيه برقم [3895] عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها ( أريتك في المنام مرتين، أى أنك في سَرَقَة من حرير ، ويقال هذا امرأتك فاكشف عنها فإذا هي أنت فأقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه ) . وأطرافه[ 5078 ، 5125 ، 7011 ، 7012 ] .
وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب في فضل عائشة رضي الله عنها رقم [2438] بلفظ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أُرِيتُكِ فِى الْمَنَامِ ثَلاَثَ لَيَالٍ جَاءَنِى بِكِ الْمَلَكُ فِى سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتِ هِىَ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ».وابن سعد بلفظ البخاري، وأحمد في المسند.وأبو نعيم في معرفة الصحابة وغيرهم .
وعن القاسم بن محمد: أن عائشة - رضي الله عنها - اشتكت فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين تقدمين على فَرَط صدق على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى أبي بكر. البحاري برقم [ 3771 ] وأطرافه :[4753-4754] و صحيح مسلم [ 4476 ] .
قال الحافظ بن حجر : في شرحه للحديث : قال ابن التين: " فيه أنه قطع لها بالجنة إذا لا يقول ذلك إلا بتوقيف ".قلت: فهي زوجته في الجنة قطعا ويشهد الأحاديث الآتية .
روى الحاكم من طريق يوسف بن الماجشون، قال: حدثني أبي، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن عائشة، قالت: قلت - يارسول الله، من من أزواجك في الجنة ؟ قال: " أما إنك منهن " قالت: فخيل إلي أن ذاك لأنه لم يتزوج بكرا غيري . هو في " المستدرك "[ 4 / 13] وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [ 3 / 133 ] تحت رقم [1142] : وأقول : هو على شرط مسلم .
وأخرجه ابن سعد ( 8 / 65 ) من طريق أسامة بن زيد الليثي عن أبي سلمة الماجشون عن أبي محمد مولى الغفارين أن عائشة قالت : فذكر نحوه . و أبو سلمة هذا هو والد يعقوب المتقدم ولم أجد من ترجمه .
وفي المستدرك عن يحيى بن سعيد الاموي : حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير، عن أبيه ، قال : حدثتنا عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فاطمة.فتكلمت أنا.فقال : " أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة " ؟ قلت: بلى، والله ، قال : فأنت زوجتي في الدنيا و الآخرة ". صححه الحاكم [ 4 / 10] ووافقه الذهبي.وذكره الذهبي في السير [ج 2/ 199] وقال محققه : وسنده قوي.
قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [ 3 / 133 ]. أخرجه الحاكم ( 4 / 10) من طريق أبي العنبس سعيد بن كثير عن أبيه قال : حدثتنا عائشة... وقال : " أبو العنبس هذا ثقة والحديث صحيح " . ووافقه الذهبي .
وفي السلسلة الصحيحة [ 3 / 133] تحت رقم [1142] << عائشة زوجي في الجنة >>قال الألباني : أخرجه ابن سعد ( 8 / 66 ) عن مسلم البطين قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : فذكره ..
وقد قال الامام أحمد: حدثنا وكيع عن إسماعيل عن مصعب بن إسحاق بن طلحة عن عائشة عن النبي صلى الله عليهوسلم: قال: " إنه ليهون علي أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة " تفرد بهأحمد.قلت : وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة [6 / 867 ] برقم[ 2867 ] .
ومنها أنها أحب الناس إليه :
ففي البخاري برقم [ 3662 ] - حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن المختار قال خالد ؟ ؟ الحذاء حدثنا عن أبي عثمان قال حدثني عمرو بن العاص رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه و سلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك ؟ قال ( عائشة ) . فقلت من الرجال ؟ فقال ( أبوها ) . قلت ثم من ؟ قال ( عمر بن الخطاب ) . فعد رجالا . [وطرفه 4358 ] وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه رقم [2384 ].
قال الذهبي في السير ]2/ 142] بعد إيراده لحديث عبد الله بن عمرو : وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به ، وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض، وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبا.
وقد قال: << لو كنت متخذا خليلا من هذه الامة، لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الاسلام أفضل >> . أخرجه البخاري [ 7 / 19 ] ومسلم (2384).
فأحب أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته، فمن أبغض حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو حري أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله.
وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرا مستفيضا، ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته.
قال حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت: فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة، فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان. فذكرت أم سلمة له ذلك.فسكت، فلم يرد عليها.فعادت الثانية.
فلم يرد عليها.فلما كانت الثالثة قال: " يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها ".متفق على صحته.
وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها، وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها.
وفي مسلم برقم [2442] قال: حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ حَدَّثَنِى وَقَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ –
صلى الله عليه وسلم- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِى فِى مِرْطِى فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِى إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِى ابْنَةِ أَبِى قُحَافَةَ وَأَنَا سَاكِتَةٌ - قَالَتْ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَىْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ ». فَقَالَتْ بَلَى. قَالَ « فَأَحِبِّى هَذِهِ ». قَالَتْ فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِى قَالَتْ وَبِالَّذِى قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْنَ لَهَا مَا نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَىْءٍ فَارْجِعِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقُولِى لَهُ إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِى ابْنَةِ أَبِى قُحَافَةَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَاللَّهِ لاَ أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا.
وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني [22/259] برقم [6752] حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ، ثنا حفص بن عمر ، ثنا مبارك بن فضالة ، عن علي بن زيد ، عن عمته أم محمد ، عن عائشة ، قالت : ذهبت فاطمة تذكر عائشة رضي الله عنهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « يا بنية ، حبيبة أبيك » .
وفي البخاري برقم [ 5218 ] - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن يحيى عن عبيد بن حنين سمع ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم دخل على حفصة فقال يا بنية لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها وحب رسول الله صلى الله عليه و سلم إياها . يريد عائشة فقصصت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فتبسم.
وذكر الذهبي عن موسى بن علي بن رباح، سمعت أبي يقول: أخبرني أبو قيس مولى عمرو، قال: بعثني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة: سلها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ؟ فإن قالت: [ لا ]. فقل لها : إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم.فقالت : لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حبا، أما إياي، فلا. أخرجه أحمد[ 6 / 296 و 317] ، السير [ج2/ 172 ] وقال محققه وسنده جيد.
وفي السير للذهبي عن زياد بن أيوب: حدثنا مصعب بن سلام: حدثنا محمد بن سوقة، عن اصم بن كليب، عن أبيه قال: انتهينا إلى علي رضي الله عنه، فذكر عائشة، فقال:[ خليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ].
قال الذهبي [2/ 177]: هذا حديث حسن.ومصعب فصالح لا بأس به.وهذا يقوله أمير المؤمنين في حق عائشة مع ما وقع بينهما، فرضي الله عنهما.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة النبوية منهاج [ جـ4/ 208] في بحث المفاضلة بينها وبين خديجة : وأهل السنة مجمعون على تعظيم عائشة ومحبتها، وقد ثبت في الصحيح: << أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة >> لما يعلمون من محبته إياها، حتى إن نساءه غرن من ذلك وأرسلن إليه فاطمة رضي الله عنها تقول له: نساؤك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. فقال لفاطمة: أي بنية! أما تحبين ما أحب قالت: بلى. قال: فأحبي هذه» الحديث في الصحيحين.قلت: رواه البخاري رقم [ 3775] ومسلم رقم (2442).
وقد قال الامام أحمد: حدثنا وكيع عن إسماعيل عن مصعب بن إسحاق بن طلحة عن عائشة عن النبي صلى الله عليهوسلم: قال: " إنه ليهون علي أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة " تفرد بهأحمد.وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة [6 / 867 ] برقم[ 2867 ] .
قلت: وهذا في غاية ما يكون من المحبة العظيمة ، وإثبات البراءة لها لأنه يرتاح لما رأى بياضكفها أمامه في الجنة ، وفيه من البشارة لها بدخول الجنة .
يتبع إن شاء الله ...




رد مع اقتباس
