فإذا كان الأمر بهذه الأهمية فإنه في غاية العناية والاهتمام والحذر من أولئك الدخلاء في صفوف أهل السنة لإفسادهم وإفساد أصول دينهم الحنيف وما يتم هذا إلا بتصفية الصف السلفي من أفكار القوم الداخلة علينا ومعرفة أساليبهم الخبيثة الماكرة التي تنخر في الدعوة السلفية ولا يتم وينجح إلا بحراسة دعوة أهل السنة من الداخل .
قد يقول قائل : بم تحرس دعوة أهل السنة ؟
قال العلامة محمد الإمام حفظه الله في ( الإبانة عن كيفية التعامل مع الخلاف بين أهل السنة والجماعة ص 32 ـ 33 ـ 34 ط درا الإمام مالك )
(( لدعوة أهل السنة حراستان : الأولى حراسة خارجية من مكايد أعدائها وخصومها ، والثانية حراسة داخلية وهي تعني حراسة الدعوة من أهلها القائمين عليها ومجمل ما تحرس به الدعوة من قبل القائمين عليها بالأتي :
1ـ ملازمة الصدق
2ـ تحقيق الإخلاص
3ـ القيام بالعدل
4ـ التمسك بمناهج النبوة ظاهرا وباطنا قدر المستطاع بحيث لا يألو جهدا في إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم
5ـ محاسبة نفسه على أخطائه ورجوعه متى عرف ذلك
6ـ لا يقدم على شيء من أمور التأليف والدعوة والمناظرة وغير ذلك إلا وهو أهل لذلك فلا يكون من باب التعجل وحب الظهور والمغالبة بالجدال
7 ـ يستنصح ويستشير من هو أكبر منه علما وأقدم معرفة في الأمور المستجدة
ومن كلام أهل العلم في هذا المجال ما يأتي
قال عباد بن الخواص في رسالته لأهل العلم كما جاء في مقدمة (سنن الدارمي ) 1/ 509 رقم 675 (( وَلاَ تَعِيبُوا بِالْبِدَعِ تَزَيُّناً بِعَيْبِهَا ، فَإِنَّ فَسَادَ أَهْلِ الْبِدَعِ لَيْسَ بِزَائِدٍ فِى صَلاَحِكُمْ ، وَلاَ تَعِيبُوهَا بَغْياً عَلَى أَهْلِهَا ، فَإِنَّ الْبَغْىَ مِنْ فَسَادِ أَنْفُسِكُمْ وَلَيْسَ يَنْبَغِى لِلطَّبِيبِ أَنْ يُدَاوِىَ الْمَرْضَى بِمَا يُبْرِئُهُمْ وَيُمْرِضُهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا مَرِضَ اشْتَغَلَ بِمَرَضِهِ عَنْ مُدَاوَاتِهِمْ ، وَلَكِنْ يَنْبَغِى أَنْ يَلْتَمِسَ لِنَفْسِهِ الصِّحَّةَ لِيَقْوَى بِهِ عَلَى عِلاَجِ الْمَرْضِى ، فَلْيَكُنْ أَمْرُكُمْ فِيمَا تُنْكِرُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ نَظَراً مِنْكُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَنَصِيحَةً مِنْكُمْ لِرَبِّكُمْ وَشَفَقَةً مِنْكُمْ عَلَى إِخْوَانِكُمْ ، وَأَنْ تَكُونُوا مَعَ ذَلِكَ بِعُيُوبِ أَنْفُسِكُمْ أَعْنَى مِنْكُمْ بِعُيُوبِ غَيْرِكُمْ))
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (درء تعارض العقل والنقل 7 / 182 ) ((لا بد أن تحرس السنة بالحق والصدق والعدل، كما تحرس بكذب ولا ظلم، فإذا رد الإنسان باطل بباطل، وقابل بدعة ببدعة، كان هذا مما ذمه السلف والأئمة.))
وقال أيضا في نفس المصدر 7 / 173 ((وقد ينهون عن المجادلة والمناظرة، إذا كان المناظر ضعيف العلم بالحجة وجواب الشبهة، فيخاف عليه أن يفسده ذلك المضل، كما ينهى الضعيف في المقاتلة أن يقاتل علجاً قوياً من علوج الكفار))
وقال أيضا كما جاء في مجموع فتاوى 28 / 234 ـ 235 ((فَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْفُوَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا قَاصِدًا بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَأَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . فَمَنْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ كَانَ آثِمً .... فَلَوْ تَكَلَّمَ بِحَقِّ لَقَصَدَ الْعُلُوَّ فِي الْأَرْضِ أَوْ الْفَسَادَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَرِيَاءً . وَإِنْ تَكَلَّمَ لِأَجْلِ اللَّهِ تَعَالَى مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ كَانَ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ خُلَفَاءِ الرُّسُلِ ))
وقال العلامة ابن القيم في ( الصواعق المرسلة 4 / 1255 ) ((وليس لمبطل بحمد الله حجة ولا سبيل بوجه من الوجوه على من وافق السنة ولم يخرج عنها حتى إذا خرج عنها قدر أنملة تسلط عليه المبطل بحسب القدر الذي خرج به عن السنة فالسنة حصن الله الحصين الذي من دخله كان من الآمنين وصراطه المستقيم الذي من سلكه كان إليه من الواصلين وبرهانه المبين الذي من استضاء به كان من المهتدين ))
وأختم هذا الباب بكلمة عظيمة لوالدنا وشيخنا الوادعي كان يرددها علينا وهي ( لا نخاف على الدعوة إلا من أنفسنا ) وصدق رحمه الله فوالله ما رأيت ضررا على دعوتنا أعظم من أخطائنا الظاهرة والباطنة ولا حول ولا قوة إلا بالله )) انتهى
التنبيه الثاني : نذكره ونبينه لإخواننا من أهل السنة تذكيرا وتنبيها لهم ،مادام هؤلاء الأدعياء للمنهج السلفي الشامتين به المريدين له الشر ولأهله وبخاصة أنهم متقصدين لإسقاط مشايخه وإفساد أصوله وتخريبها وتمييعها ، بالطبع ما خاضوا هذا الغمار إلا وهم يمتلكون من الدهاء والمكر ما يوصلهم إلى مآربهم الخبيثة بطرق خفية تربوا عليها
فالقوم إمتازوا بالمكر والخديعة والدهاء مما جعلهم يصرفوا وجوه العامة إليهم، ولبسوا عليهم أمر دينهم واغتر بهم من اغتر والمعصوم من عصمه الله
وهذا لا يخفى على من عرف وصبر أحوال القوم على مر العصور والتاريخ فالحذر، الحذر
قال شيخ الإسلام رحمه الله في (مجموع الفتاوى ج 5 / ص 118)
((.... يَعْلَمُ الذَّكِيُّ مِنْهُمْ وَالْعَاقِلُ : أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ فِيمَا يَقُولُهُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَأَنَّ حُجَّتَهُ لَيْسَتْ بِبَيِّنَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ كَمَا قِيلَ فِيهَا : - حُجَجٌ تهافت كَالزَّجَّاجِ تَخَالُهَا حَقًّا وَكُلُّ كَاسِرٍ مَكْسُورٌ وَيَعْلَمُ الْعَلِيمُ الْبَصِيرُ بِهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ وَجْهٍ مُسْتَحِقُّونَ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ :( حُكْمِي فِي أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَيُطَافُ بِهِمْ فِي الْقَبَائِلِ وَالْعَشَائِرِ وَيُقَالُ : هَذَا جَزَاءُ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَلَامِ) .
وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ إذَا نَظَرْت إلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْقَدَرِ - وَالْحَيْرَةُ مُسْتَوْلِيَةٌ عَلَيْهِمْ وَالشَّيْطَانُ مُسْتَحْوِذٌ عَلَيْهِمْ - رَحِمَتْهُمْ وَتُرُفِّقْت بِهِمْ ؛ أُوتُوا ذَكَاءً وَمَا أُوتُوا ذَكَاءً وَأُعْطُوا فُهُومًا وَمَا أُعْطُوا عُلُومًا وَأُعْطُوا سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً ( فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) . وَمَنْ كَانَ عَلِيمًا بِهَذِهِ الْأُمُورِ : تَبَيَّنَ لَهُ بِذَلِكَ حِذْقُ السَّلَفِ وَعِلْمُهُمْ وَخِبْرَتُهُم ْحَيْثُ حَذَّرُوا عَنْ الْكَلَامِ وَنَهَوْا عَنْهُ وَذَمُّوا أَهْلَهُ وَعَابُوهُمْ وَعَلِمَ أَنَّ مَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَمْ يَزْدَدْ مِنْ اللَّهِ إلَّا بُعْدًا . فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَهْدِيَنَا صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ )) انتهى.
وقال أيضا في (مجموع الفتاوى ج 9 / ص 37)
(( وَالْقَوْمُ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ ذَكَاءٌ وَفِطْنَةٌ ؛ وَفِيهِمْ زُهْدٌ وَأَخْلَاقٌ - فَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُوجِبُ السَّعَادَةَ وَالنَّجَاةَ مِنْ الْعَذَابِ إلَّا بِالْأُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ : مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ وَإِخْلَاصِ عِبَادَتِهِ ؛ وَالْإِيمَانِ بِرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ . وَإِنَّمَا قُوَّةُ الذَّكَاءِ بِمَنْزِلَةِ قُوَّةِ الْبَدَنِ وَقُوَّةِ الْإِرَادَةِ . فَاَلَّذِي يُؤْتَى فَضَائِلَ عِلْمِيَّةً وَإِرَادِيَّةً بِدُونِ هَذِهِ الْأُصُولِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُؤْتَى قُوَّةً فِي جِسْمِهِ وَبَدَنِهِ بِدُونِ هَذِهِ الْأُصُولِ. )) انتهى .
قال الإمام الحافظ شمس الدين أبوعبد الله محمد الذهبي رحمه الله في (ميزان الاعتدال في نقد الرجال ج 3 / ص 340) عند ترجمة الفخر الرازي
(( الفخر بن الخطيب صاحب التصانيف رأس في الذكاء والعقليات لكنه عرى من الآثار وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث حيرة نسأل الله ان يثبت الإيمان في قلوبنا)) المكتبة الشاملة
وقال الشيخ العلامة المحقق المدقق الوالد محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في مقدمة شرح البيقونية ص 14 ط دار الأثار (( وفي الحقيقة الزمخشري ـ نسأل الله لنا وله العافية ـ معتزلي لكنه جيد عفريت من العفاريت يأتي بالكلمة من الأعتزال لا يحس الإنسان بها إطلاقا ولا يدري أي شئ تهدف إليه يقال عن ابن البلقيني أنه قال : أخرجت من الكشاف ـ وهو تفسير القرآن للزمخشري ـ اعتزاليات بالمناقيش ، وهذا يدل على أنه خفي جدا)) انتهى
وقال فضيلة الشيخ العلامة المجاهد الوالد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في مقدمة الكتاب (التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل) ص03 ـ 04 ط مجالس الهدى : (إنا أبا الحسن المصري المأربي أعجوبة من أعاجيب هذا الزمان لا أجد له نظيرا في القدرة على الثرثرة و كثرة الكلام ويتمتع بقدرة هائلة على تقليب الأمور وجعل الحق باطلا والباطل حقا
و الظالم مظلوما و المظلوم البريء ظالما و إلباس نفسه لباس التقوى و الورع وإلباس الأبرياء لباس الفجار الهدامين المفسدين الظالمين كما فعل ذلك في عدد من أشرطته
مما يدل على خبرة طويلة راسخة ومهارة نادرة في هذه الميادين إلى درجة لا يلحق فيها ولا يبلغ فيها شأوه
استمع إلى أشرطته وقرأ شيئا من كتابته فأي إنسان عنده مسكة من عقل ولمعة من الذكاء يدرك هذه الصفات ويدرك مدى رسوخه فيها إن هذا الرجل صاحب فتنة عظمة قد أعد لها العدة لعله منذ وطئت قدماه اليمن اومن قبل ذلك
ومن أهم الأمور أن من ورائه ووراء فتنته رجالا وأموالا تدفع هذه الفتنة إلى الأمام وتغذيها وتؤججها وهذه أمور ظاهرة ملموسة وكل يوم تزداد ظهورا
ولقد بدأ أبو الحسن يمهد لإعلان حربه وفتنته باللهج بالأصول والتأصيل موهما للرعاع أن الدعوة السلفية غير مؤصلة كأنها هو المنقذ لهذه الدعوة من الفوضى والضياع اللذان نزلا بها
ثم شرع يقذف بهذه الأصول التي تهدف إلى تقويض جانب مهم من أصول الدعوة السلفية التي قامت عليها منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم تضمنتها نصوص القرآن و السنة و حفتها حماية الصحابة
والتابعين لهم بإحسان و أئمة الهدى و دونت في كتب العقائد و الأصول و علوم الحديث و كتب الجرح والتعديل العام والخاص لقد عني أبو الحسن -إمعانا - في الكيد وتمهيدا للفتنة بدراسة الجرح والتعديل ليكسب وفعلا انخدع به السلفيون وبما يتظاهر به من السلفية لأن علماءهم لا يسمعون هذا الدمار في أشرطته ولأنهم يعاملونه وغيره بناءا على الظاهر ومن باب (من خدعنا بالله انخدعنا به)) انتهى
وإن من أعجب ما رأيت وأشد مكرا ـ فيما يبدو من المأربي ـ ذاك الصنف الذي يتقمص عدة شخصيات في النت بأسماء مستعارة ويكتب بها للدفاع عن باطله ومهاجمة أهل الحق والسنة والكيل لهم السباب والشتائم ما يمل ولا يفتر من ذلك وما ذنبهم إلا أنهم دافعوا عن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وناصحوه بالتي هي أحسن للتي هي أقوم فأقام الدنيا عليهم وأقعدها ، فحير الشباب السلفي بطريقته وسلوكه الماكر ولا أجد له نظيرا في القدرة على الثرثرة و كثرة الكلام ويتمتع بقدرة هائلة على تقليب الأمور وجعل الحق باطلا والباطل حقا عند من لم يعرفه وانخدع به ، مع ما هو فيه من الكذب الصراح لمن عرفه وخبر أمره ، وأيضا لما له من الشبه ما تزلزل قلوب أهل السنة الضعفاء ويغتر بها شبه لربما ما تجدها عند المأربي والحلبي ولقد استجمعت بعضها مما سمعتها عنه أو انخدع بها من اغتر به لما ألقاها على مسامعهم ففيها من الخبث والنتن ما الله عليم بها كفانا الله شرها وشره ولهذا سنبينها في الأجزاء القادمة فترقبوا ذلك
....يتبع إن شاء
(1) تذكير النابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين للعلامة ربيع حفظه الله




رد مع اقتباس
