جزاك الله خيرا ..
تنبيه فقط لإتمام الفائدة :
هذا التعميم لا ينبغي لأنه إذا جاء رجل مع رجلٍ واستأذن له فلا يعد من أولئك الأصناف فقد بوب البخاري في صحيحه على ذلك ..
باب مَا قِيلَ فِى اللَّحَّامِ وَالْجَزَّارِ / 30 - فيه: أَبُو مَسْعُود، جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، فَقَالَ لِغُلامٍ لَهُ قَصَّابٍ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِى خَمْسَةً، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ، عليه السَّلام - خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ، فَدَعَاهُمْ فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيّ عليه السَّلام: (إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، فَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ، فَقَالَ: لا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ).
وفي رواية جرير عن الأعمش عند مسلم (( اصنع لنا طعاما لخمسة نفر))

قال ابن بطال (6/215): وفى هذا الحديث من الأدب ألا يدخل المدعو مع نفسه غيره. وفيه: كراهية طعام الطفيلي؛ لأنه مقتحم غير مأذون له، وقيل: إنما استأذن النبي - عليه السلام - للرجل؛ لأنه لم يكن بينه وبين القصاب الذي دعاه من الذمام والمودة ما كان بينه وبين أبى طلحة، إذ قام هو وجميع من معه، وقد قال الله: (أو صديقكم (.
وفيه: الشفاعة؛ لأن النبى - عليه السلام - شفع للرجل عند صاحب الطعام بقوله: (إن شئت أن تأذن له) .

قال الحاظ ابن حجر في الفتح (9/560): وفي الحديث من الفوائد : وأن من دعا أحدا استحب أن يدعو معه من يرى من أخصائه وأهل مجالسته ..

وفيه أن من دعا قوما متصفين بصفة ثم طرأ عليهم من لم يكن معهم حينئذ أنه لا يدخل في عموم الدعوة وإن قال قوم إنه يدخل في الهدية كما تقدم أن جلساء المرء شركاؤه فيما يهدى إليه وأن من تطفل في الدعوة كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه
وأن من قصد التطفيل لم يمنع ابتداء لأن الرجل تبع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرده لاحتمال أن تطيب نفس صاحب الدعوة بالإذن له وينبغي أن يكون هذا الحديث أصلا في جواز التطفيل لكن يقيد بمن احتاج إليه
وحديث أبي طلحة حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى العصيدة كما تقدم في علامات النبوة فقال لمن معه قوموا .. وكانوا قريب من ثمانين رجلا ولم يستأذن أبي طلحة .
قال الحافظ : وفيه أنه ينبغي لمن استؤذن في مثل ذلك أن يأذن للطارئ كما فعل أبو شعيب وذلك من مكارم الأخلاق ولعله سمع الحديث الماضي طعام الواحد يكفي الاثنين .
وكذلك حديث جابر في حفر الحندق قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: لاَ تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَهْلَ الخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا، فَحَيَّ هَلًا بِهَلّكُمْ»البخاريي ومسلم 20 - بَابُ جَوَازِ اسْتِتْبَاعِهِ غَيْرَهُ إِلَى دَارِ مَنْ يَثِقُ بِرِضَاهُ بِذَلِكَ، وَبِتَحَقُّقِهِ تَحَقُّقًا تَامًّا، وَاسْتِحْبَابِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ.
وأما حديث وأخرج أبو داود عن ابن عمر مرفوعًا "من دخل بغير دعوة دخل سارقًا وخرج مغيرًا" وضعفه الحافظ في الفتح [10/ 560].وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود وشعيب الأرنؤوط في تحقيق سنن أبي داود .
و الطفيلي: هو الذي يدخل الوليمة والمآدب ولم يدع إليها . لسان العرب 11/404، مادة (طفل) .
وهذا ليس بفعل الشيطان ، على وجه الإطلاق ، فقد يكون محتاجا ، أو جائعا ، أو قد يكون مجلس علم يريد الاستفادة من العالم ، أو قد يظن أن صاحب الوليمة كريم لا يكره ولا يجد في نفسه حرج بل يرضى يفرح إذا ازداد الحضور إلى وليمته وخاصة إذا ل طاما كيرا ، متبركا بقوله صلى الله عليه وسلم : ((طعام الواحد يكفي الاثنين ..))وهكذا ..
أما من يفعل فعل الشياطين فهو من يقتحم الطعام الذي وضع للضيوف وليمة كان أو غيرها مدعوا وغير مدعو يندفع إليه اندفاعا قاصدا الأكل من غير تسمية ، وهذا قد يكون من أهل البيت وليس من شرط أن يكون مدعوا ، فإن الغالب على من يحضر وليمة من غير دعوة في الواقع لا يتقدم ولا يندفع بل يستحي ويختفي وارء من صاحبه ، كما فعلت الجارية التي قبض يدها النبي صلى الله عليه وسلم فهي من أهل البيت ، لذلك اندفعت ..

وكذلك الأعرابي قد يكون من أهل البيت وربما لجهله بآداب الضيافة اندفع ليتقدم الضيوف فيأكل من غير تسمية ،في المؤدبة التي يتحين الفرصة لها، لذلك أخبر النبي بأن الشيطان هو من دفع الجارية والأعرابي فليس ي الحديث أنهما حضر الوليمة من غير دعوة : ((..
أنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله تعالى عليه وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يديهما ثم ذكر اسم الله تعالى وأكل)).
فاذا ستأذن المدعو لمن يصاحبه حين مجيئه أو قبل ذلك فهذا لايعد من المتطفلين ولا هو من عمل الشياطين ، وإنما الذي يعد من المتطفلين من يقتحم مجالس الولائم أي كانت من غير دعوة ولا إذن ، ويتقدم بين يدي المدعوين ويندفع إلى ذلك اندفاعا كأنه مدفوع من الشيطان الذي يترقب هذه الفرص ليدخل مع أول الداخلين يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ، مع العلم أن المؤمن الكريم الجواد لا ينبغي له أن يثرب لا يمنع من استأذن له وخاصة في الولائم الكبيرة ولا ينبغي له أن يحرم الفقراء والمعوزين الذين يتوقون إلفى الطعام فشر الوليمة التي يدعى إليها من هو في غنى عنها ويمنع منها الفقراء والمعوزين ..
وقد حدثت لي قصة في هذا مع العلامة الشيخ الألباني رحمه الله فقد كان مدعوا إلى وليمة في مكة ، فقلت له اذهب معك وقصدي أن استفيد من علمه في مججلسه فمجالسه كلها فوائد علمية ، فقال لي نستاذن لك فذهبنا فلما إاتقى بصاحب الدعوة قال له هؤلاء يستاذونك في الحضور وكنّا ثلاثة فقال : لقد اذنت لجميع من يرغب في الجلوس مع شيخنا الفاضل فقدخلنا معه وحضرت المجلس وكنت شديد الحرص على التسجيل والاستماع للأسئلة والأجوبة حتى أني لم آكل فقال لي الشيخ رحمه الله كلمة : كلهم لم يأكل إلا أنت فأنت من أكل حقيقة . اسأل الله تعالى أن يرحمه رحمة واسعة . وكان في المجلس مدير دار الحديث وبعض المشايخ وطلبة العلم .