الموضوع :اعتبار جرح بلدي الرجل مقدم على غيره
قال العلامة الفقيه الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الإمام في كتابه الفذ ( الإبانة عن كيفية التعامل مع الخلاف بين أهل السنة والجماعة ) ص 188 ـ 19 ط دار الإمام مالك
((اعتبار جرح بلدي الرجل مقدم على غيره
لا ريب أن جرح من قبل بلدي المجرح يقدم على جرح الغرباء وكذا التعديل مادام المجرح أهلا لذلك لأنه أعرف بالمجروح لقربه منه ومعرفته كثيرا من أحواله وهاهي أقوال أهل الجرح والتعديل ناطقة بذلك
قال حماد بن زيد ( أهل بلد الرجل أعرف بالرجل ) أخرجه الخطيب في الكفاية 1 / 333 رقم 274 بإسناد جيد
وقال أبو بكر المروذي : سألت ( أحمد بن حنبل ) عن قطن الذي روى عنه مغيرة ؟ فقال : " لا أعرفه إلا بما روى عنه مغيرة " ، قلت : إن جريراً ذكره بذكر سوء ، قال : " لا أدري ، جرير أعرف به وببلده " العلل ص 98 وجرير هو : ابن عبد الحميد
وقال أبو زرعة الدمشقي : قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : يا أبا عبد الله ، ما تقول في سعيد بن بشير ؟ قال : " أنتم أعلم به ) تاريخ أبي زرعة 1 / 540 وإنما قال أحمد ذلك لأن سعيدا هذا دمشقي
وقال ابن عدي في (الكامل 4/ 1364 ) في ( شقيق الضبي ) : " كان من قصاص أهل الكوفة ، والغالب عليه القصص ، ولا أعرف له أحاديث مسندة كما لغيره ، وهو مذموم عند أهل بلده ، وهم أعرف به "
وكان محمد بن عبد الله بن نمير من نقاد الكوفيين ، قال علي بن الحسين بن الجنيد: كان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان في شيوخ الكوفيين : " ما يقول ابن نمير فيهم ؟ " أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1/ 320 عن ابن الجنيد
وقال ابن حبان في (المجرحين 2/ 77 ) في أبي مسهرالغساني ( كان يقبل كلامه في التعديل والجرح في أهل يلده كما كان يقبل ذلك من أحمد ويحيى بالعراق وكان يحيى بن معين يفخم من أمره.)
قوله : (وكان يحيى بن معين يفخم من أمره) يدل على ذلك ما أخرجه ابن عدي في الكامل 1/ 209 عن يحي بن معين قوله ( إذا حدثت في بلد فيه مثل أبي مسهر فيجب للحيتي أن تحلق ) وسنده جيد
قلت : فهذه الأثار صحيحة وواضحة وتطبيقا لهذه القاعدة فجرح علماء أي بلد ـ كجرح علماء اليمن لمن هو في بلادهم ـ يقدم على جرح وتعديل غيرهم له وهكذا قل في علماء كل قطر من الأقطار الإسلامية وكثيرا ما يذهب بعض الناس إلى بعض العلماء الذين هم من غير بلد المجروح للإتيان بالتعديل الخارجي فرارا من التسليم لجرح البلدي فليتنبه العلماء لهذا ويحسن بهم أن يردوا السائل إلى علماء بلده في قضايا الدعاة وطلاب العلم والفرق والأحزاب ولا يفهم من كلامي أن الجرح إذا جاء من خارج بلد المجروح أنه لايقبل بل يقبل ما دام انه مبني على حجج يدان بها المجروح )) انتهى