القول المسدد في تصحيح مفاهيم خاطئة في التعدد [ج4]

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
وبعد : هذه بعض البنود والضوابط التي ينبغي أن يُلتزم بها في بيت الزوجية ،مملكة الزوج التي نعيش فيها، وهي ضوابط للزوجات اللاتي يعشن في بيت واحد أما إن كانت لكل واحدة منهن بيتا، فلا نرى أي مشكل يحصل بينهن إلا الغيرة الطبيعية، يهذبها الالتزام بالشرع، والخوف من الله، وإذا حصلت مشاكل في هذه الحالة - أي مع بعدهن- فالزوج هو المتسبب فيها بنقل أسرار حياته مع هذه إلى الأخرى ،والتشكي من هذه إلى الأخرى ، وهذا يجلب عليه مشاكل لا حدود لها ، فليتقي الله وليحتفظ بأسرار كل منهما لوحدها ، ولا يتفوه ولو بكلمة لهذه في أمر الأخرى أو لها فيما يتعلق بعديلتها وأختها في الله ، وليعيش مع كل واحدة منهما حياتها،وكأنها واحدة في حياته ، وبذلك تسلم له الحياة ،ويصلح له الحال ، ويسعد بتحقيقه المقصد الأسمى من التعدد .أما إن كان الزوج ممن لا يستطيع التعدد واكتفى بواحدة وحرص كل منهما على الانضباط بهذه البنود فلا شك أن الحياة ستطيب لهما .
1 – اجتماعنا في هذه المملكة يكون على طاعة الله ورسوله ، قال تعالى :{{يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ..}} .فولي الأمر في حكومة البيت هو الزوج ، فالقوامة بيده ، ومسؤوليته خارج البيت بالسعي ، وداخل البيت بالتوجيه والتربية ،وكلك المرأة وزيرته ، ومسئولة عن الداخلية ،في استقرار المملكة وأمنها ، فالمسؤولية مشتركة بينهما ، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ...
2 – اجتماعنا في مملكة الزوج يكون لله وفي الله ، وبالله ، قال تعالى : {{.. قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ..}} .فالرابطة التي تجمعنا وتفرقنا هي الدين الذي يأمرنا بالتراحم والتوادد والمعاشرة بالمعروف {{ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون }}فمن عرف حدوده فوقف عندها، وأعطي حق غيره مستشعرا رقابة الله ، آخذا بميزان العدل ، أتته السعادة رغم أنفها.
3– أي أمر يحصل فيه نزاع واختلاف من أمور الدين والدنيا يكون رده إلى الشرع وحكمه به ، فإن الله هو الحق العدل ، وأنزل لنا شرعا عدلا يسعد من التزم به في الحال والمآل ،قال تعالى :{{ ..فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلكم خير وأحسن تأويلا ...}}.والرد إلى الله رد إلى كتابه ، والرد إلى الرسول بعد موته رد إلى سنته صلى الله عليه وسلم .وفي ذلك غنية وشفاء ورحمة عن الذهاب إلى قوانين البشر زبالة الذهان لأنها مهما أنصفت لا تشفي غليل المختلفين .
4 – تقاسم المسؤولية بين الزوج والزوجة أو الزوجات من جهة ، وبين الزوجات من جهة أخرى ، قال صلى الله عليه وسلم :<<كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته>> متفق عليه . وقال :<< إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع >> رواه الإمام أحمد، فينبغي لكل زوجة أن تعتبر أولاد هذه هم أولادها ، وأولاد تلك هم أولاد هذه لأنهم أولاد ملك المملكة ورئيس الدولة ، والأولاد أعضاء الحكومة ولا فرق ،ومعاملتهم ينبغي أن تكون بالمعروف ، والإحسان ، والعدل، وكما تحب أن يعامل أولادها ، يجب أن تعامل أولاد عديلتها كذلك .
5 – من هنا يجب التعاون على هذه المسؤولية،من تربية الأولاد، ورعايتهم،ولو لم يكونوا من صلبها،فخدمة أولاده الزوج من طاعته التي ترفع من شأن هذه الزوجة في نفسه ، والقيام على شؤون البيت من نظافة وترتيب وطبخ وحسن استقبال ، وحفظ أملاك الزوج ، وعدم تبذيرها أو التصرف فيها بغير إذنه ، حتى الصدقة ، واحتساب أجر ذلك عند الله تعالى ، وعدم المحاسبة بين الزوج والزوجة في كل أمر حتى في الأمور التي لا قيمة لها ولا اعتبار بها ولا ينبغي المحاسبة بين الزوجات في أداء واجبات ومستحبات البيت ،والتدقيق في أمور بسيطة وسهلة ، كأن تقول إحداهما للأخرى: أنا فعلت كذا وأنت لم تفعل .. وأنا طبخت وأنت لم تطبخ .. وهذا دورك وليس دوري إلى آخره ..وولدك فعل كذا وليس ولدي .. وهكذا ،قال تعالى :{{ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تتـعاونوا على الإثم والعدوان }}، وقال سبحانه :{{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يؤمرون بالمعروف وينهون عن المنكر }}.على هذا ينبغي نعيش .
6 – التعاون على الخير ، والتشاور حتى في أبسط الأمور ،من باب المعاشرة بالمعروف ، والتناصح فيه بالتي هي أحسن للتي هي أقوم ، فالدين النصيحة ، وما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما كان العنف في شيء إلا شانه . وأن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على غيره ، وأن الله يحب الرفق في الأمر كله .وهذا التشاور بين الزوجين أو الزوج والزوجات ليس بواجب ، وإنما باب { ولا خسر من استشار }وليس للمرأة أن تعترض على ما يفعله بعلها في مملكته مما لا يخالف شرع الله ، وعليهن بطاعته بالمعروف حتى في المباح .
7 – الطاعة المطلقة للزوج فلا ترد له طلب إلا في معصية الله تعالى ، وأن تجتنب كل ما يغضبه أو يسخطه عليها ، فالزوج هو جنة المرأة أو نارها ..ولتعلم الزوجة مهما قامت بحقوق الزوج فإنها لا يمكن أن توفيه حقوقه ، فحقه عليها عظيم ،لذلك ينبغي لها أن تطلب منه أن يبين لها الأمور التي يكرهها حتى تجتنبها ، والأمور التي يحبها حتى تأتيها .

8 – الأمور التي يكرهها الزوج في زوجته :
إن للنفوس أنفة ، ونفور من بعض الأخلاق ، وهذه جبلة جعلها الله في عباده ، وتختلف هذه الأمور التي تنفر منها النفوس وتأنف منها ،وتترفع عنها ،لذلك رأيت أن أذكر أهم ما يكره الرجل في زوجاته ، ويجعله ينفر منهن مختصرة مجردة عن الأدلة ، مع يمكن أن تكون مجتمعة ، ويمكن أن يكون بعضها فقط مما يكرهه الزوج في زوجته ، ويمكن أن تكون هناك أمور أخرى ، فالنفوس تختلف والأذواق لا تناقش .
أ- نشوز المرأة وترفعها عنه لأتفه الأسباب ...
ب – عدم استجابتها دعوته إلى الفراش ...
ج – رفع الصوت في وجهه هو أو على أولاده أمامه ، أو هو يسمع ..والصراخ في البيت ، وخاصة عند النزاع ..
د - تصعير خدها له ، والتكبر عليه بجمالها أو نسبها أو مالها ،وعدم الانقياد والخضوع لأمره ..فهو رب مملكته ، فتأتي وتريد التسلط عليه وعلى مملكته ..
هـ - الإلحاح في الطلب ، وعدم الرضا والقناعة بحال الزوج في الوسع والضيق ، و تكليف الزوج ما لا يطيق مما يثقل كاهله .
و – عدم التزام حدود الزوجية ، كزوجة أسيرة في مملكة زوج له مطلق القوامة ، والتصرف في بيته ، ومحاولة إفساد الزوج على والديه وخاصة أمه ، أو أولاده أو الزوجة الأخرى إن كان معددا .
ي – إفشاء أسرار البيت خارج البيت لأي كان ، حتى لأم الزوجة وأخواتها وأقاربها..مهما كان، فهذا مما يوغر الصدور ، ويحصل الشقاق ،فلا ينبغي أن يسمح بذلك ..فإن إفشاء أسرار البيت يجعل الرجل أو المرأة على حد سواء من شر الناس عند الله يوم القيامة .
يتبع إن شاء الله ...