سئل الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى :
حلفت في المصحف مع وضع يدي عليه ، ولم استطع الوفاء .
فأجاب : الحمد لله ..
أولاً : لا تنعقد اليمين إلا إذا كانت باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته .
والحلف بالقرآن ، حلفٌ بكلام الله تعالى الذي هو صفة من صفاته ، وأما الحلف بالمصحف ، فإن أراد ما فيه من كلام الله ، فهي يمين مشروعة ، وإن أراد الورق والمداد ، فهذا حلف بغير الله تعالى ، وهو شرك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ ) رواه الترمذي (1535) وأبو داود (3251) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
ولهذا كان الأولى ألا يحلف الإنسان بالمصحف ، لأن المصحف فيه كلام الله ، وفيه المداد والورق .
وأما وضع اليد على المصحف أو داخله ، فهذا أمر محدث ، ويفعله بعض الناس للتغليظ والتشديد ليتهيب الحالف من الكذب .
سئل الشيخ رحمه الله : " عن حكم الحلف على المصحف ؟ .من موقع الشيخ .
فأجاب رحمه الله تعالى : الحلف والقسم لا يجوز إلا بالله تعالى أو صفة من صفاته ، فإذا حلف الإنسان بالله سبحانه وتعالى فإنه لا حاجة إلى أن يأتي بالمصحف ليحلف عليه ، فالحلف على المصحف لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ، حتى بعد تدوين المصحف ؛ لم يكونوا يحلفون على المصحف ، بل يحلف الإنسان بالله سبحانه وتعالى بدون أن يكون ذلك على المصحف " انتهى بتصرف من "فتاوى نور على الدرب.
وجاء في فتاوى العقيدة [ج2/ 939]السؤال :549:
وسئل رحمه الله تعالى : عن حكم الحلف بالمصحف .فأجاب بقوله : هذا السؤال ينبغي أن نبسط الجواب فيه وذلك أن القسم بالشيء يدل على تعظيم المقسم به تعظيما خاصا لدى المقسم ، ولهذا لا يجوز لأحد أن يحلف إلا بالله تعالى بأحد أسمائه أو بصفة من صفاته مثل أن يقول : والله لأفعلنّ ، ورب الكعبة لأفعلن ، وعزة لأفعلن ، وما أشبه ذلك من صفات الله تعالى .
والمصحف يتضمن كلام الله ، وكلام الله تعالى من صفاته وهو أعني كلام الله صفة ذاتية فعلية ، لأنه بالنظر إلى أصله وأن الله لم يزل ولا يزال موصوفا به ،لن الكلام كمال فهو من هذه الناحية من صفات الله الذاتية غذ لم يزل متكلما فعالا لما يريد ...
فإذا كان المصحف يتضمن كلام الله ، وكلام الله تعالى من صفاته فإنه يجوز الحلف بالمصحف بأن يقول الإنسان : والمصحف ويقصد ما فيه من كلام الله عز وجل ، وقد نص على ذلك فقهاء الحنابلة رحمهم الله ، ومع هذا فإن الأولى للإنسان أن يحلف بما لا يشوش على السامعين بأن يحلف باسم الله عز وجل فيقول : والله ، ورب الكعبة ، أو والذي نفسي بيده وما أشبه ذلك من الأشياء التي لا تستنكرها العامة ولا يحصل لديهم فيها تشويش فإن تحديث الناس بما يعرفون وتطمئن إليه قلوبهم خير وأولى .
أما تغليظ اليمين بوضع اليد على المصحف : فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحدٍ من أصحابه ، بل الظاهر أنه بدعة ، واليمين ينعقد بالقسم نفسه ، ولا حاجة لتغليظه بوضع اليد على المصحف .
قال القرطبي رحمه الله : في تفسيره ( 6 / 354 ) .
وزاد أصحاب الشافعي التغليظ بالمصحف ، قال ابن العربي : وهو بدعة ، ما ذكرها أحد قطُّ من الصحابة .
وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله في المعني ( 12 / 119 ) .رادّاً على من أجاز تغليظ اليمين بالمصحف - :
قال الشافعي : رأيتهم يؤكدون بالمصحف ، ورأيتُ " ابن مازن " وهو قاضي بصنعاء يغلظ بالمصحف .
قال أصحابه : فليغلظ عليه بإحضار المصحف ؛ لأنه يشتمل على كلام الله تعالى وأسمائه
(قال ابن قدامة) : وهذا زيادة على ما أمر به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في اليمين ، وفعلَه الخلفاء الراشدون ، وقضاتُهم ، من غير دليل ، ولا حجة يستند إليها ، ولا يترك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لفعل ابن مازن ، ولا غيره .
قلت : والذي فهمته من كلام الشيخ العثيمين البسط في مسألة الحلف بالمصحف ، وأنه ليس لأحد أن يحلف إلا بالله وأسمائه وصفاته ، وأن الحالف بالمصحف إذا كان يقصد ما فيه من كلام الله ولم يقصد الورق والمداد فهو جائز ، والأفضل تركه لأن فيه إيهام وتشويش على السامعين ،أما مجرد وضع اليد على المصحف أثناء الحلف توكيدا للحلف وتغليظا له فهذا هو المحدث الذي يجب اجتنابه والبعد عنه والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .