1- مقدمةالحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
الحمد لله الذي قيّض لنا علماء ربَّانيِّين من أهل الحديث يحملون هذا العلم النافع – علمُ الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة – الذين أخذوا على عاتِقهم الدعوة إليه والدفاعِ عنه عقيدةً ومنهجاً وأخلاقاً وسلوكاً، فهم أولى الناس بذلك لعلمِهم وسلامة عقيدتهم ومنهجهم وشَرفهم ومكانتهم عند الله عزّ وجل، فانفجرتْ ينابيعُ الخير والعلم بين ظهرانيهم، فأَيْنَعتْ حياتُهم، وأثمرتْ دعوتُهم، فكانوا بحق هم أهل الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، إذ هي ناجية بنجاتها في الدنيا و الآخرة من الفتن والبدع، ومنصورة بنصرة الله لها على أعدائها من الكفار و أهل البدع.و أهل الحديث هم أهل الألفة و المحبة و أهل الرِّفْْق و اللِّين و الصبر، و أهل الغِيرة على التوحيد والسنة، أهل الخُلُق و الأدب، أهل البِرِّ بعلمائهم و مشايِخهم، أهل التَصفية و التَربية، و هُم الجَهابِذة الأخيار، و المُخلصون من العلماء الأحْبار.و الحمد لله لا يخلو بلد من البلدان إلا وفيه مِنْ أهل الحديث مَنْ يقومون بواجب التعليم والدعوة إلى الله عزّ وجلّ وفق منهج الأنبياء والرسل، وكذلك لايخلو زمان إلا وفيه من هذا الصنف المبارك الذين يقيم الله بهم الدين وينصر بهم الملة الحنيفية السمحة.ولما رأى الناس شرف منزلتهم وعلو مكانتهم في الدنيا ولآخرة وما أكرمهم الله به ورفع ذكرهم ادعوا الانتساب إليهم وانتحال مذهبهم، كما هي عادة من أراد الظهور والعلو، أونشر مايريده من أهواء وضلالات، أو أراد محو ماعلق به من خزي وعار فارا من نزول الصيحات واللعنات كما هي حالة اليهود والنصارى بتسمية أنفسهم إسرائيل والمسيحيين فرارا من الذم لهم بلعنة الله لهم في كتابه الكريم.ومن تأمل التاريخ ورأى انتحال الناس لمذاهبهم والاختيار لأسمائهم يجد من هذا الكثير، بل كل طائفة يجدها تصطفي لنفسها خير الأسماء وتنتسب لخير الأنساب، كما هي حالة الروافض في الإنتساب لأهل البيت، والصوفية باختيار أئمة السنة كالحسن البصري، والأشعرية بانتسابهم لأهل السنة والجماعة، وهكذا تتوالى الأسماء كما تتوالى الليالي والأيام، فظهر في هذا العصر من ادعى الإنتساب للسلفية، وكذا من ادعى الإنتساب لأهل الحديث، وياليتهم اكتفوا بمجرد الإنتساب، بل منهم من هو يدعي أنه من أئمة ماانتسب إليه، وهذا عجيب من الأمر أن يمشوا ويصبروا على قولهم بمجرد كلام لايصدقه الواقع ولا يبرهن عليه العمل الصادق الظاهر لكل ناظر، وقد جاءت وظهرت الدعاوى من قديم الزمان، من زمان قرون خلت وسوالف مضت، وما كان كل من أظهر دعوى صدقه فيه الناس، بل يفحص الأمر وينظر مطابقته ويطالب بالبينة على صدق الحق المدعى، وإلا هو وما ادعاه لاشيء، والدعاوى بابها واسع لاتنضبط إلا بالبرهان والدليل.ونحن اليوم في زمان كثرت فيه الفتن ومرجت فيه الأمور واختلطت فيه الألسنة، وامتزج الحابل بالنابل واشتدت غربة الدين وتعسر معرفة الصادق من أهل الملة من مدعي الصدق الكاذب، وظهر النفاق علانية وأعلن صريحا لمن لم يكن يخشى أمرا، أو من طرف خفي بعبارات وأفعال تلائم أهلها لمن خشي فوات جاه أو سمعة، وأصبح من العسير لمن قل إدراكه وصعب فهمه وتباطأ به فقهه تمييز الغث من السمين، والجيد من الرديء، والطيب من الخبيث، ولكن الله تعالى لرحمته بعباده ولطفه وكرمه بهم يوفق من شاء من عباده إلى الهدى والصواب، ويحيي من كتب له السعادة والفوز بقربه ونجاته، ويجعل له نورا يمشي به في الناس، ويوفقه لإدراك مراتب السعداء، ويهديه صراط الذين أنعم عليهم، وأنعم على من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.ومن المتبعين لهؤلاء أهل الحديث صدقا وحقا، الذين منَّ الله عليهم وميزهم قولا وفعلا، وأظهرهم رفعة وذكرا ومنزلا، العدول في حمل العلم على مر الأزمنة، وفي مختلف الأمكنة، وهم على ذلك إلى قيام الساعة، فالحمد لله على ماأكرم وتفضل.ولما كان الأمر كذلك في زمن قل فيه من يشيد بذكر هؤلاء الأفذاذ الجهابذة النقاد، الفحول ذوي القول السداد، أحببنا أن نذكّر أنفسنا وإخواننا أهل الخير والصلاح بذكر شيء من صفاتهم ومناقبهم، إيقاظا للهمم على السير خلفهم والسعي وراءهم، لا لإدراكهم فهم سابقوا وسبقوا، ولكن لأخذ ولو قليلا من جميل سيرتهم وحسان فعالهم، رحمة الله عليهم، وكذا معرفة الفرقان بينهم وبين من ادعى أنه منهم وتمسح بهم وتزلف لأئمتهم، وتمييزه وكشف زيف معدنه بما وضعوه هم، وبما قرروه من العلم المدون في كتبهم، وبما بينوه من قواعدهم ومصطلاحات علمهم، حتى إذا رآها الناظر بصدق وعدل عرف من أي القوم هم؟! ومن هو أحق من ينتسبون إليه من أمثالهم، وصنيع فعلهم وأقوالهم التي لاتخرج عن ظلمهم وجهلهم.
2- بيان صفات أهل الحديث الصاقين
قال الشيخ ربيع حفظه الله في كتابه الماتع مكانة أهل الحديث ومآثرهم وآثارهم الحميدة في الدين:إن الله بعث محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالهدى ودين الحقّ ليُظهره على الدين كلِّه ولو كره الكافرون.وإنَّ أسعدَ الناس بهديه واتباعِه وحبِّه وموالاته ونصرة ما جاء به من الحق: هم صحابته الكرام، ومن اتبعهم بإحسان من القرون المفضلة، ومَن سلك سبيلَهم، وترسّم خطاهم إلى يوم الدين.ثم إن مَن يدرس أحوال السابقين واللاحقين من الفِرق المنتسبة إلى أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويدرُس مناهجَهم وعقائدهم وأفكارَهم بإنصاف وفهم وتجرُّد يجد أنّ أهلَ الحديث هم أشدُّ الناس اتباعًا وطاعةً وتعلُّقًا وارتباطًا بما جاءهم به نبيُّهم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كتابًا وسنّة، في عقائدهم، وعباداتهم، ومعاملاتهم، ودعوتهم، واستدلالهم، واحتجاجهم؛ وهم على غاية من الثقة والطمأنينة بأن هذا هو المنهج الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه الطريقُ السليم، والصراطُ المستقيم؛ وما عدا ذلك من المناهج والسبل فأمرٌ لم يشرعه الله ولم يرضَ به، ولا يؤدِّي إلاّ إلى الهلاك والعطب.
فمن هم أهل الحديث إذًا؟هم من نَهَج نَهْج الصحابة والتابعين لهم بإحسان في التمسُّك بالكتاب والسنة، والعض عليهما بالنواجذ، وتقديمهما على كلِّ قول وهدى، سواء في العقائد، أو العبادات، أو المعاملات، أو الأخلاق، أو السياسة والاجتماع.فهم ثابتون في أصول الدين وفروعه على ما أنزله الله وأوحاه على عبده ورسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم.وهم القائمون بالدعوة إلى ذلك بكل جد وصدق وعزم، وهم الذين يحملون العلم النبوي، وينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.فهم الذين وقفوا بالمرصاد لكل الفرق التي حادت عن المنهج الإسلامي، كالجهمية، والمعتزلة، والخوارج، والروافض، والمرجئة، والقدريّة، وكلّ من شذّ عن منهج الله واتبع هواه في كلِّ زمان ومكان، لا تأخذهم في الله لومة لائم.هم الطائفة التي مدحها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزكاها بقوله: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا مَن خالفهم حتى تقوم الساعة)).هم الفرقة الناجية الثابتة على ما كان عليه رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، الذين ميّزهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحدّدهم عندما ذكر أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ واحدة، فقيل: مَن هم يا رسول الله؟، قال: ((مَن كان على ما أنا عليه وأصحابي)) .لا نقول ذلك مبالغةً ولا دعاوى مجرَّدة، وإنما نقولُ الواقع الذي تشهد له نصوصُ القرآن والسنة، ويشهد له التاريخ، وتشهد به أقوالهم، وأحوالهم، ومؤلفاتهم.هم الذين وضعوا نصب أعينهم قول الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا}[آل عمران: 103]، وقوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم} [النور: 63]؛ فكانوا أشدَّ بُعدًا عن مخالفة أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبعدهم عن الفتن.وهم الذين جعلوا دستورهم: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65]؛ فقدّروا نصوص القرآن والسنة حق قدرها، وعظّموها حق تعظيمها؛ فقدّموها على أقوال الناس جميعًا، وقدموا هديها على هدي الناس جميعًا، واحتكموا إليها في كل شيء عن رضى كامل، وصدور منشرحة، بلا ضيق ولا حرج، وسلموا لله ولرسوله التسليم الكامل في عقائدهم، وعباداتهم، ومعاملاتهم.هم الذين يصدقُ فيهم قول الله: {إنما كان قول المؤمنين إذا دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون}[النور: 51].هم بعد صحابة رسول الله جميعًا ـ وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون ـ سادة التابعين، وعلى رأسهم: سعيد بن المسيب (ت بعد 90ه)، وعروة بن الزبير (ت 94ه)، وعلي بن الحسين زين العابدين (ت 93ه)، ومحمد بن الحنفية (ت بعد 80ه)، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت 94 أو بعدها)، و سالم بن عبد الله بن عمر (ت 106ه)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (ت 106ه)، والحسن البصري (ت 110ه)، ومحمد بن سيرين (ت 110ه)، وعمر بن عبد العزيز (ت 101ه)، ومحمد بن شهاب الزهري (ت 125ه).ثم أتباع التابعين، وعلى رأسهم: مالك (ت 179ه)، والأوزاعي (ت 157ه)، وسفيان بن سعيد الثوري (ت 161ه)، وسفيان بن عيينة (ت 198ه)، وإسماعيل بن علية (ت 193ه)، والليث بن سعد (ت 175ه).ثم أتباع هؤلاء، وعلى رأسهم: عبد الله بن المبارك (ت 181ه)، ووكيع بن الجرّاح (ت 197ه)، والإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204ه)، وعبد الرحمن ابن مهدي (ت 198ه)، ويحيى بن سعيد القطّان (ت 198ه)، وعفّان بن مسلم (ت 219ه).ثم تلاميذ هؤلاء الذين سلكوا منهجهم، وعلى رأسهم: الإمام أحمد بن حنبل (ت 241ه)، ويحيى بن معين (ت 233ه)، وعلي بن المديني (ت 234ه).ثم تلاميذهم كالبخاري (ت 256ه)، ومسلم (ت261ه)، وأبي حاتم (ت 277ه)، وأبي زُرعة (ت 264ه)، وأبي داود (ت 275ه)، والترمذي (ت 279ه)، والنسائي (303هـ).ثم مَن جرى مجراهم في الأجيال بعدهم، كابن جرير (ت 310ه)، وابن خزيمة (ت 311ه)، والدارقطني (ت 385ه) في زمنه، والخطيب البغدادي (ت 463ه)، وابن عبد البر النمري (ت 463ه)، وعبد الغني المقدسي (ت600هـ)، وابن قدامة (ت 620ه)، وابن الصلاح (ت 643ه)، وابن تيمية (ت 728ه)، والمزّي (ت 743ه)، والذهبي (ت 748ه)، وابن كثير (ت 774ه)؛ وأقران هؤلاء في عصورهم ومَن تلاهم واقتفى أثرهم في التمسُّك بالكتاب والسنة إلى يومنا هذا.هؤلاء الذين أعني بهم أهل الحديث." اهـأ- إذن من كلام الشيخ ربيع حفظه الله يظهر أن أهل الحديث هم:ب- الذين لايخرجون عن نَهْج الصحابة والتابعين لهم بإحسان في التمسُّك بالكتاب والسنة، والعض عليهما بالنواجذ، وتقديمهما على كلِّ قول وهدى، سواء في العقائد، أو العبادات، أو المعاملات، أو الأخلاق، أو السياسة والاجتماع، بخلاف المدعين الذين يخترعون أقولا وأفعالا مصادمين بها أقوال أئمة الهدى والدين.ت- ثابتون في أصول الدين وفروعه على ما أنزله الله وأوحاه على عبده ورسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم، وهذا خلافا للمدعي الذي اضطرب وتحير، وأتى بكل نطيحة ونائحة، وكل يوم له فعل وقول.ث- القائمون بالدعوة إلى ذلك بكل جد وصدق وعزم، والمدعون قائمون بالدعوة بالكذب والأسماء المستعارة كأحوال التمثيليات الإخوانية.ج- الذين يحملون العلم النبوي، وينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، والمتشدقون ينفون عن أنفسهم الكذب الصريح، البين الواضح بالمكر والدهاء.ح- الذين وقفوا بالمرصاد لكل الفرق التي حادت عن المنهج الإسلامي، وهؤلاء الأدعياء وقفوا بالمرصاد لكل من نصحهم وناقشهم بالعلم والحجة وألزمهم بالبرهان الذي اتفقت عليه الفطر والعقول، وأتى الشرع بتأكيده وترسيخه.خ- الطائفة التي مدحها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزكاها بقوله: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا مَن خالفهم حتى تقوم الساعة)). وأما الطائفة المدعية فلا تزال تكذب وتكذب على الناس وتموه وتخدع لايضرها من كشفها ولا من عاداها في سبيل الحق.د- قدّروا نصوص القرآن والسنة حق قدرها، وعظّموها حق تعظيمها؛ فقدّموها على أقوال الناس جميعًا، وقدموا هديها على هدي الناس جميعًا، واحتكموا إليها في كل شيء عن رضى كامل، وصدور منشرحة، بلا ضيق ولا حرج، وسلموا لله ولرسوله التسليم الكامل في عقائدهم، وعباداتهم، ومعاملاتهم. ولكن من ادعى الانتساب إليهم بخلاف هذا، لا نقول ذلك مبالغةً ولا دعاوى مجرَّدة، وإنما نقولُ الواقع الذي تشهد به أقوالهم، وأحوالهم، ومؤلفاتهم، وأفعالهم.
3- جهودهم في خدمة السنة عمومًا
قال الشيخ ربيع حفظه الله في كتابه السابق الذكر:
لقد شرّف الله أهلَ الحديث وأكرمَهم بحب السنة النبوية المطهّرة واحترامها والاهتمام بها، واعتبارها مع القرآن مصدرًا وحيدًا لتعاليم الإسلام العقائدية والتشريعيّة في العبادات والمعاملات وسائر جوانب الحياة؛ فشمّروا عن ساعد الجدّ في حفظها، والحفاظ عليها، وتدوينها، والرحلات الطويلة الشاقّة في سبيلِها، وتمييز صحيحها من سقيمِها، وتدوين أسماء رواتها، وبيان أحوالهم من عدالة وضبط وإتقان أو ضعف وكذب وتدليس وغير ذلك من أحوالهم، من أنواع الجرح والتعديل مما يتعلّق بالأسانيد والمتون، بدون مجاملة لأحد، لا تأخذهم في الله لومة لائم؛ وتلك ميزة خاصة لأمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ امتازت بها على سائر الأمم، حققها الله على أيدي أئمة أهل الحديث الذي أبدوا من الكفاءات العلمية المدهشة ما لا يلحقهم ولا يدانيهم فيها أهل أيّ علم من العلوم.وبرهنت أعمالهم وجهودهم وما خلفوه من تراث عظيم على عبقريات عظيمة، وقرائح متوقدة، وعقول خصبة قادرة على تشقيق علوم الحديث وتنويعها إلى حدّ تحار فيه الألباب." اهـقارنوا بارك الله فيكم بين هذا الكلام وهذه الجهود بمن انتحل نحلتهم وادعى الانتساب إليهم، وفيه من الأوصاف: الكذب الواضح نهارا، والتعالم وحب الظهور والتشدق وحب المدح والإطراء ولو بنفسه على نفسه، ورد الحق والتكبر على الناس وغمطهم، ولا إتقان ولا ضبط، والتدليس، والخوف من العلماء بعدم إظهار مافيه لديهم، وما برهن عن شيء، وما خلف إلا الفتن والركض وراءها، وحب الطعن بغير حق.ثم قال حفظه الله:من هذا الإنتاج العظيم أنواع المؤلفات الآتي ذكرُها:1 ـ الجوامع.2 ـ المسانيد.3 ـ الصحاح.4 ـ السنن.5 ـ المستخرَجات.6 ـ كتب مفردة في أبواب مخصوصة، ككتب في رؤية الله في الآخرة، وكتب في الإخلاص، والتوحيد، والطهور، والسواك، والأذان، وصفة الصلاة.7 ـ كتب مفردة في الآداب والأخلاق والترغيب والترهيب.8 ـ كتب في التفسير9 ـ كتب في المصاحف، والقراءات.10 ـ كتب في الناسخ والمنسوخ.11 ـ كتب في الأحاديث القدسية.12 ـ كتب في المراسيل.13 ـ الأجزاء؛ وهي تأليف تجمع الأحاديث المروية عن رجل واحد من الصحابة أو من بعدهم.14 ـ الفوائد. وغير ذلكفهذه هي بعض المجالات التي كان يخوضها علماء الحديث والأثر تأليفًا ودراسة؛ وهو يدلُّ على همم عالية، وعقول متفتحة خصبة واسعة الآفاق.وإذا كان يحق للأمة أن ترفع رؤوسها وتعتز بأسلافها فبهؤلاء العباقرة وبعلومهم الواسعة النافعة وعقولهم النيرة المتفتحة، في الوقت الذي كان غيرهم ـ ولا يزال ـ يبذلون جهودهم في الحجر على العقول ودفع الأمة إلى الجمود القاتل المؤدِّي إلى الهلاك والضياع والفناء." اهـنعم كما قال الشيخ ربيع: مثل هؤلاء يحق للسلفي أن يرفع بهم رأسه ويدافع عنهم وعن علمهم، ويأخذ بعلمهم، ولا يطعن فيهم، ومن طعن فيهم صدق عليه" من علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر"، لامن ادعى أن يكون له ذلك، وهو لايزال يبذل جهده في الحجر على العقول ودفع الشباب السلفي إلى الجمود القاتل المؤدِّي إلى الهلاك والضياع والفناء، وذلك بعدم قبوله المناقشة العلمية، ومن ناقشه حظر وطرد على زعمه.




رد مع اقتباس
