تعقيب الشيخ الفاضل أبي بكر يوسف لعويسي -حفظه الله-
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أما بعد: جزاك الله خيرا أخانا على هذا النقل وجزى الله خيرا الأخ محمد بازمول على قوله :
و العبادات توقيفية . و قد حرص الصحابة رضي الله عنهم على نقل الدين و تبليغ السنة , و كان مما بلغوه و حرصوا على نقله صفة صلاة النبي صلى الله عليه و سلم . حتى إنهم نقلوا لنا أدق أمور الصلاة التي كان عليها صلى الله عليه و سلم . نقلوا كل ذلك بوضوح تام , و دقة متناهية فكيف
يفوتهم أن ينقلوا وضع اليدين على الصدربعد الركوع ؟
أقول : لا يشك مسلم أن هذه المسألة كغيرها من المسائل التي جرى فيها الخلاف المستساغ الذي لايفسد للود قضية ، فقد اختلف فيها في عصرنا علماؤنا الكبار الشيخ العلامة الألباني رحمه الله ، والشيخ العلامة بن باز ومعه الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين .وقول الشيخ الألباني : انها بدعة ضلالة لايعني إطلاقا ان الشيخين ابن باز والعثيمين ومن نحى نحوعما من كبار العلماء أنهم مبتدعة لأن هذه مسألة اجتهادية ، وإذا صح ان يطلق عليها أنها بدعة فإنما تكون بدعة اجتهادية لاتسقط عدالة هؤلاء العلماء .فانتبهوا لهذا واحذروا هذا المنزلق ...
ومع أنني لاأقبض بعد الرفع من الركوع إلا أنني أجد في نفسي الميل الكبير إلى قول الشيخ بن باز والشيخ العقيمين ومن وافقهما وأن السنة هي القبض وليس السدل وأن الأدلة التي استدل بها من قال بالسدل هي نفس الأدلة التي استدل بها من قال بالقبض .
ولا يشك طالب علم أن الأصل في العبادات الحظر إلا أن يأتي الدليل وهذا معنى أنها توقيفية ، وأن الصحابة رضوان الله عليهم حرصوا مبلغ جهدهم أن ينقلوا للأمة الدين كما جاء به سيد المرسلين ، وأنهم اجتهدوا كثيرا في نقل السنة إلى من بعدهم ،وخاصة ما يتعلق بالصلاة لأنها مما يتعلق بحياتهم اليومية ،فنقلوا كل ذلك بوضوح تام , و دقة متناهية ، فهذا لاشك فيه عاقل ،ولذلك يقال لمن أثبت السدل بعد الرفع من الركوع أثبت لنا هذا في نقل الصحابة رضوان الله عليهم كما طلبت من المخالف أن يثبت لك القبض بعد الرفع من الركوع ، وأنى لك ذلك ؟
وإذا كان الأمر كذلك ،فيقال أن الأصل في الصلاة هو القبض لأنها عبادة جاءت الأدلة ببيانها وهي نفس الأدلة التي ذكرتموها ، ويرد على قولك أنه لم ينقل القبض بعد الرفع من الركوع لأنه استغنى بنقل الأصل فهذا وصف الصحابة لصلاته ولايجوز عندك انهم تركوا شيئا تعبدنا الله به لم ينقلوه ،وذلك الوصف هو الذي يستغرق جميع الصلاة ، ولايخرج القيام الثاني من الأول إلا بدليل منفصل ، ولا يوجد ، بل الموجود يشمله وهو قوله :{ في الصلاة} فالألف واللام للاستغراق ، الذي يدل على العموم لا على الاطلاق كما زعم من زعم لأنه لايعرف في لغة العرب أن الألف واللام تأتي في أول الكلمة فتدخل على الاسم وتكون للإطلاق ، فقوله في الحديث {في الصلاة }يشمل جميع الصلاة وخرجت الهيئات التي ليس فيها القبض بأدلة وبقيت الهيئة التي فيها القبض بالأدلة لأنها عبادة دخل إليها المصلي بدليل ولايجوز له ان يحدث امرا من عادته التي كان عليها قبل الصلاة وخارجها في الصلاة - وهو السدل - إلا بدليل ولا يوجد ، وزاد بعضهم أن النبي نهى عن السدل ، [ رواه أبو داود ]وهذا النهي عام في الشعر والثياب والأطراف .
وبعض العلماء يستدل بقوله صلى الله عليه وسلم :
(فإذا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حتى يَعُودَكُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ ) يعني كان مكان اليدين؛ اليمين على الشمال هنا على الصدر أو ما حوله فيرى مشروعية وضع اليدين على الصدر في هذه الحال فقال الإمام أحمدرحمه الله:(إن الأمر فيه سعة)فلا تتجادلوا ولاتختلفوا في مثل هذه الأشياء ولا يبدِّع بعضنا بعضا .
أفاده الشيخ ربيع حفظه الله .

والقبض هي الهيئة التي توافق السكينة والخصوع والخشوع في الصلاة حتى أن بعض السلف حمل هذه الهيئة خارج الصلاة فكان يمشي وهو قابض لليسرى باليمنى خوفا من أن تنافق يده فقد أسند الذهبي في ترجمة عمرو بن الأسود العنسي أنه كان إذا خرج من المسجد قبض بيميينه على شماله ، فسئل عن ذلك فقال : مخافة أن تنافق يدي .والله أعلم .