(1) العلامة الألباني رحمه الله
السائل: ما حكم صلاة الرجل مكشوف الرأس؟
الشيخ: الذي أعتقده الكراهة، لأن كشف الرأس هي أيضًا من العادات والتقاليد التي تسربت إلى بلاد المسلمين بسبب استعمار الكافرين لها، وهم أذاعوا عاداتهم وتقاليدهم فيها، واستمر كثير من المسلمين في تلك البلاد بعد خروج الكافر منها، استمروا متأثرين ببعض عاداتهم ومنها: حسر الرأس. وإن كانت البلاد تختلف في هذه العادة، فعادة حسر الرأس في سوريا، وفي الأردن، وفي مصر أكثر بكثير من البلاد العربية الأخرى كالسعودية، واليمن، والكويت، و و إلى آخره.
فلما كانت هذه العادة ليست عادة إسلامية؛ فالمفروض أن المسلم يدخل في الصلاة في أحسن زينة، لقوله تعالى: {يا بَنِي آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} والزينة هنا وإن كانت من حيث سبب نزول الآية تعني ستر العورة، لكن العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب، هذا أولا.
وثانيا: قد جاء في السنة الصحيحة ما يؤيد هذا العموم من الآية ألا وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «من كان له إزار ورداء فليتزر وليرتد فإن الله أحق أن يتزين له»
ففي هذا الحديث أن المسلم يُؤمر أن يدخل الصلاة في أكمل حالة، في الوقت الذي سئل الرسول عليه السلام يصلي الرجل في ثوب واحد؟ فقال عليه السلام: «أوكلكم يجد ثوبين» هذا الحديث يفيد جواز الصلاة بثوب واحد وهو الإزار الذي يستر العورة، لكن أيضًا يلمح ويشير إلى أن من يجد ثوبين لا ينبغي له أن يصلي في ثوب واحد يقتصر بـهذا الثوب على ستر العورة المعروفة أنها عورة في الصلاة وخارج الصلاة، بل عليه أن يستر العورة المتعلقة بالصلاة إذا صح تعبيري، وذلك لقوله عليه السلام «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء»
ولذلك صرَّح الإمام أحمد أن: من صلى مكشوف المنكبين فصلاته باطلة.
وهذا حق ندين الله به لـهذا الحديث الصحيح: «لا يصليـن» نـهي عن الصلاة «لا يصلين أحدكم وليس على عاتـقيه من ثوبه شيء» وإذ ثبت عموم الأمر بالتزين للصلاة وثبت أن من عادات المسلمين ستر الرأس وليس الحسر، فحينئذ نعتقد أن صلاة حاسر الرأس مكروهة لا لأن هناك نـهيا خاصًّا وإنما لأن فيه مخالفة للعادات التي جرى عليها المسلمون.
ويعجبني بـهذه المناسبة – وهو نـهاية الجواب– ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حجاب المرأة ولباسها في الصلاة رسالة صغيرة لعلكم وقفتم عليها، ذكر هناك رواية: أن ابن عمر رضي الله عنهما رأى مولاه نافعًا يصلي حاسر الرأس
فقال له: أرأيت لو أنك ذهبت إلى مقابلة أحد هؤلاء الأمراء، أكنت تـقابله وأنت حاسر الرأس؟
قال: لا.
قال: فالله أحق أن يتزين له.
انتهى.المصدر: سلسلة الهدى والنور / الشريط رقم 189 للعلامة الألباني رحمه الله




رد مع اقتباس
