سم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا أخانا- كمال زيادي - وبارك فيك ، على هذه الدرة الثمينة والفائدة النفيسة ، ورحم الله العلامة زيد المدخلي وجعل ذلك في موازين حسناته ، فجوابه جواب العالم النحرير ، الناقد البصير ، أسأل الله تعالى أن يغفر له وأن يرفع قدره في عليين .
وتتميما للفائدة حتى تكتمل الصورة عند الكثير ممن اغتروا بالكثرة ، فيقال لهم ، الكثرة ليست هي الدليل على الحق في كل وقت وحين ، الكثرة تكون حُجة إذا كانت على المَحجة ، أما الكثرة القائمة على التعصب والتقليد والتحزب فليست بحجة ..
وقد ذم الله سبحانه وتعالى الكثرة في أكثر من عشرين موضعا من كتابه بين قوله : (( ولكن أكثر النّاس لا يشكرون ، ولا يعلمون ، ولا يؤمنون ...))
قال سبحانه وتعالى وتقدس :{ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ }(243) البقرة .
وقال سبحانه وتعالى وتقدس :{...وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }(13) سبأ.
فذم الكثرة التي كفرت نعم الله عليه ، ومدح القلة التي تشكر نعم الله ولا تكفرها ، ومن أعظم نعمه نعمة الهدية إلى الإسلام على منهاج النبوة وفهم من أنعم الله عليهم من الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ولا يشك أحد أن الصحابة منهم ؛ فليس فيهم إلا صديق أو شهيد أو صالح .
وقال سبحانه وتعالى وتقدس :{...وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } (187) الأعراف .
والأمر كذلك فأكثر النّاس يجهلون الحق الذي أراده الله لهم أن يكونوا عليه ، فقد فشا الجهل ، ونطق الرويبضة ، واتخذ كثير من الطوائف والفرق والحزبيين رؤساء جهل فافتوهم بغير هدى من الله على غير ما أراد الله سبحانه وما كان عليه رسوله وصحابته رضوان الله عليهم . وقال سبحانه وتعالى وتقدس :{... إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ }(17) هود.
فالله أرسل رسوله للنّاس كافة ، فما آمن له إلا القليل ، فنسبة المؤمنين إلى غيرهم من الكفار والمنحرفين عن الصراط المستقيم والمنهج القويم نسبة واحد من ثلاث وسبعين ، وليس من شك أن ذلك الواحد قليل جدا بالنسبة لثلاث وسبعين ، وذلك القليل هو الفرقة الناجية ، فالناجون قليل ، والعاقل الذي يريد النجاة لنفسه ينبغي له أن يعلم حدود ومعالم تلك الفرقة القليلة الناجية لينجو بنجاتها ولا يغتر بالكثرة لأنها ليس هي الحق .
وقال سبحانه وتعالى وتقدس :{...وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ..} (24)ص .
وجعل الله النصرة للقلة القائمة على الكتاب والسنة على مراد الله ومراد رسوله ، وكذلك ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - الكثرة وجعلها كغثاء السيل الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، إذا كانت قلوب أصحابها متعلقة بحب الدنيا وكراهية الموت ، وذلك هو الوهن الذي يجعل الأعداء يتكالبون على هذه الأمة .
وقال سبحانه وتعالى وتقدس :{...قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (249) البقرة .
ثم إن الذين يعجبون بالكثرة ويغترون بها؛ فهذا الواقع أمامهم فهل أعمى الله أبصارهم ؟؟ فهذه أمة الإسلام يبلغ عددها مليار ونصف مليار فما أغنت عنهم وقد تكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب ؟؟
فكذلك يقال في الفرق المتكاثرة والمستكثرة المخالفة لمنهج السلف هي كثيرة ، وأتباع السلفية قليلون ولكنهم على الحق والنصر لهذا المنهح ولو اجتمع عليه من بأقطارها . وقد قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَلا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ " (أحمد 2682) وأخرجه عبد بن حميد (652) ، وأبو داود (2611) ، والترمذي (1555) من حديث ابن عباس ، وقال الشيخ الألباني صحيح.
وقد ذم الله تعالى الإعجاب بالكثرة لمّا أعجب بعض المسلمين في غزوة خنين بكثرتهم وقال قائلهم لا نغلب اليوم من قلة فرد الله ذلك ولم يقبله . فقال :{ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ }(25)التوبة .
قال ابن كثير – رحمه الله في تفسيره – (4/125) يَذْكُرُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانَهُ لَدَيْهِمْ فِي نَصْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ غَزَوَاتِهِمْ مَعَ رَسُولِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى، وَبِتَأْيِيدِهِ وَتَقْدِيرِهِ، لَا بعَددهم وَلَا بعُددهم وَنَبَّهَهُمْ عَلَى أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِهِ، سَوَاءٌ قَلَّ الْجَمْعُ أَوْ كَثُرَ، فَإِنَّ يَوْمَ حُنين أَعْجَبَتْهُمْ كَثْرَتُهُمْ، وَمَعَ هَذَا مَا أَجْدَى ذَلِكَ عَنْهُمْ شَيْئًا فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ أَنْزَلَ [اللَّهُ] نَصْرَهُ وَتَأْيِيدَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَعَهُ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُفَصَّلًا لِيُعْلِمَهُمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى وَحْدَهُ وَبِإِمْدَادِهِ وَإِنَّ قَلَّ الْجَمْعُ، فَكَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.
وقال ابن القيم في الزاد (3/419) وَلِيُبَيِّنَ سُبْحَانَهُ لِمَنْ قَالَ: (لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ عَنْ قِلَّةٍ) أَنَّ النَّصْرَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عِنْدِهِ، وَأَنَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ فَلَا غَالِبَ لَهُ، وَمَنْ يَخْذُلُهُ فَلَا نَاصِرَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى نَصْرَ رَسُولِهِ وَدِينِهِ، لَا كَثْرَتُكُمُ الَّتِي أَعْجَبَتْكُمْ، فَإِنَّهَا لَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا، فَوَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ، فَلَمَّا انْكَسَرَتْ قُلُوبُهُمْ أُرْسِلَتْ إِلَيْهَا خِلَعُ الْجَبْرِ مَعَ بَرِيدِ النَّصْرِ {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 26] وَقَدِ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ أَنَّ خِلَعَ النَّصْرِ وَجَوَائِزَهُ إِنَّمَا تَفِيضُ عَلَى أَهْلِ الِانْكِسَارِ، {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص: 5] [الْقَصَصِ: 6] .
فالكثرة التي تقوم على الطائفية والحزبية ، والبدع والخرافات الشركية والإلحاد والتقليد والتعصب والانحراف عن منهج الأسلاف ، والإعجاب والغرور تكون غثاء كغثاء السيل ، لا تسمن ولا تغني من جوع مما يجعل الأمم الأعداء يتداعون فيما بينهم على هذه الأمة لتفريقها وتشتيتها وإرادة هلاكها حتى لا تقم لها قائمة .
عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» سنن أبي داود (4297) وقال الشيخ الألباني صحيح . وفي مسند الإمام أحمد ( 8713)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِثَوْبَانَ: " كَيْفَ أَنْتَ يَا ثَوْبَانُ، إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ عَلَى قَصْعَةِ الطَّعَامِ تُصِيبُونَ مِنْهُ؟ " قَالَ ثَوْبَانُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا؟ قَالَ: " لَا، بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يُلْقَى فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ " قَالُوا: وَمَا الْوَهَنُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " حُبُّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمُ الْقِتَالَ "
قال شعيب الأرنئوط في تحيقي المسند (14/332) ولم نقف على أحد أخرجه من حديث أبي هريرة غير الِإمام أحمد، وأخرجه أبو داود (4297) من حديث ثوبان نفسه، وسيأتي في مسند ثوبان 5/278، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكَلَة على قصعتها"، قال: قلنا. يا رسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: "أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن، قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: "حب الحياة وكراهية الموت". وسنده حسن.

ويقال لهؤلاء الذين يستدلون بالكثرة إنما يستدلون بقول فرعون يصف أهل الحق موسى ومن معه بأنهم شرذمة قليلون ، وهو ومن معه أهل كثرة وقوة وأهل حق .
أخبرنا الله تعالى في كتابه عن فرعون : {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53)إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ }(55)الشعراء .
تماما كما يقوله اليوم أهل الباطل من أهل الأهواء لأهل الحق أنتم قليلون لا حول ولا قوة لكم ، وأن العالم الإسلامي أغلبه وأكثره أشاعرة ، أو صوفية ، أو أنتم شرذمة قليلة توشك أن تندثر وتذهب ، وخاصة إذا مات بعض كبارئكم ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم ، وهل الحق مرتبط بالرجال ، فقد ذهب رسول الله ،وذهب الصحابة وذهب العلماء مشايخ الإسلام في كل عصر ومصر ، وها هو منهج السلف يسير وينتصر ، والعاقبة له بأذن العزيز القدير .
فيقال لهم أيضا لا تغتروا بكثرتكم فالكثرة إذا وافقت الحق تكون مباركة وحجة ، أما إذا خالفته فليس كذلك ، والحق لا يعرف بالرجال ، وإنما يعرف الرجال بالحق .
قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: " فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «وَكَيْفَ لَنَا بِالْجَمَاعَةِ؟» فَقَالَ لِي: «يَا عَمْرُو بْنَ مَيْمُونٍ ، إِنَّ جُمْهُورَ الْجَمَاعَةِ هِيَ الَّتِي تُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ ، إِنَّمَاالْجَمَاعَةُ مَا وَافَقَ طَاعَةَ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ» شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/121).
فلا تستوحش من قلة السالكين على الصراط المستقيم ووسطية المنهج القويم فهؤلاء الأنبياء وهم من هم ؟ معصومون ، ومؤيدون بالوحي والمعجزات قد نالهم من الأذى ما نالهم وذهبوا إلى الله ولم يتبعهم على سنتهم وطاعتهم إلا الرجل والرجلان ، ومنهم من لم يؤمن به أحد على كثرة المدعوين .
فعن ابن عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطَ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلَ، وَالرَّجُلَيْنِ وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ... )) أخرجه البخاري (6541) ومسلم (220) (374).
ويقال لهم أيضا إن الإسلام بدأ بالقلة ونفر اشتدت عليهم الغربة في ديارهم وبين قومهم وكذلك ستعود تلك الغربة ، وسيجد المؤمن السني السلفي نفسه في غربة أشد من الظلام الحالك بين قومه وأقاربه ، ولكن العاقبة للمتقين . والنصر من عند الله العزيز الحكيم .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، قِيلَ: مَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ» مصنف ابن أبي شيبة (260) وأحمد (3784)وأخرجه الترمذي (2629) ، وابن ماجه (3988) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه أحمد شاكر في تحقيق المسند (4/30) وقال شعيب الأرنئوط في تحقيق المسند وسنن ابن ماجة صحيح ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي وابن ماجة لكن قال دون قوله : قال قيل .
قال البغوي في شرح السنة (1/119) قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ» فَالنُّزَّاعُ جَمْعُ نَزِيعٌ، وَهُوَ الْغَرِيبُ الَّذِي نَزَعَ عَنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ، وَالنَّزَائِعُ مِنَ الإِبِلِ: الْغَرَائِبُ.
الخلاصة :
فإذا عرفت هذا أخي ، فاسأل الله الثبات وأكثر من هذا الدعاء الذي كان نبينا صلى الله عليه وسلم يكثر منه . عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ» ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ مَا أَكْثَرَ مَا تَقُولُ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا»
وفي صحيح الأدب المفرد (683)عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» [قال الشيخ الألباني] : صحيح .
وأخيرا أقول : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، واسأله أن يستر عيوبنا وأن يغفر ذنوبنا وأن يكفر عنّا سيئاتنا ويتوفنا مسلمين وأن يلحقنا بالصالحين .