فقه مكبرات الصوت في المساجد
(الحلقة الثاني)
هذه الحلقة الثاني من (فقه مكبرات الصوت في المساجد) جمعت فيها كثير من المسائل التي يحتاجها رواد المساجد، أسأل الله تعالى أن ينفع بها، إنه عز وجل خير مسؤول.
خطأ من قال إن استعمال مكبرات الصوت في المساجد بدعة.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح الأربعين النووية)): ((وهناك فرق بين الوسائل والذرائع وبين المقاصد، لأن جميع الأمثلة التي قالوا: إنها حسنة تنطبق على هذا، أي أنها وسائل إلى أمر مشروع مقصود.
ومثال آخر قول جماعة: إن الميكرفون الذي يؤدي الصوت إلى البعيد بدعة ولا يجوز العمل به؟
فنقول: هو وسيلة حسنة، لأنه يوصل إلى المقصود، وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم للأذان مَنْ هو أندى صوتاً لأنه يبلغ أكثر، وقال للعباس رضي الله عنه في غزوة حنين: نادى يا عباس لأنه كان صيتاً رضي الله عنه .
إذاً رفع الصوت مطلوب، وهذه وسيلة من وسائله، ولهذا لما رُكِّبَ الميكرفون (مكبّر الصوت) في المسجد - الجامع الكبير بعنيزة- أول ما ركب على زمن شيخنا عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - خطب في ذلك خطبة وأثنى على الذي أتى به وهو أحد المحسنين- رحمه الله - وقال: هذا من النعمة. وصدق، وهو من النعمة لأنه وسيلة إلى أمر مقصود)) اهـ.
وضع مكبر الصوت على المنارة.
سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه ورسائله)): ((عن حكم وضع مكبر الصوت في المنارة للتأذين به؟
فأجاب جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً بقوله:
لا نرى بأساً بوضع مكبر الصوت الذي يسمى (الميكرفون) في المنارة للتأذين به، وذلك لما يشتمل عليه من المصالح الكثيرة، وسلامته من المحذور، ويدل على ذلك أمور:
الأول: أنه مما خلق الله تعالى لنا في هذه الأرض، وقد قال الله تعالى ممتناً على عباده بإباحته لهم جميع ما في الأرض، وتسخيره لهم ما في السماوات والأرض (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً). وقال: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ). ولا ينبغي للعبد أن يرد نعمة الله عليه فيحرم نفسه منها بغير موجب شرعي فإن الله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ويقول راداً على من يحللون ويحرمون بأهوائهم: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ). ويقول ناهياً عن ذلك: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ). وإذا كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال كما ثبت عنه في صحيح مسلم في شأن البصل والكراث " إنه ليس لي تحريم ما أحل الله "، فكيف يجوز لغيره أن يحرم ما أحل الله؟!
فإن قال قائل: إن الميكرفون حرام.
قلنا له: ليس لك أن تحرم شيئاً إلا بدليل، ولا دليل لك على تحريمه، بل الدليل كما أثبتنا يدل على حله لأنه مما خلق الله لنا في الأرض وقد أحله لنا كما تفيده الآية السابقة (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً).
الثاني: أن من القواعد المقررة عند أهل العلم أن " الأصل في الأعيان والمنافع الحل والإباحة إلا ما قام الدليل على تحريمه "، وهذه القاعدة مستمدة من نصوص الكتاب، والسنة.
أما الكتاب: فمن قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعا).
وأما السنة فمن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها " وأخبر أن " ما سكت عنه فهو عفو ".
والميكرفون مما خلق الله تعالى في الأرض، وسكت عنه فيكون عفواً مباحاً.
الثالث: أن قاعدة الشرع الأساسية جلب المصالح ودفع المفاسد والميكرفون يشتمل على مصالح كالمبالغة برفع الصوت بتكبير الله تعالى وتوحيده، والشهادة لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالرسالة، والدعوة إلى الله خصوصاً، وإلى الفلاح عموماً، ومن مصالحه تنبيه الغافلين، وإيقاظ النائمين، ومع هذه المصالح ليس فيه مفسدة تقابل أو تقارب هذه المصالح بل ليس فيه مفسدة مطلقاً فيما نعلم.
الرابع: أن من القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية أن الوسائل لها أحكام المقاصد، والميكرفون وسيلة ظاهرة إلى إسماع الناس الأذان والدعوة إلى الصلاة، وإبلاغهم ما يلقى فيه من خطب ومواعظ، وإسماع الناس الأذان، والدعوة إلى الصلاة، وإبلاغهم المواعظ والخطب من الأمور المأمور بها بإجماع أهل العلم، فما كان وسيلة إلى تعميمها وإيصالها إلى الناس كان مأموراً بها أيضاً.
الخامس: أن أهل العلم قالوا: ينبغي أن يكون المؤذن صيتاً أي: رفيع الصوت ليكون أشمل لإبلاغ الأذان، وقد روي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي رأي في المنام من يعلمه الأذان: " أذهب فألقه على بلال فإنه أندى منك صوتاً ". فدل هذا على طلب علو الصوت في الأذان، والميكرفون من وسائله بلا شك فيكون مطلوباً.
السادس: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يتحرى من كان عالي الصوت في إبلاغ الناس كما أمر أبي طلحة أن ينادي عام خيبر: " إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس "، وكما أمر العباس أن ينادي في الناس بأعلى صوته حين انصرفوا في حنين يقول مستحثاً لهم على الرجوع: " يا أصحاب السمرة، يا أصحاب صورة البقرة، أو يا أهل ". وهذا يدل على التماس ما هو أبلغ في إيصال الأحكام الشرعية والدعوة إلى الله تعالى. ولقد كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب الناس على راحلته ليكون أبلغ في إيصال صوته.
السابع: أن الميكرفون آلة لتكبير الصوت وتقويته فكيف نقول إنه محرم ولا نقول إن نظارة العين التي تقوي النظر وتكبر الحرف إنها محرمة؟! هذه تكبر الحرف وتقوي نظر العين، وذاك يقوي الصوت ويضخم الكلمات ولا فرق بين الأمرين.
وأما توهم بعض الناس أن الميكرفون لم يكن معروفاً في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فنقول: ما أكثر الأشياء التي وجدت بعد عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأجمع المسلمون على جوازها، فإن تدوين السنة وتصنيفها في الكتب لم يكن معروفاً في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يعارض في جواز ذلك إلا نفر قليل من الصدر الأول خوفاً من اختلاطها بالقرآن، ثم انعقد الإجماع على الجواز بعد ذلك، وبناء المدارس لم يكن معروفاً على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد أجمع المسلمون على جوازه، وتصنيف الكتب في علم التوحيد والفقه وغيرها لم يكن معروفاً في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد أجمع المسلمون على جوازه، والمطابع التي تطبع الكتب لم تكن معروفة في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد أجمع المسلمون من بعد حدوثها على جواز طباعة كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكلام أهل العلم في التفسير وشرح السنة، وعلم التوحيد، والفقه وغيرها بهذه المطابع، ولم يقل أحد إنا لا نطبع بها لأنها لم تكن موجودة في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الثامن: أن الميكروفون يستعمل في أفضل المساجد المسجد الحرام ومسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما علمنا أن أحداً ممن يقتدي به من أهل العلم عارض ذلك أو أنكر على ولاة الأمور، وهذا أمر واضح ولله الحمد، ولا حرج عليكم في استعمال الميكروفون في المنارة للتأذين به، وإذا كان أحد من الإخوان يكرهه فلا ينبغي أن يحرمه على غيره كما قال البراء بن عازب رضي الله عنه لمن قال إنه يكره أن يكون في أذن الأضحية أو قرنها نقص فقال له البراء: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على غيرك. والله الموفق)) اهـ.
لا يكفي سماع الأَذان عبر مكبر الصوت من مسجد آخر.
سئل العلامة محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله كما في ((فتاواه ورسائله)): ((ثم هل يكفي أَذان مسجد عن مسجد في اسقاط الفرضية؟
مثل الذين يؤذنون في هذه الآلة لو تركوا الأذان يخرجون من الإِثم؟
بعض العلماء صرح أَنه لا يسقط الفرضية أَذان عن أَهل مسجد لا يصلون بذلك الأَذان ففرضية الكفاية بحالها. هكذا ذكر بعض الأَصحاب. وأَما الشرعية فلا يجزئ ذلك الأَذان، وهذا خلاف ما عرف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم)) اهـ.
متابعة الإمام من البيت.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح رياض الصالحين)): ((لا يصح افتداء من كان خارج المسجد بمن في المسجد ولو أمكنه أن يقتدي به يعني مثلا لو كان الإنسان عند بيت بجوار المسجد وهو يسمع تكبيرات الإمام فقال لابنه مثلا نصلي مع الإمام جماعة في بيتنا فإن ذلك لا يصح لأنه لابد من حضور المكان الذي تقام فيه الجماعة إلا أنه إذا امتلأ المسجد وصلى الناس في الأسواق فإن الذين خارج المسجد يكونون تبعا لمن في المسجد في اتصال الصفوف وإلا فبدون اتصال الصفوف فإن من كان خارج المسجد لا تصح صلاته مع أهل المسجد لابد من الحضور حتى لو كان يسمع كل التكبيرات فإذا قال قائل إذا كان مريضا ولا يستطيع الحضور لكن يسمع النداء بواسطة الميكروفون يتابع الإمام قلنا لا يصلي مع الإمام هو معذور في ترك الجماعة وإذا كان من عادته أنه يصلي مع الجماعة فإنه يكتب له ما كان يعمل لما كان صحيحا لقول النبي صلى الله عليه وسلم من مرض وسافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما والله أعلم)) اهـ.
استعمال مكبر الصوت في الصلاة ليس من البدع.
قال العلامة محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله كما في ((فتاواه ورسائله)): ((فقد جرى الاطلاع على خطابك المرفوع إِلينا منك بتاريخ 29-2-83 هـ بصدد إِنكار بعض الجماعة الميكرفون الموضوع في مسجد الجامع لديكم، واعتبارهم استعماله من البدع المنهي عنها إِلى آخر ما ذكرت، وتطلب فتوانا في ذلك.
والجواب: الحمد لله- ذكر العلماء أَن البدعة هي الطريقة المحدثة في الدين مضاهات للشريعة الإِسلامية والهدف منها المبالغة في تعبد الله تعالى أَو يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطرق الشرعية استنادًا إِلى ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أَحدَثَ فِيْ أَمْرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنهُ فَهُوَ رَدٌّ)) وفي رواية ((مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)) . ولا يخفى أَنه لا يقصد بالميكرفون واستعماله قربة ولا زيادة ثواب عن غيره وإِنما المقصود به كما لا يخفى تكبير الصوت حتى يسمعه من لا يسمع صوت الخطيب لاتساع المسجد ونحوه، فمثله مثل النظارة في تكبير الحرف وتقريبه، إِذ القارئ لا يقصد بقراءته القرآن وهو يقرؤه بالنظارة زيادة القربة والثواب وإِنما يهدف إِلى التمكن من القراءة بوضوح، فكذلك الميكرفون، بل قد يكون استعمال الميكرفون قربة من القرب إِذا احتيج إِلى ذلك إِذ أَنه وسيلة إِلى تبليغ الخطبة جميع المصلين، وكذا إِبلاغ صوت المؤذن. وقد يقال إِنه من العادات التي لا يقصد بفعلها التعبد وإِنما لهو من الأُمور العادية، ولو سمع ما يقال عن العوائد بأَنها بدع محدثة لاعتبر جميع ما لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد أَصحابه من المآكل والمشارب والملابس والمراكب وكافة أَنواع رسائل الحياة مما استحدث بعد تلك العهود من البدع والمنكرات، والقول بذلك في غاية السقوط والبطلان والجهل التام بأصول الدين ومقاصده.
وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى البدعة واضح جلي. ولا يخفى على أُولى البصائر والأَفهام أَن القصد بالإِحداث المردود ما كان في الدين كالزيادة فيه، أَو التزام طريقة لم يلتزم بها الرسول)) اهـ.
استعمال مكبر الصوت الإمام بالميكرفون اذا كثر المصلين.
قال العلامة محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله كما في ((فتاواه ورسائله)): ((قد كان على بعض طلبة العلم إِشكال في مسأَلة الميكرفون ((مكبر الصوت)) وربما أَنه قد زال، قالوا: صلاة النبي ما فعل فيها وهي أَكمل صلاة. فيقال لهم: البحث في الميكرفون ليس في أَنه قربة أَو أَفضل، بل في أَنه يجوز أَو لا يجوز.
ثم قد يحصل للصلاة كمال من هذه الناحية قد يقابل الكمال الذي فاتها من كونها على شكل صلاة الرسول، لأَن هذا مما ينتفع به لسماع القرآن حرفًا حرفًا. وكونه يسمع انتقالاته، وكون الجماعة تنتقل جميعًا، هذا شيء مراد بمرة جدا. والصوت هو صوت القارئ بنفسه وإِن كان فيه زيادة ارتفاع. أَما إِذا صار الجماعة محصورين ويسمعهم الإِمام فلا حاجة إِليه ولا ينبغي، لأَنه يحصل فيه تشويش؛ بل لا يجوز لأَن القصد الشهرة والسمعة. القول الذي هو القول الجواز عند الحاجة، وهذا أَسهل من المبلغ وأَكمل. وذكر عن بعض أَهل الهند أَنه لا يجوزه، ويقول: هذا ليس صوته بل صداه. بل هو الصوت نفسه وليس بصدى، مع أَن الصدى صوت رده الجبل، فلو حلف رجل بالطلاق إِنه ما سمع صوته حنث)) اهـ.
تشغيل المكبرات في الصلاة بلا حاجة.
قال العلامة الألباني رحمه الله كما في ((جامع تراثه في الفقه)): ((ولهذا أقول: لا بد من التفصيل في جواز استعمال مكبر الصوت في المسجد، إذا فرضنا كما لاحظنا في بعض المساجد في صلاة الفجر ما يكمل عشرة أشخاص، مع ذلك مكبر الصوت يذاع في خارج المسجد لماذا؟ هؤلاء العشرة أشخاص يسمعون صوت الإمام بالقراءة وبالصوت الطبيعي، فلا مسوغ لتشغيل مكبر الصوت؛ لأن هؤلاء يسمعون، فهو تحصيل حاصل من جهة، وتخريب من جهة أخرى لأن في هذه الإذاعة تشغيل الناس الآخرين للإصغاء ... ولذلك فينبغي أن لا نكون أتباع التقاليد [ولا نفرق بين] المصلحة المرسلة الجائزة والمصلحة المرسلة غير الجائزة، فالآن استعمال مكبر الصوت هذه وسيلة حدثت في العصر الحاضر يمكن أن تدخل في المصالح المرسلة، لكن تخالف قاعدة كأنها سنة تستعمل حيث في ذلك مصلحة، وحيث لا تكون هذه المصلحة وهذا هو المثال: إذاعة الإقامة خلاف السنة .. إذاعة القرآن لا وجه لذلك أبداً؛ لأن المقصود تسميع من كان في المسجد، فإذا كان في المسجد سقوف كثيرة وصوت الإمام لا يصل فيرفع الصوت المكبر بحيث يسمعون أما أن يذاع للذين يسمعون من بعد كيلوات من الأمتار فهذا بلا شك ينافي الأدب مع تلاوة القرآن الكريم.
هذا الذي أشرت إليه في الأمس القريب، وهذا بيان للناس أرجوا أن ينتفعوا بذلك وأن يضعوا كل شيء في محله المناسب له.
«رحلة النور: 25 ب/00: 09: 09»)) اهـ.
قراءة القرآن خارج الصلاة.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكف رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في المسجد، فسمعهم يجهرونَ بالقراءة، فكَشَفَ السترَ فقال: ((ألا إنَ كُلَّكم مُناجِ ربَّه، فلا يُؤذِيَنَّ بعضُكم بعضاً، ولا يَرْفَعْ بعضُكم على بعضٍ في القراءة)) أو قال: ((في الصلاة)).
أخرجه أبو داود واللفظ له، وأحمد والنسائي في ((السنن الكبرى)) وابن خزيمة وعبد بن حميد وصححه الألباني.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (أن رسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العشاء وبعدها، يغلط أصحابه وهم يصلون).
أخرجه أحمد ومسدد كما في ((المطالب العالية)) للحافظ ابن حجر العسقلاني وأبو نعيم الأصبهاني في ((أخبار أصبهان)) وقال محقق المسند: حسن لغيره.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: ((هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟))
فقال رجل: نعم يا رسول الله.
قال: ((إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟))
قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وصححه الألباني.
سئلت اللجنة الدائمة وفقها الله في ((فتاواها)) السؤال الثاني من الفتوى رقم (3570): ((هل تجوز قراءة القرآن في المسجد بصوت مرتفع وفي مكبر الصوت قبل صلاة الفجر والجمعة وبعض الصلوات، ويكون هناك من يصلي السنة القبلية أو تحية المسجد؟
فأجابت:
القرآن: كلام الله جل وعلا، وتلاوته عبادة من العبادات البدنية المحضة والمستمع يثاب على استماعه، ولكن إذا ترتب على رفع الصوت به أذى، فينبغي خفض الصوت إلى درجة يزول بها الأذى، وما ذكر في السؤال من تخصيص وقت قبل الصلاة لقراءة القرآن في المسجد بصوت مرتفع لا نعلم له أصلا يدل على فعله بصفة دائمة في هذا الوقت.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم)) اهـ.
نقل الدرس الذي قبل الجمعة.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما في ((فتاوى نور على الدرب)): ((أما الدرس الخاص الذي يكون بين عالم وتلاميذه فهذا لا بأس به، إلا أنه نهي عن التحلق يوم الجمعة إذا كان في ذلك تضييق على من يأتون إلى الجمعة، وأما إذا كان عامّا مثل أن يكون الدرس في مكبر الصوت عاما على جميع الحاضرين فإن هذا منكر وبدعة، أما كونه منكرا فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أصحابه حين كانوا يصلون أوزاعا فيجهرون بالقراءة فقال عليه الصلاة والسلام (كلكم يناجي ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا بالقراءة) لأنه إذا رفع صوته شوش على الآخرين فهذا وجه كونه منكرا فإن هذا الذي يحدث الناس بمكبر الصوت يوم الجمعة يؤذي الناس لأن من الناس من يحب أن يقرأ القرآن ومن الناس من يحب أن يتنفل بالصلاة ومن الناس من يحب أن يفرغ نفسه للتسبيح والتهليل والتكبير وليس كل الناس يرغبون أن يستمعوا إلى هذا المتحدث فيكون في هذا إيذاء لهم ومن أجل هذا أنكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أصحابه الذين يجهر بعضهم على بعض وأما كونه بدعه فلأن هذا لم يحدث في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على تبليغ الرسالة ولم يحصل وذلك لأنه سوف يحصل للناس التذكير والموعظة في الخطبة المشروعة التي ستكون عند حضور الإمام فنصيحتي لإخواني في أي بلد من بلاد المسلمين الذين يقومون بهذا أن يدعوا هذا العمل أن يدعوه لله تقربا إليه وإذا أرادوا أن يعظوا الناس فليعظوهم في وقت آخر حسبما تقتضيه الأحوال)) اهـ.
الدروس والمحاضرات والخطب.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه جاء، فقال: أكلت الحمر، ثم جاءه جاء، فقال: أكلت الحمر، ثم جاءه جاء، فقال: أفنيت الحمر، فأمر مناديا فنادى في الناس: ((إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس)) فأكفئت القدور، وإنها لتفور باللحم.
متفق عليه.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام)): ((ففي هذا الحديث فوائد منها:
أنه ينبغي إعلام الأحكام الشرعية بأقوى ما يحصل به الإعلام، وجهه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة لارتفاع صوته بإعلان هذا الحكم الشرعي.
ومنها: أن استعمال مكبر الصوت في إبلاغ الخطبة للمصلين واستعمال الإذاعة وهي أوسع انتشارا من الأمور التي جاءت بمثل السنة، فيكون في ذلك رد على من أنكر هذا وقال: هذه بدعة؛ لأنه لم يكن معروفا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم)) اهـ.
وقال رحمه الله في ((تعليقات على الكافي لابن قدامة)): ((فاستعمال مكبر الصوت في خطبة الجمعة أولى من عدم استعماله وقد كان أول ما خرج نزاع بين الناس هل يجوز أو لا يجوز فبعضهم قال إنه لا يجوز استعمال مكبر الصوت في الخطبة لأنه يشبه أبواق اليهود ومنعوا من أن توضع في مساجدهم وهكذا كل شيء يخرج جديداً على الناس تجد الناس يتنازعون فيه ثم يستقر الأمر على ما فيه الخير فالصواب أن استعمال مكبر الصوت من الأمور المطلوبة لأنه أبلغ في الإعلام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي رأى الأذان قال له (ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك) وأمر عمه العباس بن عبد المطلب في غزوة الطائف أن ينادي الصحابة الذين أدبروا لأنه كان جهوري الصوت فدل هذا على أن ما قصد به الإعلام كان كلما ارتفع الصوت فيه فهو أولى)) اهـ.
استعمال مكبر الصوت في الأَذان وخطبة الجمعة والعيدين.
قال العلامة محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله كما في ((فتاواه ورسائله)): ((فقد جرى الاطلاع على استفتائك الموجه إِلينا عن حكم استعمال المكبر (الميكروفون) في الأَذان وخطبة الجمعة والعيدين.
والجواب: لا بأْس باستعماله إِذا دعت الحاجة إِلى استعماله كتباعد البيوت بحيث لا يبلغهم الأَذان، أَو ازدحام المسجد بالمصلين بحيث لا يتم سماع خطبة الجمعة لبعضهم إِلا باستعماله إِذ الأَصل في الأَشياء الإِباحة حتى يرد ما ينقل ذلك الأَصل.
وبالله التوفيق)) اهـ.
استعمال مكبر الصوت الخارجية في الخطبة.
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((مجموع فتاواه ورسائله)): ((استعمل الميكرفون في الخطبة لينتفع بها من يسمعها خارج المسجد؛ إلا أن يكون حولك مساجد تشوش عليهم بذلك)) اهـ.
تنبيه:
قال العلامة الألباني رحمه الله كما في ((جامع تراثه في الفقه)): ((وخطبة الجمعة كذلك لا تذاع إلا في حدود الحاجة في المسجد فقط، وأصبحت موضة العصر الحاضر لا بد للإمام أن يستعمل مكبر الصوت، ولو كان المصلون خلفه بضعة أشخاص [هل صوته يسمع من ورائه] أم لا، إذًا: لماذا هذا؟ هذا ما ينبغي أن يستعمل مكبر الصوت إطلاقًا؛ لأن صوته يكفي من كان ورائه صف وصفين وثلاثة، أما إذا تصورنا مسجدًا كبيرًا وكبيرًا جدًا لا يسمع المتأخرون في الصفوف الأخيرة صوت الإمام، ما في مانع أن يوضع مكبر الصوت هناك وليس في الصفوف الأول، هذا كله يحتاج إلى تنظيم جديد لو أننا فكرنا في فقه السنة.
وقد جاءت المناسبة فذكرتكم بهذا، والذكرى تنفع المؤمنين)) اهـ.
كلام الخطيب مع من يصلح مكبر الصوت.
سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه ورسائله)): ((فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: يتحدث بعض المأمومين مع الإمام أثناء خطبة الجمعة أو مثلاً يصلح جهاز مكبر الصوت فيما لو حصل فيه عطل أثناء الخطبة لكي تعم الفائدة؟ هل يدخل هذا في المنع؟
فأجاب فضيلته بقوله: التحدث مع الإمام بما فيه المصلحة، أو الحاجة لا بأس به فللإمام مثلاً أن يقول لمن دخل وجلس: قم فصل ركعتين، وله أن يقول لمن يتردد بين الصفوف أو يتخطى الرقاب: اجلس فقد آذيت، وله أيضاً أن يتكلم مع من يصلح جهاز مكبر الصوت إذا حصل فيه عطل، أو يتكلم مع إنسان ليفتح النوافذ إذا حصل على الناس غمّ، أو ضيق تنفس من حر أو ما أشبه ذلك.
المهم أن الخطيب له أن يكلم من شاء للمصلحة، أو للحاجة، وكذلك لغيره أن يكلمه للمصلحة، أو للحاجة)) اهـ.
وقال رحمه الله في ((الشرح الممتع على زاد المستقنع)): ((قوله: «لمصلحة» قيد للمسألتين جميعاً، وهما من يكلم الإمام أو يكلمه الإمام، فلا يجوز للإمام أن يتكلم كلاماً بلا مصلحة، فلا بد أن يكون لمصلحة تتعلق بالصلاة، أو بغيرها مما يحسن الكلام فيه، وأما لو تكلم الإمام لغير مصلحة، فإنه لا يجوز.
وإذا كان لحاجة فإنه يجوز من باب أولى، فمن الحاجة أن يخفى على المستمعين معنى جملة في الخطبة فيسأل أحدهم عنه، ومن الحاجة أيضاً أن يخطئ الخطيب في آية خطأ يحيل المعنى، مثل: أن يسقط جملة من الآية، أو يلحن فيها لحناً يحيل المعنى.
والمصلحة دون الحاجة، فمن المصلحة مثلاً إذا اختل صوت مكبر الصوت فللإمام أن يتكلم، ويقول للمهندس: انظر إلى مكبر الصوت ما الذي أخله؟ وكذلك من يكلم الإمام للمصلحة والحاجة يجوز له ذلك. ودليل هذا: «أن رجلاً دخل المسجد والنبي صلّى الله عليه وسلّم يخطب يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلّى الله عليه وسلّم يديه، وقال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا».
يقول أنس راوي الحديث: «والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار ـ وسلع: جبل صغير في المدينة تأتي من قبله السحاب أي إن السماء صحو ـ فخرجت من وراء سلع سحابة مثل الترس ـ والترس: هو مثل الصاج الذي يخبز فيه يتخذ من جلد قوي أو من حديد يتقي به المقاتل سهام العدو يتترس به ـ فارتفعت في السماء، وانتشرت ورعدت، وبرقت، ثم نزل المطر فما نزل النبي صلّى الله عليه وسلّم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته».
سبحان الله!! آية من آيات الله، ومن آيات الرسول صلّى الله عليه وسلّم)) اهـ.
دخول الكافر للمسجد لتصليح المكبرات.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلًا، فجاءت برجل، فربطوه بسارية من سواري المسجد)).
متفق عليه.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام)): ((الثالث: أن يدخل المسجد لمصلحة المسجد كرجل مهندس فني دخل ليصلح المسجد يصلح أضواءه أو مكبر الصوت فيه أو غير ذلك فهذا لا شك أنه جائز؛ لأن دخوله الآن لمصلحة المسجد وليس في دخوله ضرر)) اهـ.
ثبوت الأجر لمن يستمع للمحاضرات عبر مكبر الصوت.
سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما في ((اللقاء الشهري)): ((نحن نستمع كلامك الآن ونحن في بريدة فهل يحصل لنا الأجر، وندخل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله) الحديث؟
الجواب:
نعم.
نرجو هذا؛ لأن اجتماعكم على سماع الميكرفون كاجتماع الناس على مكبر الصوت، أنتم الآن تستمعون الهاتف كما يستمع الناس بالميكرفون، فأنتم إن شاء الله نرجو لكم الأجر والثواب)) اهـ.
الجهر بالتكبيرات العيد عبر مكبرات الصوت.
سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه ورسائله)): ((ما رأيكم فيمن يكبر في المسجد في أيام العيد عبر مكبر الصوت ويتابعه العامة يكبرون خلفه؟
فأجاب بقوله: نرى أن هذا لا ينبغي؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يكبرون كما يكبرون في الأذان، ما كانوا يقصدون الأماكن المرتفعة ليكبروا عليها، بل كانوا يكبرون في أسواقهم، وفي مساجدهم، وفي بيوتهم، وفي مخيماتهم في منى، دون أن يتقصدوا شيئاً عالياً يكبرون عليه، فأخشى أن يكون ذلك من باب التنطع الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام: ((هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون)). التنطع فيه الهلاك والعياذ بالله. ليسعنا ما وسع السابقين الأولين)) اهـ
وقال رحمه الله في ((مجموع فتاواه ورسائله)) (16/ 257-258) : ((التكبير ليلة العيدين إلى أن يأتي الإمام للصلاة سنة، وليس بواجب، والجهر به سنة وليس بواجب، فلو تركه الناس بالكلية لم يأثموا، ولو كبروا سرًّا لم يأثموا، ولا ينبغي أن يقع النزاع بين الناس في مثل هذه الأمور التي أكثر ما يقال فيها إنها سنة، ثم تحدث في هذا النزاع عداوات وبغضاء، وتضليل وتفسيق وتبديع وما أشبه ذلك، فلو أن الناس لم يكبروا، أو لم يرفعوا أصواتهم بالتكبير فإنهم لا يعدون آثمين، ولا ينبغي الإصرار على أن يرفع التكبير عبر مكبر الصوت من أجل التذكير بهذه السنة إذا كان هذا يحدث عداوة وبغضاء فإن ذلك خلاف ما تهدف إليه الشريعة، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع أنه كان يرغب ذلك، وقال لعائشة رضي الله عنها: ((لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم)) فترك هذا من أجل أن لا تحدث فتنة، ولكن إذا لم يكن هناك فتنة في التكبير وقيل للناس إننا نكل إلى شخص معين المؤذن أو غيره أن يكبر التكبير المشروع عبر مكبر الصوت بدون أن يتابعه أحد على وجه جماعي فلا أرى في هذا بأساً؛ لأنه من باب رفع الصوت بالتكبير والجهر به وفيه تذكير للغافلين أو الناسين، ومن المعلوم أنه لو كبر أحد الحاضرين رافعاً صوته بدون مكبر الصوت لم يتوجه الإنكار عليه من أحد، فكذلك إذا كبر عبر مكبر الصوت، لكن بدون أن يتابعه الناس على وجه جماعي كأنما يلقنهم ذلك، ينتظرون تكبيره حتى يكبروا بعده بصوت واحد، فإن هذا لا أصل له في السنة.
وعلى كل حال، فأهم شيء عندي أن يتفق الناس على ما كان عليه السلف، وأن لا يقع بينهم شيء من العداوة والبغضاء، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم)) اهـ.
وسئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله كما في ((مجموع فتاواه ورسائله)): ((عن حكم التكبير الجماعي بعد أداء الصلوات عبر مكبر الصوت ومن منائر المساجد في عشر ذي الحجة، وليلة عيد الفطر؟
فأجاب بقوله: التكبير في عشر ذي الحجة ليس مقيداً بأدبار الصلوات، وكذلك في ليلة العيد عيد الفطر ليس مقيداً بأدبار الصلوات فكونهم يقيدونه بأدبار الصلوات فيه نظر، ثم كونهم يجعلونه جماعياً فيه نظر أيضاً، لأنه خلاف عادة السلف، وكونهم يذكرونه على المنائر فيه نظر، فهذه ثلاثة أمور كلها فيها نظر، والمشروع في أدبار الصلوات أن تأتي بالأذكار المعروفة المعهودة، ثم إذا فرغت كبر، وكذلك المشروع أن لا يكبر الناس جميعاً، بل كل يكبر وحده هذا هو المشروع كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحج، فمنهم المهلّ، ومنهم المكبر ولم يكونوا على حال واحد)) اهـ.
يتبع✍🏻 كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار