رد: عدم ثبوت حديث رفع اليدين عند القيام من الركعتين
أما حديث علي بن أبي طالب :
فأخرجه احمد (93_1) ثنا سليمان بن داود ثنا عبد الرحمن _يعني ابن أبي الزناد_ عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن بن فلان ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قرءته وأراد ان يركع ،ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر ).
وأخرجه البخاري في جزئه (47) وابن خزيمة (583)وأبو داود (744) والترمذي (3423) وابن ماجة (864) والطحاوي في المعاني (1_222) والدارقطني (1_287) وابن المنذر في الاوسط(3_137) والبيهقي (2_74) من طرق عن أبي الزناد عبد الرحمن .
قلت :
وعبد الرحمن بن أبي الزناد صعيف والحديث أصله في مسلم (771) مطولا من غير طريق ابن أبي الزناد بدونها وأخرجه احمد من طريق مسلم أيضا (1_94) بدونها .
فعلى هذا يكون لفظة ((وإذا قام من السجدتين رفع يديه)) منكرة.
وقد أشار الطحاوي إلى نكارتها فقال : (ففي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعه يديه عند التكبير المشروع في الصلاة ورفعها عند الرفع من الركوع ورفعها عند القيام من السجود ،ولا نعلم أحد روى هذا الحديث مذكورا فيه هذا الرفه غير عبد الرحمن بن أبي الزناد ،فأما من روى سواه فلم يذكر ذلك فيه ) شرح مشكل الآثار (15_31).
وأما حديث أبي هريرة رصي الله عنه:
فأخرجه أبوداود(738) حدثنا عبد الملك بن شعيب حدثني أبي عن جدي عن يحي بن أيوب عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن بن هشام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع فعل مثل ذلك وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك )).
وأخرجه ابن خزيمة (694) نا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري نا شعيب_ يعني ابن يحي التجيبي أخبرنا يحي بن أيوب به .
وقال : ( رواه عثمان بن الحكم الجدامي قال نا ابن جريج أن ابن شهاب أخبره بهذا الاإسناد مثله وقال : (كبر ورفع يديه حذو منكبيه ).
وحدثنيه أبو اليمن ياسين بن أبي زرارة المصري القتباني عن عثمان بن الحكم الجذامي .
قلت :
ويحي بن أيوب الغافقي ضعيف وعثمان بن الحكم الجذامي وثقه أحمد بن صالح المصري وقال أبو حاتم : شيخ ليس بالمتين ،وقال أبو عمر بن عبد البر : ليس بالقوي ،وقال الحافظ ابن حجر :صدوق ربما وهم .
والحديث ذكره الدارقطني في علله (9_260) من طريقهما وأعله بقوله : (والصحيح قول عبد الرزاق في التكبير دون الرفع ).
ثنا النيسابوري ثنا محمد بن عيسى وأبو الأزهر وأحمد بن يوسف السلمي وأحمد بن منصور والحسن بن يحي قالو: ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : كان ابو هريرة يصلي بنا فيكبر حين يقوم وحين يركع ،وإذا أراد أن يسجد بعدما يرفع رأسه من الركوع ،وإذا أراد أن يسجد بعدما يرفع من السجود ،وإذا جلس و إذا أراد أن يقوم من الركعتين كبر ،ويكبر مثل ذلك في الركعتين الأخريين ـفإذا سلم قال : ( والدي نفسي بيده إني لأقربكم شبها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مازالت هذه صلاته حتى فارق الدنيا ).
والحديث أصله في الصحيحين في البخاري (789) ومسلم (392) بدون هذه الزيادة من طريق الزهري بنحو ما ذكر الدارقطني .
وللحديث طريق أخرى :
أخرجها ابن أبي حاتم في العلل (1_107) قال : سمعت أبي وحدثنا عن وهب بن بيسان عن حفص بن النجار عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال :كان أبو هريرة يصلي بنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع ،وكان يرفع يديه اذا سجد ، وكان يرفع يديه إذا نهض من الركعتين ،فإذا سلم إلتفت إلينا وقال : إني لأشبهكم صلاة بالنبي صلى الله عليه وسلم .
قال أبي : ( هذا خطأ إنما يروى هذا الحديث إنه كان يكبر فقط ليس فيه رفع اليدين ).
والخلاصة :
مما تقدم أن اصح ماستدل به هو حديث ابن عمر وقد علمت أن لفظة (إذا قام من الركعتين رفع يديه ) لا تثبت فيه مابين موقوف او غير محفوظ.
قال ابن القيم : على أن هذه الزيادة ليست متفقا عليها في حديث ابن عمر ،فأكثر الرواة لا يذكرونها الزاد(1_245).
فعلى هذا يكون الثابت عنه صلى الله عليه وسلم رفعه يديه عند التكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع ولا يثبت رفعه عند القيام من الركعتين ،وهذا هو قول جمهور أهل العلم وأما مانقل عن الامامين الشافعي وأحمد فهو غير مشهور .
قال ابن حجر : واستنبط البيهقي من كلام الشافعي أنه يقول به لقوله في حديث أبي حميد المشتمل على هذه السنة وغيرها :وبهذا نقول .
وأطلق النووي في الروضة أن الشافعي نص عليه لكن الذي رأيت في الام خلاف ذلك ،فقال : بار رفع اليدين في التكبير في الصلاة بعد أن أورد حديث ابن عمر رضي الله عنه من طريق سالم وتكلم عليه : (ولا نأمره أن يرفع يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع إلا في المواضع الثلاثة .الفتح (2_261).
وقال ابن رجب :قال البيهقي في كتاب مناقب الامام أحمد :أنبأني ابو عبد الله الحافظ يعني الحاكم _ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال :سألت ابي عن حديث عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر في رفع اليدين (وكان إذا قام من الثنتين رفع يديه )؟ فقال سنة صحيحة مستعملة وقد روى مثلها علي بن أبي طالب وأبو حميد في عشرة من الصحابة وأنا استعملها ).
وقال الحاكم أبو عبد الله :( سئل الشيخ ابو بكر _يعني ابن إسحاق _ عن ذلك؟ فقال : أنا أستعملها ،ولم أر من أئمة الحديث أحدا يرجع إلى معرفة الحديث إلا وهو يستعملها ،وهذه الرواية غريبة عن أحمد جدا لا يعرفها أصحابنا ورجال إسنادها كلهم حفاظ مشهورون إلا أن البيهقي ذكر أن الحاكم ذكر في كتاب رفع اليدين وفي كتاب مزكى الأخبار وأنه ذكرها في كتاب التاريخ بخلاف ذلك عند القيام من الركعتين فوجب التوقف،والله اعلم الفتح (4_322) .
قلت :
على أنه قد حكي الخلاف عن احمد في ذلك ،ولكن المشهور ماتقدم .
قال ابن القيم اختلف قول احمد في رفع اليدين فيما عدا المواضع الثلاثة فأكثر الروايات عنه أنه لم يرى الرفع عند الانحدار إلى السجودولا بين السجدتين ولا عند القيام من الركعتين ولا فيما عدا المواضع الثلاثة في الحديث ابن عمر بدائع الفوائد(3_89) .
وقال تلميده الحافظ ابن رجب : المشهور عن الشافعي و أحمد أنه لا يرفع إذا قام من الركعتين ،قال احمد : أنا لا أستعمله ولا أذهب إليه واستدل بحديث ابن عمر وقال كفيه وكان لا يرفع بعد ذلك _ أي بعد المواضع الثلاثة _ الفتح (4_321) .
وقال أبو داود :سمعت أحمد سئل عن الرفع إذا قام من الثنتين ؟،قال أما أنا فلا أرفع فقيل له :بين السجدتين أرفع يدي ؟فقال :لا المسائل (ص33) .
ونقل ابن عبدالبرعن الإمام أحمد أنه قيل له :نرفع عند القيام من الثنتين وبين السجدتين ؟ قال :لا أنا أذهب حديث سالم عن أبيه ولا أذهب الى حديث وائل بن حجر ، لأنه مختلف في ّألفاظه الإستذكار (4_106) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة النصّ والإجماع ودليل مستنبط من ذلك تقرَّرُ مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء، فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية، لا يحتج بها على الأدلة الشرعية)ا.هـ«مجموع الفتاوى» (26/202-203).