وإياك اخي الفاضل
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سئل العلامة الفقيه صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله :
س \ : البعض من النـاس هداهـم الله يقدِّسون الرجال، ويتعصبون لآرائهم، فما نصيحتكم لهؤلاء ؟ .
جـ / الواجب اتباع الحق مع من كان ، لا اتّباع الرجال المخالفين للحق
قال الإمام أحمد رحمه الله : (( عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان )) ، والله تعالى يقول : ] فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (( يوشك أن تنـزل عليكم حجارة من السماء، أقول : قال الله، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ))
فإذا كان هذا التحذير والوعيد في اتباع أفضل الناس بعد الأنبياء من غير دليل، فكيف باتباع من هو (( لا في العير ولا في النفير ))، ممن لا يُعرف بعلم ولا فضل، إلا أنه يجيد شقشقة الكلام ؟ !!
س \\ : صنف من الناس يتعصب لمذهب من المذاهب، أو عالم من العلماء، وصنف آخر يرمي بذلك عرض الحائط، ويتغافل عن توجيه العلماء والأئمة؛ فما هو توجيهكم في ذلك ؟
جـ / نعم، هذان على طرفي نقيض :
منهم : من يغلو في التقليد حتى يتعصب لآراء الرجال وإن خالفت الدليل .
وهذا مذموم، وقد يؤول للكفر والعياذ بالله .
والطرف الثاني : الذي يرفض أقوال العلماء جملة، ولا يستفيد منها، وإن كانت موافقة للكتاب والسنة .
وهذا تفريط .
الأول مُفْرِط وهذا مُفَرِّط .
فأقوال العلماء فيها خير، لا سيما فقه السلف، فقه الصحابة والتابعين،
والأئمة الأربعة، والفقهاء الذين شهدت لهم الأمة بالفقه
في الدين؛ يستفاد من
أقوالهم وينتفع بها، لكن لا تؤخذ على أنها قضية مُسَلَّمَة،
بل إذا عرفنا أن القول مخالف للدليل فإننا مأمورون أن نأخذ الدليل .
أما إذا كان هذا القول لا يخالف الدليل من الكتاب والسنة؛ فلا بأس أن نأخذ به ونقبله، وليس هذا من باب التعصب، وإنما من باب الانتفاع بفقه السلف الصالح، والاستفادة منه والاستضاءة به، فهو السبيل إلى معرفة معاني كتاب الله وسنة رسوله .
وهذا هو القول الحق الوسط : نأخذ من أقوال العلماء والفقهاء ما وافق الدليل من كتاب وسنة، ونترك ما خالف الدليل، ونعتذر للعلماء في خطئهم ونعرف قدرهم ولا نتنقصّهم، قال :(( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد ))
والخطأ مغفور إذا كان ممن تتوفر فيهم شروط الاجتهاد .
أما الجاهل أو المبتدئ في طلب العلم؛ فهذا ليس له اجتهاد، ولا يجوز له أن يجتهد، وهو آثم باجتهاده أخطأ أو أصاب؛ لأنه فعل ما ليس له فعله .
الأجوبة المفيدة عن أسئلة المنهجية الجديدة





رد مع اقتباس