[size=3.5]
بسم الله الرحمن الرحيم



القول المبين في الرد على أباطيل شمس الدين [الجزء الثاني ]

الحمد لله مؤيد الحق وناصره ، وداحض الباطل وكاسره ، ومعز الطائعين وجابرهم ، ومذل الباغين وخاذلهم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل : ﴿ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ﴾ [ النساء : 112 ] .
وأشهد أن محمدا عبد ورسوله القائل: << .. ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه ، ومن رمى مسلما بما ليس فيه أسكنه الله في ردغة الخبال يوم القيامة .. >> الحديث وقد مر تخريجه في الجزء الأول .
وصلى اللهم وسلم على آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد : إلى مدير التحرير بجريدة الشروق .. وفقه الله للعدل .
فقد اطلعت على ما نشرته جريدة الشروق اليومي في عددها [ 2112 ] يوم الاثنين 01/أكتوبر 2007 / الموافق لـ /19/ رمضان 1428 هـ على صفحة رمضانيات تحت عنوان أنت تسأل والشيخ شمس الدين يجيب ، حيث فوجئت بنشر مقال للمذكور يرد فيه على مقالي الذي أرسلته إلى جريدتكم قبيل رمضان ، والذي فندت فيه مزاعم شمس الدين في تعرضه لكتب وعلماء المنهج السلفي ـ بحق ـ واتهامهم بشتى التهم ، فإذا بكم لم تنشروه ، وخولتم للمردود عليه أن ينشر رده علي في الخانة المخصصة له ، أنت تسأل وهو يجيب ، وذلك دون إطلاع للقراء على مقالي وكأني ما أرسلت إليكم مقالا ، وإنما أسئلة ليجيب عنها ، وهذا عمل لا يليق بجريدة كالشروق التي تشرق كل يوم بالإنصاف ، وتنشد الوسطية في طرحها لأنها تبتغي العدل بين المواطنين ردا ومردودا عليه ، وهذا تصرف يسيء إلى سمعتها ، فماذا يقول القراء الذين حرموا من الرد ، وأنا لم اتخذ جريدتكم واسطة بيني وبين شمس الدين ، كما لم يكن ردي عليه مساجلة بيني وبينه ، ولو كان كذلك ما كنت أرسلته إليكم ، ولاكتفيت بإرساله له فالطريق إليه أعرفه ، وإنما قمت بإرساله إلى جريدتكم المفضلة بقصد نشره لم علمت من انصافكم ، ورجائي أن تنشروا الرد الأول مع هذا الرد الثاني، ولو مجزأ على فترات ، ليستفيد القراء الأفاضل التي جائتني منهم رسائل وأسئلة كثيرة ، وذلك ليعلموا من هو الذي أنصف أهل الحق ممن رماهم بشتى قذائف الباطل ، فإن لم تفعلوا فأنتم شركاء في الباطل الذي ينشره هذا الرجل ، وقد رجحتم إحدى كفتي الميزان بالتعاون على الإثم والعدوان ، ولتعلموا أني سأتولى نشره في جريدة أخرى ، أو على الشبكة المعلوماتية ، وأخيرا دمتم لسانا لميزان الحق برد الحق إلى نصابه ، ووضع كفتي الميزان في مكانها اللائق بها . والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .
وكتب : محب العلم والإنصاف على طريقة صالح الأسلاف
أبو بكر يوسف لعويسي
جيجل : 02/10/2007 - 20/رمضان 1428 هـ



بسم الله الرخمن الرحيم

الحمد لله مؤيد الحق وناصره ، وداحض الباطل وكاسره ، ومعز الطائعين وجابرهم ، ومذل الباغين وخاذلهم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل : ﴿ ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ﴾ [ النساء : 112 ] .
وأشهد أن محمدا عبد ورسوله القائل: << .. ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه ، ومن رمى مسلما بما ليس فيه أسكنه الله في ردغة الخبال يوم القيامة .. >> الحديث
وصلى اللهم وسلم على آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد : إلى الأخ شمس الدين ـ أعاذه الله من شمس الإسلام الحارقة ـ


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد اطلعت على ردكم الذي نشرتموه بجريدة الشروق العدد [2112] بتاريخ 01/أكتوبر2007 م الموافق لـ /19/رمضان 1428 هـ ولم يكن غريبا علي أن يأتي ردك عاريا عن حقائق العلم مشحونا بالهذيان ، واتهام النيات والبهتان ، ولكن الغريب في الموضوع هو جهلك بمنهج الاعتدال ، والتحقيق والتدقيق في الأقوال ، فأنت لا تفرق بين جميع الطوائف المنحرفة عن الصراط المستقيم ؛ المخالفة لمنهج الفرقة الناجية ، والهدي النبوي القويم ، فلسان حالك يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم : << وستفترق أنتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة >> فهذه الطوائف التي ذكرتها ودافعت عنها إما أن تكون كلها متحدة مؤتلفة ، فتكون بذلك هي الفرقة الناجية ، وهذا مستحيل ، وإما أن تكون مختلفة فيما بينها مخالفة للسنة ، وحينئذ نوجه إليك سؤالا وهو : من منها الفرقة الناجية حتى ننسبك إليها ؟ ومن هي الفرقة المفارقة والمخالفة لمنهج الناجية وما موقع دفاعك عنها كلها من الحديث المذكور آنفا ؟ .
هذا أولا ، وثانيا فإنني ابتدأ ردي هذا من حيث انتهيت أنت فقولك في آخر مقالك : أشكرك لأنك لم تفند مزاعمي بل أكدتها .. هذا لأنك جعلت نفسك أنت الخصم وأنت الحكم ، وصدق فيك قول القائل : وما أنت بالحكم الذي الترضى حكومته .. البيت ؛ فلو كان عندك مسكة من الانصاف مما ذكرت لك ، وأنصفت خصمك ونشرت مقاله لعلمت ـ كما علم القارئ ـ هل أكدت مزاعمك أم فندتها ، ولكنك جهلت ولم تفعل ..
وقد عجبت لصنيعك ومكرك في نشرك مقالا آخر بعنوان " الفهم الخاطئ للسنة " مقابل الرد علي ، لتوهم القراء أنك تدافع عن السنة ، وأن السلفيين لا يفهمون السنة ، وأنت في الحقيقة تهدمها ولو كنت تفقه شيئا من ذلك؛ وكنت ممن يذوذ عن حياض السنة ، فكيف لم تبين منهج ابن عربي الحلولي ، وكيف تجيز لنفسك الدفاع عمن يقول :{ وما الكلب والخنزير إلا إلاهنا ، وما في الجبة إلا الله } وكيف تجيز لنفسك الدفاع عمن يدعو إلى موادة اليهود والنصارى ، ويعتبرهم أصدقاء ، والله يقول : ﴿ ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ﴾ .
وكيف تجيز لنفسك السكوت عمن يدعو إلى وحدة الأديان أو تقاربها وقد علمت أن الله نسخ جميع الشرائع السماوية بشريعة الإسلام قال تعالى : ﴿ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ..﴾ وقال سبحانه :﴿ ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم من عمر لما رأى في يديه صحيفة من التوراة وقال له : << أمتهوكون يا ابن الخطاب لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولوكان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي >> البخاري ، وفي صحيح مسلم قال : << والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني من هذه الأمة ثم لا يؤمن بي إلا كبه الله على وجهه في النار >> أم أنكم تخافون أن تواجهوا اليهود والنصارى بهذه الآيات والآحاديث ، أم جعلت ذلك من السنة ؟ وكيف تجيز لنفسك الدفاع عمن يرد أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم بحجة أنها لاتصلح لهذا الزمان الذي نواجهه الحضارة الغربية ، أو أن العقل لا يقبلها ، أو أنها أحاديث آحاد ..
وكيف تبيح لنفسك أن تدافع عن التكفريين من الحزبيين ، كحزب التحرير السوري وجبهة الإنقاذ الجزائرية ، وكيف تبيح لنفسك الدفاع عمن يعتمد الخرافات والبدع ، ولا يهتم بعلم العقيدة على منهج النبوة كجماعة التبليغ، وغيرهم من تلك الأحزاب، وكيف تبيح لنفسك الدفاع عمن يجعل الاشتغال بالسنة قشور ، أو جزئيات ، ويستهزئ بالسنة ، فلعلك تجهل واقع هذه الجماعات، والأحزاب ، وخاصة جبهة الإنقاذ الذي كانت وبالا على هذه الأمة الجزائرية المسلمة طيلة العشرية السوداء ، وقد أصبح انحرافها عن منهج الحق غير خاف على كل الشعب ، فكيف غاب عنك ذلك .

وليعلم شمس الدين أن أغلبية اتباع هذا التنظيم لا يزالون يعتقدون أنهم كانوا يجاهدون في الجزائر ، وما نزلوا من الجبال إلا لضعف العدد والعدة ، وليس رجوعا عن الانتهاكات التي اقترفوها .. وليعلم شمس الدين الذي أحرقته شمس الحق ، أن أغلب الجماعة التي تنتسب للدعوة والقتال ما نزلت من الجبال إلا بسبب فتاوى شيوخ المنهج السلفي ، وهم يشهدون على ذلك ..
أما دفاعك عن حزب جماعة الإخوان المسلمين الحزب الأم لهذه الجماعات ؛ فلعلك لم تدرس تاريخه ، وأنه هو الذي سن الاغتيالات لمن يحكم عليهم بالكفر ، وهو الذي سن العمليات الانتحارية وقد عانت الأمة الإسلامية من الويلات التي جرها عليها هذا الحزب العتيد في التكفير والتفجير الكثير والكثير ، ومنه انشق جماعة الهجرة والتكفير، الذين فرخ فكرهم وانتشر في العالم الإسلامي .. أما من تبرأ منهم من التكفريين فهاهم اليوم قد ميعوا الدين ونادوا بمحبة اليهود والنصارى و الكافرين .. والبحث معك حول واقع هذه الأحزاب والجماعات يطول وليس هذا محل بسطه ، ولكن الإشارة تغني عن العبارة ، والتلميح يغني عن التصريح ..
فأين أنت من تصحيح الفهم الخاطئ للإسلام عند هؤلاء ، وأين أنت من الفهم الصحيح للسنة الذي تدعيه؛ وأنت تدافع عن أهل الباطل ، وقد جعلتهم هم أهل الحق والعدل ، واتهمت أهل الحق أتباع السلف الصالح ، وجعلتهم أهل باطل ، ولست أدري ما هي الرابطة بينك وبين هؤلاء وأولئك إن لم تكن هي الحق المتمثل في اتباع السلف الصالح ، وكان الأولى بك أن تتحرى الحق عند هؤلاء ، وتأخذ ما صح عندهم مما يوافق الكتاب والسنة ولو كان ممن يعاديك ، وتترك ما خالف ذلك ولو كان ممن تواليه ويواليك ، وهذا هو المنهج الحق والإنصاف .. ولكنك أردت بفعلك ذلك أن تطعن علينا ، وتموه على القارئ ، على حد المثل السائر : رمتني بدائها وانسلت ، والله حسيبك ويتولاك ..
أما قولك : وأذكرك أن هذه العبارة ـ لحوم العلماء مسمومة ـ هي للحافظ ابن عساكر ، فهذا جهل أخر منك ، فهذه العبارة وردت بالسند الصحيح عن الإمام أحمد ، وعن الحسن ابن ذكوان ، وهما متقدمان عن الحافظ ابن عساكر رحمهم الله جميعا ، وإليك ما قاله هذان العالمان .
أما الإمام أحمد فقال : لحوم العلماء مسمومة ، من شمها مرض ، ومن أكلها مات . من كتاب المعيد في أدب المفيد و المستفيد [ص 71] فجهز نفسك لجنازتك ..
أما الحسن بن ذكوان فقال : وقد ذكر عنده رجلا أحد العلماء بشئ فقال لمن ذكر ذلك العالم ؛ مه لا تذكر العلماء بشيء فيميت الله قلبك ، ثم أنشأ يقول :
لحوم أهل العلم مسمومة ** ومن يعاديهم يوما سريع الهلاك
فكم لأهل العلم عونا وإن **عاديتهـم يوما فخـذ ما اتاك .
فهل تبين جهلك .. ؟
فجاء الحافظ ابن عساكر وصاغها في جملة من كتابه تبين كذب المفتري [ص28]ٍ ومقالته هذه كلها في المقدمة تعتبر جيدة جدا ، بل عليها نور من مشكاة النبوة ، واعلم أن أتباع المنهج السلفي ـ بحق ـ يأخذون الحكمة ممن جاء بها مهما كان في كل زمان ومكان ، قال أحد علماء السلف : فلا يخفى على أهل الإيمان أن الحق يقبل من أي جهة جاء ومن تكلم به لكونه موافقا للحجة و البرهان ، بغض النظر عن كثرة المعرضين عنه أو قلة المقبلين عليه أو العكس .
فمن عدل سلفنا الصالح : أنهم يقبلون ما عند جميع الطوائف من الحق ولا يتوقفون عن قبوله ويردون ما عند هذه الطائفة من الباطل ، فالموالي منها والمعادي سواء ، إذ لا أثر للمتكلم بالحق في قبوله أو رفضه ، وهذا المنطلق مؤيد بقوله تعالى : ﴿ فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء لإلى صراط مستقيم ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم في دعائه : << .. اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم >> أخرجه مسلم .
قال ابن القيم رحمه الله في : "الصواعق المرسلة [2/516] فمن هداه الله إلى الأخذ بالحق حيث كان ومع من كان ، ولو كان مع من يبغضه ويعاديه ، ورد الباطل مع من كان ولو كان مع من يحبه ويواليه ، فهو ممن هدى الله لما اختلف فيه من الحق .
هذأ وقد أمرنا الله بالعدل ، ومن العدل فيمن تبغض وتعادي : أن تقبل ما عندهم من الحق لقوله تعالى : ﴿ ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾ وقد وافق الله تعالى في سياق القصة عن بلقيس ـ حال كفرها ـ فقال سبحانه : ﴿ إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ﴾ قال تعالى بعدها مقرا صحة كلامها : ﴿ وكذلك يفعلون

ويؤيد ذلك من السنة : قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه لما دله الشيطان إلى آية الكرسي لتكون له حرزا من الشيطان في مقابل فكه من الأسر ، قال صلى الله عليه وسلم : << صدقك وهو كذوب >> أخرجه البخاري . وهذا كله فيما إذا عرف مراد المتكلم وعرض على الكتاب والسنة فوافقهما ، فإن حصول الموافقة لهما يدل على أنه حق فيجب قبوله من أي جهة كان ويحكم له ، ولهذا كان معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول : << اقبلوا الحق من كل من جاء به ، وإن كان كافرا ـ أو قال : فاجرا ، واحذروا زيغة الحكيم . قالوا : كيف نعلم أن الكافر يقول كلمة الحق ؟ قال : إن على الحق نورا >> صحيح سنن أبي داود [ج3/120] .
ولهذا بين ابن تيمية ـ مجدد عصره رحمه الله ـ منهجه في التعامل مع المخالفين له من أهل الكلام وغيرهم بقوله : وليس كل من ذكرنا شيئا من قوله من المتكلمين وغيرهم يقول بجميع ما نقوله في هذا الباب وغيره ، ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به . مجموع الفتاوى [ج5/1001] .
ومن هنا أردت أن تعلم أن منهج أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح وسط في كل باب من أبواب العلم حتى في باب الجرح والتعديل ، والكلام في الطوائف ، ومن تلك الطوائف القريبة من منهج أهل السنة والجماعة ، الأشاعرة ، وما أدق وأنصف عبارتهم فيهم . وقد علمت أن من عدل السلف السلف الصالح أنهم يقبلون ما عند جميع الطوائف من الحق ، ولا يتوقفون عن قبوله فالحكمة عندهم ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ، فكيف لا يقبلون من علماء اجتهدوا في تنزيه الله فأخطئوا ، وهم أقرب الطوائف إلى أهل السنة والحديث ، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون فيها أهل البدع هم الروافض والمعتزلة ، والقدرية ، والخوارج .
وقد أنصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- وهو من رموز المنهج السلفي ؛ بل من المجددين له في عصره بقوله : وأما الأشاعرة فلا يرون السيف ـ أي الخروج على الولاة ـ موافقة لأهل الحديث ، وهم بالجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة و الحديث .. مجموع الفتاوى [6/55] .
وقال أيضا رحمه الله : وإن كان في كلامهم من الأدلة الصحيحة وموافقة السنة ما لايوجد في كلام عامة الطوائف ، فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث ، وهم يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم ، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم . نقض التأسيس [ج2/82] .
وقال أيضا- رحمه الله- في معرض الكلام عن الأشاعرة : ثم إنه من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساعٍ مشكورة ، وحسنات مبرورة ، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع ، والإنتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم ، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف ، لكن لما إلتبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء من المعتزلة ، وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه ، فلزمهم بسب ذلك من الأقوال ما أنكره من أهل العلم والدين ، وصار الناس بسبب ذلك منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل ، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل ، وخير الأمور أوسطها ، وهذا ليس مخصوصا بهؤلاء ، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين ، والله يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ، ويتجاوز عن السيئات ،. من كتاب درء تعارض العقل والنقل [ج2/102/103].
وقال أيضافي حقهم : ولهم حسنات وفضائل وسعي مشكور ، وخطؤهم بعد الاجتهاد مغفور . من كتاب النبوات {ص220}.
وهذا الشيخ الألباني رحمه –رحمه الله – برأه الله مما رميته به ، ورده عليك –إن شاء الله- جعل الأشاعرة من أهل السنة والجماعة بالمفهوم العام ، وقد سمعت ذلك منه مرارا ، وذلك مسجل في أشرطته واضح للعيان ، وهو رحمه الله يأخذ من كتبهم ويستفيد منها ، فمن تتبع كتبه وجد نقولا كثيرة ككتب الشاطبي ، وابن حجر ، والبيهقي ، والنووي ، وغيرهم من علماء الأشارة رحمهم الله ، وهذا الموقف منه موافق لموقف شيخ الإسلام وغيره من علماء السلف في التعامل مع الطوائف الأخرى القريبة من منهج أهل السنة ، وقد دافع رحمه الله غير مرة عن الإمام النووي وابن حجر وغيرهم ممن تكلم فيهم ، ورد على من غمزهم وطعن فيهم كالحدادية وغيرهم ،وهذا شيخ مشايخنا الأمين الشنقيطي رحمه الله قد سئل عن الأساعرة في تأويل الصفات فقال: لاشك أن قصدهم تنزيه الله تعالى ، اجتهدوا فأخطئوا الصواب فالله يجازيهم على نياتهم ، ويغفر لهم خطأهم ، ويجمعنا وإياهم في دار كرامته .
فهل هناك إنصاف أفضل من هذا ، وهل مر بك قط عدل مثل هذا ؛ وأنت تقرأ للطوائف المختلفة المخالفة لأهل السنة والجماعة ، وهم يطعنون على علماء المنهج السلفي بشتى أنواع اللقاب المشعرة للذم واللمز ، والنبز ، ولكن السلفيون مؤدبون ، والله يجمع بين الخصوم ، ويأخذ الحق من الطالم للمظلوم .
واعلم الجناية على العلماء – وخاصة الذين أفضوا إلى ربهم – تعتبر خرقة في الدين ، فمن ثم قال الإمام الطحاوي - رحمه الله – في عقيدته : وعلماء السلف من السابقين ، ومن بعدهم من التابعين وأتباعهم من أهل الخير والأثر ، وأهل الفقه والنظر ـ لا يذكرون إلا بالخير ، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل ـ شرح الطحاوية بتحقيق الأرناؤووط [ ج2/140] .
وقال ابن المبارك : من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته ـ سير أعلام النبلاء [ ج8/408] .
وأخيرا اسمح لي أن أهمس في أذنك حتى لا يسمعني أحد فأقول : لقد تبين لي أنك حاطب ليل ، لا تدري من أين تأخذ ، وماذا تأخذ لذلك إلتبس عليك الحق بغيره ، ودفاعك المستميت عن أهل الباطل ، وحسدك لأهل الحق دخل عليك من هذا الباب الذي أوتيت منه ، واعلم أن الغيرة على الحق لا تسوغ لأحد العدوان على الفضلاء والعلماء ، واعلم إنما نحترمك ما احترمت الأئمة ، والله الموعد ، والسلام .

وكتب
محب العلم والإنصاف ***على طريق صالح الأسلاف
أبو بكر يوسف لعويسي
جيجل: عروس البحر حرسها الله من كل شر
25 رمضان 1428 هـ
يتبع - إن شاء الله - في حلقات متسلسلة تصل إلى خمس عشرة حلقة ...
[/size]