متن : قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني - رحمه الله - باب مايجب منه الوضوء والغسل: شرح : أي هذا باب عقدته في الأمور التي يجب منه الوضوء والغسل ، أو بمعنى آخر باب في نواقض الوضوء وموجبات الغسل .
الوضوءلغة : من الوضاءة وهي النظافة والحسن والبهجة والنضارة . القاموس (1/ 33)، و مختار الصحاح (575) (المصباح المنير (663).
وشرعا : هو استعمال الماء لتطهير أعضاء معينة مخصوصة على كيفية مخصوصة بنية لاستباحة العبادة الممنوعة شرعا ، أي على وجه التعبد لله تعالى . فقه العبادات على المذهب المالكي (1/55) ، وشرح الرصاع على حدود ابن عرفة (ص 32).
دليل مشروعيته : الوضوء ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} (المائدة: 6) .
وأما السنة فالأحاديث كثيرة منها : حديث ابن عمر - رضي اللَّه عنهما - قال : سمعت رسول اللَّه - صَلى اللَّه عَليه وسَلم- يقول : ((لا تُقبل صلاةٌ بغير طهور ولا صدقة من غلول)) أحمد (4700- 4969-5123-5205-5419) ومسلم (224).
وبوب عليه البخاري باب (لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ) ثم ساق بسنده عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)) قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ . صحيح البخاري (135) ومسلم (225) ، وأبي داود (60) ، والترمذي (76).
وفي البخاري (6594)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)).
وأجمع العلماء : على أنَّ الطهارة من الحدث شرطٌ لصحَّة الصلاة.
الحكمة من تسمية الوضوء وضوء: وسمي بذلك لمايضفي على الأعضاء من وضاءة ونضارة ونور بغسلها وتنظيفها . والوضوء بالرفع والفتح، وقد يطلق على التيمم لأنه يعدل عنه دليله ماأخرجه الثلاثة وهوحديث صحيح وبوب عليه البخاري :باب: الصعيدالطيب وضوءالمسلم، يكفيه من الماء. قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : يَا أَبَاذَرٍّ: (( إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ، وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ،فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ))صحيح الجامع وقال(صحيح) [حم ت حب ك] عن أبي ذر. وهو فيصحيح أبي داود( 357).
قال ابن عبدالبر في الكافي في فقه أهل المدينة (1/29) تحقيق الهلالي : باب ما يوجب الوضوء من الأحداث وما لا يوجبه منهاعلى ما يميز إلى الصلاة :
الذي يوجب الوضوء عند أهل المدينة- مالك وأصحابه- أربعة أنواع:
1 - أحدها ما خرج " من أحد المخرجين من ريح أو غائط أو بول أو مذي أو ودي " ماخلا المني" فإنه يوجب الغسل .
والحجة في ذلك قول الله عز وجل:{أوجاء أحدمنكم من الغائط}(43) النساء (06) المائدة ) . وذلك كناية عن كلما يخرج من الفرجين مما كان معتادا أو معروفا دون ماخرج منهما نادرا غبا مثل الدم والدود، والحصاة التي لا أذى عليها،وماكان مث لذلك، لأن الإشارة بذلك عند مالك إلى ماعهد دائما مترددا دون مالم يعهد.
فروع تتعلق بهذا النوع :
أ–البول ، والغائط: لقوله صلى الله عليه وسلم : (( لايقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) (متفق عليه) البخاري (6954) ومسلم (225).
وفي البخاري (135) : قال رجل من حضر موت : ما الحدث يا أباهريرة؟، قال: فساء أو ضراط . وأخرجه مسلم (225) وقد مر قريبا.
وفي مسلم(224) عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ: أَلَاتَدْعُوا للهَ لِي يَا ابْنَ عُمَرَ؟قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( لَاتُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْغُلُولٍ، وَكُنْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ )).
ب - الريح بالصوت والشم :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِذَاوَجَدَأَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَ لَعَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَايَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِحَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا،أَوْ يَجِدَ رِيحًا))متفق عليه .مسلم (362) والبخاري (2056).
وكذلك إذا شك في وضوئه هل انتقض أو لم ينتقض ،هل خرج منه شيء أو لم يخرج فالأصل فيه الطهارة، ذلك إذاتطهر ثم شك فالأصل الطهارة أما إذالم يتطهر ثم شك فالأصل عدم الطهارة .
عَنْ سَعِيدٍالْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَاكَانَ فِي الصَّلَاةِ جَاءَ الشَّيْطَانُ، فَأَبَسَ بِهِ كَمَا يَأْبِسُ الرَّجُلُ بِدَابَّتِهِ، فَإِذَا سَكَنَ لَهُ، أَضْرَطَ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ لِيَفْتِنَهُ عَنْ صَلَاتِهِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ،فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَرِ يحًا لَا يُشَكُّ فِيهِ)) (أخرجه أحمد (8369-9355)قال محققه : وإسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرا لضحاك بن عثمان،فمن رجال مسلم، وهو صدوق.
ج - المذي والودي :
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْأَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: (( يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ))متفق عليهالبخاري (132-178-269) ومسلم (303)وهذالفظه.
وفي الموطأ ( 53) قال - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ،إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ،فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ ،مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ، قَالَ الْمِقْدَادُ : فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ بِالْمَاءِ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)).
ففي هذا الحديث الذي في الموطأبيان أن المذي يكون من قرب الزوجة أي من اللمس أو المداعبة، أما الودي فهو بعد البول،وحكمه حكم البول .
د- الدود الذي يخرج من أحد المخرجين :
أما حكم الدود الذي يخرج من السبيلين فقد اختلف قول مالك وأصحابه فيه على ثلاثة أقوال، أنظر شرح الرسالة لزروق، ولقاسم بن عيسىالتنوخي الغروي .
القول الأول : يجب منه الوضوء ..لأنه لابدأن يتلطخ بالنجاسة فهويخرج من محلها .
والقول الثاني : لايجب منه الوضوء ولا شيء عليه، لأنه نادر والنادركالشاذ يحفظ لايقاس عليه .والحكم للأغلب في الأصل .
القولالثالث : إذاخرج مبللا وبه أذى أو قذارة وجب منه الوضوء وإلا فلا يجب، وكذلك القول في الحصى سواء بسواء.
والراجح: والراجح هو القول الثالث الذي فيه التفصيل ؛ لأن هذا نادرا ما يخرج فإذا خرج مع الغائط والبول فحكمه حكمهما وإذاخرج من غير ذلك فحكمه القول الثالث .
ر - الدم والقيح :
الدم إذا كان دم حيض فإنه ينقض الطهارة ويوجب الغسل،أما إن كان دم الاستحاضة فإنه يجب الوضوء منه، أما إن لم يكن دم حيض ولا نفاس ولا استحاضة لجرح أو مرض فهذا لاشيء فيه وإن استحب له بعض العلماء أن يتوضأمنه .ويستحب عند مالك للمستحاضة،وسلسل البول الوضوء لكل صلاة ولا يجب .وسيأتي .
س- الخارج من غير السبيلين وكانت عادته الخروج منهما:
إذا كان الخارج عادة من السبيلين لايخرج منهما وإنما يخرج من جنب المريض أو فوق عانته تحت السرة من ثقب كما هوحاصل اليوم فحكمه حكم مايخرج من السبيلين تماما.
لكن يعفى عمن لايستطيع أن يتخلص من البول الذي يحمله الكيس فيصلي وهو حامل للنجاسة في شيء يحجز النجاسة عن إصابة بدنه أو ثوبه أو المكان الذي يصلي فيه . لأن الله يقول :{ واتقوا الله مااستطعتم }وذلك تلك استطاعته .
ش- الرطوبة التي تخرج من فرج المرأة :
اختلف قول مالك وأصحابه في ذلك والصحيح أنه طاهر ولا يوجب شيئا .
2 - والنوع الثاني:
ما غلب على العقل من الإغماء والنوم الثقيل والسكر والصرع فإن كان النوم خفيفا لا يخامر العقل ولايغمره فإن استثقل نوما فقد وجب عليه الوضوء ولا يكاد الجالس ولا المحتبي " يستثقلان ".
والحجة [في ذلك] أي أن النوم يوجب الوضوء قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((:إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَايَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)) مالك (09) بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي . والبخاري (162) ومسلم(278).
فدل على أن الوضوء على من انتبه من نومه،وقال زيدبن أسلم في قول الله عز وجل: {ياأيهاالذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} ، قال: يريد قمتم من المضاجع يعني النوم . إسناده صحيح،أخرجه مالك في الموطأ (1/21)والبيهقي في السنن الكبرى (1/117) وفي معرفة السنن والآثار (1/205).
وقال كثيرون من السلف : قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} معناه وأنتم محدثون. وكلاهما قريب. وقال آخرون: بل المعنى أعم من ذلك ،فالآية آمرة بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، ولكنه وفي حق المحدث على سبيل الإيجاب ،وفي حق المتطهرعلى سبيل الندب والاستحباب.
وقد قيل: إن الأمربالوضوء لكل صلاة كان واجبا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ.
وقال صفوان بن عسال رضي الله عنه : أمرنارسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن لا ننزع خفافنا من غائط ولا بول ولاننزعهما إلا من جنابة)) حديث حسن،أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة أنظر إرواء الغليل (1/146). فسوى بين البول والغائط والنوم في هذا الحديث . والنوم كالحدث ولكنه لايقوى قوة الحدث لأن الحدث قليله وكثيره وصغيره وكبيره سواء في نقض الطهارة، وقليل النو ممتجاوز عنه لا حكم له، والدليل على الفرق بينهماقوله صلى الله عليه وسلم: (( وكاء السه العينان فإذ انامت العينان استطلق الوكاء فمن نام فليتوضأ)).
عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( وِكَاءُالسَّهِ الْعَيْنَانِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ)) .
عنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ استطلق الوكاء )) التمهيد (18/247-248)قال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (1/367) (قلت: إسناده حسن،وكذا قال النووي، وحسنه المنذري وابن الصلاح) .أنظرلهماصحيح الجامع (4148-4149). و(السه) اسم من أسماء الدبر، والوكاء الرباط الذي يشد به القربة ونحوها من الأوعية وفي بعض الكلام الذي يجريم جرى الأمثال" حفظ مافي الوعاء بشدالوكاء".
فدلنابقوله عليه السلام على أن النوم إذا استحكم ونامت [العينان] لم يؤمنالحدث في الأغلب ،والأغلب أصل في أمور الدين والدنيا، والنادر لايراعى ومن لم يستثقل نوما وإنما اعتراه النعاس سنة فقدأمن منه الحدث.
وفي الموطأ(10 ) قال: وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ،عَنْ زَيْدِبْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: (( إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ مُضْطَجِعًا فَلْيَتَوَضَّأْ)) .أمامن نام قاعدا أومحتبيا أو واقفا فلا مالم يستثقل .
وفيه (11) قَالَ يَحْيَى: قَالَ مالِكٍ: (( الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَايَتَوَضَّأُ مِنْ رُعَافٍ وَلَا مِنْ دَمٍ وَلَا مِنْ قَيْحٍ يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ، وَلَايَتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرٍأَوْ دُبُرٍ أَوْ نَوْمٍ)).
قال ابن عبد البر في الاستذكار : وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ:(( وِكَاءُالسَّهِ الْعَيْنَانِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ)) . والحديث الثاني :(( الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ استطلق الوكاء)) أَصْحَابُنَا لِمَالِكٍ أَيْضًا، وَهُمَاحَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ لَاحُجَّةَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَافِي ((التَّمْهِيدِ)).
قلت : بل يعضد بعضهمابعضا فلا ينزلا عن درجة الحسن، وقد صحح الشيخ الألباني الحديث الأول في صحيح الجامع(4149) وحسن الثاني برقم (4148).
قال : وَأَصَحُّ مَافِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِالْإِسْنَادِ حديث ابن عُمَرَ قَالَ ((شُغِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعِشَاءِ لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّا سْتَيْقَظْنَا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُالصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ)).
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ ((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولايتوضئون))الاستذكار(1/151) والتمهيد(18/248).
وقال : وَقَدْ ذَكَرْنَاهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَعَ سَائِرِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّوْمِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَكَذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَكُلُّهَاتَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ نَامَ جَالِسًا لَاشَيْءَعَلَيْهِ .
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَأَنَّهُ كَانَ يَنَامُ جَالِسًاثُمَّ يُصَلِّي وَلَايَتَوَضَّأُ .
قال أبو عمر في الكافي :وأقل أحوال النائم المستثقل أن يدخله الشك في الوضوء فلا يجوزله أن يستفتح الصلاة بغير وضوء مستيقن، وهذا على مذهب مالك وجمهورأصحابه.
ولذلك دليل آخر وه وقول أنس بن مالك(( وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه في صلاة العشاء فينامون حتى تخفق رؤوسهم ولا يتوضئون)) رواه مسلم (34) وأبوداود (195)
فهذا يدلك على أن النوم ليس كالحدث " وليس هو عين الحدث بل هو مظنة الحدث .
وخلاصة هذا المبحث أن النوم على أربعة أقسام :
1- نوم طويل ثقيل ، وهذا ينقض الوضوء باتفاق .
2- نوم قصير ثقيل ، وهذا ينقض الوضوء أيضا كسابقه ، سواء كان جالسا أو مستلقيا لا فرق بين ذلك مادام النوم مستثقل .
3- نوم خفيف طويل لا ينقض الوضوء ، ولكن يستحب له عند مالك الوضوء .
4- نوم خفيف قصير لا ينقض الوضوء سواء كان من جلوس أو اضطجاع .
الضابط في النوم الثقيل أو المستثقل : هو أن لا يشعر النائم بالأصوات التي حوله ، القريبة منه ، أو يسقط منه ما كان في يده من متاع ولا يستيقظ لسقوطه من يده ، ولا يشعر بسقوطه ، أو يسيل ريقة ولعابه على ذقنه ، أو يحرك ويوقظ ولا يستيقظ إلا بقوة وبطء ، فإن لم يكن شيء من هذه الأمور فهو نوم خفيف سواء كان طويلا أو قصيرا .
فرع : زوال العقل : زوال العقل بالجنون ، والإغماء ، والصرع ، والسكر بأي مسكر كان قليلا أو كثيرا ، أو البنج الذي يوضع للمريض حتى يغيب عن وعيه من أجل إجراء العملية الجراحية له ، وسواء كان هذا الزوال والغيبة للعقل قليلا أو كثيرا وهذا قياسا على النوم .
ويمكن أن يستأنس له بما ثبت من إغمائه وزال عقله في مرض موته صلى الله عليه وسلم.
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: بلى، ثقل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((أصلى الناس؟)) قلنا: لا، هم ينتظرونك.. قال: (( ضعوا لي ماء في المخضب)). قالت: ففعلنا، فاغتسل، فذهب لينوء فأغمي عليه ؛ ثم أفاق ، فقال صلى الله عليه وسلم: ((أصلى الناس؟)) قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: (( ضعوا لي ماء في المخضب)) قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ، ثم أفاق ، فقال: (( أصلى الناس؟)) قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ((ضعوا لي ماء في المخضب))، فقعد، فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: ((أصلى الناس؟)) فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، والناس عكوف في المسجد، ينتظرون النبي عليه السلام لصلاة العشاء الآخرة، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس ..)) البخاري (687)ومسلم (418).
فرع : الردة :
ومن ارتد ثم راجع الإسلام لزمه الوضوء، وقد قيل: أن الوضوء ههنا استحباب إن لم يكن منه حدث ". ودليله قوله تعالى :{ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ}(5) المائدة ، والوضوء عمل ، فإذا ارتد حبط ذلك العمل وبطل فإذا رجع فعليه وجوبا أن يتوضأ ولا يجوز أن يستحل الصلاة بغير وضوء
يتبع – إن شاء الله -




رد مع اقتباس