شبكة الأمين السلفية - Powered by vBulletin
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية
    الجزء الأول :
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
    أمابعد:
    فليعلم أهل السنة والجماعة حقاً لا ادعاء أن دعوتهم مستهدفة من أهل الفتن والأهواء وأنهم لا يملون من المكايد والشبه والفتن في أوساط أهل السنة والجماعة وبث أسباب الفرقة فيهم وثل عرش دولتهم .
    وليعلموا أن السموم الفتاكة التي أنهكت قوة المسلمين وشلت حركتهم ونزعت بركتهم ليست سيوف الكفر التي اجتمعت على الكيد للإسلام وأهله ودولته وإنما هي بكتيريا الشهوات وفيروسات الشبهات التي تسللت إلى داخل جسم العملاق الإسلامي على فترات بطيئة ، لكنها متوالية وأكيدة المفعول ، فنمت وترعرعت في صفوف الشباب المسلم الطيب ، فوجدتها أرض خصبة سهلة النمو ، مع ما يملك حملة هذه الشبه ودعاتها من المكر والدهاء، وأنهم يعملون بنشاط لا يكلون ولا يملون ولا يفترون في الدعوة إلى ضلالاتهم ومنكراتهم ويقيمون لذلك التجمعات والأحزاب والمؤتمرات والصالونات ولهم في ذلك حيل ومكايد في تمرير باطلهم ومن ذلك أنهم من سنين تلبسوا لباس المنهج السلفي وأنهم ادعوا السلفية ـ بل يدعونها بحماسة وقوة ـ وما ذاك منهم إلا لمخادعة أهل السنة والجماعة ولمعرفتهم أن كثيرا من الناس إنما نظرهم للأشياء يكون قاصرا على الظاهر وأن أبصارهم عن بواطن الأمور محجوبة
    ولهذا تراهم يسلكون شتى المسالك لصد أهل الحق ولاسيما الشباب عن منهج الله الحق ، فلهم طرق قد برعوا فيها ، وأساليب قد مهروا فيها ، أساليب وقواعد ومناهج وفتن ومشاكل لا يعرفها الخوارج ولا الروافض ولا أهل البدع في الأزمان الماضية ـ إذا جمعتها ما يبقى من الدين شيئا ـ وربوا عليها شبابهم فتجده لا يعلم كيف يتوضأ ولكنه يجيد عرض الشبه والتشكيك والتشويه والتنفير من الحق وأهله .
    ولكن الرغم من مكرهم وكيدهم وخيانتهم للسنة وأهلها أغفلوا حقائق كثيرة لا تسير بتوجيهاتهم ولا تقع في دائرة حساباتهم ، أغفلوا بادئ بدء أن الأمر لله من قبل ومن بعد وليس لهم أو غيرهم من الإنس والجن قال الله تعالى (( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) يوسف 21 ، والله سبحانه كتب لهذا الدين البقاء في الأرض رغم كيد الأعداء ومكرهم فأخبر جل في علاه ((يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )) الصف 8 ـ 9 ، وهذا يقتضي أن يبقى فئام من المسلمين قائمين على أمر الله لا يضرهم لا من خذلهم ولا من خلفهم حتى يأتي الله بأمره ، ولأن هذه الأمة المرحومة لن تجتمع على ضلالة ، وأغفلوا أن هذا الدين هو دين الحق والحق يمكث في الأرض لأنه ينفع الناس ، والبقاء للحق ، ولأنه الأقوى والأصلح للخليقة في كل زمان ومكان ، وأغفلوا بأن الله عز وجل (1) قد أعد الله لحفظ هذا الدين المطهر وصيانته رجالا صنعهم على عينه وأمدهم بشتى المواهب النفسية والعقلية، والذكاء المتوقد، والحفظ المستوعب مما يبهر العقل، ويستنفد العجب، ويجعل في المطلع على أخبارهم وأحوالهم ما يملأ قلبه يقينا بأن هؤلاء العباقرة ما أعدوا هذا الإعداد العجيب إلا لغاية سامية هي إنفاذ وعد الله الكريم (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ).
    قال العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله في التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (ج 1 ص 47 ط مكتبة المعارف):
    ((وأعداء السنة يتشبثون بذلك في الطعن في السنة كأنهم لا يعلمون أنه لم يزل في أخبار الناس في شؤون دنياهم الصدق والكذب، ولم تكن كثرة الكذب بمانعة من معرفة الصدق إما بيقين وإما بظن غالب يجزم به العقلاء ويبنون عليه أموراً عظاماً، ولم يزل الناس يغشون الأشياء النفيسة ويصنعون ما يشبهها كالذهب والفضة والدر والياقوت والمسك والعنبر والسمن والعسل والحرير والخز وغيرها، ولم يحل ذلك دون معرفة الصحيح، والخالق الذي هيأ لعباده ما يحفظون به مصالح دنياهم هو الذي شرع لهم دين الإسلام وتكفل بحفظه إلى الأبد وعنايته بحفظ الدين أشد وأكد لأنه هو المقصود بالذات من هذه النشأة الدنيا قال الله عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} .
    ومن مارس أحوال الرواية وأخبار رواة السنة وأئمتها علم أن عناية الأئمة بحفظها وحراستها ونفي الباطل عنها والكشف عن دخائل الكذابين والمتهمين كانت أضعاف عناية الناس بأخبار دنياهم ومصالحها، وفي (تهذيب التهذيب) ج 1 ص 152: «قال إسحاق بن إبراهيم: أخذ الرشيد زنديقاً فأراد قتله فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ فقال له: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك ينخلانها حرفاً حرفاً؟» وقيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: تعيش لها الجهابذة. وتلا قول الله عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} . والذكر يتناول السنة بمعناه إن لم يتناولها بلفظه، بل يتناول العربية وكل ما يتوقف عليه معرفة الحق، فإن المقصود من حفظ القرآن أن تبقى الحجة قائمة والهداية دائمة إلى يوم القيامة لأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء، وشريعة خاتمة الشرائع، والله عز وجل إنما خلق لعبادته فلا يقطع عنهم طريق معرفتها، وانقطاع ذلك في هذه الحياة الدنيا وانقطاع لعلة بقائهم فيها. قال العراقي في (شرح ألفيته) ج 1 ص 267: «روينا عن سفيان قال: ما ستر الله أحداً يكذب في الحديث، وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: لو أن رجلا هَمَّ أن يكذب في الحديث لأسقطه الله، وروينا عن ابن المبارك قال: لوهَمَّ رجل في السحر أن يكذب في الحديث لأصبح والناس يقولون فلان كذاب»)) انتهى
    ولهذا على الشباب السلفي خاصة أن لا يغفلوا عن هذا التوجيه وهذا الهدي الحسن وسمت السلف الصالح الذي كانوا عليه في طلبهم للعلم والمنبع الذي يستقون منه دينهم فكانوا على حذر واحتياط من أمر دينهم وكانوا لا يثقون إلا بالثقة وهذا بعد تحريهم وتنقيبهم لأحوال الرواة الذين يؤخذ منهم الدين والعلم وأنهم كانوا أشد مجانبة وحذرا من البدع وأهلها ، بل كانوا أشد التوقي منها كما قال الشاعر :
    عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ..... ومن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه
    وهذا أمر أساسه في السنة جلي لحديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:
    (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني)أخرجه البخاري ومسلم.
    لا يكفي في التعبد الاقتصار على معرفة السنة فقط بل لا بد من معرفة ما يناقضها من البدع كما لا يكفي في الإيمان التوحيد دون معرفة الشرك وإلى هذه الحقيقة العظيمة أشار العلي العظيم في قوله(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله قد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) البقرة 256
    وهذا الأمر أصل بعث الرسل لتحقيقه قال تعالى ((ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) النحل 36 ،وأكده رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دونه حرم ماله ودمه وحسابه على الله )) أخرجه مسلم ، فلم يكتف الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد بل ضم إليه الكفر بما سواه وذلك يستلزم معرفة الشرك والكفر وإلا وقع فيه من حيث لا يشعر قال الله تعالى (( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون )) يوسف 102
    وكذلك القول في السنة والبدعة ولا فرق وهو واضح في وصية رسول الله عليه وسلم (( .... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة )) حيث أمرهم بالتزام السنة واجتناب البدع ، وهذا أمر مشهود في الواقع فإنه لا تتم معرفة الشيء إلا بنقيضه
    قال ابن قتيبة الدينوري رحمه الله في تأويل مختلف الحديث ص 14 ((ولن تكمل الحكمة والقدرة إلا بخلق الشيء وضده ليعرف كل واحد منهما بصاحبه فالنور يعرف بالظلمة والعلم يعرف بالجهل والخير يعرف بالشر والنفع يعرف بالضر والحلو يعرف بالمر لقول الله تبارك وتعالى: (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون) يس 36 والأزواج الأضداد والأصناف كالذكر والأنثى واليابس والرطب وقال تعالى: (وإنه خلق الزوجين الذكر والأنثى) النجم 45)) انتهى
    وهو واضح في الشهادتين (( لا إله إلا الله ن محمد رسول الله )) فالشهادة الأولى سلب وإيجاب ونفي وإثبات سلب الألوهية ونفيها عن غير الله لأنه لا يستحقها وإثباتها لله فهو وحده حق الإله الحق والشهادة الثانية سلب الاتباع لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو المتبوع بحق ، إذن فالشهادة الأولي تعني (( لا معبود بحق إلا الله )) والشهادة الثانية (( لا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ))
    قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: " اخْتِلَافُ النَّاسِ كُلِّهِمْ يَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةِ أُصُولٍ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ضِدٌّ، فَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ، وَقَعَ فِي ضِدِّهِ: التَّوْحِيدُ وَضِدُّهُ الشِّرْكُ، وَالسُّنَّةُ وَضِدُّهَا الْبِدْعَةُ، وَالطَّاعَةُ وَضِدُّهَا الْمَعْصِيَةُ ".انتهى ( البدعة وأثرها السيء في الأمة )
    ولهذا يا أخوتاه فلنكن على أشد الحذر من أهل البدع وبخاصة من أولئك الذين لبسوا لبوس السلفية وادعوا المنهج السلفي ولهم من الأساليب الخفية التي تقوم على الخبث وعلى الكيد وعلى التخطيط الخفي الذي قد لا نعرف معظمه ولا يظهرون لنا شيئا من هذا إلا أنهم على الحق وأنهم دعاة الحق لكن من سيماهم تعرفونهم ومن هذه السيمات والعلامات التي يعرفون بها تلك القواعد والأصول الفاسدة الكاسدة التي أحدثوها مخالفة لأصول المنهج السلفي والتوجيه النبوي وما كان السلف الصالح من الخيرية والوسطية
    ولهذا في سفرنا هذا سنعرج على ذكر بعض قواعد وأصول القوم التي أحدثوها أو أحدثت لهم ليستخدموها ويستعملوها في نشر باطلهم وهز كيان السنة وتمييع الشباب السلفي بها وزعزعت قوتهم وبث الفرقة فيهم بسببها وثل عرش دولتهم ، ثم نذكر من كلام أئمتنا ما ينقض هذه القواعد والأصول الفاسدة الكاسدة بما يفتح الله علينا وما ذلك مني إلا لمساهمة في نشر الخير والسنة وبيان زيف الشبه البدعية الحزبية الدخيلة على الشباب السلفي وما ذاك إلا عونا لإخواننا من أهل السنة في بيان الحق من الباطل وقبل بيان هذه القواعد أود أن انبه على أمور لا بد منها
    أولا : هؤلاء الأدعياء المتسلفيين لا يخفى عليكم ماداموا في صفنا السلفي فهم منا ومن جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا فإذا معالجتهم والحذر منهم أشد وأشد وأصعب واخطر من العدو الخارجي
    قال العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني في التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (419):
    ((ومن تأمل حال كثير من علماء المذاهب رأى أن كثيراً منهم قد تكون حالهم عند التحقيق شراً من حال أصبغ وذلك أنهم يظهرون التدين بقبول الحديث وتعظيم (الصحيحين) ويزيد بعضهم حتى من أهل عصرنا هذا فيقول: إن الحديث إذا كان في (الصحيحين) أو أحدهما فهو مقطوع بصحته، فإذا جاءوا إلى حديث مخالف لمذهبهم حرفوه أقبح تحريف، فالرد الصريح أخف ضرراً على المسلمين وأهون مؤنة على أهل العلم والدين من إثارة الشبه والتطويل والتهويل الذي يغتر به كثير من الناس ويضطر العالم إلى صرف وقته في كشف ذلك والله المستعان)) انتهى
    رحم الله العلامة المعلمي ، فكيف لو زاد على ما يظهرون من التدين ، تمسحهم بأئمة السنة وظفرهم بالتزكية وتظاهرهم بنصر السنة وأهلها وبكائهم على منهج أهل الحديث ، وانهم قد ضاع في مصرهم وأنه هم المنقذ له والوحيد الحامل له خيانة ومكرا وكيدا بأهل الإسلام ، ولكن عند التحقيق والتدقيق تجد أن أقوالهم وأفعالهم تكذب ذلك وترده كما سنبين ذلك إن شاء الله
    وقال العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله في محاضرة (التوحيد يا عباد الله)
    قال ابن الجوزي في( الموضوعات- 1/51): قال أبو الوفاء علي بن عقيل الفقيه: قال شيخنا أبو الفضل الهمداني: ( مبتدعة الإسلام، والوضَّاعون للأحاديث أشدُّ من الملحدين؛ لأنَّ الملحدين قصدوا إفساد الدين من الخارج، وهؤلاء قصدوا إفساده من الداخل؛ فهم كأهل بلد سعوا في إفساد أحواله، والملحدون كالمحاصرين من الخارج، فالدخلاء يفتحون الحصن؛ فهم شرٌّ على الإسلام من غير الملابسين له).
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (الفتاوى ( 28 / 231 - 232 ) (إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء - أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبارات المخالفة للكتاب والسنة- وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسـدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً)) انتهى
    و قال حفظه الله في محاضرة التحْذِيْر مِن الشَّر
    ((وكثير من أهل الفتن يحرص على أن يفتنك ! سواء كان مسلماً مبتدعاً أو كافراً ضالاً يحرص كل على أن يفتنك ، ويبذل كل ما يستطيع لفتنتك وينحرف بك عن المنهج الصحيح والصراط المستقيم ! كل صاحب مبدأ يخالف هذا القرآن يحاول أن يفتن من استطاع من المسلمين عن دينه وعما في هذا الكتاب من الخير ، وما فيه من التحذير من الشر واحذرهم هذا تحذير انتبهوا من اسم المحاضرة ، أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله والله لو فتنوك في آية واحدة أو حديث واحد خالفته لوقعت في الهلاك ؛ إذا طاوعتهم قالوا سنطيعكم في بعض الأمر ، لا تطع الكفار والمجرمين ولا في شيء خليك مؤمن صادق منقاد لله لا تساوم على شيء من هذا الدين أبداً ، ولو أعطيت الدنيا بحذافيرها ولو أعطيت ملك الدنيا ؛ فإن نهاية ما تناله من هذه الدنيا إذا كان على حساب دينك فمعناه - والعياذ بالله – ما هناك إلا العذاب ينتظرك والشقاء ! فاحذروا أيها المسلمون من فتنة أعداء الله أن يفتنونا عن ديننا ، ومن عنده مخالفة لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فليحتكِّم إلى الله، إلى كتابه إلى سنة نبيه عليه الصلاة السلام (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً) (21) .
    قلنا يا إخوة قصص الأنبياء فيه تحذير من الشر نصوص الوعيد فيها تحذير من الشر ، نص الله في آيات كثيرة على شرور اليهود والنصارى والوثنيين والمنافقين ؛ نص الله عليهم ووصفهم بصفات ذميمة لماذا ؟ لنحذرها ونجتنبها ولا نقع في ما وقع فيه هؤلاء الشريريون . يجب أن يكون المؤمن فطناً وأن يكون يقظاً وأن يكون مرهف الحس ، يقف عند كل آية يتأملها ماذا أراد الله بهذه الآية ؟
    ويحاول أن يتفقها فيها ، فما وجد من حث على خير أخذ به بحذافيره بقدر ما يستطيع وما وجد فيه من شر حَذِرَه ونفر منه وحاول أن يجعل بينه وبين الشر سدوداً وحواجز وصف الله الكافرين بصفات هي صفاتهم حقاً وصف الله المنافقين بصفات قائمة بهم تخزيهم وأنزل الله في المنافقين آيات في سورة البقرة وفي سورة آل عمران وفي سورة النساء وفي سورة المائدة وفي غيرها من السور ، وفي سورة المجادلة وفي سورة المنافقين ؛ بل سورة كاملة في المنافقين ، وهم أخطر ما يكون على الإسلام ، هذا الذي يندس في صفوف المسلمين ، ويتظاهر بالإسلام وينخر في الأمة وفي صفوفها هذا أخطر من العدو الخارجي ! العدو الخارجي معروف وقد يحذره كثير من الناس ولكن هذا خطير (يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ) )) انتهى
    حفظ الله الوالد المجاهد ربيع المدخلي على هذه التوجيهات النيرة والنصائح القيمة
    نعم كما قال الشيخ رفع الله قدره ومنزلته في الدنيا والآخرة ، هؤلاء المندسون في صفوف المسلمين ويتظاهرون بالإسلام أشد خطرا من ذاك العدو الخارجي وأشد وأشد ذاك الذي يدعى المنهج السلفي والحديث وأنه من حملته والذابين عنه وعن أهله وعند التحقيق والتنقيب ما تجده إلا مخادعا مفسدا لأصول السنة مميعا مضيعا بتعقيداته الضالة المضلة من انخدع به من شباب الأمة وأحسن فيه الظن لما هو حامله من بعض الحق والسنة ، (( فهؤلاء أحق بالعداوة ممن باين أهل الإسلام في الدار ونصب لهم العداوة وجاهرهم بها. فإن ضرر هؤلاءِ المخالطين لهم المعاشرين لهم- وهم فى الباطن على خلاف دينهم- أشد عليهم من ضرر من جاهرهم بالعداوة وألزم وأدوم، لأن الحرب مع أولئك ساعة أو أياماً ثم ينقضى ويعقبه النصر والظفر، وهؤلاء معهم فى الديار والمنازل صباحاً ومساءً، يدلون العدو على عوراتهم ويتربصون بهم الدوائر ولا يمكنهم مناجزتهم، فهم أحق بالعداوة من المباين المجاهر، فلهذا قيل: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْوهُمْ} [المنافقون: 4] ، لا على معنى أنه لا عدو لكم سواهم، بل على معنى أنهم أحق بأن يكونوا لكم عدواً من الكفار المجاهرين .... ولهذا لما ذكر تعالى أقسام الخلق فى أول سورة البقرة فقسمهم إلى مؤمن ظاهراً وباطناً، وكافر ظاهراً وباطناً، ومؤمن فى الظاهر كافر فى الباطن وهم المنافقون، وذكر فى حق المؤمنين ثلاث آيات ، وفى حق الكفار آيتين .
    فلما انتهى إلى ذكر المنافقين ذكر فيهم بضع عشرة آية ذمهم فيها غاية الذم وكشف عوراتهم وقبحهم وفضحهم، وأخبر أنهم هم السفهاءُ المفسدون فى الأرض المخادعون المستهزئون المغبونون فى اشترائهم الضلالة بالهدى، وأنهم صم بكم عمى فهم لا يرجعون، وأنهم مرضى القلوب وأن الله يزيدهم مرضاً إلى مرضهم، فلم يدع ذماً ولا عيباً إلا ذمهم به، وهذا يدل على شدة مقته سبحانه لهم، وبغضه إياهم، وعداوته لهم، وأنهم أبغض أعدائه إليه. فظهرت حكمته الباهرة فى تخصص هذه الطبقة بالدرك الأسفل من النارنعوذ بالله من مثل حالهم، ونسأله معافاته ورحمته ... وجملة أمرهم أنهم فى المسلمين كالزغل فى النقود، يروج على أكثر الناس لعدم بصيرتهم بالنقد، ويعرف حاله الناقد البصير من الناس، وقليل ما هم، وليس على الأديان أضرَّ من هذا الضرب من الناس، وإنما تفسد الأديان من قبلهم، ولهذا جلا الله أمرهم فى القرآن، وأوضح أوصافهم وبين أحوالهم وكرر ذكرهم، لشدة المؤنة على الأُمة بهم وعظم البلية عليهم بوجودهم بين أظهرهم وفرط حاجتهم إلى معرفتهم والتحرز من مشابهتهم والإصغاء إليهم، فكم قطعوا على السالكين إلى الله طرق الهدى وسلكوا بهم سبيل الردى!وعدوهم ومنوهم، ولكن وعدوهم الغرور ومنوهم الويل والثبور.
    فكم من قتيل، ولكن فى سبيل الشيطان وسليب ولكن للباس التقوى والإيمان. وأسير لا يرجى له الخلاص وفارّ من الله لا إليه، وهيهات ولات حين مناص. صحبتهم توجب العار والشنار، ومودتهم تحل غضب الجبار وتوجب دخول النار من علقت به كلاليب كلبهم ومخاليب رأْيهم مزقت منه ثياب الدين والإيمان وقطعت له مقطعات من البلاءِ والخذلان، فهو يسحب من الحرمان والشقاوة أذيالاً، ويمشى على عقبيه القهقرى إدباراً منه وهو يحسب ذلك إقبالاً.
    فهم والله قطاع الطريق، فيا أيها الركب المسافرون إلى منازل السعداء، حذار منهم حذار، هم الجزارون ألسنتهم شفار البلايا ،ففراراً منهم أيها الغنم فراراً.
    ومن البلية أنهم الأعداءُ حقاً وليس لنا بد من مصاحبتهم، وخلطتهم أعظم الداءِ وليس بد من مخالطتهم قد جعلوا على أبواب جهنم دعاة إليها فبعداً للمستجيبين، ونصبوا شباكهم حواليها على ما حفت به من الشهوات، فويل للمغترين! نصبوا الشباك ومدوا الأشراك وأذن مؤذنهم: يا شياه الأنعام حى على الهلاك، حى على التباب. فاستبقوا يهرعون إليهم، فأوردوهم حياض العذاب، لا الموارد العذاب.
    وساموهم من الخسف والبلاءِ أعظم خطة، وقالوا: ادخلوا باب الهوان صاغرين ولا تقولوا حطة، فليس بيوم حطة! فواعجباً لمن نجا من شراكهم لا من علق، وأنى ينجو من غلبت عليه شقاوته ولها خلق، فحقيق بأهل هذه الطبقة أن يحلو بالمحل الذي أحلهم الله من دار الهوان وأن ينزلوا فى أردئ منازل أهل العناد والكفران.
    وبحسب إيمان العبد ومعرفته يكون خوفه أن يكون من أهل هذه الطبقة، ولهذا اشتد خوف سادة الأُمة وسابقوها على أنفسهم أن يكونوا منهم، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (يا حذيفة، ناشدتك الله، هل سمانى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم؟ فيقول: لا، ولا أُزكى بعدك أحداً) .
    يعنى لا أفتح على هذا الباب فى تزكية الناس، وليس معناه أنه لم يبرأْ من النفاق غيرك.
    وقال ابن أبى مليكة: (أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبرائيل وميكائيل)) انتهى ( انظر إلى كتاب طريق الهجرتين للعلامة ابن القيم رحمه الله ص 461 إلى 467 ط المكتبة العصرية بيروت )

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية



    فإذا كان الأمر بهذه الأهمية فإنه في غاية العناية والاهتمام والحذر من أولئك الدخلاء في صفوف أهل السنة لإفسادهم وإفساد أصول دينهم الحنيف وما يتم هذا إلا بتصفية الصف السلفي من أفكار القوم الداخلة علينا ومعرفة أساليبهم الخبيثة الماكرة التي تنخر في الدعوة السلفية ولا يتم وينجح إلا بحراسة دعوة أهل السنة من الداخل .
    قد يقول قائل : بم تحرس دعوة أهل السنة ؟
    قال العلامة محمد الإمام حفظه الله في ( الإبانة عن كيفية التعامل مع الخلاف بين أهل السنة والجماعة ص 32 ـ 33 ـ 34 ط درا الإمام مالك )
    (( لدعوة أهل السنة حراستان : الأولى حراسة خارجية من مكايد أعدائها وخصومها ، والثانية حراسة داخلية وهي تعني حراسة الدعوة من أهلها القائمين عليها ومجمل ما تحرس به الدعوة من قبل القائمين عليها بالأتي :
    1ـ ملازمة الصدق
    2ـ تحقيق الإخلاص
    3ـ القيام بالعدل
    4ـ التمسك بمناهج النبوة ظاهرا وباطنا قدر المستطاع بحيث لا يألو جهدا في إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم
    5ـ محاسبة نفسه على أخطائه ورجوعه متى عرف ذلك
    6ـ لا يقدم على شيء من أمور التأليف والدعوة والمناظرة وغير ذلك إلا وهو أهل لذلك فلا يكون من باب التعجل وحب الظهور والمغالبة بالجدال
    7 ـ يستنصح ويستشير من هو أكبر منه علما وأقدم معرفة في الأمور المستجدة
    ومن كلام أهل العلم في هذا المجال ما يأتي
    قال عباد بن الخواص في رسالته لأهل العلم كما جاء في مقدمة (سنن الدارمي ) 1/ 509 رقم 675 (( وَلاَ تَعِيبُوا بِالْبِدَعِ تَزَيُّناً بِعَيْبِهَا ، فَإِنَّ فَسَادَ أَهْلِ الْبِدَعِ لَيْسَ بِزَائِدٍ فِى صَلاَحِكُمْ ، وَلاَ تَعِيبُوهَا بَغْياً عَلَى أَهْلِهَا ، فَإِنَّ الْبَغْىَ مِنْ فَسَادِ أَنْفُسِكُمْ وَلَيْسَ يَنْبَغِى لِلطَّبِيبِ أَنْ يُدَاوِىَ الْمَرْضَى بِمَا يُبْرِئُهُمْ وَيُمْرِضُهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا مَرِضَ اشْتَغَلَ بِمَرَضِهِ عَنْ مُدَاوَاتِهِمْ ، وَلَكِنْ يَنْبَغِى أَنْ يَلْتَمِسَ لِنَفْسِهِ الصِّحَّةَ لِيَقْوَى بِهِ عَلَى عِلاَجِ الْمَرْضِى ، فَلْيَكُنْ أَمْرُكُمْ فِيمَا تُنْكِرُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ نَظَراً مِنْكُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَنَصِيحَةً مِنْكُمْ لِرَبِّكُمْ وَشَفَقَةً مِنْكُمْ عَلَى إِخْوَانِكُمْ ، وَأَنْ تَكُونُوا مَعَ ذَلِكَ بِعُيُوبِ أَنْفُسِكُمْ أَعْنَى مِنْكُمْ بِعُيُوبِ غَيْرِكُمْ))
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (درء تعارض العقل والنقل 7 / 182 ) ((لا بد أن تحرس السنة بالحق والصدق والعدل، كما تحرس بكذب ولا ظلم، فإذا رد الإنسان باطل بباطل، وقابل بدعة ببدعة، كان هذا مما ذمه السلف والأئمة.))
    وقال أيضا في نفس المصدر 7 / 173 ((وقد ينهون عن المجادلة والمناظرة، إذا كان المناظر ضعيف العلم بالحجة وجواب الشبهة، فيخاف عليه أن يفسده ذلك المضل، كما ينهى الضعيف في المقاتلة أن يقاتل علجاً قوياً من علوج الكفار))
    وقال أيضا كما جاء في مجموع فتاوى 28 / 234 ـ 235 ((فَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْفُوَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا قَاصِدًا بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَأَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . فَمَنْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ كَانَ آثِمً .... فَلَوْ تَكَلَّمَ بِحَقِّ لَقَصَدَ الْعُلُوَّ فِي الْأَرْضِ أَوْ الْفَسَادَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَرِيَاءً . وَإِنْ تَكَلَّمَ لِأَجْلِ اللَّهِ تَعَالَى مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ كَانَ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ خُلَفَاءِ الرُّسُلِ ))
    وقال العلامة ابن القيم في ( الصواعق المرسلة 4 / 1255 ) ((وليس لمبطل بحمد الله حجة ولا سبيل بوجه من الوجوه على من وافق السنة ولم يخرج عنها حتى إذا خرج عنها قدر أنملة تسلط عليه المبطل بحسب القدر الذي خرج به عن السنة فالسنة حصن الله الحصين الذي من دخله كان من الآمنين وصراطه المستقيم الذي من سلكه كان إليه من الواصلين وبرهانه المبين الذي من استضاء به كان من المهتدين ))
    وأختم هذا الباب بكلمة عظيمة لوالدنا وشيخنا الوادعي كان يرددها علينا وهي ( لا نخاف على الدعوة إلا من أنفسنا ) وصدق رحمه الله فوالله ما رأيت ضررا على دعوتنا أعظم من أخطائنا الظاهرة والباطنة ولا حول ولا قوة إلا بالله )) انتهى
    التنبيه الثاني : نذكره ونبينه لإخواننا من أهل السنة تذكيرا وتنبيها لهم ،مادام هؤلاء الأدعياء للمنهج السلفي الشامتين به المريدين له الشر ولأهله وبخاصة أنهم متقصدين لإسقاط مشايخه وإفساد أصوله وتخريبها وتمييعها ، بالطبع ما خاضوا هذا الغمار إلا وهم يمتلكون من الدهاء والمكر ما يوصلهم إلى مآربهم الخبيثة بطرق خفية تربوا عليها
    فالقوم إمتازوا بالمكر والخديعة والدهاء مما جعلهم يصرفوا وجوه العامة إليهم، ولبسوا عليهم أمر دينهم واغتر بهم من اغتر والمعصوم من عصمه الله
    وهذا لا يخفى على من عرف وصبر أحوال القوم على مر العصور والتاريخ فالحذر، الحذر
    قال شيخ الإسلام رحمه الله في (مجموع الفتاوى ج 5 / ص 118)
    ((.... يَعْلَمُ الذَّكِيُّ مِنْهُمْ وَالْعَاقِلُ : أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ فِيمَا يَقُولُهُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَأَنَّ حُجَّتَهُ لَيْسَتْ بِبَيِّنَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ كَمَا قِيلَ فِيهَا : - حُجَجٌ تهافت كَالزَّجَّاجِ تَخَالُهَا حَقًّا وَكُلُّ كَاسِرٍ مَكْسُورٌ وَيَعْلَمُ الْعَلِيمُ الْبَصِيرُ بِهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ وَجْهٍ مُسْتَحِقُّونَ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ :( حُكْمِي فِي أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَيُطَافُ بِهِمْ فِي الْقَبَائِلِ وَالْعَشَائِرِ وَيُقَالُ : هَذَا جَزَاءُ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَلَامِ) .
    وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ إذَا نَظَرْت إلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْقَدَرِ - وَالْحَيْرَةُ مُسْتَوْلِيَةٌ عَلَيْهِمْ وَالشَّيْطَانُ مُسْتَحْوِذٌ عَلَيْهِمْ - رَحِمَتْهُمْ وَتُرُفِّقْت بِهِمْ ؛ أُوتُوا ذَكَاءً وَمَا أُوتُوا ذَكَاءً وَأُعْطُوا فُهُومًا وَمَا أُعْطُوا عُلُومًا وَأُعْطُوا سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً ( فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) . وَمَنْ كَانَ عَلِيمًا بِهَذِهِ الْأُمُورِ : تَبَيَّنَ لَهُ بِذَلِكَ حِذْقُ السَّلَفِ وَعِلْمُهُمْ وَخِبْرَتُهُم ْحَيْثُ حَذَّرُوا عَنْ الْكَلَامِ وَنَهَوْا عَنْهُ وَذَمُّوا أَهْلَهُ وَعَابُوهُمْ وَعَلِمَ أَنَّ مَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَمْ يَزْدَدْ مِنْ اللَّهِ إلَّا بُعْدًا . فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَهْدِيَنَا صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ )) انتهى.
    وقال أيضا في (مجموع الفتاوى ج 9 / ص 37)
    (( وَالْقَوْمُ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ ذَكَاءٌ وَفِطْنَةٌ ؛ وَفِيهِمْ زُهْدٌ وَأَخْلَاقٌ - فَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُوجِبُ السَّعَادَةَ وَالنَّجَاةَ مِنْ الْعَذَابِ إلَّا بِالْأُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ : مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ وَإِخْلَاصِ عِبَادَتِهِ ؛ وَالْإِيمَانِ بِرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ . وَإِنَّمَا قُوَّةُ الذَّكَاءِ بِمَنْزِلَةِ قُوَّةِ الْبَدَنِ وَقُوَّةِ الْإِرَادَةِ . فَاَلَّذِي يُؤْتَى فَضَائِلَ عِلْمِيَّةً وَإِرَادِيَّةً بِدُونِ هَذِهِ الْأُصُولِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُؤْتَى قُوَّةً فِي جِسْمِهِ وَبَدَنِهِ بِدُونِ هَذِهِ الْأُصُولِ. )) انتهى .
    قال الإمام الحافظ شمس الدين أبوعبد الله محمد الذهبي رحمه الله في (ميزان الاعتدال في نقد الرجال ج 3 / ص 340) عند ترجمة الفخر الرازي
    (( الفخر بن الخطيب صاحب التصانيف رأس في الذكاء والعقليات لكنه عرى من الآثار وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث حيرة نسأل الله ان يثبت الإيمان في قلوبنا)) المكتبة الشاملة
    وقال الشيخ العلامة المحقق المدقق الوالد محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في مقدمة شرح البيقونية ص 14 ط دار الأثار (( وفي الحقيقة الزمخشري ـ نسأل الله لنا وله العافية ـ معتزلي لكنه جيد عفريت من العفاريت يأتي بالكلمة من الأعتزال لا يحس الإنسان بها إطلاقا ولا يدري أي شئ تهدف إليه يقال عن ابن البلقيني أنه قال : أخرجت من الكشاف ـ وهو تفسير القرآن للزمخشري ـ اعتزاليات بالمناقيش ، وهذا يدل على أنه خفي جدا)) انتهى
    وقال فضيلة الشيخ العلامة المجاهد الوالد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في مقدمة الكتاب (التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل) ص03 ـ 04 ط مجالس الهدى : (إنا أبا الحسن المصري المأربي أعجوبة من أعاجيب هذا الزمان لا أجد له نظيرا في القدرة على الثرثرة و كثرة الكلام ويتمتع بقدرة هائلة على تقليب الأمور وجعل الحق باطلا والباطل حقا
    و الظالم مظلوما و المظلوم البريء ظالما و إلباس نفسه لباس التقوى و الورع وإلباس الأبرياء لباس الفجار الهدامين المفسدين الظالمين كما فعل ذلك في عدد من أشرطته
    مما يدل على خبرة طويلة راسخة ومهارة نادرة في هذه الميادين إلى درجة لا يلحق فيها ولا يبلغ فيها شأوه
    استمع إلى أشرطته وقرأ شيئا من كتابته فأي إنسان عنده مسكة من عقل ولمعة من الذكاء يدرك هذه الصفات ويدرك مدى رسوخه فيها إن هذا الرجل صاحب فتنة عظمة قد أعد لها العدة لعله منذ وطئت قدماه اليمن اومن قبل ذلك
    ومن أهم الأمور أن من ورائه ووراء فتنته رجالا وأموالا تدفع هذه الفتنة إلى الأمام وتغذيها وتؤججها وهذه أمور ظاهرة ملموسة وكل يوم تزداد ظهورا
    ولقد بدأ أبو الحسن يمهد لإعلان حربه وفتنته باللهج بالأصول والتأصيل موهما للرعاع أن الدعوة السلفية غير مؤصلة كأنها هو المنقذ لهذه الدعوة من الفوضى والضياع اللذان نزلا بها
    ثم شرع يقذف بهذه الأصول التي تهدف إلى تقويض جانب مهم من أصول الدعوة السلفية التي قامت عليها منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم تضمنتها نصوص القرآن و السنة و حفتها حماية الصحابة
    والتابعين لهم بإحسان و أئمة الهدى و دونت في كتب العقائد و الأصول و علوم الحديث و كتب الجرح والتعديل العام والخاص لقد عني أبو الحسن -إمعانا - في الكيد وتمهيدا للفتنة بدراسة الجرح والتعديل ليكسب وفعلا انخدع به السلفيون وبما يتظاهر به من السلفية لأن علماءهم لا يسمعون هذا الدمار في أشرطته ولأنهم يعاملونه وغيره بناءا على الظاهر ومن باب (من خدعنا بالله انخدعنا به)) انتهى
    وإن من أعجب ما رأيت وأشد مكرا ـ فيما يبدو من المأربي ـ ذاك الصنف الذي يتقمص عدة شخصيات في النت بأسماء مستعارة ويكتب بها للدفاع عن باطله ومهاجمة أهل الحق والسنة والكيل لهم السباب والشتائم ما يمل ولا يفتر من ذلك وما ذنبهم إلا أنهم دافعوا عن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وناصحوه بالتي هي أحسن للتي هي أقوم فأقام الدنيا عليهم وأقعدها ، فحير الشباب السلفي بطريقته وسلوكه الماكر ولا أجد له نظيرا في القدرة على الثرثرة و كثرة الكلام ويتمتع بقدرة هائلة على تقليب الأمور وجعل الحق باطلا والباطل حقا عند من لم يعرفه وانخدع به ، مع ما هو فيه من الكذب الصراح لمن عرفه وخبر أمره ، وأيضا لما له من الشبه ما تزلزل قلوب أهل السنة الضعفاء ويغتر بها شبه لربما ما تجدها عند المأربي والحلبي ولقد استجمعت بعضها مما سمعتها عنه أو انخدع بها من اغتر به لما ألقاها على مسامعهم ففيها من الخبث والنتن ما الله عليم بها كفانا الله شرها وشره ولهذا سنبينها في الأجزاء القادمة فترقبوا ذلك
    ....يتبع إن شاء

    (1) تذكير النابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين للعلامة ربيع حفظه الله

    التعديل الأخير تم بواسطة أبوأنس بن سلة بشير ; 24-Apr-2011 الساعة 02:10 AM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    الجزء الثاني

    ـ من أبرز أساليب وطرق الأدعياء السلفية التي يستعملونها لبث سمومهم وشرهم بين أهل السنة وتمريرها بحيل خفية أنهم يسعون للظفر على التزكية لهم من إمام من أئمة السنة والجماعة ليكتسبوا بها ثقة الشباب بهم والتحسين الظن فيهم، ولهذا تجدهم يبذلون الجهد ويتحملون المشاق لهذا الغرض ، ويسعون للمحافظة على هذه التزكية ولو فترة ما ريثما يكتسبون عدد هائل من الشباب السلفي ليكونوا لهم أتباعا وأنصارا لأغراضهم ومأربهم الخبيثة التي أردوها بهذه التزكية ، ما إن يظفروا بثقة الشباب السلفي لهم التام ويفوزوا بتحسين الظن فيهم الزائد، فحينها يباشرونهم بإلقاء على مسامعهم بأنهم أهل الفتوى والاجتهاد والمرجعية والاستقلالية في أمصارهم ،وأنهم ما زكاهم العلماء إلا لثقة بهم للقيام بهذا العمل ، ولهذا تجدهم حينئذ يسعون لربط الشباب بهم ، وأن الشباب ليسوا بحاجة إلى غيرهم ماداموا بين أظهرهم وأقرب منهم ؟! وأعلم بحالكم وما هو واقع في محيطكم و(( والحكم على الشيء فرع عن تصوره )) ، أما أولئك العلماء فليسوا بأدرى وأعرف بأحوالكم منا ،فإذا فأنتم في غنية عنهم ، فبهذه الشنشنة والثرثرة وزخرفة الباطل يتلاعبون على عقول الشباب الذي وثق بهم وأحسن فيهم الظن وبهذا قد قطعوا صلتهم بأئمتهم الكبار الجهابذة أهل الفتوى والمرجعية ، واشغلوهم بأنفسهم ولوثوا عقولهم وضيعوا مفاهيمهم بقواعدهم المخترعة الفاسدة الكاسدة ، وجعلوا هذه القواعد المخترعة الداخلة على المنهج السلفي المخالفة لأصول السلف المجمع عليها والتي لا اجتهاد فيها ، من موارد الاجتهاد والنظر والراجح والمرجوح ، والحكم عن الشيء فرع عن تصوره ، وله أن يخالف بتنظيره المشين أئمة السنة ، وبهذه الحيلة الخبيثة فتحوا بابا من الفتن والمحن وزجوا الشباب الذي يثق بهم في دوامة من المشاكل وضيعوهم وخربوا معتقدهم السني السلفي وأصبحوا في أيديهم كالميت بين يدي المغسل ،وكالريشة في مهب الريح ، وكالمريد بين يدي شيخه الصوفي لا يخرج عنه قدر أنملة حتى لو خالف أصل من أصول أهل السنة المجمع عليه وعليه الأدلة من الكتاب والسنة وكلام الأئمة كالشمس وقت الظهيرة ليس دونها سحاب ، كما هو حال أتباع رؤوس الجماعات الحزبية ، وكما هو تصرف ذاك الذي نشر تلك الفضيحة التي فيها ذكر مساوئ حكامه على منابر الانترنت فلما نصح تمادى في باطله وجند أتباعه وأسمائه المستعارة لحرب وهتك عرض الشباب الناصح الذي نصحه وأراد به خيرا ونصر سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وغلق باب الفتن الذي يترتب من جراء هذه الفضيحة ، فهذا الصنف يحتاط منه أشد وأشد احتياطا ويراقب أشد مراقبة ويخاف على السنة وأهلها منه لأن لا نعرف ماذا يريد من جراء هذه التصرفات والأفاعيل التي يفعل فيها ، لأن أفاعيله التي يتصرف فيها ليست عنوان على الصدق صاحبها ، ولأن الناظر والمتأمل فيها يجدها ما هي إلا من نوع وطرز تصرفات المأربي والحلبي بل أشد ولا حول ولا قوة إلا بالله
    على كل الحال إذا حاز طالب العلم على تزكية من شيخه الذي جلس بين يديه أو من إمام من أئمة السنة ، قد تكون هذه التزكية دفاع عنه لما طعن فيه أهل البدع أو لبيان منزلته في طلب العلم وتعريف الشباب السني السلفي بقدرته وأهليته العلمية التي يستفيدون منها ويتعاونون معه في الدعوة إلى الله في مصره ويستفيدون منه ويستفد منهم فهذا شيء طيب ومليح ولا غضاضة فيه ولا احد من أهل السنة ينكر هذا ويشنع من أجله ولو تتبعت كتب التراجم والسير لجمعت في هذا المجلدات ممن زكاه أهل العلم ليؤخذ عنه في الفن الذي هو يتقنه ويحسنه ويجوده ، لأن ليس كل الأئمة جمعوا العلوم فهذا تجده في العلماء نادرا وقليلا ممن جمع العلوم شتى ولكن أكثر ما هم عليه في هذا الميدان قد تجد أحدهم ربما يجود النحو ولا يحسن علم الحديث ورجاله وبالعكس وإلى غير ذلك من علوم السنة
    والأمر المهم لا بد من العروج عليه و التنبيه له في مقامنا هذا ألا وهو أن أئمة السنة قد يزكون الرجل على ما يظهر لهم من حاله ومظهره وبأنه على السنة والاستقامة وإن كان قد يخفى عليهم أمره ولم يخبروا خبثه وانه على غير ما أظهره لهم وأنه خسيس دسيس في وسط صفوف أهل السنة ولهذا كان من قواعد أهل السنة والجماعة أن الحكم يكون على ظاهر أما البواطن وما في الصدور فأمرها إلى الله العليم الخبير ما في الصدور
    قال العلامة ربيع في كشف زيف التصوف وبيان حقيقته وحال حملته
    ((كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يَأخذُون ويُؤخَذُون بظاهر أقوالهم وأعمالهم ؟ وكذلك التابعون وتابعوهم بإحسان .
    فمن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلَّم :
    ( إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم ) رواه البخاري (4/1581)
    وعن أم سلمة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار فلا يأخذها ) رواه البخاري (2/952) ومسلم (3/1337) واللفظ له .
    وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : " إنَّ أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة " رواه البخاري (2/934) .)) انتهى
    وأيضا شيء أخر مفيد مهم نذكره فيما يخص موضوعنا لكي لا يتلاعب بنا من أراد أن يتلاعب يامعشر أهل السنة والجماعة : لا يعني بأن هذه التزكية لهذا الرجل التي حازها من طرف الأئمة بأنها عصمة قدمت له وأنها بطاقة النجاة والضمان وأنها سيف مسلط على أهل السنة وللتخريب أصولها والسعي إلى تفريق المسلمين بها والتحريش بين الشباب السلفي مستغلها ومستخدمها في أغراضه الشخصية الدنيئة ما يكون هذا أبدا بين أهل السنة مادام خلف لنا السلف الصالح أصول وقواعد سنية سلفية يحمى بها الدين وأهله الصادقين المخلصين ومن ذلك تنقيب وتمحيص واختبار حملة الأخبار ومتابعتهم ليلا ونهارا ، سفرا وحضرا إلى أن يتوفاهم الله ماداموا حاملين هذا الدين ودعاة إليه مخافة أن يدخلوا في الدين ما ليس منه
    ولهذا على الشاب السلفي الحصيب أن يكون يقظ ومحتاط في دينه عمن يأخذ ، وليعلم أن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ومن كان مستنا فليستن بمن قد مات كما قال الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه ، وأن قلوب عباد الله بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ولا يدري العبد بأي شيء يختم له ، وأي نهاية تكون له ـ لطفك يارب ورحمتك وعفوك ـ فلا نغتر بارك الله فيكم بتلك الشعارات الرنانة والتزكيات المتلاعب بها فلابد من الاحتياط في هذا الباب ، لأنه قد تجد بعض المتسلفيين المشغبة في أصول السنة عدوا لأهلها ، الذي حاز على التزكية من شيخه السني الذي جلس بين يديه فترة ما وحضر دروسه فبناء على هذا الجلوس ظفر بتلك التزكية من شيخه كغيره من زملائه الذين معه ، تجده يسعى للمحافظة عليها ويخاف أن يخدشها شيء من مخالفات التي يرتكبها بتعقيداته الفاسدة الكاسدة المخالفة لما كان عليه السلف الصالح من أصول الدين المجمع عليها والتي من أجلها بدعوا من خالفها ، نعم ذاك المشغب الملبس المتلاعب تجده يجد ويجتهد للمحافظة علي هذه التزكية مادام شيخه الذي زكاه وأثنى عليه على قيد الحياة خوفا منه لأن يطعن فيه ويحذر منه وينقض تلك التزكية ، ما إن شيخه يموت ويتوفاه الله عز وجل فحينها ترى من الرجل ما تنكر وتعرف من التقلب والتلون والتذبذب وتراه يميل يمينا وشمالا يعلن في عداوته لأهل السنة وتشغيب في أصولها مخالفا لأئمة السنة في عصره مستقلا عنهم بتعقيداته الفاسدة المظلمة ، وهذا الذي وقع للمأربي وشقرة والحلبي وجماعته فلما كان أئمة السنة ابن باز والألباني وابن عثيمين ومقبل رحمهم الله على قيد الحياة كان لا أحد منه يتقدم أو يتأخر عنهم أو يخالفهم فيما هم فيه من أصول الدين ، فلما توفوا الأئمة رحمهم الله واجهوا أهل السنة بالعداوة وظهر منهم القواعد الفاسدة التي كانوا من السنن يخططون من أجلها
    قال العلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في ( التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل ص 6 ط مجالس الهدى )
    ((أبو الحسن بيت الشر والمكايد منذ زمن طويل فحاله تشبه حال المنافقين الذين قال الله فيهم : (أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ، فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير) .
    لقد كان في زمن الأئمة الكبار ابن باز والألباني وابن عثيمين خائفاً قلقاً لا يستطيع إعلان ثورته على السلفيين ومنهجهم وأصولهم ، ما كان يستطيع ذلك ولا يستطيع أن يعلن عن أصل واحد من أصول المنهج السلفي بأنه أصل فاسد فضلاً عن كل الأصول .
    لماذا ؟ لأنها كلها أصول سلفية يؤيدها الكتاب والسنة ومنهج السلف من عهد الرسول والصحابة إلى يومنا هذا ومنهج الأئمة الذين كان يرتعد منهم خوفاً فلما ذهبوا ذهب خوفه وقوي دعم أهل الأهواء أعداء المنهج السلفي لهذه المعركة الحاسمة في نظر هؤلاء الأعداء ، المعركة الطويلة الأمد البعيدة الغور .
    لقد ذهب الخوف في نظر أبي الحسن -كما صرح بذلك- ، فسلقونا هو وأعوانه ومن وراءهم بألسنة حداد وهم أشحة على الخير .
    وما دروا أن الله ينصر دينه وأبقى لحمايته رجالاً وأي رجال ؟)) انتهى

    وقال الشيخ الدكتور محمد بن هادي حفظه الله في شريط بعنوان القنبلة في الرد على أبي الحسن المأربي
    ((وأنا أقول : إثنان كانا يخافان من اثنين في بلدين اثنين : شقرة في الأردن من الألباني يخاف منه ويستفيد بالتملق إليه ومقاربته للشيخ ناصر في حياته رحمة الله عليه , فلما مات الشيخ ناصر رأيتم شقرة ماذا عمل ! ومقبل في اليمن كان يخشاه أبو الحسن وأظن لو أن أبا عبد الرحمان الشيخ مقبل رحمه الله أدرك فتنته هذه لما احتجنا فيها إلى كلام ولأطفئها بأمر الله جل وعلا بكلمة واحدة ؛ فكم قد قمع الله به من أهل الأهواء في تلك البلاد وكم قد نفع الله به , وقد حدثني في ذلك الأخ علي العفيفي وكلكم تعرفونه ؛ حدثني بما سمع من الشيخ مقبل لما كان عندكم هنا يعالج واتصلوا به من اليمن يشتكون عليه صنيع أبي الحسن , فقال لهم : دعوا عنكم أبا الحسن فو الله لو اشتد ساعده ما بالى بأحد ولو خالف أهل السنة جميعا , فدعوه عنكم , فلن يضر الدعوة ولن يضر الله شيئا , وفعلا كأنه ظن أنه بوفاة مقبل قد اشتد ساعده ! ولكن ثَمَّ مقبلون غير مقبل ؛ فإن ذهب مقبل فثم من يخلفه , لا في اليمن فحسب ولكن في بلاد الإسلام كلها , فصدق والله رحمه الله ؛ ما بالى بأحد )) انتهى
    وعليه بالمناسبة في مقامي هذا ألقي على مسامع صاحب تلك الفضيحة القبيحة التي نشرها ونشرت في منتديات السلفية مشهرا فيها مساوئ حكامه على الملأ في منابر الإنترنت ، فلا داعي لكي تترنح وتتبجح بتزكية بعض مشايخنا الفضلاء الكرام لك وتجعلها سيفا مسلطا في وجوه طلبة العلم لرد عليهم ورد الحق الذي معهم وتتكبر وتتعالم بما لم تعط والميدان شاهد على ذلك بأنك ما تستطيع أن تواجه وإنما الذي هو منك والذي استطعت أن تفعله وسعيت إليه إلا أن تحرش بين الشباب السلفي وإشعال الفتن بينهم ، وزجهم في معارك لا قبل لهم بها وإنما الذي هو منهم إلا السباب والشتائم والطعون وأنت تتفرج فيهم وتتلذذ بما سيقع بهم من الدمار والخراب ،فمشايخنا الذين زكوك حاشاهم من تلاعبك وكذبك وتلبيسك على الشباب الضعيف الذي ما عرف حقيقتك ؟! وما أنت عليه من الكذب الصراح ؟!
    أما من تعصب لك فهو على طريقة (( معز ولو طارت )) يمشي أعمى البصر والبصيرة على طريقة أغمض عينيك وردد :
    وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد
    أو قل رغم أنفك :
    إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القولَ ما قالت حذام
    فهؤلاء لا حلتنا معهم إلا أن ندعو الله أن يردهم إلى الحق ردا جميلا ويبصرهم بعيوب الرجل على ميزان الكتاب والسنة وما كان عليه أهل الحديث من الأخلاق ، فمشايخنا حشاهم من الأسماء المستعارة الكاذبة التي تستخدمها في باطلك والدفاع عنه ، إنما دروس مشايخنا تنضح بالصدق والعلم السني السلفي مع ما يقدمونه لشباب الأمة من النصائح الأبوية والتوجيهات السنية الدالة على الاجتماع والائتلاف والمحبة ، بخلاف مجالسك ما هي إلا التحريش بين الشباب والغيبة والنميمة في طلبة العلم والوقيعة فيهم .
    نقول يا هذا الرجل تزكيه أعماله وأخلاقه ومواقفه الحسنة ومن ذلك الرجوع إلى الحق وعدم التمادي في الباطل إذا اخطأ ، فأين أنت من الأخلاق السنية السلفية التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع ومحبة الخير للأمة وسعيه في اجتماع كلمة الأمة وقطع بذور الفتنة لا كما أنت تفعل تسعى في الفتن بين الشباب السلفي على قلتهم وخاصة في مصرك
    سئل العلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله
    (( السائل : سائلٌ يقول بعض الدعاة لا تُعرَف لهم سلفية وقد حُذِّرَ منهم ، فما زال هناك من يجالس أولئك الدعاة بحجة أنه لم يُجرَّح بجرحٍ مفصّل وقد زُكّوا من قبل الشيخ العَبَّاد وغيره فانقسم الأخوة بين مُجرِّحٍ ومُعدِّل بسبب أُولئك الدعاة فما قولكم لهم؟
    الجواب:
    قولي يجب على هذا الشخص الذي يفترق حوله الناس ولا يُزكِّي نفسه بإبراز المنهج السلفي وإنما يعتمد على تزكية فلان وفلان، وفلان وفلان ليسوا بمعصومين في تزكياتهم فقد يُزكّون بناءً على ظاهر حال الشخص الذي قد يتملقهم ويتظاهر لهم بأنه على سلفية وعلى منهجٍ صحيح وهو يبطن خلاف ما يظهر ولو كان يبطن مثل ما يظهر لظهر على فلتات لسانه وفي جلساته وفي دروسه وفي مجالسه فإن الإناء ينضح بما فيه وكل إناء بما فيه ينضحُ فإذا كان سلفياً فلو درَّس أيّ مادة ولو جغرافية أو حساب لرأيت المنهج السلفي -بارك الله فيك- ينضح في دروسه وفي جلساته وغيرها ، فأنا انصح هذا الإنسان الذي لا يُظهر سلفيته ويكتفي بالتزكيات أن يُزكّي نفسه بالصدع بهذا المنهج في دروسه في أيّ مكانٍ من الأمكنة فان الأمة بأمس الحاجة إلى الدعوة إلى هذا المنهج السلفي ، فاذا كان هذا الشخص -بارك الله فيكم- من هذا النوع الذي قلت أنه يعتمد على التزكيات ولا يُزكِّي نفسه فان هذا يضرُّ نفسه بكتمان العلم وكتمان العقيدة وكتمان هذا المنهج وأخشى أن تصدق عليه هذه الآيات التي تلوناها عليكم في كتمان العلم وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    ومن أعظم المنكرات وأقبحها وشرها عند الله البدع التي تتفشى في أوساط الأمة ثم كثير من الناس يأتوا إلى التزكيات ولا يواجه هذا الواقع المظلم بما عنده مما يزعمه انه على المنهج السلفي ، وأنا مرةً قلت للشيخ بن باز - رحمه الله- كان تصدر منه بعض الكلمات يعني تشبه تزكية لجماعة التبليغ وإن كان إلى جانبها شيءٌ من لفتات الأذكياء إلى ما عندهم من ضلال وجهل ، فيستغل هؤلاء الكلمات التي فيها شيء من الثناء عليهم ويُخفون ما فيها من طعنٍ خفي في عقيدتهم ومنهجهم ، فيُبرزون الثناء ويُخفون الجرح ، فجلست مع الشيخ جلسة وقلت : يا شيخنا أنت الآن بمنزلة احمد بن حنبل وابن تيمية -رحم الله الجميع- لك منزلة عند الناس يعني إذا صدرت منك كلمة تلقفوها على أنها حق والآن أنت تصدر منك كلمات يعتبرها الناس تزكية لجماعة التبليغ وإن كنت تتحفظ يعني خلال كلامك لكن هم عندهم دهاء وعندهم مكر ويستغلون التزكية والثناء وينكرون ما تشير إليه من جهل وضلال ودام الكلام بينه وبينه قلت : يا شيخ قال : نعم قلت : هل جاءك احد من أهل الحديث في الهند وباكستان أو من أنصار السنة في مصر والسودان ذاك الوقت ؟ أنصار السنة في مصر والسودان على غاية الثبات على المنهج السلفي ثم هبت أعاصير الفتن والسياسة فدبت في صفوفهم أوقعت فيهم الكثير من الخلخلة...
    قلت : هل جاءك احد من أهل الحديث في الهند وباكستان أو من أنصار السنة في مصر والسودان يطلب منك تزكية على أنهم على حق وعلى سنة ؟
    قال:لا قلت : لماذا ، قال: لماذا أنت ؟ قلت : لأن هؤلاء تشهد لهم أعمالهم وتزكيهم بأنهم على الحق وأما جماعة التبليغ وأمثالهم فان أعمالهم لا تزكيهم بل تُدينهم بأنهم على ضلال وبدع فضحك الشيخ -رحمه الله- فهذا أمر واضح
    لا تُزكيه أعماله ولا مواقفه ولا تشهد له بأنه سلفي فيلجأ إلى هذه الوسائل الدنيئة من الاحتيال على بعض الناس والتملق لهم حتى يحصل على التزكية ويكتفون بهذا ويذهبون ليتهم يَكُفُّون بأسهم وشرهم عن أهل الحق والسنة فيذهبون يتصيّدون أهل السنة بهذه التزكيات فتكون مصيدة فيُضيِّعون بها شباباً كثيراً ويحرفوهم عن المنهج السلفي وأنا أعرف من هذا النوع كثير وكثير الذي يسلك هذا المسلك السيئ فنسأل الله العافية وأن يوفقهم بأن يُزكّوا أنفسهم بأعمالهم وان يجعل من أعمالهم شاهداً لهم بالخير والصلاح وبالمنهج السلفي )) انتهى ج 1 ص 259 ط دار الإمام أحمد
    وسئل العلامة المجاهد عبيد الجابري حفظه الله
    ((السائل: بالنسبة لعلي حسن الحلبي يا شيخ ؟
    الشيخ: هذا بارك الله فيك تكلمنا فيه قبل أسبوعين أو كذا والجلسة مذاعة في سحاب فراجعوها بارك الله فيكم .
    السائل: بالنسبة يا شيخ لحسين عواد العوايشة ؟
    الشيخ: لا اعرفه .
    السائل: هذا تلميذ للشيخ الألباني ؟
    الشيخ: عوده ماذا ؟
    السائل: حسين عوده العوايشة له الموسوعة الفقهية عنده كتاب يقال له الموسوعة الفقهية ؟
    الشيخ: والله ما ادري لكن ليس التلمذة معياراً ، التلمذة يستأنس بها لكن العبرة بالمنهج الذي يسلكه الرجل هل يقرر أحكام الله العقدية والعملية من الكتاب والسنة وعلى فهم السلف الصالح أو يخبط يميناً وشمالاً هذا المعول عليه فان كان من الأول فأهلا وسهلاً وان كان من الثاني نعم ، وان كان تلميذاً للألباني أو غيره فهذه التلمذة لا تعفيه)) انتهى انظر منتديات المجالس العلمية السلفية

    التعديل الأخير تم بواسطة أبوأنس بن سلة بشير ; 30-Apr-2011 الساعة 03:39 AM

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    ـ من أساليبهم وشبههم المميتة المميعة لأصل من أصول السنة ألا هو الرد على المخالف والمخطئ الذي لا قوام للدين إلا به ، وبه قام الدين و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبه حفظت بيضة الإسلام
    نعم يا أخوتاه إذا بينت خطأ من أخطائهم وكشفت مخالفتهم التي خالفوا فيها السنة بحجج الكتاب والسنة معتمدا في ذلك على كلام الأئمة في تقرير الأصل الذي خالفوا فيه نصحا لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم ثار ثائرهم ملبسا مشغبا على أتباعه ومن أنخدع به (( فلان وفلان أيضا أخطأ في كذا وكذا فلماذا لا يرد عليه))
    والرد علي هذه الشبهة من وجوه
    أولا : أن الخطأ يرد على كائنا من كان ومهم علت منزلة المخطئ فمن كان من أهل السنة والجماعة رد خطأه وتحفظ كرمته ومن كان من أهل البدعة والفرقة ردت بدعته وبين زيفها وشهر بصاحبها وحذر منه ومن بدعته ولا كرامة له
    وان بيان الأخطاء وكشف الضلالات عماد الدين وبه قام سوق الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد بين وقرر أئمتنا ـ رحم الله الأموات منهم وحفظ الأحياء ـ هذا الأصل أيما البيان كما هو منشور عنهم في دروسهم المسموعة ومؤلفاتهم المكتوبة فليرجع إليها وليؤخذ من منبعه الصافي وليستقى من بحره العميق ومن ذلك كتب الشيخ العلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله فقد كفى وشفى لله دره فلا غنية لطالب العلم الحصيب عنها وما هذا مني إلا تذكيرا
    ثانيا : نقول لأولئك المشغبة : أي الخطأ وقع فيه ذاك الفلان الذي سكِت عنه والسكُوت عنه دليل على رضا أهل العلم عنه ؟! وأيضا ومن هو الواقع فيه ؟! وما هي منزلته في الأمة ؟! وما هو نوع الخطأ الذي وقع فيه هل هو من نوع مخالفة أصول الدين المجمع عليها الذي من خالفها بدعه السلف الصالح وهجروه وحذروا منه وشهروا به وبالطبع هذا بعد إقامة الحجة عليه وإزالة العذر عنه أو هو من موارد الاجتهاد والنظر وله حجة فيما ذهب إليه حتى يصوب أو يخطأ فيما أخطأ فيه بالحجة والبرهان ؟!
    وما سوقي لهذه الاستفسارات المهمة الدقيقة إلا ما سيترتب عليها من بيان الأمور المهمة العظيمة في ديننا الحنيف التي لا يستغني عنها أهل الإسلام فضلا من كان من أهل العلم والدعاة إليه ومن باب أولى من نصب نفسه قدوة لشباب الأمة ويعتقد من نفسه المتعالمة بأنه مرجع في مصره وبأنه حامل لراية منهج أهل الحديث وبأن الاسم أهل الحديث لم يكن له ذكر في بلادنا حتى جاء هو!!
    يا سبحان الله ، يا سبحان الله ، يا سبحان الله ما هذه الغرائب والأغلوطات والحماقات
    والله وبالله هذا الرجل ما عرفته إلا متأخرا وما عرفت منهج أهل الحديث إلا بدروس مشايخ السنة الكبار من أمثال ابن باز والألباني وابن عثيمين ومقبل وأمان الجامي والنجمي وعبيد وزيد المدخلي والسحيمي والوصابي ومحمد الإمام والبرعي ومحمد بن هادي وعايد الشمري وغيرهم رحم الله الأموات وحفظ الأحياء
    ما هذه السخافة والتعالم من هذا الرجل نقول له أين هي جهود جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الجزائر أو أنهم ليسوا من أهل الحديث أو ماذا ؟ أين هي ثمار دعوة المحدث العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله في الجزائر ؟!
    يقول الشيخ عبد المالك الرمضاني حفظه الله في كتابه القيم مدارك النظر ص 112:
    ((عَرَفَت الدعوةُ السلفية نشاطها الكبير في الجزائر أيام الاستعمار الفرنسي على يد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي كان يرأسها الشيخ عبد الحميد ابن باديس ـ رحمه الله ـ وكان من علمائها المبرِّزين الشيخ الطيب العقبي، والشيخ محمد البشير الإبراهيمي، والشيخ مبارك الميلي، والشيخ العربي التبسي، وغيرهم ... وتوفي جلُّهم ـ رحمهم الله ـ أيام الاستعمار، ومن بقي منهم فقد انحسر نشاطه السلفي جدا من يوم أن حُلَّت الجمعية بعد الاستقلال، وأضحت الدعوة لدى الإخوان المسلمين موضع استغلال، على حين جهل الأمة، وقلة المعارض من أهل البدعة وأهل السنة. مع العلم أنه لتصلب الجزائريين في دينهم لم ينجح فيهم التهويد ولا التنصير، ولا كان للقاديانية وجود ولا لجماعة الهجرة والتكفير، ولا سُمع فيها بدعوة رافضية، بل كل ما هنالك دير تصوف وصوامع إباضية.))
    إلى أن قال ص 119 : (( المرحلة الذهَبيَّة للدَعْوَة
    أقول بصراحة: إن أزهى أيام الدعوة التي عرفتُها عندنا هي السنوات الخمس التي تلت هذه النازلة، وقد كانت قبلها الجماعاتُ آنفة الذكر تجمع غثاءً بلا علم ولا تربية، ثم تفرِّقه؛ إما أن تفرِّقه هي بتحزباتها، وإما أن تزُجَّ به في مغامرات خطيرة لتقدِّمه في الأخير للأنظمة قرابين سياسية، ولا يَرْعَوُون! وكأن دعوتهم لا تزيد على تجميع هذا الغثاء السياسي، وبطن السياسة بأضعاف أمثاله وَلود، وبعد كل عملية إجهاض يعلِّق بعضهم لبعض وِسام المجاهد ويُنادَى عليه بالخلود!!
    لكن بعد أن ولَّت الدعوات السياسية إلى انحسار، تعلَّمنا على أيدي طلبة العلم علماً جمًّا، وكثرت المساجد وازدحمت بأهلها، وكادت العقيدة السلفية تتبوَّأ من الديار الجزائرية مبوَّأ صدق، وأُخفيت مظاهر الشرك في كثير من المدن، وعَضَّت الطرقية الأنامل من الغيظ، حتى رأينا منهم مَن لا يلبَس عباءته إلا متخفيًّا في زاويته، فإذا خرج منها خلعها! وطُمِس على كثير من البدع، بل ربما دخلتَ مسجدا فلم تصادف فيه بدعة، لا في بنائه، ولا في تزويقه، ولا في صلاة إمامه، وتعلَّم الناس كثيرا من الآداب الإسلامية التي شحَّت بها التخطيطات السياسية! وعظُمت ثقة الناس بدعاتهم، الذين كان الواحد منهم ينتقل من قرية إلى قرية في أنصاف الليالي لا يخاف إلا الذئب على نفسه، بل كان ينتقل بين الثكنات العسكرية يُعلّم الهدى حتى انتشر الوعي في أوساطها.
    والسر في ذلك هو أن هذه المرحلة كانت أكثر الأزمنة نشراً للعلم الشرعي منذ الاستقلال، ومن عجيب الموافقات أن هذا العمل قد اجتمع عليه ثلاث فئات هي:
    ـ السلفية: لأن العلم أصل دعوتها، ونشر كتب السنة أكبر نَشْوَتها، خاصة من قِبل بعض خرِّيجي الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، الذين لم تَغْتَل عقولَهم الدعواتُ الحزبية، كما كان لرسائل الدعوة التي يرجع بها المعتمرون أثر بالغ في نشر العلم الصحيح؛ لأن جلّها في أبواب العقيدة وأنْعِم بها عقيدة! وأعظَم منه قيام الملحق الثقافي السعودي بتوزيع ( مجموع فتاوى ابن تيمية ) في الأوساط العلمية عن طريق بعض الفضلاء بوزارة الشئون الدينية، واستفاد الأئمة منه استفادة عظيمة لولا أن منَعَتْه بعدها يد طُرُقِيَّة مذهبية شقيَّة.
    وأعظَم من هذا كله أن الديار الجزائرية حظيَت بعناية أكبر محدِّثي هذا العصر، ألا وهو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ حفظه الله ـ؛ فقد أخبر الثقة أنه حضر عنده في بيته، فجاءته خمسون مكالمة هاتفية من الجزائر في مجلس واحد! فكان ـ حفظه الله ـ غرسه بالأردن، وثمار دعوته ممتدة إلى الجزائر، فسبحان الله الهادي! أقول هذا لأن الكثير ظنّ أن سلفية الجزائر هي مولود ( الجبهة الإسلامية للإنقاذ )، كلا! فإنه لا وجود لهذه الجبهة يومئذ، بل كان علي بن حاج في السجن الأول نسياً منسيًّا. ........
    ـ وافق هذا إقامةُ الدولة معارضَ كبيرة للكتاب، مع إقبال على المؤلفات الإسلامية يفوق الوصف، وربما بيع ألف ألف كتاب في أسبوعين فقط.
    وظهرت ثمرة الدعوة العلمية في سرعة فائقة، وكانت الصدارة فيها للدعوة السلفية التي لقيت في العاصمة حفاوة رائقة، وبدأت تبسط أجنحتها خارجها على الرغم من قلة دعاتها وكثرة عِداتها، وقلة مراجعها العلمية، وكثرة محاربيها بالمؤتمرات الرسمية، لكن مساجدها هي المطروقة، ونشراتها هي الموثوقة، فقد كان الطلبة يحضرون دروسها بانتظام ومواظبة، وربما بلغ عددهم الألفين في المجلس الواحد، ليس في الجمعة، بل في درس الليل، أما الجمعة فيسافَر لها من مئات الأميال، وظهرمن الشباب السلفي مَن عُلِّقت عليه آمال وآمال: فيغفه العلمي، والتزامه العملي، واشتهر بحفظ القرآن، حتى كان مَوْئل الباحثين عن أئمة رمضان، مع التنبيه على أنه الوقت الذي أفلست فيه الجماعات الأخرى، وكل من أضحى سلفياً من رموزهم ففي هذه المدة القصيرة )) انتهى
    الشيخ عبد المالك يقول حفظه الله : ((لأن الكثير ظنّ أن سلفية الجزائر هي مولود ( الجبهة الإسلامية للإنقاذ )) وهذا المسكين يقول ((الاسم أهل الحديث لم يكن له ذكر في بلادنا حتى جاء الشيخ من رحلة في العلم)) أين كان الشيخ البطل المغوار أيام التي ذكرها الشيخ عبدالمالك !! أيام جمعية العلماء المسلمين رحمهم الله وأيام انتشر علم المحدث الألباني رحمه الله في الجزائر وأيام انتشرت ردود العلامة المجاهد ربيع بن هادي حفظه الله على الجماعات الحزبية وأفرادها نحن ما عرفنا خزي وضلال الجماعات الحزبية وأفرادها إلا من ردود الشيخ ربيع التي انتشرت في بلادنا وبقوة وتلقيت بالصدر المنشرح واستفيد منها أيما الاستفادة ولكن هذا مسكين مغرور دخله العجب ويدعي ما لم يعط
    يا أخوتاه لو جال أحدنا في مدن بلدنا الجزائر وسأل أهل السنة والجماعة من أين عرفتم المنهج السلفي وضلال الحزبية ورؤسائها ؟ لبادروا غالبهم إن لم نقول كلهم مجيبين: عرفنا ذلك من دروس علماء الحجاز واليمن ومحدث الشام
    المقصود ما هذا مني إلا تنبيها على ما ينزل عندهم من السخافات والحديث ربما يطول في هذا قد نجعل له فصلا مستقلا مع تفنيد شبهة أنه له من ردود على فلان وعلان وله وله ...
    ولكن عند التحقيق والتدقيق ما تجد هذا منهم إلا خيانة ومكر بأهل السنة وبخاصة الشباب واللعب بعقولهم والتلبيس عليهم ولهذا نذكر زيف شبهة لماذا لا يرد على فلان وفلان
    نقول :
    ثالثا: ينظر في نوع هذا الخطأ والمخالفة هل المسألة التي خالف فيها ذاك الفلان من مسائل أصول السنة التي لا ينازع فيها مثل مسألة الإمامة أو مسألة الأسماء والصفات أو مسألة معاملة المسلمين لحكامهم أو لعلمائهم فإذا أراد أن ينازع في هذه الأصول ويأتي ويريد أن يقرر أصول جديدة فهذا قد خالف منهج أهل الحديث وقد يحكم عليه وإن كان مريد للحق وإن كان مجتهدا في العلم لأنه قد اقتحام باب قد فرغ منه وأراد أن يستدرك على أهل العلم والإيمان ، بل قد ذكر الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان حفظه الله في كتابه العظيم القيم النفيس ( دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون ص 91 ـ 92 ط منار السبيل الجزائرية ) ((أن توسيع النزاع في مسائل الأحكام وترخيص في الاختلاف فيها ما لا يرخص في مسائل العقائد هذا تحكم لم يقم عليه دليل لأن الكل شرع من عند الله بل إن الأحكام لها تعلق بالعقيدة من وجه فلابد أن نعتقد في أحكام الله ما حكم به الرب سبحانه وتعالى فيها من حلال وحرام مع انشراح صدر لهذا الحكم وإذعان وخضوع وتسليم له
    والحلال والحرام يحتاجه كل الناس وفي كل يوم ووقت بل به تستباح الأموال والأبضاع وتحرم النساء و....
    ومن أجل هذا قال شيخ الإسلام عن علم الحلال والحرام ( هو قوام دين الإسلام يحتاج إليه الخاص والعام ) مجموع الفتاوى 4 / 409
    قال الشاطبي ( فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي أَصْلِ الشَّرِيعَةِ، وَلَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى كَوْنِ وُجُودِ الْخِلَافِ فِيهَا أَصْلًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ مَقْصُودًا مِنَ الشَّارِعِ، بَلْ ذَلِكَ الْخِلَافُ رَاجِعٌ إِلَى أَنْظَارِ الْمُكَلَّفِينَ وَإِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنَ الِابْتِلَاءِ، وَصَحَّ أَنَّ نَفْيَ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّرِيعَةِ وَذَمَّهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ فِي أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا؛ إِذْ لَوْ صَحَّ فِيهَا وَضْعُ فَرْعٍ وَاحِدٍ عَلَى قَصْدِ الِاخْتِلَافِ لَصَحَّ فِيهَا وُجُودُ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ اخْتِلَافٌ مَا صَحَّ كُلُّ الِاخْتِلَافِ وَذَلِكَ مَعْلُومُ الْبُطْلَانِ؛ فَمَا أَدَّى إليه مثله.) الموافقات 4 / 131
    وقال ابن القيم (وَمِنَ الْمَعْلُومِ قَطْعًا بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ نَصًّا أَنَّ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُتَنَازِعِينَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لَيْسُوا كُلُّهُمْ سَوَاءً، بَلْ فِيهِمُ الْمُصِيبُ وَالْمُخْطِئُ، فَالْكَلَامُ فِيمَا سَمَّوْهُ أُصُولًا وَفِيمَا سَمَّوْهُ فُرُوعًا، يَنْقَسِمُ إِلَى مُطَابِقٍ لِلْحَقِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَغَيْرِ مُطَابِقٍ، فَالْقَائِلُ فِي الشَّيْءِ حَلَالٌ وَالْقَائِلُ حَرَامٌ فِي إِصَابَةِ أَحَدِهِمَا وَخَطَأِ الْآخَرِ كَالْقَائِلِ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُرَى وَالْقَائِلِ أَنَّهُ لَا يُرَى فِي إِصَابَةِ أَحَدِهِمَا وَخَطَأِ الْآخَرِ، وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى خَطَأٌ أَوْ عَمْدٌ فِي هَذَا كَالْكَذِبِ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي الْآخَرِ، فَإِنَّ الْمُخْبِرَ يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِكَذَا وَأَبَاحَهُ، وَالْآخَرُ يُخْبِرُ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ وَحَرَّمَهُ، فَأَحَدُهُمَا مُخْطِئٌ قَطْعًا.) الصواعق المرسلة ص 115
    وقال الشوكاني رحمه الله (قِيلَ: وَهَذَا النَّهْيُ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ يَخْتَصُّ بِالْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ وَأَمَّا الْمَسَائِلُ الْفُرُوعِيَّةُ الِاجْتِهَادِيَّةُ فَالِاخْتِلَافُ فِيهَا جَائِزٌ، وَمَا زَالَ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ مُخْتَلِفِينَ فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ مَا زَالَ فِي تِلْكَ الْعُصُورِ الْمُنْكِرُ لِلِاخْتِلَافِ مَوْجُودًا، وَتَخْصِيصُ بَعْضِ مَسَائِلِ الدِّينِ بِجَوَازِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ ليس بصواب، فالمسائل الشرعية متساوية الْأَقْدَامِ فِي انْتِسَابِهَا إِلَى الشَّرْعِ.) فتح القدير 1 / 370)) انتهى كلام حمد حفظه الله
    فتأمل يا أخي المسلم لكلام الشيخ حمد بن إبراهيم وما نقله عن الأئمة رحمهم الله بأن توسيع النزاع في مسائل الأحكام وترخيص في الاختلاف فيها ـ لا في باب العقائد فهي من باب أولى انتبه ـ بأن هذا تحكم لم يقم عليه دليل فكيف نقول لهذا الذي أبدى نصيحة لولاة الأمور المسلمين علنا مشهرا بمساوئهم في الملأ على منابر الانترنت وقال أنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما هو الفرق بينه وبين المعتزلة في هذا ؟! عجبا والله فهل هذا يعذر وخاصة بعد أن نصح وقدم له حجج الكتاب والسنة وكلام أئمة الكبار الذين يقول عنهم بأنهم شيوخه فلما كنا نأمل أن يصحح خطأه ويراجع نفسه إذا به يتمادى في باطله ضاربا أدلة الكتاب والسنة وكلام الأئمة عرض الحائط وحمل حملته بأسمائه المستعارة بل حتى باسمه الصريح على الناصح بالسباب والطعون والتنقيص والتجهيل وراح يتعالم وينفخ في نفسه كأنه الإمام أحمد أو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله في مصره ، حتى لو غير بعض مقال فضيحته فما أظن أنه غيرها على اقتناع موثوق قوي متين لا تتزلزل فيه عقيدته لأنه في بادئ الأمر هجم على الناصح بما أعطي من القوة والثرثرة وقال حينها ((فالذي كتبناه حق لا مرية فيه، ولا يناقش فيه إلا مريض يتبع المتشابه ويبتغي للبرءاء العيب )) فما هذا التلاعب منه ،وكيف لا وقد ذهب يلتمس كلام أئمة السنة يخدم مقاله فما وجد إلى ذلك سبيل ، و هو في هذا يمشي على قاعدة (( أعتقد ثم أستدل)) !! أين هو من منهج أهل الحديث الذين يأصلون عقيدتهم على الدليل الصحيح والفهم السليم ممتثلين قول الله تعالى (( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك )) محمد 19 وبوب الإمام البخاري رحمه الله (( باب العلم قبل القول والعمل )) هل هذا جهل منه أو أن الرجل يظهر ما يخبئ في جعبته من الأخلاط الرديئة وَالمواد الفاسدة المسمومة المؤذية للمجتمع السلفي مع ما هو مركب فيها من الأمراض الشهوات من التعالم وبطر الحق وغمط أهله والحسد وإرادة الشهرة والتصدر فهذه إذا امتزجت في قلب الرجل تركب منها خلط غليظ لَزِجٌ يسدُ منافذ الموصلة الحق إليه فيمتنع من قبول الحق ويتكابر عنه ويحرم على نفسه الانتفاع بالحق ، لأن من شروط الانتفاع بالحق كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد أن يكون المحل القابل وهو القلب الحي وبالطبع الحي هو السليم من الأمراض الشبهات والشهوات ووجد الشرط الإصغاء وانتفاء المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلى شيء آخر ـ من اختلاق الشبه الكلامية والزبالات الحزبية التي يتلاعب بها على القلوب الضعيفة بالتلبيس والتمويه والتعمية ـ حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكير
    رابعا : ينظر في منزلة المخطئ هل هو من أهل الاجتهاد وله أن يجتهد في النوازل النازلة بالأمة الإسلامية وحينها له أن يقضي ويحكم ويفتي لما له من الآلية والأهلية في هذا الميدان ـ وقليل ما هم ـ أو أنه من طلبة العلم الذين لم يبلغوا مرتبة الاجتهاد الذين لا يحق لهم أن يتقدموا بين يدي العلماء ويفتوا في هذه النوازل ويقعدوا وينظروا فيتولد منهم النطيحة والمتردية والمنخنقة، أو أنه من العوام المسلمين ؟؟
    ولهذا من قواعد أهل السنة والجماعة أنه يفرق بين العالم المجتهد وبين العامي ويفرق بين الرجل علت منزلته في الدين وبين من هو دونه ويفرق بين صاحب العبادة والصلاح والطاعة لله عز وجل ومن له السبق في الخيرات وبين من هو دون ذلك وبناء على هذه القاعدة تقرر في الشرع (( الإمساك عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم )) لأن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم لهم من الدرجة والمنزلة والعلو في القدر ورسوخ القدم في الدين ما لا يمكن لأحد من بعدهم أن يبلغ هذا الفضل ولهذا اغتفرت زلاتهم
    بناء على هذا الأصل أن الرجل الذي علت درجته في الدين وله السبق في الخير والفضل تغتفر زلته ولربما حصل هذا الخطأ من غيره فيحاسب على خطئه
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع فتاوى ابن تيمية (1/ 390):
    ((قَالَ تَعَالَى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } فَإِنَّ السَّابِقِينَ هُمْ الَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَاَلَّذِينَ بَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } كَانُوا أَكْثَرَ مَنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } " وَكَانَ فِيهِمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بلتعة وَكَانَتْ لَهُ سَيِّئَاتٌ مَعْرُوفَةٌ مِثْلُ مُكَاتَبَتِهِ لِلْمُشْرِكِينَ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِسَاءَتِهِ إلَى مَمَالِيكِهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ مَمْلُوكَهُ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ حَاطِبٌ النَّارَ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَبْت . إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا والحديبية } " . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ { لَمَّا كَتَبَ إلَى الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِمَسِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ أَرْسَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ إلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ مَعَهَا الْكِتَابُ فَأَتَيَا بِهَا فَقَالَ : مَا هَذَا يَا حَاطِبُ فَقَالَ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلْت ذَلِكَ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رَضِيت بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ كُنْت امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَك مِنْ أَصْحَابِك لَهُمْ بِمَكَّةَ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهَالِيَهُمْ فَأَحْبَبْت إذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيك أَنَّ اللَّهَ قَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ قَدْ غَفَرْت لَكُمْ } . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِهَؤُلَاءِ السَّابِقِينَ - كَأَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ - مِنْ الذُّنُوبِ الْعَظِيمَةِ بِفَضْلِ سَابِقَتِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَجِهَادِهِمْ ؛ مَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ بِهَا كَمَا لَمْ تَجِبْ مُعَاقَبَةُ حَاطِبٍ مِمَّا كَانَ مِنْهُ . وَهَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَنَحْوِهِمْ : فَإِنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادًا لَا ذَنْبَ فِيهِ فَلَا كَلَامَ . فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ } " . وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ذَنْبٌ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ هَؤُلَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ مَا فَعَلُوهُ ؛ فَلَا يَضُرُّهُمْ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ مَنْ الذُّنُوبِ إنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ ذَنْبٌ ؛ بَلْ إنْ وَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمْ ذَنْبٌ كَانَ اللَّهُ مَحَاهُ بِسَبَبِ قَدْ وَقَعَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي يُمَحِّصُ اللَّهُ بِهَا الذُّنُوبَ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَابَ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ تَمْحُو السَّيِّئَاتِ أَوْ يَكُونَ قَدْ كَفَّرَ عَنْهُ بِبَلَاءِ ابْتَلَاهُ بِهِ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا غَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ مِنْ خَطَايَاهُ } ")) انتهى
    ولهذا لما تُكلم في الحافظ ابن حجر رحمه الله قال العلماء إنه صاحب فتح الباري ولا هجرة بعد الفتح ، تأليف مثل هذا الكتاب وغيره من كتبه القيمة العظيمة النفيسة في أبوابها المحتاج إليها إن مثل هذا العمل الصالح تغتفر معه زلته
    ومع هذا كله ما سكت أئمتنا عن الأخطاء وغفلوا عنها وداهنوا أصحابها بل بينوها ووضحوها بالعلم والعدل نصحا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم
    ولأن أئمتنا علموا وأيقنوا بأن هؤلاء العمالقة الجهابذة الفضلاء الأتقياء الشرفاء محتاجين لهذا الميزان والعدل وهم أهل لذلك
    وعليه فلما أراد أن يطبق هذا المنهج ممن ليس منهم وفي منزلتهم ومكانتهم في الدين والإمامة من أصحاب الحزبية الإخوانية القطبية لمحافظة على رموزهم ورؤسائهم شهروا بهم وكشفوا تلبيسهم وبينوا الفرق بين الإمام في الدين وبين الحزبي المبتدع الضال المضل الهالك
    وأيضا هنا تنبيه مهم وقيد لابد منه لكي لا نترك الباب على مصرعيه يلجه منه من يشاء ليخرب من خلاله ألا وأنه قد ذكر علماء السنة والجماعة ضابطا مهما في هذه المسألة ألا وهي (( لا يعذر كل متأول ))
    قال الشيخ حمد في ( دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون ص 73 ـ 74 ) :
    ((قال تعالى ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ) الأعراف 52
    وقال تعالى ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) الأنعام 114 قال شيخ الإسلا ابن تيمية ( وقوله ( مفصلا ) يبين أن الكتاب الحاكم مفصل مبين ) دراء تعارض العقل والنقل 5 / 221
    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى فقد بينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر ) السنة ص 22 ...
    فهناك صنف من الناس متبع لأهوائه وآرائه وخواطره وهواجسه وتراه يرد ماهو أوضح من الصبح من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهر من الشمس برأي دخيل واستحسان ذميم وظن فاسد ونظر مشوب بالهوى فهل يعذر مثل هذا
    قال قوام السنة أبو القاسم الاصبهاني (المتأول إِذا أَخطَأ وَكَانَ من أهل عقد الْإِيمَان نُظِرَ فِي تَأْوِيله فَإِن كَانَ قد تعلق بِأَمْر يُفْضِي بِهِ إِلَى خلاف بعض كتاب الله، أَو سنة يقطع بهَا الْعذر، أَو إِجْمَاع فَإِنَّهُ يكفر وَلَا يعْذر، لِأَن الشُّبْهَة الَّتِي يتَعَلَّق بهَا من هَذَا ضَعِيفَة لَا يُقَوي قُوَّة يعْذر بهَا لِأَن مَا شهد لَهُ أصل من هَذَا الْأُصُول فَإِنَّهُ فِي غَايَة الوضوح وَالْبَيَان فَلَمَّا كَانَ صَاحب هَذِهِ الْمقَالة لَا يصعب عَلَيْهِ دَرك الْحق ، وَلَا يغمض عِنْده بعض مَوضِع الْحجَّة لم يعْذر فِي الذّهاب عَن الْحق ، بل عمل خِلَافه فِي ذَلِكَ عَلَى أَنه عناد وإصرار، وَمن تعمد خلاف أصل من هَذِهِ الْأُصُول وَكَانَ جَاهِلا لم يقْصد إِلَيْهِ من طَرِيق العناد فَإِنَّهُ لَا يكفر، لِأَنَّهُ لم يقْصد اخْتِيَار الْكفْر وَلَا رَضِي بِهِ وَقد بلغ جهده فَلم يَقع لَهُ غير ذَلِكَ، وَقد أعلم الله سُبْحَانَهُ أَنه لَا يُؤَاخذ إِلَّا بعد الْبَيَان، وَلَا يُعَاقب إِلَّا بعد الْإِنْذَار فَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هدَاهُم} فَكل من هداه الله عَزَّ وَجَلَّ وَدخل فِي عقد الْإِسْلَام فَإِنَّهُ لَا يخرج إِلَى الْكفْر إِلَّا بعد الْبَيَان.) الحجة في بيان المحجة 2 / 510
    وقال ابن جرير الطبري (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجرٌ) .
    وذلك الخطأ فيما كانت الأدلة على الصحيح من القول فيه مختلفةً غير مؤتلفةٍ، والأصول في الدلالة عليه مفترقةً غير متفقةٍ، وإن كان لا يخلو من دليل على الصحيح من القول فيه، فميز بينه وبين السقيم منه، غير أنه يغمض بعضه غموضاً يخفى على كثير من طلابه، ويلتبس على كثيرٍ من بغاته.
    والآخر منهما غير معذورٍ بالخطأ فيه مكلفٌ قد بلغ حد الأمر والنهي، ومكفرٌ بالجهل به الجاهل، وذلك ما كانت الأدلة الدالة على صحته متفقةً غير مفترقة، ومؤتلفةً غير مختلفةٍ، وهي مع ذلك ظاهرةٌ للحواس.)) انتهى نقل كلام الشيخ حمد العثمان
    ولهذا يا أخوتاه ذكر أئمتنا ـ رحمهم الله رحمة واسعة وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء لما قدموا وناصحوا وبينوا ـ أن فهم السلف الصالح عاصم من الاختلاف وان الصحابة رضي الله عنهم لم يختلفوا في المسائل الجلية لأن بيان مثل هذا كان ظاهرا بينهم وإنما وقع الخلاف بينهم في بعض المسائل كالطلاق والفرائض بسبب الاختلاف في استخراج دقائق معاني الشرع ، فلم يقع بينهم نزاع في مسائل الإيمان والقدر والأسماء والصفات والوعد والوعيد
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 6 / 336 ((والمقصود أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتتلوا قط لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام أصلا ولم يختلفوا في شىء من قواعد الإسلام لا في الصفات ولا في القدر ولا مسائل الأسماء والأحكام ولا مسائل الإمامة لم يختلفوا في ذلك بالاختصام بالأقوال فضلا عن الاقتتال بالسيف بل كانوا مثبتين لصفات الله التي أخبر بها عن نفسه نافين عنها تمثيلها بصفات المخلوق))
    وقال في مجموع الفتاوى 13 / 64 ـ 65 ((لَكِنَّ هَذَا وَهَذَا قَدْ يَقَعَانِ فِي خَفِيِّ الْأُمُورِ وَدَقِيقِهَا بِاجْتِهَادِ مِنْ أَصْحَابِهَا اسْتَفْرَغُوا فِيهِ وُسْعَهُمْ فِي طَلَبِ الْحَقِّ وَيَكُونُ لَهُمْ مِنْ الصَّوَابِ وَالِاتِّبَاعِ مَا يَغْمُرُ ذَلِكَ كَمَا وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ وَالْفَرَائِضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مِثْلُ هَذَا فِي جَلِيِّ الْأُمُورِ وَجَلِيلِهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الرَّسُولِ كَانَ ظَاهِرًا بَيْنَهُمْ فَلَا يُخَالِفُهُ إلَّا مَنْ يُخَالِفُ الرَّسُولَ وَهُمْ مُعْتَصِمُونَ بِحَبْلِ اللَّهِ يُحَكِّمُونَ الرَّسُولَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ لَا يَتَقَدَّمُونَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ))
    وقال أيضا في مجموع الفتاوى 19 / 274 (( وَهَكَذَا الْفِقْهُ إنَّمَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ لِمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ بَيَانُ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَقَعُ النِّزَاعُ فِي الدَّقِيقِ مِنْهُ وَأَمَّا الْجَلِيلُ فَلَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ . وَالصَّحَابَةُ أَنْفُسُهُمْ تَنَازَعُوا فِي بَعْضِ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي الْعَقَائِدِ وَلَا فِي الطَّرِيقِ إلَى اللَّهِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الرَّجُلُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْأَبْرَارِ الْمُقَرَّبِينَ )) انتهى نقلا من كتاب (دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون ص 60 ـ 61 ) فليرجع إليه فإنه مهم في بابه ولا يستغنى عنه وبخاصة قد رجعه العلامة الفقيه صالح بن الفوزان وقرظه العلامة المحدث عبدالمحسن العباد حفظهما الله
    إذا يسوقنا هذا التقرير والتنبيه إلى أن متابعتهم فيما هم عليه من أقوال وأفعال واعتقادات تورث الاتفاق الذي كان صفة لهم ، بل لا يسع مسلما أن يخرج عن طريقتهم وفهمهم وفاعل ذلك متوعد بوعيد شديد كما قال الله تعالى { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } النساء 115
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 6 / 368 ((وكما أنه لم يكن في القرون أكمل من قرن الصحابة فليس في الطوائف بعدهم أكمل من أتباعهم فكل من كان للحديث والسنة وآثار الصحابة أتبع كان أكمل وكانت تلك الطائفة أولى بالاجتماع والهدى والاعتصام بحبل الله وأبعد عن التفرق والاختلاف والفتنة وكل من بعد عن ذلك كان أبعد عن الرحمة وأدخل في الفتنة فليس الضلال والغي في طائفة من طوائف الأمة أكثر منه في الرافضة كما أن الهدى والرشاد والرحمة ليس في طائفة من طوائف الأمة أكثر منه في أهل الحديث والسنة المحضة الذين لا ينتصرون إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم خاصته وهو إمامهم المطلق الذي لا يغضبون لقول غيرهم إلا إذا اتبع قوله ومقصودهم نصر الله ورسوله )) انتهى
    وعليه نقول لهذا المشغب أو من أبتلي بقيء أخلاطه المسمومة العفنة نرجو منكم أن تبينوا هذا الخطأ الذي وقع فيه ذاك المخطئ المسكوت عنه وتناقشوه بحجج الكتاب والسنة وكلام الأئمة فلماذا هذا السكوت منكم خاصة إذا كانت المخالفة في أصل من أصول السنة والعقائد ؟! لماذا تنتهزون الفرص إذا رد عليكم الراد مبينا مخالفتكم للسنة تحيدوا عن عوار خطئكم قائلين له : لماذا لا ترد على فلان هل عجزتم أنتم أو ماذا ؟! أو أن لكم نصيب من قول الإمام البربهاري رحمه الله كما هو في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ((مثل أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويخرجون أذنابهم فإذا تمكنوا لدغوا وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون )) والله لا نتمنى لكم هذا ، ولكن هذا منا إليكم تذكيرا وتنبيها فانتبهوا
    هل هذه المقالة كانت حجة أهل الحديث للهروب من موطن النزاع والحيدة عنه أو ماذا ؟! فيما يبدو أن هذا منكم إلا لتهوين من أمر المخالفة العظيمة واستصغارها في أعينكم وتسلي بالأخطاء غيركم ، وأخاف أن يأتي يوما عليكم وتقولون ما تقوله الجماعات الحزبية لماذا تردون وتبدعوا المودودي وسيد قطب وحسن البنا ووو ولم تبدعوا ابن حجر والنووي أليس هم أيضا أخطاوا أو ماذا ؟! لا إله إلا الله على هذه الشبه التي تميع قلوب إخواننا من أهل السنة الذين اغتروا بهذا الصنف الملوث المخبط المخلط المتذبذب
    يقول الإمام البربهاري رحمه الله في كتابه السنة (( وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها فعظمت وصارت دينا يدان بها فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام )) انتهى
    ولهذا قال رحمه الله بعد هذا الكلام النفيس (( فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر : هل تكلم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء فإن وجدت فيه أثرا عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختر عليه شيئا فتسقط في النار )) انتهى ولتكن نهايتنا في بيان هذه الشبهة عند كلام الإمام البربهاري رحمه الله فليتأمل فيه بقلب وعي نقي حي فما أحوج إلى هذا التوجيه في عصورنا هذه والحمد لله رب العالمين
    يتبع إن شاء الله .......
    التعديل الأخير تم بواسطة أبوأنس بن سلة بشير ; 29-Apr-2011 الساعة 11:24 PM

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    ـ الجزء الثالث

    ـ من أساليب هذا الصنف التي لمسناها ووقفنا عليها ويعرفها كل من كان منهم أقرب وبهم أعرف ، أنهم يسعون إلى تفريق الصف السلفي ، وذلك بادئ ذي بدء بالطعن في طلبة العلم السلفي الأخيار الذين هم في مصرهم والتزهيد فيهم وتشويه سمعتهم والحط من قيمتهم وما ذاك منهم إلا لإرادة الشهرة والتصدر ولكي أن تكون المرجعية العلمية في مصرهم لهم وليخلو لهم الجو حينها ويستعينون في حملتهم هذه بالشباب السلفي الطيب ، وذلك بإدخالهم في دوامة من المعارك والفتن وإثارة عواطفهم واستغلال قلة تجربتهم ، مع علمهم بأن الشباب له من الحماس والطيش ما ليس لغيرهم وبخاصة إذا أنضاف إلي ذلك قلة العلم وعدم إلمام بأصول السنة التي كان عليها أهل الحديث في شتى أبواب الدين ، وزد على هذا كما ذكرنا في الجزء الثاني حسن الظن الشباب بهم والثقة التامة فيهم لما لهم من التزكية من إمام من أئمة السنة ، ولهم في هذا السبيل والطريق ألوان وأصناف من الحيل يستخدمونها لنجاحها وبدقة ماهرة ما يتفطن إليها ، بل وبحذر شديد وتحرز يقظ لكي لا يكشف حالهم ويعرف خزيهم وما يخططون من الكذب والمكر والكيد لأهل السنة وإرادة إيقاع الفتن بينهم
    ولا يخفى على من له شيء من إلمام وعلم بما عليه الجماعات الحزبية من الأساليب والمخططات لإسقاط المنهج السلفي وأهله أن هذا من أبرز وسائلهم يستعملونها مع أهل السنة والجماعة لإسقاطهم وإسقاط منهجهم القيم ، وقد عد أئمتنا أن هذا من الإرهاب الفكري الذي هو أشد خطرا وأسوأ أثرا من الإرهاب الحسي ، وحيث إن الإرهاب الفكري يأتي بأساليب قددا وأشكال مختلفة وصور متباينة ، فأشدها أن يأتي إلى أهل السنة والجماعة بلباسهم متزينا بألفاظهم منتسبا إلى أئمتهم من جهة ، ومن جهة الأخر يسعى في إسقاطهم بالتحريش بينهم والطعن فيهم والسعي بالغيبة والنميمة في صفوفهم والبحث عما يضرهم ليستخرجه وبخاصة ما عجز عنه أهل البدع من وقوف عليه ومعرفته لولا هذا الصنف كانوا لهم عونا على السنة بإفسادها وإفساد أهلها ، وخذلان أهلها عند مواطن نصرتهم ، فهذا الإرهاب أعظم تأثيرا على النفوس وأشد من وقع النبل وضرب السيوف في المقاتل
    فليعلم أهل السنة والجماعة وبخاصة الشباب السلفي أن الذي يأتي إلى الناس ويهيج عواطفهم بالكلام ويلقي الشحناء والبغضاء بينهم وبين إخوانهم من أهل السنة والجماعة ويأمرهم بان يردوا على فلان وفلان وعلان ويصدر الأوامر من وراء الستار التي ترهق الشباب وتوقعه في الإرهاصات والهواجس والأمراض النفسية ، ففتنة هذا الصنف قد تكون أشد من السيف ما يكون السيف إلا تعبيرا عما في النفوس

    والمصيبة العظمى التي تقصم الظهر أن هذا الصنف يركز ويعتني في مشي مخططاته المشؤومة السيئة على شباب الأمة بصفة خاصة أشد وأشد ، لعلمهم أن الشباب هم رجال المستقبل وقوة الأمة ونقطة الانفعال والانفجار بكل سهولة

    وهذه انفعالات تختلف باختلاف ما يخالط ويجالس الشباب من الأجناس والأصناف من الناس ، وباختلاف التربية التي يأخذونها من المربي والموجه ، فإذا أستحوذ ذاك السياسي المشغب والمحسن لأساليب السياسة على فئة من الشباب وربى أولئك الشباب على الغيبة والنميمة والحقد والطعن في عرض أهل الإسلام ونمى فيهم الغرور والكبر والمجادلة وفرض الرأي وجعل بينهم وبين إخوانهم من أهل السنة حواجز ونمى في قلوبهم أمراض نفسية وحب الانتقام ولو على حسب السنة والحق و أفسد قلوبهم بأن فلان وفلان مخطئ فلابد أن يرد عليه فعليكم به ديانة ونصرة للحق فأدخلهم حينها في دوامة من المشاكل والفتن مع أهل الفضل الذين أرد أن يردوا عليهم أولئك الشباب وما ذاك منه إلا إرادة فتنة لذلك المردود عليه وخلق فجوة من الفتن والمحن في الصف السلفي ونزع الثقة فيما بين أهل السنة
    فليتفطن أهل السنة والجماعة لهذا الصنف وليكونوا على حذر شديد منه
    وهنا كلمة قد استفدها من محاضربعنوان ( تعميق الصِّلة بين الشَّبَاب والقِيَم الإسلاميّة ) لمعالي الشيخ صالح أل الشيخ حفظه الله فأحببت أن أذكرها في مقامنا هذا ملخصا ما قال لكي نستفد منها الطريقة الصحيحة في التوجيه الصحيح للشباب وكيف نستغل انفعال الشباب الذي هو من طبعهم في خدمة السنة والإسلام لكي يسلموا من يد الحزبية وكلاليب أساليبهم المخزية
    قال حفظه الله :
    انفعالات الشباب تارة إيجابية وتارة سلبية.
    من أهم الانفعالات انفعال السفه، الانفعال العاطفي؛ الرغبة في إقامة علاقات ، انفعال الغرور والكبر والمجادلة ، فرض الرأي، انفعال الخوف والقلق من المستقبل، انفعال الغضب، انفعال الرغبة في التميز والإبداع والظهور، هذه الانفعالات الإيجابية والسلبية لابد من التعامل معها وتوظيف هذه الانفعالات بما يخدم المجتمع؛ بل بما يكون به الشاب عبدا صالحا لله جل جلاله...... وهذه سمات فيه لابد من التعاون معها، هذه الأخلاق التي توجد في الشاب لابد أن يحل محلها شيء بحيث أن يكون هذا الطيش وعدم المبالاة أن يكون موجها إلى شيء آخر؛ لكي يكون مع الناس والمجتمع ومع أقاربه وأسرته ومع معلميه ومع معطيات الأمة وما هو موجود أمامه أن يتعامل معه من واقع المراقبة لله جل جلاله، فإذا أُقيم في نفس الوقت مراقبة لله جل جلاله والخوف منه والالتزام والطاعة والعبادة فإننا سنجد أن هذه الانفعالات ، انفعالات السفه والطيش أنها ستكون محدودة وإن كان لا يُقضى عليها نهائيا ولكن سوف يكون هناك نوع من الانفعال لكنها ستكون محدودة بالزمان والمكان.
    ولا ينجح ويتم هذا العلاج في الشباب إلا بتنمية شخصيتهم تنمية سنية سلفية على القيم الإسلامية والأخلاق النبوية وأن لا يمكنوا من الأمراض المنحطة القاتلة للشخصية الإسلامية القيمة وليحذر عليهم من الأفكار الداخلة على الإسلام وليتفقد حالهم من حين إلى حين وليحذرهم من غرور بأنفسهم والكبر؛ يعني إذا اغْتُرَّ الشاب بنفسه فإنه يُقضى عليه؛ لأنه لا يعلم ما الذي يحدث له بعد ذلك، وهذا يحدث في بعض التجارب أو بعض الدعوات، حتى الدعوات الإسلامية التي تدعو إلى الأخلاق والقيم الإسلامية؛ بل تدعو إلى العقيدة ونحو ذلك يربي المربون فيها أفراد هذه الجماعات أو غير أفراد الجماعات حتى في العلم والتعليم يربيهم على الغرور بأنواعه، تارة يكون غرور علمي، تارة يكون غرور قوة، تارة يكون غرور بأنه مصيب الصواب وأنه هو الذي لا ينقد وأن غيره ينقد، غرور بأنه لا يحاور بل الذي عنده هو الحق المطلق والذي عند غيره هو الخطأ المطلق ونحو ذلك من أنواع الغرور التي يتجه إليها الشباب، وإذا رٌبِّي الشاب على الكبر بأي نوع من الاتجاهات التربوية سواء كانت دينية أو غير دينية، إذا رُبي على الكبر وانظروا فإنه يقضى عليه ويربي عنده ملكات نفسية ضارة بل تفضي إلى كثير من المحرمات والنبي صَلَّى الله عليه وسلم نهى عن الكبر وبيّن أن المتكبر لا ينظر الله جل وعلا إليه والله جل وعلا يبين في تربية لقمان لابنه في قوله {وَلاَ تصعر خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُل َّمُخْتَالٍ فَخُورٍوَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ}[لقمان:18-19].
    الأخلاق الإسلامية والقيم الإسلامية تدعو إلى الرفق والبشاشة لأهل الحق وسماع ما عند الآخر والمجادلة بالتي هي أحسن لهذا تجد في القرآن أن الله جل وعلا أمر بالمجادلة بالتي هي أحسن مع الجميع مع المسلم وغير المسلم والكافر جميع الأصناف حتى في الحوار مع الصغار ومع أتباع الأنبياء كان بالتي هي أحسن، موسى عليه السلام مع من عبدوا العجل كان كلامه معهم بالتي هي أحسن قال جل وعلا {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ}[الإسراء:53]، وقال أيضا جل جلاله في سورة العنكبوت {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}[العنكبوت:46]، ونحو ذلك من الآيات
    إذ يجب أن يتعامل مع هذه الانفعالات بما يخدم الأخلاق الإسلامية.
    وعليه ينبغي أن ندعم القيم الإسلامية والأخلاق الإسلامية في الشباب ضمن برنامج واضح حتى يكون الشاب على إطلاع كامل وعلى تربية كاملة من الأخلاق الإسلامية السامية بما يحقق عبوديته لله جل وعلا وتجريد متابعته لنبيه صلى الله عليه وسلم
    وليعلم أن قلب الشاب وعاء، إما أن يغرس فيه القيم الإسلامية أو يغرس فيه غير القيم الإسلامية شاء الأب أم لم يشأ، شاء المربون أم لم يشأ المربون، فلا بد أن يكون ثَمّ هذا أو هذا، فلهذا المبادرة إلى غرس القيم الإسلامية بل تعاليم الدين وغرس الأخلاق فيه، ولكي تتمكن فيه حتى تكون إلفا له بعد ذلك وقناعة له بعد ذلك وتأثر في منهج حياته تأثيرا أجابيا ، وليكن معلمه ومربيه قدوته الحسنة وأسوته الطيبة في كل خير وليظهر أمامه بصورة أحسن وأفضل ولا يقول له إلا ما ينفعه في دينه ودنياه
    وليعلم المربي السلفي أن تربية الأنبياء عليه السلام كانت متجهة للشباب، قال جل وعلا {فَمَا آمَنَ بِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوَنَ وَمَلَئِهِم أَنْ يَفْتِنَهُمْ}[يونس:83]، قال ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى أنه لم يؤمن لموسى عليه السلام مع ما جاء به من الآيات البيّنات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات إلا قليل من قوم فرعون من الذرية وهم الشباب على وجَلٍ وخوف منه ومن ملئه أن يردوهم على ما كانوا عليه من الكفر.
    وقال تعالى {إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا}[الكهف:10]، وفي الحديث عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم «أقتلوا شيوخَ المشركين واستحيوا [شرخهم]» قال عبد الله سألت أبي عن تفسير هذا الحديث قال: يقول: الشيخ لا يكاد أن يسلم، والشاب يكاد يسلم كأنه أقرب إلى الإسلام من الشيخ لأن شرخ الشباب أقرب إلى القبول.
    والعلماء يعتنون في التربية السلوكية بمصطلح الفتوة ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام كثير في ذلك لا نحب أن نطيل في الكلام فيه.
    أنس بن مالك رضي الله عنه قال في قصة بئر معونة كما رواه الإمام أحمد في المسند: كان شباب من الأنصار سبعون رجلا يقال لهم القراء. الحديث.
    يعني القراء لما قتلوا في بئر معونة قال أنس بن مالك (كان شباب من الأنصار يقال لهم القراء) معنى ذلك أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم كان اهتمامه بغرس العلم والاهتمام به كان اهتمامه بهؤلاء الشباب هم الذين حملوا العلم عنه، وهم الذين أيضا بقوا إلى زمن متأخر، هذا أنس ابن مالك بقي بعد النبي صَلَّى الله عليه وسلم نحو من مائة عام، وآخر الصحابة وفاة توفي بعد المائة من الهجرة، وهذا يعني أن الاهتمام بهذه النوعية من الناس لغرس القيم هو بقاء لهذه القيم لأجيال؛ لأن الشباب الاهتمام بهم هو اهتمام بالمستقبل في ذلك ، وأن العناية بهم مهمة، وتلمُّس أسباب النهوض بالشباب هو تلمُّس لأسباب النهوض بالأمة وبقاء الأمة في قوتها وعدم ذوبانها في الحضارات والمدنيات المختلفة
    وفي الأخير مطافي هذا أقدم للمربين الناصحين أفضل الطرق وأحسن ما ينفع شباب الأمة في المستقبل ويرجع نفعها عليهم إذا أخذوه و استمسكوا به
    ما قاله العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في مقدمة كتابه القيم النفيس ( تذكير النابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين واللاحقين ) : ((إن المسلم الصادق ليحب لهذه الأمة كل ما يرفع من شأنها في الدنيا والآخرة ويسعى بكل ما يستطيع إلى ما يدفع هذه الأمة إلى تحقيق هذه الغاية، ويدرك أنه لا شيء أوجب عليهم وأحرى بأن يحقق لهم هذه الغاية هو العودة الجادة إلى التمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم والاحتفاء بهما علماً وعملاً واعتقاداً، والسير على طريقة أسلافهم في كل ذلك ومن ذلك الاهتمام بهذه السنة العظيمة وحفظها في صدورهم وفقهها والعمل بها في كل شئون حياتهم فيخرج منها الفقهاء والعباد والمحدثون الحفاظ.
    فما هي الوسائل التي ينبغي البدء بها والسعي لتحقيقها؟.
    حفز الهمم للحاق بأعلام الحديث وحفاظه في الاهتمام بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحفظه والتفقه فيه والعمل به، وتعليمه الناس ونشره ليتسنم المسلمون مكانة أسلافهم فيخرج منهم الأعلام الحفاظ والجهابذة النقاد.
    إبعاد شبح الكسل والخمول عن شباب الأمة الذي ينفث سمومه الكسالى وعميان البصائر وقاصري الهمم وأهل الأهواء الذين يوهمون الناس أن زمان الاهتمام بحفظ الحديث والعناية بدراسة أسانيده ونقد رواته وجرحهم وتعديلهم بل وجرح غيرهم وتعديلهم قد ولى من قرون، فعلى الأمة عند هذه الأصناف أن تنام وألا تفكر في سلوك الميادين التي كان السلف يسلكونها لأنها أصبحت في نظر هؤلاء من الميادين المهلكة أو من المستحيلات فيجب الحجر والحظر على من يسلكها أو يفكر في سلوكها.
    ولا يتحقق هذا إلا بتوفير وتهيئة البيئات الصالحة والحرص الشديد على تحقيق هذه الغاية.
    ومن السبل إلى ذلك اختيار أصحاب المواهب والذكاء من كليات الحديث وأصول الدين ودور الحديث وغيرها وتوجيههم للعناية القوية بحفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدراسة الجادة لعلومها وتفريغهم لذلك مع الإشراف الدقيق عليهم ومتابعتهم الجادة بالاختبارات لمدة لا تقل عن عشر سنوات وهي المدة التي يستغرقها محضري الماجستير والدكتوراة، وكم ستكون الفروق العلمية بين هذه الفئات المهتمة بدراسة السنة وعلومها وبين محضري الرسائل واضحة بادية، ولا يشغل هذه الفئات بغير ما فرغوا وهيئوا له.
    تهيئة عامة لسائر المسلمين لينخرط شتى أصناف الناس وخاصة الأذكياء منهم في طلب السنة وعلومها وآلاتها على حساب أنفسهم عن طريق المدارس والمساجد ويجددون النشاط في الرحلات إلى علماء السنة والتوحيد وتسهل لهم هذه الرحلات ابتغاء وجه الله وحباً في نشر الإٍسلام والسنة في أرجاء العالم)) انتهى

    يتبع إن شاء الله ....
    التعديل الأخير تم بواسطة أبوأنس بن سلة بشير ; 03-May-2011 الساعة 01:36 PM

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية


    ـ من أساليبهم وطرقهم التي بارعوا فيها وشوشوا وشغبوا على أهل السنة بها والتي كانت سبب انخداع واغترار العامة والضعفاء بهم وكانوا محط الأنظار والشهرة في الساحة الدعوية والعلمية ألا وهو تأليف الكتب وتصدر للدعوة والفتوى والاجتزاء والاكتفاء بما عندهم من الحصيلة العلمية
    فيأتي أحدهم ويأخذ جزءا من العلم ويفرغ فيه جهده ويبذل فيه وسعه ويعطيه وقته ، وقد يكون هذا الجزء له رواجاً في المجتمع وبين الناس ويشتهر من يتفنن فيه سواء كان من علوم الحديث أو الفقه أو السيرة أو السياسة الشرعية أو اللغة أو غير ذلك من علوم السنة
    كما هو حال بعضهم الذي أكثر من خوض في مسألة السياسة وقضايا النوازل وفقه الواقع فكرس فيها جهده ، مع عدم معرفة قدره وقدر ما يتحمله هذا العلم من الجهد وآلة الاجتهاد وأن هذا العلم له فرسانه من أهل الاجتهاد وأئمة الدين من أمثال من كان في درجة ابن باز و الألباني وابن عثيمين وصالح الفوزان و المفتي عبد العزبز واللحيدان والعباد وربيع بن هادي وغيرهم رحم الله الأموات وحفظ الأحياء ، ولكن هذا الصنف المشغب من كيده ومكره بالعلم وأهله يظهر للناس أنه له قدرة وإمكانية بأن يتكلم ويخوض في هذه القضايا العظام والنوازل الكبار وأنه بارع في هذا الفقه وأنه من أهله وحاملين له ، ومتفردين فيه في مصرهم ، وأنه من الذين يحسنون ممارسة السياسة ، والإصلاح السياسي ، حتى يظن السامع أنه قد أصبح أهلاً للخوض في هذه الأمور وأنه شيخ الإسلام الذي يرجع إليه مع إيهام الناس بأنه من أقوى الطلاب ضبطا للألفاظ اللغوية ومن أقوى الطلاب ضبطا للألفاظ الشرعية ، وأنه قوي في كتاباته ، وأن طرحه للمعضلات متميز ومتزن على طريق الحفاظ وأنه ملم بالسياسة الشرعية، وله قوة في غلق أبواب الفتن الحاصلة والنازلة وإلى غير ذلك من الشقشقة واللفلفة إما منه أو من أتباعه
    ولكن عند التحقيق في منهجية الرجل وأطروحاته السياسية وإصلاحه السياسي الذي ينادي به ليلا ونهارا وبأنه من المتخصصين البارعين فيه على طريقة حفاظ أهل الحديث ، ما تجدها إلا تهريج وتهيج المسلمين على ولاة أمورهم بمقالاته وتعليقاته الفاضحة القبيحة المنشورة في شبكة الانترنت ، ولأساليب الخوارج القعدية يطبق وينفذ فهو في هذا على منهجهم يسير يهدد ويفضح وينشر في مساوئ الحكام على منابر الانترنت ، وفي المقابل علمائنا ينصحون في الراعي والرعية على الصلاح والإصلاح واجتماع الكلمة أهل الإسلام وحقن دماء المسلمين ويسعون في كف النزاع الذي هو واقع بين الحاكم والمحكوم ، ولكن هذا الصنف يتقيأ من قلبه المسموم فساد القول من التهريج واتساع الفتن والشر في الأمة الإسلامية وبأن الحكام هم أول المسؤول فيما يقع في الأرض من الفساد وأن مسؤولية الفتن عائدة عليهم ، فإذا أنتقد في هذه الفضائح القبائح ذهب يتذبذب ويميل يمينا وشمالا إلى تلك التعليقات إما بحذف الموضوع أو تغيير ألفاظه
    على كل الحال قد نجعل لبيان هذه الشبهة التي وقع فيها ذاك المشغب من حيث يشعر أو لا يشعر ألا وهي أن التغيير الإصلاحي ينبغي أن يكون من فوق كلاما مستقلا لأهميتها وقد يطول علينا هنا ونخرج عن موضوعنا الذي نروم أن نبينه.
    والعجيب الذي رأيته في هذا الرجل ما يتكلم في هذه القضايا إلا وترى منه ما يزكم النفس ويضر القلب وأن الرجل يدعي ما لم يعط ويصور في نفسه كأنه الإمام أحمد رحمه الله في معالجة الأوضاع وما حل بالأمة وما هو في الحقيقة إلا توما الحكيم ، وما يتكلم في هذا العلم إلا ازداد ازدراء طلبة العلم له وظهر ضعفه وفساد المنهجية العلمية التي عليها ، وسوء التغذية التي تغذاها في صباه
    فهذا الصنف شر من الصنف الذين تكلم عليهم الشيخ الفاضل عادل منصور حفظه الله في (نصيحة اللبيب لكشف حال أهل التشغيب ) بأنهم إذا تكلموا في العلوم التي أرادوا بها الشهرة ولفت أنظار العامة إليهم وكسبهم بها ، بارعوا وأبدعوا في هذه العلوم وتفننوا فيها وأظهروا أحسن ما عندهم
    أما الصنف الذي نتكلم عنه لا هو في العير و لا في النفير ، فالقوم ممن يتشبع بما لم يعط ، فقد سلبوا الفهم الصحيح والعقل السليم وجهلوا مساكين بأن هذا ((العلم من الله عز وجل لأصحاب القلوب النقية الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، وهو محنة للذين يبتغون بأعمالهم غير وجه الله ويريدون بسعيهم غير مقصده لذلك تكثر منهم الدعاوي ويتأتى منهم الفخر ولو فطنوا لعادوا إلى أنفسهم فعلموا أن الأمر كله لله وان الله أخرج الناس من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ثم هو علمهم بما جعل لهم من أدوات العلم وبما رزقهم من محنة الفهم وبما من عليهم بعد ذلك من تذليل للعوائق القائمة في سبيل الطلب ومن صرف للموانع الشاغلة عن التحصيل
    ذكر تعالى منَّتَه على عباده، في إخراجه إياهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئًا، ثم بعد هذا يرزقهم تعالى السمع الذي به يدركون الأصوات، والأبصار التي بها يحسون المرئيات، والأفئدة وهي العقول ، وهذه القوى والحواس تحصل للإنسان على التدريج قليلا قليلا كلما كبر زِيد في سمعه وبصره وعقله حتى يبلغ أشده.
    وإنما جعل تعالى هذه في الإنسان، ليتمكن بها من عبادة ربه تعالى، فيستعين بكل جارحة وعضو وقوة على طاعة مولاه
    فينبغي للمسلم أن يزداد قربا من ربه كلما ازداد علما وهذا من أدب العالم وحقيق به أن يكون كذلك إذ العلم داعية إلى الخضوع لله وترك الدعوى وعدم ذوق طعم النفس
    قال الله تعالى ((وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )) النحل 78
    قال القرطبي رحمه الله ((ذَكَرَ أَنَّ مِنْ نِعَمِهِ أَنْ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ أَطْفَالًا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ) أَيِ الَّتِي تَعْلَمُونَ بِهَا وَتُدْرِكُونَ )) الجامع لأحكام القرآن
    قَالَ أَبُو عُمَرَ بن عبد البر ررحمه الله : (( وَمِنْ أَدَبِ الْعَالِمِ تَرْكُ الدَّعْوَى لِمَا لَا يُحْسِنُهُ , وَتَرْكُ الْفَخْرِ بِمَا يُحْسِنُهُ , إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ كَمَا اضْطُرَّ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَعْرِفُ حَقَّهُ فَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فِيهِ وَيُعْطِيهِ بِقِسْطِهِ، وَرَأَى هُوَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَقْعَدَ لَا يَقْعُدُهُ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ وَقْتِهِ إِلَّا قَصَّرَ عَمَّا يَجِبُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقِيَامِ بِهِ مِنْ حُقُوقِهِ فَلَمْ يَسَعْهُ إِلَّا السَّعْيُ فِي ظُهُورِ الْحَقِّ بِمَا أَمْكَنَهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَجَائِزٌ لِلْعَالِمِ حِينَئِذٍ الثَّنَاءُ عَلَى نَفْسِهِ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى مَوْضِعِهِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ تَحَدَّثَ بِنِعْمَةِ رَبِّهِ عِنْدَهُ عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ لَهَا.... وَأَفْضَحُ مَا يَكُونُ لِلْمَرْءِ دَعْوَاهُ بِمَا لَا يَقُومُ بِهِ" وَقَدْ عَابَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَقَالُوا فِيهِ نَظْمًا وَنَثْرًا )) جامع بيان العلم )) انتهى من كتاب ( أفات العلم للشيخ الفاضل المفضال محمد رسلان ص 45 )
    وليكن في علم القراء الكرام الفضلاء أن الذي يدعي ما لم يعط ، ويخوض فيما لا يحسن ويتكلم فيما ليس عليه بواجب بل ولا مستحب بل أعظم من ذلك وأدهى أنه واقع في الحرام وهو قول على الله بلا علم وهو عين الكذب عليه تعالى ، إذ الذي يتشبع بما لم يعط ، ويخوض في ما ليس به موكل لا شرعا ولا عقلا ، فهذا يصور في نفسه للأمة بخلاف ما هو عليه فقد حجمها فوق حجمها وأعطاها فوق ما تستحق ، والكذب إخبار بخلاف ما هو عليه الواقع وهذا حري بأن يكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يقول البوشنجي رحمه الله (( من أراد الفقه والعلم بغير أدب فقد اقتحم أن يكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم )) انتهى
    قال العلامة ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين ص 380
    ((الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ فَهُوَ أَشَدُّ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ تَحْرِيمًا، وَأَعْظَمُهَا إِثْمًا، وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي الْمَرْتَبَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الشَّرَائِعُ وَالْأَدْيَانُ، وَلَا تُبَاحُ بِحَالٍ، بَلْ لَا تَكُونُ إِلَّا مُحَرَّمَةً، وَلَيْسَتْ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، الَّذِي يُبَاحُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ.
    فَإِنَّ الْمُحَرَّمَاتِ نَوْعَانِ: مُحَرَّمٌ لِذَاتِهِ لَا يُبَاحُ بِحَالٍ.
    وَمُحَرَّمٌ تَحْرِيمًا عَارِضًا فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ.
    قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف: 33] ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ فَقَالَ {وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 33] ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، فَقَالَ {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} [الأعراف: 33] ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، فَقَالَ {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]
    فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُحَرَّمَاتِ عِنْدَ اللَّهِ وَأَشَدُّهَا إِثْمًا، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَنِسْبَتَهُ إِلَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ، وَتَغْيِيرَ دِينِهِ وَتَبْدِيلَهُ، وَنَفْيَ مَا أَثْبَتَهُ وَإِثْبَاتَ مَا نَفَاهُ، وَتَحْقِيقَ مَا أَبْطَلَهُ وَإِبْطَالَ مَا حَقَّقَهُ، وَعَدَاوَةَ مَنْ وَالَاهُ وَمُوَالَاةَ مَنْ عَادَاهُ، وَحُبَّ مَا أَبْغَضَهُ وَبُغْضَ مَا أَحَبَّهُ، وَوَصَفَهُ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.
    فَلَيْسَ فِي أَجْنَاسِ الْمُحَرَّمَاتِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْهُ، وَلَا أَشَدُّ إِثْمًا، وَهُوَ أَصْلُ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، وَعَلَيْهِ أُسِّسَتِ الْبِدَعُ وَالضَّلَالَاتُ، فَكُلُّ بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ فِي الدِّينِ أَسَاسُهَا الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ.
    وَلِهَذَا اشْتَدَّ نَكِيرُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ لَهَا، وَصَاحُوا بِأَهْلِهَا مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَحَذَّرُوا فِتْنَتَهُمْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَبَالَغُوا فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يُبَالِغُوا مِثْلَهُ فِي إِنْكَارِ الْفَوَاحِشِ، وَالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، إِذْ مَضَرَّةُ الْبِدَعِ وَهَدْمُهَا لِلدِّينِ وَمُنَافَاتُهَا لَهُ أَشُدُّ، وَقَدْ أَنْكَرَ تَعَالَى عَلَى مَنْ نَسَبَ إِلَى دِينِهِ تَحْلِيلَ شَيْءٍ أَوْ تَحْرِيمَهُ مِنْ عِنْدِهِ، بِلَا بُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ، فَقَالَ {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116] الْآيَةَ.
    فَكَيْفَ بِمَنْ نَسَبَ إِلَى أَوْصَافِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا لَمْ يَصِفْ بِهِ نَفْسَهُ؟ أَوْ نَفَى عَنْهُ مِنْهَا مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ؟ .
    قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لِيَحْذَرْ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُولَ: أَحَلَّ اللَّهُ كَذَا، وَحَرَّمَ اللَّهُ كَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ: كَذَبْتَ، لَمْ أُحِلَّ هَذَا، وَلَمْ أُحَرِّمْ هَذَا.
    يَعْنِي التَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ بِالرَّأْيِ الْمُجَرَّدِ، بِلَا بُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
    وَأَصْلُ الشِّرْكَ وَالْكُفْرِ هُوَ الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ، فَإِنَّ الْمُشْرِكَ يَزْعُمُ أَنَّ مَنِ اتَّخَذَهُ مَعْبُودًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ، وَيَشْفَعُ لَهُ عِنْدَهُ، وَيَقْضِي حَاجَتَهُ بِوَاسِطَتِهِ، كَمَا تَكُونُ الْوَسَائِطُ عِنْدَ الْمُلُوكِ، فَكُلُّ مُشْرِكٍ قَائِلٌ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ، دُونَ الْعَكْسِ، إِذِ الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ قَدْ يَتَضَمَّنُ التَّعْطِيلَ وَالِابْتِدَاعَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الشِّرْكِ، وَالشِّرْكُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ.
    وَلِهَذَا كَانَ الْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوجِبًا لِدُخُولِ النَّارِ، وَاتِّخَاذِ مَنْزِلَةٍ مِنْهَا مُبَوَّءًا، وَهُوَ الْمَنْزِلُ اللَّازِمُ الَّذِي لَا يُفَارِقُهُ صَاحِبُهُ، لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ، كَصَرِيحِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَا انْضَافَ إِلَى الرَّسُولِ فَهُوَ مُضَافٌ إِلَى الْمُرْسِلِ، وَالْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ صَرِيحٍ افْتِرَاءُ الْكَذِبِ عَلَيْهِ {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الأنعام: 21] .
    فَذُنُوبُ أَهْلِ الْبِدَعِ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذَا الْجِنْسِ فَلَا تَتَحَقَّقُ التَّوْبَةُ مِنْهُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْبِدَعِ.
    وَأَنَّى بِالتَّوْبَةِ مِنْهَا لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا بِدْعَةٌ، أَوْ يَظُنُّهَا سُنَّةً، فَهُوَ يَدْعُو إِلَيْهَا، وَيَحُضُّ عَلَيْهَا؟ فَلَا تَنْكَشِفُ لِهَذَا ذُنُوبُهُ الَّتِي تَجِبُّ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِنْهَا إِلَّا بِتَضَلُّعِهِ مِنَ السُّنَّةِ، وَكَثْرَةِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهَا، وَدَوَامِ الْبَحْثِ عَنْهَا وَالتَّفْتِيشِ عَلَيْهَا، وَلَا تَرَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ كَذَلِكَ أَبَدًا.
    فَإِنَّ السُّنَّةَ بِالذَّاتِ تَمْحَقُ الْبِدْعَةَ، وَلَا تَقُومُ لَهَا، وَإِذَا طَلَعَتْ شَمْسُهَا فِي قَلْبِ الْعَبْدِ قَطَعَتْ مِنْ قَلْبِهِ ضَبَابَ كُلِّ بِدْعَةٍ، وَأَزَالَتْ ظُلْمَةَ كُلِّ ضَلَالَةٍ، إِذْ لَا سُلْطَانَ لِلظُّلْمَةِ مَعَ سُلْطَانِ الشَّمْسِ، وَلَا يَرَى الْعَبْدُ الْفَرْقَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ، وَيُعِينُهُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَتِهَا إِلَى نُورِ السُّنَّةِ، إِلَّا الْمُتَابَعَةُ، وَالْهِجْرَةُ بِقَلْبِهِ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى اللَّهِ، بِالِاسْتِعَانَةِ وَالْإِخْلَاصِ، وَصِدْقِ اللَّجْإِ إِلَى اللَّهِ، وَالْهِجْرَةِ إِلَى رَسُولِهِ، بِالْحِرْصِ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ وَهَدْيِهِ وَسُنَّتِهِ «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ حَظُّهُ وَنَصِيبُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ)) انتهى
    فالذي أوقع هذا الصنف في هذا الخلق المذموم والفعل الممقوة والمسلك المحذور
    أن يكتفي بطلب العلم في مرحلة من عمره ، ويشتغل بالعلم في فترة ما ، ثم يكتفي بما حصل ، وجلس بعد ذلك وتصدر للبذل والعطاء والفتوى دون أن يلتفت إلى أن ما عنده آيل للنقص والنسيان والذهاب والزوال ، وزد على هذا العجب والكبر والغرور الذي يلحق وأبتلي به هذا الصنف عند تصدره ومن علامته عدم الرجوع إلى الحق إذا نبه عليه والتمادي في الباطل إذا أخطأ
    جاء في تهذيب إحياء علوم الدين 2 / 136
    (( والكبر بالعلم، وهو أعظم الآفات وأغلب الأدواء وأبعدها عن قبول العلاج إلا بشدة شديدة وجهد جهيد، وذلك لأن قدر العلم عظيم عند الله عند الناس، وهو أعظم من قدر المال والجمال وغيرهما، بل لا قدر لهما أصلاً إلا إذا كان معهما علم وعمل.
    ولذلك قال كعب الأحبار: (إن للعلم طغياناً كطغيان المال)
    وكذلك قال عمر رضي الله عنه: (العالم إذا زل زل بزلته عالم ) ....
    ولن يقدر العالم على دفع الكبر إلا بمعرفة أمرين:
    أحدهما : أن يعلم أن حجة الله على أهل العلم آكد، وأنه يحتمل من الجاهل ما يحتمل عشره من العالم، فإن من عصى الله تعالى عن معرفة وعلم فجنايته أفحش، إذ لم يقض حق نعمة الله عليه في العلم .
    الأمر الثاني : أن العالم يعرف أن الكبر لا يليق إلا بالله عز وجل وحده،، وأنه إذا تكبر صار ممقوتاً عند الله بغيضاً، وقد أحب الله منه أن يتواضع وقال له إن لك عندي قدراً ما لم تر لنفسك قدراً فإن رأيت لنفسك قدراً فلا قدر لك عندي، فلا بد وأن يكلف نفسه ما يحبه مولاه منه )) انتهى
    وأما الغرور فهو أفة من آفات النفس قلما يمكن فصلها واضحا في حالة بعينها من حالات النفس البشرية بل إن آفة الغرور لا تنفك عن الكبر والعجب والرياء والسمعة بحال ، بل كل ذلك كالأصل الذي تتفرع منه ، وكالتربة التي تنبت فيها ، وكالماء الكدر الذي يرويها
    قال ابن الجوزي رحمه الله في تلبيس إبليس (إن أقواما علت هممهم فحصلوا علوم الشرع من القرآن والحديث والفقه والأدب وغير ذلك فأتاهم إبليس بخفي التلبيس فأراهم أنفسهم بعين عظيمة لما نالوا وأفادوا غيرهم فمنهم من يستفزه لطول عنائه فِي الطلب فحسن لَهُ اللذات وقال لَهُ إِلَى متى هَذَا التعب ؟ أرح جوارحك من كلف التكاليف وأفسح لنفسك من مشتهاها فإن وقعت فِي زلة فالعلم يدفع عنك العقوبة وأورد عَلَيْهِ فضل العلماء فان خذل هَذَا العبد وقبل هَذَا التلبيس يهلك ......
    وقد لبس إبليس عَلَى أقوام من المحكمين فِي العلم والعمل من جهة أخرى فحسن لهم الكبر بالعلم والحسد للنظير والرياء لطلب الرياسة فتارة يريهم أن هَذَا كالحق الواجب لهم وتارة يقوي حب ذلك عندهم فلا يتركونه مَعَ علمهم بأنه خطأ .... وَقَدْ يتخلص العلماء الكاملون من تلبيسات إبليس الظاهرة فيأتيهم بخفي من تلبيسه بأن يَقُول لَهُ مَا لقيت مثلك مَا أعرفك بمداخلي ومخارجي فان سكن إِلَى هَذَا هلك بالعجب وان سلم من المسألة لَهُ سلم
    وَقَدْ قَالَ السري السقطي: لو أن رجلا دخل بستانا فيه من جميع مَا خلق اللَّه عز وجل من الأشجار عليها من جميع مَا خلق اللَّه تعالى من الأطيار فخاطبه كل طائر بلغته وقال السلام عليك يا ولي اللَّه فسكنت نفسه إِلَى ذلك كأن فِي أيديها أسيرا وَاللَّه الهادي لا إله إلا هو)) انظر إلى كتاب ( آفات العلم للشيخ محمد رسلان )
    ولا علاج لهذه الأمراض الفتاكة لشخصية العبد ، المحبطة لإيمانه ، المميعة لمنهجه ،المضيعة لكرامته إلا بصدق اللجوء إلى الله ووجوب الإخلاص في طلب لله تعالى ، بأن ينوي الطالب في طلب العلم وجه الله عز وجل وان ينوي بطلب رفع الجهل عن نفسه أولا وعن غيره ثانيا ، وليحذر تعلم العلم لغير وجه الله تعالى ، ابتغاء لشهرة فارغة وطلبا لشهوة عاجلة وسعيا وراء تقدير يصير عدم وعدوا خلف فرح يئول إلى ندم كل ذلك مما يدخل في دائرة الوعيد وينظم في سلك التحريم الشديد
    وقد ذكر(1) بعض أهل العلم أن من أسباب أو من مظاهر انحراف النية أن يختار الإنسان جزءا من العلم يكون لهذا الجزء رواجاً في المجتمع وبين الناس فيجتزئ بهذا الشيء من العلم يكرس فيه جهده ويبذل فيه وسعه ويتفنن فيه ويبرع ليظهر بمظهر أليق ولكي يشتهر وترفع منزلته بين أقرانه ويصبح يشار إليه بالبنان والمرجعية والاستقلالية والرياسة والفتوى
    ومن كان بهذه الحال فقد جعل الْعلم مكسبا من مكاسب الدُّنْيَا ومعيشة من معايش أَهله لَا غَرَض لَهُم فِيهِ إِلَّا إِدْرَاك منصب من مناصب رئاسة من الرئاسات
    (( فَإِن من كَانَ طَالبا للوصول إِلَى شئ من هَذِه الْأُمُور ذهب إِلَى مدارس الْعلم يتَعَلَّم مَا يتأهل بِهِ لما يَطْلُبهُ وَهُوَ لَا يتَصَوَّر الْبلُوغ إِلَى الثَّمَرَة المستفادة من الْعلم والغاية الْحَاصِلَة لطالبه فَيكون ذهنه كليلا وفهمه عليلا وَنَفسه خائرة وَنِيَّته خاسرة بل غَايَة تصَوره ومعظم فكرته فِي اقتناص المنصب والوصول إِلَيْهِ فيخدم فِي مُدَّة طلبه واشتغاله أهل المناصب وَمن يَرْجُو مِنْهُم الْإِعَانَة على بُلُوغ مُرَاده أَكثر مِمَّا يخْدم الْعلم ويتردد إِلَى أَبْوَابهم ويتعثر فِي مجَالِسهمْ وَيَذُوق بِهِ من الإهانة مَا فِيهِ أعظم مرَارَة ويتجرع من الْغصَص مَا يصغر قدر الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ فَإِذا نَالَ ذَلِك المنصب ضرب بالدفاتر وَجه الْحَائِط وَأَلْقَاهَا خلف الصُّور لعدم الْبَاعِث عَلَيْهَا من جِهَة نَفسه والمنشط على الْعلم والمرغب فِيهِ
    فَهَذَا هُوَ شَبيه بِمن يتَعَلَّم مهنة من المهن ويتدرب فِي حِرْفَة من الْحَرْف فيقصد أَهلهَا حَتَّى يُدْرِكهَا وَيكون فِيهَا أستاذا ثمَّ يذهب إِلَى دكان من الدكاكين فيعتاش بِتِلْكَ الحرفة
    وَلَيْسَ هُوَ من أهل الْعلم فِي ورد وَلَا صدر وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون معدودا مِنْهُم وَإِن ارتسم فِي ذهنه مِنْهُ رسوم فَهُوَ من أزهد النَّاس فِيهَا وأجفاهم لَهَا وَأَقلهمْ احتفالا بهَا وَلَا فَائِدَة فِي تعلمه رَاجِعَة إِلَى الدّين قطّ بل غَايَة مَا استفاده مِنْهُ الْعلم وَأَهله تعريضه وتعريضهم للإهانة عِنْد أهل الدُّنْيَا وإيقاعه وإيقاعهم فِي يَد من لَا يعرف للْعلم قدرا وَلَا يرفع لَهُ ذكرا وَلَا يُقيم لَهُ وزنا كَمَا يُشَاهد من المتعلقين بِالْأَعْمَالِ الدولية فَإِنَّهُم يتلاعبون بطلبة المناصب الدُّنْيَوِيَّة غَايَة التلاعب ويعرضونهم للإهانة مرّة بعد أُخْرَى ويتلذذون بذلك ويبتهجون لأَنهم يظنون أَنَّهَا قد ارْتَفَعت طبقتهم عَن طَبَقَات أهل الْعلم وحكموا تَارَة فيهم بِالْولَايَةِ وَتارَة بِالْعَزْلِ وتمرغوا على عتابتهم مرّة بعد مرّة فبهذه الْوَسِيلَة دخل على أهل الْعلم بِمَا يصنعه هَؤُلَاءِ من هَذِه الهنات الوضيعة والفعلات الشنيعة مَا تبْكي عُيُون الْعلم وَأَهله وَتقوم عَلَيْهِ النواعي ويغضب لَهُ كل من لَهُ حمية دينة وهمة علية وَلَو علم أُولَئِكَ المغرورون لم يبتهجوا بِمن قصدهم من هَؤُلَاءِ النوكاء فَإِنَّهُم لَيْسُوا من أهل الْعلم وَلَا بَينهم وَبينهمْ علاقَة وَلَا فرق بَينهم وَبَين من يطْلب الْأَعْمَال الدولية الَّتِي لَا تعلق لَهَا بِالْعلمِ
    وَمن هَذِه الْحَيْثِيَّة تنازل منصب الْعلم وتهاون النَّاس بِهِ لأَنهم يرَوْنَ رجلا قد لبس لِبَاس أهل الْعلم وتزين بزيهم وَحضر مجَالِسهمْ ثمَّ ذهب إِلَى مجَالِس أهل الدُّنْيَا وَمن لَهُم قدرَة على إِيصَال أهل الْأَعْمَال الدُّنْيَوِيَّة إِلَيْهَا من وَزِير أَو أَمِير فتصاغر لَهُم وتذلل وتهاون وتحقر حَتَّى يصير فِي عداد خدمهم وَمن هُوَ فِي أَبْوَابهم ثمَّ أَعْطوهُ منصبا من المناصب فَعمل مَا يريدونه مِنْهُم وَإِن خَالف الشَّرْع وَاعْتمد على مَا يرسمونه لَهُ وَإِن كَانَ طاغوتا بحتا
    فيظن من لَا علم عِنْده بحقائق الْأُمُور أَن أهل الْعلم كلهم هَكَذَا وَأَنَّهُمْ ينسلخون من الْعلم إِذا ظفروا بِمنْصب من المناصب هَذَا الانسلاخ ويمسخون هَذَا المسخ وَيعود أَمرهم إِلَى هَذَا الْمعَاد فيزهد فِي الْعلم وَأَهله وتنفر عَنهُ نَفسه وتقل فِيهِ رغبته ويؤثر الْحَرْف الدُّنْيَوِيَّة عَلَيْهِ ليربح السَّلامَة من المهانة الَّتِي رَآهَا نازلة بِهَذَا المشؤوم الجالب على نَفسه وعَلى أهل الْعلم مَا جلب من الذل وَالصغَار
    وَإِذا كَانَ مَا جناه هَؤُلَاءِ النوكاء على الْعلم وَأَهله بَالغا إِلَى هَذَا الْحَد عِنْد سَائِر النَّاس فَمَا ظَنك بِمَا يَعْتَقِدهُ فيهم من يطلبونه من المناصب بعد أَن شَاهد مِنْهُم مَا يُشَاهد من الخضوع والذلة والانسلاخ عَن الشَّرْع إِلَى مَا يريدونه مِنْهُ وبذل الْأَمْوَال لَهُم على ذَلِك ومهاداتهم بأفخر الْهَدَايَا وَالْوُقُوف على مَا يطلبونه مِنْهُ على أَي صفة ترَاد مِنْهُم
    وينظم إِلَى هَذَا خلوهم عَن الْعلم وجهلهم لأَهله الَّذين هم أهلهم فيظنون أَن هَؤُلَاءِ الَّذين قصدوهم وتعثروا على أَبْوَابهم هم رُؤُوس أَهله لما يشاهدونه عَلَيْهِم من الْهَيْئَة واللباس الفاخر الَّذِي لَا يجدونه عِنْد المشتغلين بِالْعلمِ
    فَهَل تراهم بعد هَذَا يميلون إِلَى مَا يَقُوله أهل الْعلم وينزجرون بِمَا يوردونه عَلَيْهِم من الزواجر الشَّرْعِيَّة المتضمنة لإنكار مَا هُوَ مُنكر وَالْأَمر بِمَا هُوَ مَعْرُوف والتخويف لَهُم عَن مُجَاوزَة حُدُود الله هَيْهَات أَن يصغوا لهَذَا سمعا أَو يفتحوا لَهُ طرفا فَإلَى الله المشتكى وَعَلِيهِ الْمعول فَهَذَا أَمر وَقع فِيهِ أهل العصور الأول فألأول
    وَمَا أَحَق أهل الْعلم الحاملين لحجيج الله المرشدين لِعِبَادِهِ إِلَى شرائعه أَن يطردوا هَؤُلَاءِ عَن مجَالِسهمْ ويبعدونهم عَن مَوَاطِن تعليمهم وَأَن لَا يبذلوا الْعلم إِلَّا لمن يقدره حق قدره وينزله مَنْزِلَته ويطلبه لذاته ويرغب فِيهِ لشرفه ويعتقد أَنه أشرف مطلب من مطَالب الدّين وَالدُّنْيَا وَأَنه يصغر عِنْده الْملك فضلا عَمَّا هُوَ دونه )) (2)
    وفي الأخير نختم هذه الفقرة بكلام نفيس للإمام الخطيب البغدادي رحمه الله
    قال في الفقيه والمتفقه : (( ينبغي لمن اتسع وقته وأصح الله تعالى له جسمه ، وحبب إليه الخروج من طبقة الجاهلين ، وألقى في قلبه العزيمة على التفقه في الدين ، أن يغتنم المبادرة إلى ذلك ، خوفا من حدوث أمر يقتطعه عنه ، وتجدد حال يمنعه منه .... وليستعمل الجد في أمره ، وإخلاص النية في قصده ، والرغبة إلى الله في أن يرزقه علما يوفقه فيه ، ويعيذه من علم لا ينتفع به ... وليحذر أن يكون قصده فيما طلبه المجادلة به ، والمماراة فيه ، وصرف الوجوه إليه ، وأخذ الأعواض عليه )) انتهى


    (1) (نصيحة اللبيب لكشف حال أهل التشغيب )
    ( 2) أدب الطلب ومنتهى الأرب ص 217 ـ 218 للإمام الشوكاني رحمه الله
    يتبع إن شاء الله .. ..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    6,586

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    للفائدة

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  8. #8

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    جزيت خيرا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. [منهجية] جمع /نصحية وتزكية علماءومشايخ الدعوة السلفية الحق إلى مشايخ الدعوة السلفية بالجزائر1439
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-Jan-2018, 09:50 PM
  2. [جمع] جمع اللقاءات السلفية السوق اهراسية مع مشايخ الدعوة السلفية
    بواسطة أبو إبراهيم لخضر شياحي في المنتدى مكتبة الأمين العلمية الــشـاملة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20-Nov-2017, 06:49 AM
  3. جواب عن الأسباب التي جعلت الدعوة السلفية في تقهقر أو ركود .
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 20-Jul-2015, 06:54 PM
  4. [جمع] أقوال أدعياء السلفية القائلين : الخروج لا يكونُ إلا بالسيف!! [ولتستبينَ سبيلُ المجرمين]
    بواسطة أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-Feb-2012, 10:05 PM
  5. صبر العلامة الربيع حفظه الله على **(( أدعياء السلفية ))**
    بواسطة أبو الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-Feb-2010, 02:08 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •