شبكة الأمين السلفية - Powered by vBulletin
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    ـ من أساليبهم وشبههم المميتة المميعة لأصل من أصول السنة ألا هو الرد على المخالف والمخطئ الذي لا قوام للدين إلا به ، وبه قام الدين و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبه حفظت بيضة الإسلام
    نعم يا أخوتاه إذا بينت خطأ من أخطائهم وكشفت مخالفتهم التي خالفوا فيها السنة بحجج الكتاب والسنة معتمدا في ذلك على كلام الأئمة في تقرير الأصل الذي خالفوا فيه نصحا لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم ثار ثائرهم ملبسا مشغبا على أتباعه ومن أنخدع به (( فلان وفلان أيضا أخطأ في كذا وكذا فلماذا لا يرد عليه))
    والرد علي هذه الشبهة من وجوه
    أولا : أن الخطأ يرد على كائنا من كان ومهم علت منزلة المخطئ فمن كان من أهل السنة والجماعة رد خطأه وتحفظ كرمته ومن كان من أهل البدعة والفرقة ردت بدعته وبين زيفها وشهر بصاحبها وحذر منه ومن بدعته ولا كرامة له
    وان بيان الأخطاء وكشف الضلالات عماد الدين وبه قام سوق الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد بين وقرر أئمتنا ـ رحم الله الأموات منهم وحفظ الأحياء ـ هذا الأصل أيما البيان كما هو منشور عنهم في دروسهم المسموعة ومؤلفاتهم المكتوبة فليرجع إليها وليؤخذ من منبعه الصافي وليستقى من بحره العميق ومن ذلك كتب الشيخ العلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله فقد كفى وشفى لله دره فلا غنية لطالب العلم الحصيب عنها وما هذا مني إلا تذكيرا
    ثانيا : نقول لأولئك المشغبة : أي الخطأ وقع فيه ذاك الفلان الذي سكِت عنه والسكُوت عنه دليل على رضا أهل العلم عنه ؟! وأيضا ومن هو الواقع فيه ؟! وما هي منزلته في الأمة ؟! وما هو نوع الخطأ الذي وقع فيه هل هو من نوع مخالفة أصول الدين المجمع عليها الذي من خالفها بدعه السلف الصالح وهجروه وحذروا منه وشهروا به وبالطبع هذا بعد إقامة الحجة عليه وإزالة العذر عنه أو هو من موارد الاجتهاد والنظر وله حجة فيما ذهب إليه حتى يصوب أو يخطأ فيما أخطأ فيه بالحجة والبرهان ؟!
    وما سوقي لهذه الاستفسارات المهمة الدقيقة إلا ما سيترتب عليها من بيان الأمور المهمة العظيمة في ديننا الحنيف التي لا يستغني عنها أهل الإسلام فضلا من كان من أهل العلم والدعاة إليه ومن باب أولى من نصب نفسه قدوة لشباب الأمة ويعتقد من نفسه المتعالمة بأنه مرجع في مصره وبأنه حامل لراية منهج أهل الحديث وبأن الاسم أهل الحديث لم يكن له ذكر في بلادنا حتى جاء هو!!
    يا سبحان الله ، يا سبحان الله ، يا سبحان الله ما هذه الغرائب والأغلوطات والحماقات
    والله وبالله هذا الرجل ما عرفته إلا متأخرا وما عرفت منهج أهل الحديث إلا بدروس مشايخ السنة الكبار من أمثال ابن باز والألباني وابن عثيمين ومقبل وأمان الجامي والنجمي وعبيد وزيد المدخلي والسحيمي والوصابي ومحمد الإمام والبرعي ومحمد بن هادي وعايد الشمري وغيرهم رحم الله الأموات وحفظ الأحياء
    ما هذه السخافة والتعالم من هذا الرجل نقول له أين هي جهود جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الجزائر أو أنهم ليسوا من أهل الحديث أو ماذا ؟ أين هي ثمار دعوة المحدث العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله في الجزائر ؟!
    يقول الشيخ عبد المالك الرمضاني حفظه الله في كتابه القيم مدارك النظر ص 112:
    ((عَرَفَت الدعوةُ السلفية نشاطها الكبير في الجزائر أيام الاستعمار الفرنسي على يد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي كان يرأسها الشيخ عبد الحميد ابن باديس ـ رحمه الله ـ وكان من علمائها المبرِّزين الشيخ الطيب العقبي، والشيخ محمد البشير الإبراهيمي، والشيخ مبارك الميلي، والشيخ العربي التبسي، وغيرهم ... وتوفي جلُّهم ـ رحمهم الله ـ أيام الاستعمار، ومن بقي منهم فقد انحسر نشاطه السلفي جدا من يوم أن حُلَّت الجمعية بعد الاستقلال، وأضحت الدعوة لدى الإخوان المسلمين موضع استغلال، على حين جهل الأمة، وقلة المعارض من أهل البدعة وأهل السنة. مع العلم أنه لتصلب الجزائريين في دينهم لم ينجح فيهم التهويد ولا التنصير، ولا كان للقاديانية وجود ولا لجماعة الهجرة والتكفير، ولا سُمع فيها بدعوة رافضية، بل كل ما هنالك دير تصوف وصوامع إباضية.))
    إلى أن قال ص 119 : (( المرحلة الذهَبيَّة للدَعْوَة
    أقول بصراحة: إن أزهى أيام الدعوة التي عرفتُها عندنا هي السنوات الخمس التي تلت هذه النازلة، وقد كانت قبلها الجماعاتُ آنفة الذكر تجمع غثاءً بلا علم ولا تربية، ثم تفرِّقه؛ إما أن تفرِّقه هي بتحزباتها، وإما أن تزُجَّ به في مغامرات خطيرة لتقدِّمه في الأخير للأنظمة قرابين سياسية، ولا يَرْعَوُون! وكأن دعوتهم لا تزيد على تجميع هذا الغثاء السياسي، وبطن السياسة بأضعاف أمثاله وَلود، وبعد كل عملية إجهاض يعلِّق بعضهم لبعض وِسام المجاهد ويُنادَى عليه بالخلود!!
    لكن بعد أن ولَّت الدعوات السياسية إلى انحسار، تعلَّمنا على أيدي طلبة العلم علماً جمًّا، وكثرت المساجد وازدحمت بأهلها، وكادت العقيدة السلفية تتبوَّأ من الديار الجزائرية مبوَّأ صدق، وأُخفيت مظاهر الشرك في كثير من المدن، وعَضَّت الطرقية الأنامل من الغيظ، حتى رأينا منهم مَن لا يلبَس عباءته إلا متخفيًّا في زاويته، فإذا خرج منها خلعها! وطُمِس على كثير من البدع، بل ربما دخلتَ مسجدا فلم تصادف فيه بدعة، لا في بنائه، ولا في تزويقه، ولا في صلاة إمامه، وتعلَّم الناس كثيرا من الآداب الإسلامية التي شحَّت بها التخطيطات السياسية! وعظُمت ثقة الناس بدعاتهم، الذين كان الواحد منهم ينتقل من قرية إلى قرية في أنصاف الليالي لا يخاف إلا الذئب على نفسه، بل كان ينتقل بين الثكنات العسكرية يُعلّم الهدى حتى انتشر الوعي في أوساطها.
    والسر في ذلك هو أن هذه المرحلة كانت أكثر الأزمنة نشراً للعلم الشرعي منذ الاستقلال، ومن عجيب الموافقات أن هذا العمل قد اجتمع عليه ثلاث فئات هي:
    ـ السلفية: لأن العلم أصل دعوتها، ونشر كتب السنة أكبر نَشْوَتها، خاصة من قِبل بعض خرِّيجي الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، الذين لم تَغْتَل عقولَهم الدعواتُ الحزبية، كما كان لرسائل الدعوة التي يرجع بها المعتمرون أثر بالغ في نشر العلم الصحيح؛ لأن جلّها في أبواب العقيدة وأنْعِم بها عقيدة! وأعظَم منه قيام الملحق الثقافي السعودي بتوزيع ( مجموع فتاوى ابن تيمية ) في الأوساط العلمية عن طريق بعض الفضلاء بوزارة الشئون الدينية، واستفاد الأئمة منه استفادة عظيمة لولا أن منَعَتْه بعدها يد طُرُقِيَّة مذهبية شقيَّة.
    وأعظَم من هذا كله أن الديار الجزائرية حظيَت بعناية أكبر محدِّثي هذا العصر، ألا وهو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ حفظه الله ـ؛ فقد أخبر الثقة أنه حضر عنده في بيته، فجاءته خمسون مكالمة هاتفية من الجزائر في مجلس واحد! فكان ـ حفظه الله ـ غرسه بالأردن، وثمار دعوته ممتدة إلى الجزائر، فسبحان الله الهادي! أقول هذا لأن الكثير ظنّ أن سلفية الجزائر هي مولود ( الجبهة الإسلامية للإنقاذ )، كلا! فإنه لا وجود لهذه الجبهة يومئذ، بل كان علي بن حاج في السجن الأول نسياً منسيًّا. ........
    ـ وافق هذا إقامةُ الدولة معارضَ كبيرة للكتاب، مع إقبال على المؤلفات الإسلامية يفوق الوصف، وربما بيع ألف ألف كتاب في أسبوعين فقط.
    وظهرت ثمرة الدعوة العلمية في سرعة فائقة، وكانت الصدارة فيها للدعوة السلفية التي لقيت في العاصمة حفاوة رائقة، وبدأت تبسط أجنحتها خارجها على الرغم من قلة دعاتها وكثرة عِداتها، وقلة مراجعها العلمية، وكثرة محاربيها بالمؤتمرات الرسمية، لكن مساجدها هي المطروقة، ونشراتها هي الموثوقة، فقد كان الطلبة يحضرون دروسها بانتظام ومواظبة، وربما بلغ عددهم الألفين في المجلس الواحد، ليس في الجمعة، بل في درس الليل، أما الجمعة فيسافَر لها من مئات الأميال، وظهرمن الشباب السلفي مَن عُلِّقت عليه آمال وآمال: فيغفه العلمي، والتزامه العملي، واشتهر بحفظ القرآن، حتى كان مَوْئل الباحثين عن أئمة رمضان، مع التنبيه على أنه الوقت الذي أفلست فيه الجماعات الأخرى، وكل من أضحى سلفياً من رموزهم ففي هذه المدة القصيرة )) انتهى
    الشيخ عبد المالك يقول حفظه الله : ((لأن الكثير ظنّ أن سلفية الجزائر هي مولود ( الجبهة الإسلامية للإنقاذ )) وهذا المسكين يقول ((الاسم أهل الحديث لم يكن له ذكر في بلادنا حتى جاء الشيخ من رحلة في العلم)) أين كان الشيخ البطل المغوار أيام التي ذكرها الشيخ عبدالمالك !! أيام جمعية العلماء المسلمين رحمهم الله وأيام انتشر علم المحدث الألباني رحمه الله في الجزائر وأيام انتشرت ردود العلامة المجاهد ربيع بن هادي حفظه الله على الجماعات الحزبية وأفرادها نحن ما عرفنا خزي وضلال الجماعات الحزبية وأفرادها إلا من ردود الشيخ ربيع التي انتشرت في بلادنا وبقوة وتلقيت بالصدر المنشرح واستفيد منها أيما الاستفادة ولكن هذا مسكين مغرور دخله العجب ويدعي ما لم يعط
    يا أخوتاه لو جال أحدنا في مدن بلدنا الجزائر وسأل أهل السنة والجماعة من أين عرفتم المنهج السلفي وضلال الحزبية ورؤسائها ؟ لبادروا غالبهم إن لم نقول كلهم مجيبين: عرفنا ذلك من دروس علماء الحجاز واليمن ومحدث الشام
    المقصود ما هذا مني إلا تنبيها على ما ينزل عندهم من السخافات والحديث ربما يطول في هذا قد نجعل له فصلا مستقلا مع تفنيد شبهة أنه له من ردود على فلان وعلان وله وله ...
    ولكن عند التحقيق والتدقيق ما تجد هذا منهم إلا خيانة ومكر بأهل السنة وبخاصة الشباب واللعب بعقولهم والتلبيس عليهم ولهذا نذكر زيف شبهة لماذا لا يرد على فلان وفلان
    نقول :
    ثالثا: ينظر في نوع هذا الخطأ والمخالفة هل المسألة التي خالف فيها ذاك الفلان من مسائل أصول السنة التي لا ينازع فيها مثل مسألة الإمامة أو مسألة الأسماء والصفات أو مسألة معاملة المسلمين لحكامهم أو لعلمائهم فإذا أراد أن ينازع في هذه الأصول ويأتي ويريد أن يقرر أصول جديدة فهذا قد خالف منهج أهل الحديث وقد يحكم عليه وإن كان مريد للحق وإن كان مجتهدا في العلم لأنه قد اقتحام باب قد فرغ منه وأراد أن يستدرك على أهل العلم والإيمان ، بل قد ذكر الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان حفظه الله في كتابه العظيم القيم النفيس ( دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون ص 91 ـ 92 ط منار السبيل الجزائرية ) ((أن توسيع النزاع في مسائل الأحكام وترخيص في الاختلاف فيها ما لا يرخص في مسائل العقائد هذا تحكم لم يقم عليه دليل لأن الكل شرع من عند الله بل إن الأحكام لها تعلق بالعقيدة من وجه فلابد أن نعتقد في أحكام الله ما حكم به الرب سبحانه وتعالى فيها من حلال وحرام مع انشراح صدر لهذا الحكم وإذعان وخضوع وتسليم له
    والحلال والحرام يحتاجه كل الناس وفي كل يوم ووقت بل به تستباح الأموال والأبضاع وتحرم النساء و....
    ومن أجل هذا قال شيخ الإسلام عن علم الحلال والحرام ( هو قوام دين الإسلام يحتاج إليه الخاص والعام ) مجموع الفتاوى 4 / 409
    قال الشاطبي ( فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي أَصْلِ الشَّرِيعَةِ، وَلَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى كَوْنِ وُجُودِ الْخِلَافِ فِيهَا أَصْلًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ مَقْصُودًا مِنَ الشَّارِعِ، بَلْ ذَلِكَ الْخِلَافُ رَاجِعٌ إِلَى أَنْظَارِ الْمُكَلَّفِينَ وَإِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنَ الِابْتِلَاءِ، وَصَحَّ أَنَّ نَفْيَ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّرِيعَةِ وَذَمَّهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ فِي أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا؛ إِذْ لَوْ صَحَّ فِيهَا وَضْعُ فَرْعٍ وَاحِدٍ عَلَى قَصْدِ الِاخْتِلَافِ لَصَحَّ فِيهَا وُجُودُ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ اخْتِلَافٌ مَا صَحَّ كُلُّ الِاخْتِلَافِ وَذَلِكَ مَعْلُومُ الْبُطْلَانِ؛ فَمَا أَدَّى إليه مثله.) الموافقات 4 / 131
    وقال ابن القيم (وَمِنَ الْمَعْلُومِ قَطْعًا بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ نَصًّا أَنَّ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُتَنَازِعِينَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لَيْسُوا كُلُّهُمْ سَوَاءً، بَلْ فِيهِمُ الْمُصِيبُ وَالْمُخْطِئُ، فَالْكَلَامُ فِيمَا سَمَّوْهُ أُصُولًا وَفِيمَا سَمَّوْهُ فُرُوعًا، يَنْقَسِمُ إِلَى مُطَابِقٍ لِلْحَقِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَغَيْرِ مُطَابِقٍ، فَالْقَائِلُ فِي الشَّيْءِ حَلَالٌ وَالْقَائِلُ حَرَامٌ فِي إِصَابَةِ أَحَدِهِمَا وَخَطَأِ الْآخَرِ كَالْقَائِلِ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُرَى وَالْقَائِلِ أَنَّهُ لَا يُرَى فِي إِصَابَةِ أَحَدِهِمَا وَخَطَأِ الْآخَرِ، وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى خَطَأٌ أَوْ عَمْدٌ فِي هَذَا كَالْكَذِبِ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي الْآخَرِ، فَإِنَّ الْمُخْبِرَ يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِكَذَا وَأَبَاحَهُ، وَالْآخَرُ يُخْبِرُ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ وَحَرَّمَهُ، فَأَحَدُهُمَا مُخْطِئٌ قَطْعًا.) الصواعق المرسلة ص 115
    وقال الشوكاني رحمه الله (قِيلَ: وَهَذَا النَّهْيُ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ يَخْتَصُّ بِالْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ وَأَمَّا الْمَسَائِلُ الْفُرُوعِيَّةُ الِاجْتِهَادِيَّةُ فَالِاخْتِلَافُ فِيهَا جَائِزٌ، وَمَا زَالَ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ مُخْتَلِفِينَ فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ مَا زَالَ فِي تِلْكَ الْعُصُورِ الْمُنْكِرُ لِلِاخْتِلَافِ مَوْجُودًا، وَتَخْصِيصُ بَعْضِ مَسَائِلِ الدِّينِ بِجَوَازِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ ليس بصواب، فالمسائل الشرعية متساوية الْأَقْدَامِ فِي انْتِسَابِهَا إِلَى الشَّرْعِ.) فتح القدير 1 / 370)) انتهى كلام حمد حفظه الله
    فتأمل يا أخي المسلم لكلام الشيخ حمد بن إبراهيم وما نقله عن الأئمة رحمهم الله بأن توسيع النزاع في مسائل الأحكام وترخيص في الاختلاف فيها ـ لا في باب العقائد فهي من باب أولى انتبه ـ بأن هذا تحكم لم يقم عليه دليل فكيف نقول لهذا الذي أبدى نصيحة لولاة الأمور المسلمين علنا مشهرا بمساوئهم في الملأ على منابر الانترنت وقال أنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما هو الفرق بينه وبين المعتزلة في هذا ؟! عجبا والله فهل هذا يعذر وخاصة بعد أن نصح وقدم له حجج الكتاب والسنة وكلام أئمة الكبار الذين يقول عنهم بأنهم شيوخه فلما كنا نأمل أن يصحح خطأه ويراجع نفسه إذا به يتمادى في باطله ضاربا أدلة الكتاب والسنة وكلام الأئمة عرض الحائط وحمل حملته بأسمائه المستعارة بل حتى باسمه الصريح على الناصح بالسباب والطعون والتنقيص والتجهيل وراح يتعالم وينفخ في نفسه كأنه الإمام أحمد أو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله في مصره ، حتى لو غير بعض مقال فضيحته فما أظن أنه غيرها على اقتناع موثوق قوي متين لا تتزلزل فيه عقيدته لأنه في بادئ الأمر هجم على الناصح بما أعطي من القوة والثرثرة وقال حينها ((فالذي كتبناه حق لا مرية فيه، ولا يناقش فيه إلا مريض يتبع المتشابه ويبتغي للبرءاء العيب )) فما هذا التلاعب منه ،وكيف لا وقد ذهب يلتمس كلام أئمة السنة يخدم مقاله فما وجد إلى ذلك سبيل ، و هو في هذا يمشي على قاعدة (( أعتقد ثم أستدل)) !! أين هو من منهج أهل الحديث الذين يأصلون عقيدتهم على الدليل الصحيح والفهم السليم ممتثلين قول الله تعالى (( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك )) محمد 19 وبوب الإمام البخاري رحمه الله (( باب العلم قبل القول والعمل )) هل هذا جهل منه أو أن الرجل يظهر ما يخبئ في جعبته من الأخلاط الرديئة وَالمواد الفاسدة المسمومة المؤذية للمجتمع السلفي مع ما هو مركب فيها من الأمراض الشهوات من التعالم وبطر الحق وغمط أهله والحسد وإرادة الشهرة والتصدر فهذه إذا امتزجت في قلب الرجل تركب منها خلط غليظ لَزِجٌ يسدُ منافذ الموصلة الحق إليه فيمتنع من قبول الحق ويتكابر عنه ويحرم على نفسه الانتفاع بالحق ، لأن من شروط الانتفاع بالحق كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد أن يكون المحل القابل وهو القلب الحي وبالطبع الحي هو السليم من الأمراض الشبهات والشهوات ووجد الشرط الإصغاء وانتفاء المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلى شيء آخر ـ من اختلاق الشبه الكلامية والزبالات الحزبية التي يتلاعب بها على القلوب الضعيفة بالتلبيس والتمويه والتعمية ـ حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكير
    رابعا : ينظر في منزلة المخطئ هل هو من أهل الاجتهاد وله أن يجتهد في النوازل النازلة بالأمة الإسلامية وحينها له أن يقضي ويحكم ويفتي لما له من الآلية والأهلية في هذا الميدان ـ وقليل ما هم ـ أو أنه من طلبة العلم الذين لم يبلغوا مرتبة الاجتهاد الذين لا يحق لهم أن يتقدموا بين يدي العلماء ويفتوا في هذه النوازل ويقعدوا وينظروا فيتولد منهم النطيحة والمتردية والمنخنقة، أو أنه من العوام المسلمين ؟؟
    ولهذا من قواعد أهل السنة والجماعة أنه يفرق بين العالم المجتهد وبين العامي ويفرق بين الرجل علت منزلته في الدين وبين من هو دونه ويفرق بين صاحب العبادة والصلاح والطاعة لله عز وجل ومن له السبق في الخيرات وبين من هو دون ذلك وبناء على هذه القاعدة تقرر في الشرع (( الإمساك عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم )) لأن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم لهم من الدرجة والمنزلة والعلو في القدر ورسوخ القدم في الدين ما لا يمكن لأحد من بعدهم أن يبلغ هذا الفضل ولهذا اغتفرت زلاتهم
    بناء على هذا الأصل أن الرجل الذي علت درجته في الدين وله السبق في الخير والفضل تغتفر زلته ولربما حصل هذا الخطأ من غيره فيحاسب على خطئه
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع فتاوى ابن تيمية (1/ 390):
    ((قَالَ تَعَالَى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } فَإِنَّ السَّابِقِينَ هُمْ الَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَاَلَّذِينَ بَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } كَانُوا أَكْثَرَ مَنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } " وَكَانَ فِيهِمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بلتعة وَكَانَتْ لَهُ سَيِّئَاتٌ مَعْرُوفَةٌ مِثْلُ مُكَاتَبَتِهِ لِلْمُشْرِكِينَ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِسَاءَتِهِ إلَى مَمَالِيكِهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ مَمْلُوكَهُ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ حَاطِبٌ النَّارَ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَبْت . إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا والحديبية } " . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ { لَمَّا كَتَبَ إلَى الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِمَسِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ أَرْسَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ إلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ مَعَهَا الْكِتَابُ فَأَتَيَا بِهَا فَقَالَ : مَا هَذَا يَا حَاطِبُ فَقَالَ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلْت ذَلِكَ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رَضِيت بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ كُنْت امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَك مِنْ أَصْحَابِك لَهُمْ بِمَكَّةَ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهَالِيَهُمْ فَأَحْبَبْت إذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيك أَنَّ اللَّهَ قَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ قَدْ غَفَرْت لَكُمْ } . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِهَؤُلَاءِ السَّابِقِينَ - كَأَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ - مِنْ الذُّنُوبِ الْعَظِيمَةِ بِفَضْلِ سَابِقَتِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَجِهَادِهِمْ ؛ مَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ بِهَا كَمَا لَمْ تَجِبْ مُعَاقَبَةُ حَاطِبٍ مِمَّا كَانَ مِنْهُ . وَهَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَنَحْوِهِمْ : فَإِنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادًا لَا ذَنْبَ فِيهِ فَلَا كَلَامَ . فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ } " . وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ذَنْبٌ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ هَؤُلَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ مَا فَعَلُوهُ ؛ فَلَا يَضُرُّهُمْ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ مَنْ الذُّنُوبِ إنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ ذَنْبٌ ؛ بَلْ إنْ وَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمْ ذَنْبٌ كَانَ اللَّهُ مَحَاهُ بِسَبَبِ قَدْ وَقَعَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي يُمَحِّصُ اللَّهُ بِهَا الذُّنُوبَ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَابَ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ تَمْحُو السَّيِّئَاتِ أَوْ يَكُونَ قَدْ كَفَّرَ عَنْهُ بِبَلَاءِ ابْتَلَاهُ بِهِ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا غَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ مِنْ خَطَايَاهُ } ")) انتهى
    ولهذا لما تُكلم في الحافظ ابن حجر رحمه الله قال العلماء إنه صاحب فتح الباري ولا هجرة بعد الفتح ، تأليف مثل هذا الكتاب وغيره من كتبه القيمة العظيمة النفيسة في أبوابها المحتاج إليها إن مثل هذا العمل الصالح تغتفر معه زلته
    ومع هذا كله ما سكت أئمتنا عن الأخطاء وغفلوا عنها وداهنوا أصحابها بل بينوها ووضحوها بالعلم والعدل نصحا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم
    ولأن أئمتنا علموا وأيقنوا بأن هؤلاء العمالقة الجهابذة الفضلاء الأتقياء الشرفاء محتاجين لهذا الميزان والعدل وهم أهل لذلك
    وعليه فلما أراد أن يطبق هذا المنهج ممن ليس منهم وفي منزلتهم ومكانتهم في الدين والإمامة من أصحاب الحزبية الإخوانية القطبية لمحافظة على رموزهم ورؤسائهم شهروا بهم وكشفوا تلبيسهم وبينوا الفرق بين الإمام في الدين وبين الحزبي المبتدع الضال المضل الهالك
    وأيضا هنا تنبيه مهم وقيد لابد منه لكي لا نترك الباب على مصرعيه يلجه منه من يشاء ليخرب من خلاله ألا وأنه قد ذكر علماء السنة والجماعة ضابطا مهما في هذه المسألة ألا وهي (( لا يعذر كل متأول ))
    قال الشيخ حمد في ( دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون ص 73 ـ 74 ) :
    ((قال تعالى ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ) الأعراف 52
    وقال تعالى ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) الأنعام 114 قال شيخ الإسلا ابن تيمية ( وقوله ( مفصلا ) يبين أن الكتاب الحاكم مفصل مبين ) دراء تعارض العقل والنقل 5 / 221
    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى فقد بينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر ) السنة ص 22 ...
    فهناك صنف من الناس متبع لأهوائه وآرائه وخواطره وهواجسه وتراه يرد ماهو أوضح من الصبح من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهر من الشمس برأي دخيل واستحسان ذميم وظن فاسد ونظر مشوب بالهوى فهل يعذر مثل هذا
    قال قوام السنة أبو القاسم الاصبهاني (المتأول إِذا أَخطَأ وَكَانَ من أهل عقد الْإِيمَان نُظِرَ فِي تَأْوِيله فَإِن كَانَ قد تعلق بِأَمْر يُفْضِي بِهِ إِلَى خلاف بعض كتاب الله، أَو سنة يقطع بهَا الْعذر، أَو إِجْمَاع فَإِنَّهُ يكفر وَلَا يعْذر، لِأَن الشُّبْهَة الَّتِي يتَعَلَّق بهَا من هَذَا ضَعِيفَة لَا يُقَوي قُوَّة يعْذر بهَا لِأَن مَا شهد لَهُ أصل من هَذَا الْأُصُول فَإِنَّهُ فِي غَايَة الوضوح وَالْبَيَان فَلَمَّا كَانَ صَاحب هَذِهِ الْمقَالة لَا يصعب عَلَيْهِ دَرك الْحق ، وَلَا يغمض عِنْده بعض مَوضِع الْحجَّة لم يعْذر فِي الذّهاب عَن الْحق ، بل عمل خِلَافه فِي ذَلِكَ عَلَى أَنه عناد وإصرار، وَمن تعمد خلاف أصل من هَذِهِ الْأُصُول وَكَانَ جَاهِلا لم يقْصد إِلَيْهِ من طَرِيق العناد فَإِنَّهُ لَا يكفر، لِأَنَّهُ لم يقْصد اخْتِيَار الْكفْر وَلَا رَضِي بِهِ وَقد بلغ جهده فَلم يَقع لَهُ غير ذَلِكَ، وَقد أعلم الله سُبْحَانَهُ أَنه لَا يُؤَاخذ إِلَّا بعد الْبَيَان، وَلَا يُعَاقب إِلَّا بعد الْإِنْذَار فَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هدَاهُم} فَكل من هداه الله عَزَّ وَجَلَّ وَدخل فِي عقد الْإِسْلَام فَإِنَّهُ لَا يخرج إِلَى الْكفْر إِلَّا بعد الْبَيَان.) الحجة في بيان المحجة 2 / 510
    وقال ابن جرير الطبري (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجرٌ) .
    وذلك الخطأ فيما كانت الأدلة على الصحيح من القول فيه مختلفةً غير مؤتلفةٍ، والأصول في الدلالة عليه مفترقةً غير متفقةٍ، وإن كان لا يخلو من دليل على الصحيح من القول فيه، فميز بينه وبين السقيم منه، غير أنه يغمض بعضه غموضاً يخفى على كثير من طلابه، ويلتبس على كثيرٍ من بغاته.
    والآخر منهما غير معذورٍ بالخطأ فيه مكلفٌ قد بلغ حد الأمر والنهي، ومكفرٌ بالجهل به الجاهل، وذلك ما كانت الأدلة الدالة على صحته متفقةً غير مفترقة، ومؤتلفةً غير مختلفةٍ، وهي مع ذلك ظاهرةٌ للحواس.)) انتهى نقل كلام الشيخ حمد العثمان
    ولهذا يا أخوتاه ذكر أئمتنا ـ رحمهم الله رحمة واسعة وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء لما قدموا وناصحوا وبينوا ـ أن فهم السلف الصالح عاصم من الاختلاف وان الصحابة رضي الله عنهم لم يختلفوا في المسائل الجلية لأن بيان مثل هذا كان ظاهرا بينهم وإنما وقع الخلاف بينهم في بعض المسائل كالطلاق والفرائض بسبب الاختلاف في استخراج دقائق معاني الشرع ، فلم يقع بينهم نزاع في مسائل الإيمان والقدر والأسماء والصفات والوعد والوعيد
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 6 / 336 ((والمقصود أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتتلوا قط لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام أصلا ولم يختلفوا في شىء من قواعد الإسلام لا في الصفات ولا في القدر ولا مسائل الأسماء والأحكام ولا مسائل الإمامة لم يختلفوا في ذلك بالاختصام بالأقوال فضلا عن الاقتتال بالسيف بل كانوا مثبتين لصفات الله التي أخبر بها عن نفسه نافين عنها تمثيلها بصفات المخلوق))
    وقال في مجموع الفتاوى 13 / 64 ـ 65 ((لَكِنَّ هَذَا وَهَذَا قَدْ يَقَعَانِ فِي خَفِيِّ الْأُمُورِ وَدَقِيقِهَا بِاجْتِهَادِ مِنْ أَصْحَابِهَا اسْتَفْرَغُوا فِيهِ وُسْعَهُمْ فِي طَلَبِ الْحَقِّ وَيَكُونُ لَهُمْ مِنْ الصَّوَابِ وَالِاتِّبَاعِ مَا يَغْمُرُ ذَلِكَ كَمَا وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ وَالْفَرَائِضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مِثْلُ هَذَا فِي جَلِيِّ الْأُمُورِ وَجَلِيلِهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الرَّسُولِ كَانَ ظَاهِرًا بَيْنَهُمْ فَلَا يُخَالِفُهُ إلَّا مَنْ يُخَالِفُ الرَّسُولَ وَهُمْ مُعْتَصِمُونَ بِحَبْلِ اللَّهِ يُحَكِّمُونَ الرَّسُولَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ لَا يَتَقَدَّمُونَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ))
    وقال أيضا في مجموع الفتاوى 19 / 274 (( وَهَكَذَا الْفِقْهُ إنَّمَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ لِمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ بَيَانُ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَقَعُ النِّزَاعُ فِي الدَّقِيقِ مِنْهُ وَأَمَّا الْجَلِيلُ فَلَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ . وَالصَّحَابَةُ أَنْفُسُهُمْ تَنَازَعُوا فِي بَعْضِ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي الْعَقَائِدِ وَلَا فِي الطَّرِيقِ إلَى اللَّهِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الرَّجُلُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْأَبْرَارِ الْمُقَرَّبِينَ )) انتهى نقلا من كتاب (دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون ص 60 ـ 61 ) فليرجع إليه فإنه مهم في بابه ولا يستغنى عنه وبخاصة قد رجعه العلامة الفقيه صالح بن الفوزان وقرظه العلامة المحدث عبدالمحسن العباد حفظهما الله
    إذا يسوقنا هذا التقرير والتنبيه إلى أن متابعتهم فيما هم عليه من أقوال وأفعال واعتقادات تورث الاتفاق الذي كان صفة لهم ، بل لا يسع مسلما أن يخرج عن طريقتهم وفهمهم وفاعل ذلك متوعد بوعيد شديد كما قال الله تعالى { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } النساء 115
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 6 / 368 ((وكما أنه لم يكن في القرون أكمل من قرن الصحابة فليس في الطوائف بعدهم أكمل من أتباعهم فكل من كان للحديث والسنة وآثار الصحابة أتبع كان أكمل وكانت تلك الطائفة أولى بالاجتماع والهدى والاعتصام بحبل الله وأبعد عن التفرق والاختلاف والفتنة وكل من بعد عن ذلك كان أبعد عن الرحمة وأدخل في الفتنة فليس الضلال والغي في طائفة من طوائف الأمة أكثر منه في الرافضة كما أن الهدى والرشاد والرحمة ليس في طائفة من طوائف الأمة أكثر منه في أهل الحديث والسنة المحضة الذين لا ينتصرون إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم خاصته وهو إمامهم المطلق الذي لا يغضبون لقول غيرهم إلا إذا اتبع قوله ومقصودهم نصر الله ورسوله )) انتهى
    وعليه نقول لهذا المشغب أو من أبتلي بقيء أخلاطه المسمومة العفنة نرجو منكم أن تبينوا هذا الخطأ الذي وقع فيه ذاك المخطئ المسكوت عنه وتناقشوه بحجج الكتاب والسنة وكلام الأئمة فلماذا هذا السكوت منكم خاصة إذا كانت المخالفة في أصل من أصول السنة والعقائد ؟! لماذا تنتهزون الفرص إذا رد عليكم الراد مبينا مخالفتكم للسنة تحيدوا عن عوار خطئكم قائلين له : لماذا لا ترد على فلان هل عجزتم أنتم أو ماذا ؟! أو أن لكم نصيب من قول الإمام البربهاري رحمه الله كما هو في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ((مثل أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويخرجون أذنابهم فإذا تمكنوا لدغوا وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون )) والله لا نتمنى لكم هذا ، ولكن هذا منا إليكم تذكيرا وتنبيها فانتبهوا
    هل هذه المقالة كانت حجة أهل الحديث للهروب من موطن النزاع والحيدة عنه أو ماذا ؟! فيما يبدو أن هذا منكم إلا لتهوين من أمر المخالفة العظيمة واستصغارها في أعينكم وتسلي بالأخطاء غيركم ، وأخاف أن يأتي يوما عليكم وتقولون ما تقوله الجماعات الحزبية لماذا تردون وتبدعوا المودودي وسيد قطب وحسن البنا ووو ولم تبدعوا ابن حجر والنووي أليس هم أيضا أخطاوا أو ماذا ؟! لا إله إلا الله على هذه الشبه التي تميع قلوب إخواننا من أهل السنة الذين اغتروا بهذا الصنف الملوث المخبط المخلط المتذبذب
    يقول الإمام البربهاري رحمه الله في كتابه السنة (( وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها فعظمت وصارت دينا يدان بها فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام )) انتهى
    ولهذا قال رحمه الله بعد هذا الكلام النفيس (( فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر : هل تكلم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء فإن وجدت فيه أثرا عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختر عليه شيئا فتسقط في النار )) انتهى ولتكن نهايتنا في بيان هذه الشبهة عند كلام الإمام البربهاري رحمه الله فليتأمل فيه بقلب وعي نقي حي فما أحوج إلى هذا التوجيه في عصورنا هذه والحمد لله رب العالمين
    يتبع إن شاء الله .......
    التعديل الأخير تم بواسطة أبوأنس بن سلة بشير ; 29-Apr-2011 الساعة 11:24 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    ـ الجزء الثالث

    ـ من أساليب هذا الصنف التي لمسناها ووقفنا عليها ويعرفها كل من كان منهم أقرب وبهم أعرف ، أنهم يسعون إلى تفريق الصف السلفي ، وذلك بادئ ذي بدء بالطعن في طلبة العلم السلفي الأخيار الذين هم في مصرهم والتزهيد فيهم وتشويه سمعتهم والحط من قيمتهم وما ذاك منهم إلا لإرادة الشهرة والتصدر ولكي أن تكون المرجعية العلمية في مصرهم لهم وليخلو لهم الجو حينها ويستعينون في حملتهم هذه بالشباب السلفي الطيب ، وذلك بإدخالهم في دوامة من المعارك والفتن وإثارة عواطفهم واستغلال قلة تجربتهم ، مع علمهم بأن الشباب له من الحماس والطيش ما ليس لغيرهم وبخاصة إذا أنضاف إلي ذلك قلة العلم وعدم إلمام بأصول السنة التي كان عليها أهل الحديث في شتى أبواب الدين ، وزد على هذا كما ذكرنا في الجزء الثاني حسن الظن الشباب بهم والثقة التامة فيهم لما لهم من التزكية من إمام من أئمة السنة ، ولهم في هذا السبيل والطريق ألوان وأصناف من الحيل يستخدمونها لنجاحها وبدقة ماهرة ما يتفطن إليها ، بل وبحذر شديد وتحرز يقظ لكي لا يكشف حالهم ويعرف خزيهم وما يخططون من الكذب والمكر والكيد لأهل السنة وإرادة إيقاع الفتن بينهم
    ولا يخفى على من له شيء من إلمام وعلم بما عليه الجماعات الحزبية من الأساليب والمخططات لإسقاط المنهج السلفي وأهله أن هذا من أبرز وسائلهم يستعملونها مع أهل السنة والجماعة لإسقاطهم وإسقاط منهجهم القيم ، وقد عد أئمتنا أن هذا من الإرهاب الفكري الذي هو أشد خطرا وأسوأ أثرا من الإرهاب الحسي ، وحيث إن الإرهاب الفكري يأتي بأساليب قددا وأشكال مختلفة وصور متباينة ، فأشدها أن يأتي إلى أهل السنة والجماعة بلباسهم متزينا بألفاظهم منتسبا إلى أئمتهم من جهة ، ومن جهة الأخر يسعى في إسقاطهم بالتحريش بينهم والطعن فيهم والسعي بالغيبة والنميمة في صفوفهم والبحث عما يضرهم ليستخرجه وبخاصة ما عجز عنه أهل البدع من وقوف عليه ومعرفته لولا هذا الصنف كانوا لهم عونا على السنة بإفسادها وإفساد أهلها ، وخذلان أهلها عند مواطن نصرتهم ، فهذا الإرهاب أعظم تأثيرا على النفوس وأشد من وقع النبل وضرب السيوف في المقاتل
    فليعلم أهل السنة والجماعة وبخاصة الشباب السلفي أن الذي يأتي إلى الناس ويهيج عواطفهم بالكلام ويلقي الشحناء والبغضاء بينهم وبين إخوانهم من أهل السنة والجماعة ويأمرهم بان يردوا على فلان وفلان وعلان ويصدر الأوامر من وراء الستار التي ترهق الشباب وتوقعه في الإرهاصات والهواجس والأمراض النفسية ، ففتنة هذا الصنف قد تكون أشد من السيف ما يكون السيف إلا تعبيرا عما في النفوس

    والمصيبة العظمى التي تقصم الظهر أن هذا الصنف يركز ويعتني في مشي مخططاته المشؤومة السيئة على شباب الأمة بصفة خاصة أشد وأشد ، لعلمهم أن الشباب هم رجال المستقبل وقوة الأمة ونقطة الانفعال والانفجار بكل سهولة

    وهذه انفعالات تختلف باختلاف ما يخالط ويجالس الشباب من الأجناس والأصناف من الناس ، وباختلاف التربية التي يأخذونها من المربي والموجه ، فإذا أستحوذ ذاك السياسي المشغب والمحسن لأساليب السياسة على فئة من الشباب وربى أولئك الشباب على الغيبة والنميمة والحقد والطعن في عرض أهل الإسلام ونمى فيهم الغرور والكبر والمجادلة وفرض الرأي وجعل بينهم وبين إخوانهم من أهل السنة حواجز ونمى في قلوبهم أمراض نفسية وحب الانتقام ولو على حسب السنة والحق و أفسد قلوبهم بأن فلان وفلان مخطئ فلابد أن يرد عليه فعليكم به ديانة ونصرة للحق فأدخلهم حينها في دوامة من المشاكل والفتن مع أهل الفضل الذين أرد أن يردوا عليهم أولئك الشباب وما ذاك منه إلا إرادة فتنة لذلك المردود عليه وخلق فجوة من الفتن والمحن في الصف السلفي ونزع الثقة فيما بين أهل السنة
    فليتفطن أهل السنة والجماعة لهذا الصنف وليكونوا على حذر شديد منه
    وهنا كلمة قد استفدها من محاضربعنوان ( تعميق الصِّلة بين الشَّبَاب والقِيَم الإسلاميّة ) لمعالي الشيخ صالح أل الشيخ حفظه الله فأحببت أن أذكرها في مقامنا هذا ملخصا ما قال لكي نستفد منها الطريقة الصحيحة في التوجيه الصحيح للشباب وكيف نستغل انفعال الشباب الذي هو من طبعهم في خدمة السنة والإسلام لكي يسلموا من يد الحزبية وكلاليب أساليبهم المخزية
    قال حفظه الله :
    انفعالات الشباب تارة إيجابية وتارة سلبية.
    من أهم الانفعالات انفعال السفه، الانفعال العاطفي؛ الرغبة في إقامة علاقات ، انفعال الغرور والكبر والمجادلة ، فرض الرأي، انفعال الخوف والقلق من المستقبل، انفعال الغضب، انفعال الرغبة في التميز والإبداع والظهور، هذه الانفعالات الإيجابية والسلبية لابد من التعامل معها وتوظيف هذه الانفعالات بما يخدم المجتمع؛ بل بما يكون به الشاب عبدا صالحا لله جل جلاله...... وهذه سمات فيه لابد من التعاون معها، هذه الأخلاق التي توجد في الشاب لابد أن يحل محلها شيء بحيث أن يكون هذا الطيش وعدم المبالاة أن يكون موجها إلى شيء آخر؛ لكي يكون مع الناس والمجتمع ومع أقاربه وأسرته ومع معلميه ومع معطيات الأمة وما هو موجود أمامه أن يتعامل معه من واقع المراقبة لله جل جلاله، فإذا أُقيم في نفس الوقت مراقبة لله جل جلاله والخوف منه والالتزام والطاعة والعبادة فإننا سنجد أن هذه الانفعالات ، انفعالات السفه والطيش أنها ستكون محدودة وإن كان لا يُقضى عليها نهائيا ولكن سوف يكون هناك نوع من الانفعال لكنها ستكون محدودة بالزمان والمكان.
    ولا ينجح ويتم هذا العلاج في الشباب إلا بتنمية شخصيتهم تنمية سنية سلفية على القيم الإسلامية والأخلاق النبوية وأن لا يمكنوا من الأمراض المنحطة القاتلة للشخصية الإسلامية القيمة وليحذر عليهم من الأفكار الداخلة على الإسلام وليتفقد حالهم من حين إلى حين وليحذرهم من غرور بأنفسهم والكبر؛ يعني إذا اغْتُرَّ الشاب بنفسه فإنه يُقضى عليه؛ لأنه لا يعلم ما الذي يحدث له بعد ذلك، وهذا يحدث في بعض التجارب أو بعض الدعوات، حتى الدعوات الإسلامية التي تدعو إلى الأخلاق والقيم الإسلامية؛ بل تدعو إلى العقيدة ونحو ذلك يربي المربون فيها أفراد هذه الجماعات أو غير أفراد الجماعات حتى في العلم والتعليم يربيهم على الغرور بأنواعه، تارة يكون غرور علمي، تارة يكون غرور قوة، تارة يكون غرور بأنه مصيب الصواب وأنه هو الذي لا ينقد وأن غيره ينقد، غرور بأنه لا يحاور بل الذي عنده هو الحق المطلق والذي عند غيره هو الخطأ المطلق ونحو ذلك من أنواع الغرور التي يتجه إليها الشباب، وإذا رٌبِّي الشاب على الكبر بأي نوع من الاتجاهات التربوية سواء كانت دينية أو غير دينية، إذا رُبي على الكبر وانظروا فإنه يقضى عليه ويربي عنده ملكات نفسية ضارة بل تفضي إلى كثير من المحرمات والنبي صَلَّى الله عليه وسلم نهى عن الكبر وبيّن أن المتكبر لا ينظر الله جل وعلا إليه والله جل وعلا يبين في تربية لقمان لابنه في قوله {وَلاَ تصعر خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُل َّمُخْتَالٍ فَخُورٍوَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ}[لقمان:18-19].
    الأخلاق الإسلامية والقيم الإسلامية تدعو إلى الرفق والبشاشة لأهل الحق وسماع ما عند الآخر والمجادلة بالتي هي أحسن لهذا تجد في القرآن أن الله جل وعلا أمر بالمجادلة بالتي هي أحسن مع الجميع مع المسلم وغير المسلم والكافر جميع الأصناف حتى في الحوار مع الصغار ومع أتباع الأنبياء كان بالتي هي أحسن، موسى عليه السلام مع من عبدوا العجل كان كلامه معهم بالتي هي أحسن قال جل وعلا {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ}[الإسراء:53]، وقال أيضا جل جلاله في سورة العنكبوت {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}[العنكبوت:46]، ونحو ذلك من الآيات
    إذ يجب أن يتعامل مع هذه الانفعالات بما يخدم الأخلاق الإسلامية.
    وعليه ينبغي أن ندعم القيم الإسلامية والأخلاق الإسلامية في الشباب ضمن برنامج واضح حتى يكون الشاب على إطلاع كامل وعلى تربية كاملة من الأخلاق الإسلامية السامية بما يحقق عبوديته لله جل وعلا وتجريد متابعته لنبيه صلى الله عليه وسلم
    وليعلم أن قلب الشاب وعاء، إما أن يغرس فيه القيم الإسلامية أو يغرس فيه غير القيم الإسلامية شاء الأب أم لم يشأ، شاء المربون أم لم يشأ المربون، فلا بد أن يكون ثَمّ هذا أو هذا، فلهذا المبادرة إلى غرس القيم الإسلامية بل تعاليم الدين وغرس الأخلاق فيه، ولكي تتمكن فيه حتى تكون إلفا له بعد ذلك وقناعة له بعد ذلك وتأثر في منهج حياته تأثيرا أجابيا ، وليكن معلمه ومربيه قدوته الحسنة وأسوته الطيبة في كل خير وليظهر أمامه بصورة أحسن وأفضل ولا يقول له إلا ما ينفعه في دينه ودنياه
    وليعلم المربي السلفي أن تربية الأنبياء عليه السلام كانت متجهة للشباب، قال جل وعلا {فَمَا آمَنَ بِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوَنَ وَمَلَئِهِم أَنْ يَفْتِنَهُمْ}[يونس:83]، قال ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى أنه لم يؤمن لموسى عليه السلام مع ما جاء به من الآيات البيّنات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات إلا قليل من قوم فرعون من الذرية وهم الشباب على وجَلٍ وخوف منه ومن ملئه أن يردوهم على ما كانوا عليه من الكفر.
    وقال تعالى {إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا}[الكهف:10]، وفي الحديث عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم «أقتلوا شيوخَ المشركين واستحيوا [شرخهم]» قال عبد الله سألت أبي عن تفسير هذا الحديث قال: يقول: الشيخ لا يكاد أن يسلم، والشاب يكاد يسلم كأنه أقرب إلى الإسلام من الشيخ لأن شرخ الشباب أقرب إلى القبول.
    والعلماء يعتنون في التربية السلوكية بمصطلح الفتوة ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام كثير في ذلك لا نحب أن نطيل في الكلام فيه.
    أنس بن مالك رضي الله عنه قال في قصة بئر معونة كما رواه الإمام أحمد في المسند: كان شباب من الأنصار سبعون رجلا يقال لهم القراء. الحديث.
    يعني القراء لما قتلوا في بئر معونة قال أنس بن مالك (كان شباب من الأنصار يقال لهم القراء) معنى ذلك أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم كان اهتمامه بغرس العلم والاهتمام به كان اهتمامه بهؤلاء الشباب هم الذين حملوا العلم عنه، وهم الذين أيضا بقوا إلى زمن متأخر، هذا أنس ابن مالك بقي بعد النبي صَلَّى الله عليه وسلم نحو من مائة عام، وآخر الصحابة وفاة توفي بعد المائة من الهجرة، وهذا يعني أن الاهتمام بهذه النوعية من الناس لغرس القيم هو بقاء لهذه القيم لأجيال؛ لأن الشباب الاهتمام بهم هو اهتمام بالمستقبل في ذلك ، وأن العناية بهم مهمة، وتلمُّس أسباب النهوض بالشباب هو تلمُّس لأسباب النهوض بالأمة وبقاء الأمة في قوتها وعدم ذوبانها في الحضارات والمدنيات المختلفة
    وفي الأخير مطافي هذا أقدم للمربين الناصحين أفضل الطرق وأحسن ما ينفع شباب الأمة في المستقبل ويرجع نفعها عليهم إذا أخذوه و استمسكوا به
    ما قاله العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في مقدمة كتابه القيم النفيس ( تذكير النابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين واللاحقين ) : ((إن المسلم الصادق ليحب لهذه الأمة كل ما يرفع من شأنها في الدنيا والآخرة ويسعى بكل ما يستطيع إلى ما يدفع هذه الأمة إلى تحقيق هذه الغاية، ويدرك أنه لا شيء أوجب عليهم وأحرى بأن يحقق لهم هذه الغاية هو العودة الجادة إلى التمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم والاحتفاء بهما علماً وعملاً واعتقاداً، والسير على طريقة أسلافهم في كل ذلك ومن ذلك الاهتمام بهذه السنة العظيمة وحفظها في صدورهم وفقهها والعمل بها في كل شئون حياتهم فيخرج منها الفقهاء والعباد والمحدثون الحفاظ.
    فما هي الوسائل التي ينبغي البدء بها والسعي لتحقيقها؟.
    حفز الهمم للحاق بأعلام الحديث وحفاظه في الاهتمام بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحفظه والتفقه فيه والعمل به، وتعليمه الناس ونشره ليتسنم المسلمون مكانة أسلافهم فيخرج منهم الأعلام الحفاظ والجهابذة النقاد.
    إبعاد شبح الكسل والخمول عن شباب الأمة الذي ينفث سمومه الكسالى وعميان البصائر وقاصري الهمم وأهل الأهواء الذين يوهمون الناس أن زمان الاهتمام بحفظ الحديث والعناية بدراسة أسانيده ونقد رواته وجرحهم وتعديلهم بل وجرح غيرهم وتعديلهم قد ولى من قرون، فعلى الأمة عند هذه الأصناف أن تنام وألا تفكر في سلوك الميادين التي كان السلف يسلكونها لأنها أصبحت في نظر هؤلاء من الميادين المهلكة أو من المستحيلات فيجب الحجر والحظر على من يسلكها أو يفكر في سلوكها.
    ولا يتحقق هذا إلا بتوفير وتهيئة البيئات الصالحة والحرص الشديد على تحقيق هذه الغاية.
    ومن السبل إلى ذلك اختيار أصحاب المواهب والذكاء من كليات الحديث وأصول الدين ودور الحديث وغيرها وتوجيههم للعناية القوية بحفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدراسة الجادة لعلومها وتفريغهم لذلك مع الإشراف الدقيق عليهم ومتابعتهم الجادة بالاختبارات لمدة لا تقل عن عشر سنوات وهي المدة التي يستغرقها محضري الماجستير والدكتوراة، وكم ستكون الفروق العلمية بين هذه الفئات المهتمة بدراسة السنة وعلومها وبين محضري الرسائل واضحة بادية، ولا يشغل هذه الفئات بغير ما فرغوا وهيئوا له.
    تهيئة عامة لسائر المسلمين لينخرط شتى أصناف الناس وخاصة الأذكياء منهم في طلب السنة وعلومها وآلاتها على حساب أنفسهم عن طريق المدارس والمساجد ويجددون النشاط في الرحلات إلى علماء السنة والتوحيد وتسهل لهم هذه الرحلات ابتغاء وجه الله وحباً في نشر الإٍسلام والسنة في أرجاء العالم)) انتهى

    يتبع إن شاء الله ....
    التعديل الأخير تم بواسطة أبوأنس بن سلة بشير ; 03-May-2011 الساعة 01:36 PM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية


    ـ من أساليبهم وطرقهم التي بارعوا فيها وشوشوا وشغبوا على أهل السنة بها والتي كانت سبب انخداع واغترار العامة والضعفاء بهم وكانوا محط الأنظار والشهرة في الساحة الدعوية والعلمية ألا وهو تأليف الكتب وتصدر للدعوة والفتوى والاجتزاء والاكتفاء بما عندهم من الحصيلة العلمية
    فيأتي أحدهم ويأخذ جزءا من العلم ويفرغ فيه جهده ويبذل فيه وسعه ويعطيه وقته ، وقد يكون هذا الجزء له رواجاً في المجتمع وبين الناس ويشتهر من يتفنن فيه سواء كان من علوم الحديث أو الفقه أو السيرة أو السياسة الشرعية أو اللغة أو غير ذلك من علوم السنة
    كما هو حال بعضهم الذي أكثر من خوض في مسألة السياسة وقضايا النوازل وفقه الواقع فكرس فيها جهده ، مع عدم معرفة قدره وقدر ما يتحمله هذا العلم من الجهد وآلة الاجتهاد وأن هذا العلم له فرسانه من أهل الاجتهاد وأئمة الدين من أمثال من كان في درجة ابن باز و الألباني وابن عثيمين وصالح الفوزان و المفتي عبد العزبز واللحيدان والعباد وربيع بن هادي وغيرهم رحم الله الأموات وحفظ الأحياء ، ولكن هذا الصنف المشغب من كيده ومكره بالعلم وأهله يظهر للناس أنه له قدرة وإمكانية بأن يتكلم ويخوض في هذه القضايا العظام والنوازل الكبار وأنه بارع في هذا الفقه وأنه من أهله وحاملين له ، ومتفردين فيه في مصرهم ، وأنه من الذين يحسنون ممارسة السياسة ، والإصلاح السياسي ، حتى يظن السامع أنه قد أصبح أهلاً للخوض في هذه الأمور وأنه شيخ الإسلام الذي يرجع إليه مع إيهام الناس بأنه من أقوى الطلاب ضبطا للألفاظ اللغوية ومن أقوى الطلاب ضبطا للألفاظ الشرعية ، وأنه قوي في كتاباته ، وأن طرحه للمعضلات متميز ومتزن على طريق الحفاظ وأنه ملم بالسياسة الشرعية، وله قوة في غلق أبواب الفتن الحاصلة والنازلة وإلى غير ذلك من الشقشقة واللفلفة إما منه أو من أتباعه
    ولكن عند التحقيق في منهجية الرجل وأطروحاته السياسية وإصلاحه السياسي الذي ينادي به ليلا ونهارا وبأنه من المتخصصين البارعين فيه على طريقة حفاظ أهل الحديث ، ما تجدها إلا تهريج وتهيج المسلمين على ولاة أمورهم بمقالاته وتعليقاته الفاضحة القبيحة المنشورة في شبكة الانترنت ، ولأساليب الخوارج القعدية يطبق وينفذ فهو في هذا على منهجهم يسير يهدد ويفضح وينشر في مساوئ الحكام على منابر الانترنت ، وفي المقابل علمائنا ينصحون في الراعي والرعية على الصلاح والإصلاح واجتماع الكلمة أهل الإسلام وحقن دماء المسلمين ويسعون في كف النزاع الذي هو واقع بين الحاكم والمحكوم ، ولكن هذا الصنف يتقيأ من قلبه المسموم فساد القول من التهريج واتساع الفتن والشر في الأمة الإسلامية وبأن الحكام هم أول المسؤول فيما يقع في الأرض من الفساد وأن مسؤولية الفتن عائدة عليهم ، فإذا أنتقد في هذه الفضائح القبائح ذهب يتذبذب ويميل يمينا وشمالا إلى تلك التعليقات إما بحذف الموضوع أو تغيير ألفاظه
    على كل الحال قد نجعل لبيان هذه الشبهة التي وقع فيها ذاك المشغب من حيث يشعر أو لا يشعر ألا وهي أن التغيير الإصلاحي ينبغي أن يكون من فوق كلاما مستقلا لأهميتها وقد يطول علينا هنا ونخرج عن موضوعنا الذي نروم أن نبينه.
    والعجيب الذي رأيته في هذا الرجل ما يتكلم في هذه القضايا إلا وترى منه ما يزكم النفس ويضر القلب وأن الرجل يدعي ما لم يعط ويصور في نفسه كأنه الإمام أحمد رحمه الله في معالجة الأوضاع وما حل بالأمة وما هو في الحقيقة إلا توما الحكيم ، وما يتكلم في هذا العلم إلا ازداد ازدراء طلبة العلم له وظهر ضعفه وفساد المنهجية العلمية التي عليها ، وسوء التغذية التي تغذاها في صباه
    فهذا الصنف شر من الصنف الذين تكلم عليهم الشيخ الفاضل عادل منصور حفظه الله في (نصيحة اللبيب لكشف حال أهل التشغيب ) بأنهم إذا تكلموا في العلوم التي أرادوا بها الشهرة ولفت أنظار العامة إليهم وكسبهم بها ، بارعوا وأبدعوا في هذه العلوم وتفننوا فيها وأظهروا أحسن ما عندهم
    أما الصنف الذي نتكلم عنه لا هو في العير و لا في النفير ، فالقوم ممن يتشبع بما لم يعط ، فقد سلبوا الفهم الصحيح والعقل السليم وجهلوا مساكين بأن هذا ((العلم من الله عز وجل لأصحاب القلوب النقية الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، وهو محنة للذين يبتغون بأعمالهم غير وجه الله ويريدون بسعيهم غير مقصده لذلك تكثر منهم الدعاوي ويتأتى منهم الفخر ولو فطنوا لعادوا إلى أنفسهم فعلموا أن الأمر كله لله وان الله أخرج الناس من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ثم هو علمهم بما جعل لهم من أدوات العلم وبما رزقهم من محنة الفهم وبما من عليهم بعد ذلك من تذليل للعوائق القائمة في سبيل الطلب ومن صرف للموانع الشاغلة عن التحصيل
    ذكر تعالى منَّتَه على عباده، في إخراجه إياهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئًا، ثم بعد هذا يرزقهم تعالى السمع الذي به يدركون الأصوات، والأبصار التي بها يحسون المرئيات، والأفئدة وهي العقول ، وهذه القوى والحواس تحصل للإنسان على التدريج قليلا قليلا كلما كبر زِيد في سمعه وبصره وعقله حتى يبلغ أشده.
    وإنما جعل تعالى هذه في الإنسان، ليتمكن بها من عبادة ربه تعالى، فيستعين بكل جارحة وعضو وقوة على طاعة مولاه
    فينبغي للمسلم أن يزداد قربا من ربه كلما ازداد علما وهذا من أدب العالم وحقيق به أن يكون كذلك إذ العلم داعية إلى الخضوع لله وترك الدعوى وعدم ذوق طعم النفس
    قال الله تعالى ((وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )) النحل 78
    قال القرطبي رحمه الله ((ذَكَرَ أَنَّ مِنْ نِعَمِهِ أَنْ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ أَطْفَالًا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ) أَيِ الَّتِي تَعْلَمُونَ بِهَا وَتُدْرِكُونَ )) الجامع لأحكام القرآن
    قَالَ أَبُو عُمَرَ بن عبد البر ررحمه الله : (( وَمِنْ أَدَبِ الْعَالِمِ تَرْكُ الدَّعْوَى لِمَا لَا يُحْسِنُهُ , وَتَرْكُ الْفَخْرِ بِمَا يُحْسِنُهُ , إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ كَمَا اضْطُرَّ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَعْرِفُ حَقَّهُ فَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فِيهِ وَيُعْطِيهِ بِقِسْطِهِ، وَرَأَى هُوَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَقْعَدَ لَا يَقْعُدُهُ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ وَقْتِهِ إِلَّا قَصَّرَ عَمَّا يَجِبُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقِيَامِ بِهِ مِنْ حُقُوقِهِ فَلَمْ يَسَعْهُ إِلَّا السَّعْيُ فِي ظُهُورِ الْحَقِّ بِمَا أَمْكَنَهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَجَائِزٌ لِلْعَالِمِ حِينَئِذٍ الثَّنَاءُ عَلَى نَفْسِهِ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى مَوْضِعِهِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ تَحَدَّثَ بِنِعْمَةِ رَبِّهِ عِنْدَهُ عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ لَهَا.... وَأَفْضَحُ مَا يَكُونُ لِلْمَرْءِ دَعْوَاهُ بِمَا لَا يَقُومُ بِهِ" وَقَدْ عَابَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَقَالُوا فِيهِ نَظْمًا وَنَثْرًا )) جامع بيان العلم )) انتهى من كتاب ( أفات العلم للشيخ الفاضل المفضال محمد رسلان ص 45 )
    وليكن في علم القراء الكرام الفضلاء أن الذي يدعي ما لم يعط ، ويخوض فيما لا يحسن ويتكلم فيما ليس عليه بواجب بل ولا مستحب بل أعظم من ذلك وأدهى أنه واقع في الحرام وهو قول على الله بلا علم وهو عين الكذب عليه تعالى ، إذ الذي يتشبع بما لم يعط ، ويخوض في ما ليس به موكل لا شرعا ولا عقلا ، فهذا يصور في نفسه للأمة بخلاف ما هو عليه فقد حجمها فوق حجمها وأعطاها فوق ما تستحق ، والكذب إخبار بخلاف ما هو عليه الواقع وهذا حري بأن يكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يقول البوشنجي رحمه الله (( من أراد الفقه والعلم بغير أدب فقد اقتحم أن يكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم )) انتهى
    قال العلامة ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين ص 380
    ((الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ فَهُوَ أَشَدُّ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ تَحْرِيمًا، وَأَعْظَمُهَا إِثْمًا، وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي الْمَرْتَبَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الشَّرَائِعُ وَالْأَدْيَانُ، وَلَا تُبَاحُ بِحَالٍ، بَلْ لَا تَكُونُ إِلَّا مُحَرَّمَةً، وَلَيْسَتْ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، الَّذِي يُبَاحُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ.
    فَإِنَّ الْمُحَرَّمَاتِ نَوْعَانِ: مُحَرَّمٌ لِذَاتِهِ لَا يُبَاحُ بِحَالٍ.
    وَمُحَرَّمٌ تَحْرِيمًا عَارِضًا فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ.
    قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف: 33] ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ فَقَالَ {وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 33] ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، فَقَالَ {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} [الأعراف: 33] ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، فَقَالَ {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]
    فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُحَرَّمَاتِ عِنْدَ اللَّهِ وَأَشَدُّهَا إِثْمًا، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَنِسْبَتَهُ إِلَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ، وَتَغْيِيرَ دِينِهِ وَتَبْدِيلَهُ، وَنَفْيَ مَا أَثْبَتَهُ وَإِثْبَاتَ مَا نَفَاهُ، وَتَحْقِيقَ مَا أَبْطَلَهُ وَإِبْطَالَ مَا حَقَّقَهُ، وَعَدَاوَةَ مَنْ وَالَاهُ وَمُوَالَاةَ مَنْ عَادَاهُ، وَحُبَّ مَا أَبْغَضَهُ وَبُغْضَ مَا أَحَبَّهُ، وَوَصَفَهُ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.
    فَلَيْسَ فِي أَجْنَاسِ الْمُحَرَّمَاتِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْهُ، وَلَا أَشَدُّ إِثْمًا، وَهُوَ أَصْلُ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، وَعَلَيْهِ أُسِّسَتِ الْبِدَعُ وَالضَّلَالَاتُ، فَكُلُّ بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ فِي الدِّينِ أَسَاسُهَا الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ.
    وَلِهَذَا اشْتَدَّ نَكِيرُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ لَهَا، وَصَاحُوا بِأَهْلِهَا مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَحَذَّرُوا فِتْنَتَهُمْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَبَالَغُوا فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يُبَالِغُوا مِثْلَهُ فِي إِنْكَارِ الْفَوَاحِشِ، وَالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، إِذْ مَضَرَّةُ الْبِدَعِ وَهَدْمُهَا لِلدِّينِ وَمُنَافَاتُهَا لَهُ أَشُدُّ، وَقَدْ أَنْكَرَ تَعَالَى عَلَى مَنْ نَسَبَ إِلَى دِينِهِ تَحْلِيلَ شَيْءٍ أَوْ تَحْرِيمَهُ مِنْ عِنْدِهِ، بِلَا بُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ، فَقَالَ {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116] الْآيَةَ.
    فَكَيْفَ بِمَنْ نَسَبَ إِلَى أَوْصَافِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا لَمْ يَصِفْ بِهِ نَفْسَهُ؟ أَوْ نَفَى عَنْهُ مِنْهَا مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ؟ .
    قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لِيَحْذَرْ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُولَ: أَحَلَّ اللَّهُ كَذَا، وَحَرَّمَ اللَّهُ كَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ: كَذَبْتَ، لَمْ أُحِلَّ هَذَا، وَلَمْ أُحَرِّمْ هَذَا.
    يَعْنِي التَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ بِالرَّأْيِ الْمُجَرَّدِ، بِلَا بُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
    وَأَصْلُ الشِّرْكَ وَالْكُفْرِ هُوَ الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ، فَإِنَّ الْمُشْرِكَ يَزْعُمُ أَنَّ مَنِ اتَّخَذَهُ مَعْبُودًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ، وَيَشْفَعُ لَهُ عِنْدَهُ، وَيَقْضِي حَاجَتَهُ بِوَاسِطَتِهِ، كَمَا تَكُونُ الْوَسَائِطُ عِنْدَ الْمُلُوكِ، فَكُلُّ مُشْرِكٍ قَائِلٌ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ، دُونَ الْعَكْسِ، إِذِ الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ قَدْ يَتَضَمَّنُ التَّعْطِيلَ وَالِابْتِدَاعَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الشِّرْكِ، وَالشِّرْكُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ.
    وَلِهَذَا كَانَ الْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوجِبًا لِدُخُولِ النَّارِ، وَاتِّخَاذِ مَنْزِلَةٍ مِنْهَا مُبَوَّءًا، وَهُوَ الْمَنْزِلُ اللَّازِمُ الَّذِي لَا يُفَارِقُهُ صَاحِبُهُ، لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ، كَصَرِيحِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَا انْضَافَ إِلَى الرَّسُولِ فَهُوَ مُضَافٌ إِلَى الْمُرْسِلِ، وَالْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ صَرِيحٍ افْتِرَاءُ الْكَذِبِ عَلَيْهِ {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الأنعام: 21] .
    فَذُنُوبُ أَهْلِ الْبِدَعِ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذَا الْجِنْسِ فَلَا تَتَحَقَّقُ التَّوْبَةُ مِنْهُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْبِدَعِ.
    وَأَنَّى بِالتَّوْبَةِ مِنْهَا لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا بِدْعَةٌ، أَوْ يَظُنُّهَا سُنَّةً، فَهُوَ يَدْعُو إِلَيْهَا، وَيَحُضُّ عَلَيْهَا؟ فَلَا تَنْكَشِفُ لِهَذَا ذُنُوبُهُ الَّتِي تَجِبُّ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِنْهَا إِلَّا بِتَضَلُّعِهِ مِنَ السُّنَّةِ، وَكَثْرَةِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهَا، وَدَوَامِ الْبَحْثِ عَنْهَا وَالتَّفْتِيشِ عَلَيْهَا، وَلَا تَرَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ كَذَلِكَ أَبَدًا.
    فَإِنَّ السُّنَّةَ بِالذَّاتِ تَمْحَقُ الْبِدْعَةَ، وَلَا تَقُومُ لَهَا، وَإِذَا طَلَعَتْ شَمْسُهَا فِي قَلْبِ الْعَبْدِ قَطَعَتْ مِنْ قَلْبِهِ ضَبَابَ كُلِّ بِدْعَةٍ، وَأَزَالَتْ ظُلْمَةَ كُلِّ ضَلَالَةٍ، إِذْ لَا سُلْطَانَ لِلظُّلْمَةِ مَعَ سُلْطَانِ الشَّمْسِ، وَلَا يَرَى الْعَبْدُ الْفَرْقَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ، وَيُعِينُهُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَتِهَا إِلَى نُورِ السُّنَّةِ، إِلَّا الْمُتَابَعَةُ، وَالْهِجْرَةُ بِقَلْبِهِ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى اللَّهِ، بِالِاسْتِعَانَةِ وَالْإِخْلَاصِ، وَصِدْقِ اللَّجْإِ إِلَى اللَّهِ، وَالْهِجْرَةِ إِلَى رَسُولِهِ، بِالْحِرْصِ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ وَهَدْيِهِ وَسُنَّتِهِ «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ حَظُّهُ وَنَصِيبُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ)) انتهى
    فالذي أوقع هذا الصنف في هذا الخلق المذموم والفعل الممقوة والمسلك المحذور
    أن يكتفي بطلب العلم في مرحلة من عمره ، ويشتغل بالعلم في فترة ما ، ثم يكتفي بما حصل ، وجلس بعد ذلك وتصدر للبذل والعطاء والفتوى دون أن يلتفت إلى أن ما عنده آيل للنقص والنسيان والذهاب والزوال ، وزد على هذا العجب والكبر والغرور الذي يلحق وأبتلي به هذا الصنف عند تصدره ومن علامته عدم الرجوع إلى الحق إذا نبه عليه والتمادي في الباطل إذا أخطأ
    جاء في تهذيب إحياء علوم الدين 2 / 136
    (( والكبر بالعلم، وهو أعظم الآفات وأغلب الأدواء وأبعدها عن قبول العلاج إلا بشدة شديدة وجهد جهيد، وذلك لأن قدر العلم عظيم عند الله عند الناس، وهو أعظم من قدر المال والجمال وغيرهما، بل لا قدر لهما أصلاً إلا إذا كان معهما علم وعمل.
    ولذلك قال كعب الأحبار: (إن للعلم طغياناً كطغيان المال)
    وكذلك قال عمر رضي الله عنه: (العالم إذا زل زل بزلته عالم ) ....
    ولن يقدر العالم على دفع الكبر إلا بمعرفة أمرين:
    أحدهما : أن يعلم أن حجة الله على أهل العلم آكد، وأنه يحتمل من الجاهل ما يحتمل عشره من العالم، فإن من عصى الله تعالى عن معرفة وعلم فجنايته أفحش، إذ لم يقض حق نعمة الله عليه في العلم .
    الأمر الثاني : أن العالم يعرف أن الكبر لا يليق إلا بالله عز وجل وحده،، وأنه إذا تكبر صار ممقوتاً عند الله بغيضاً، وقد أحب الله منه أن يتواضع وقال له إن لك عندي قدراً ما لم تر لنفسك قدراً فإن رأيت لنفسك قدراً فلا قدر لك عندي، فلا بد وأن يكلف نفسه ما يحبه مولاه منه )) انتهى
    وأما الغرور فهو أفة من آفات النفس قلما يمكن فصلها واضحا في حالة بعينها من حالات النفس البشرية بل إن آفة الغرور لا تنفك عن الكبر والعجب والرياء والسمعة بحال ، بل كل ذلك كالأصل الذي تتفرع منه ، وكالتربة التي تنبت فيها ، وكالماء الكدر الذي يرويها
    قال ابن الجوزي رحمه الله في تلبيس إبليس (إن أقواما علت هممهم فحصلوا علوم الشرع من القرآن والحديث والفقه والأدب وغير ذلك فأتاهم إبليس بخفي التلبيس فأراهم أنفسهم بعين عظيمة لما نالوا وأفادوا غيرهم فمنهم من يستفزه لطول عنائه فِي الطلب فحسن لَهُ اللذات وقال لَهُ إِلَى متى هَذَا التعب ؟ أرح جوارحك من كلف التكاليف وأفسح لنفسك من مشتهاها فإن وقعت فِي زلة فالعلم يدفع عنك العقوبة وأورد عَلَيْهِ فضل العلماء فان خذل هَذَا العبد وقبل هَذَا التلبيس يهلك ......
    وقد لبس إبليس عَلَى أقوام من المحكمين فِي العلم والعمل من جهة أخرى فحسن لهم الكبر بالعلم والحسد للنظير والرياء لطلب الرياسة فتارة يريهم أن هَذَا كالحق الواجب لهم وتارة يقوي حب ذلك عندهم فلا يتركونه مَعَ علمهم بأنه خطأ .... وَقَدْ يتخلص العلماء الكاملون من تلبيسات إبليس الظاهرة فيأتيهم بخفي من تلبيسه بأن يَقُول لَهُ مَا لقيت مثلك مَا أعرفك بمداخلي ومخارجي فان سكن إِلَى هَذَا هلك بالعجب وان سلم من المسألة لَهُ سلم
    وَقَدْ قَالَ السري السقطي: لو أن رجلا دخل بستانا فيه من جميع مَا خلق اللَّه عز وجل من الأشجار عليها من جميع مَا خلق اللَّه تعالى من الأطيار فخاطبه كل طائر بلغته وقال السلام عليك يا ولي اللَّه فسكنت نفسه إِلَى ذلك كأن فِي أيديها أسيرا وَاللَّه الهادي لا إله إلا هو)) انظر إلى كتاب ( آفات العلم للشيخ محمد رسلان )
    ولا علاج لهذه الأمراض الفتاكة لشخصية العبد ، المحبطة لإيمانه ، المميعة لمنهجه ،المضيعة لكرامته إلا بصدق اللجوء إلى الله ووجوب الإخلاص في طلب لله تعالى ، بأن ينوي الطالب في طلب العلم وجه الله عز وجل وان ينوي بطلب رفع الجهل عن نفسه أولا وعن غيره ثانيا ، وليحذر تعلم العلم لغير وجه الله تعالى ، ابتغاء لشهرة فارغة وطلبا لشهوة عاجلة وسعيا وراء تقدير يصير عدم وعدوا خلف فرح يئول إلى ندم كل ذلك مما يدخل في دائرة الوعيد وينظم في سلك التحريم الشديد
    وقد ذكر(1) بعض أهل العلم أن من أسباب أو من مظاهر انحراف النية أن يختار الإنسان جزءا من العلم يكون لهذا الجزء رواجاً في المجتمع وبين الناس فيجتزئ بهذا الشيء من العلم يكرس فيه جهده ويبذل فيه وسعه ويتفنن فيه ويبرع ليظهر بمظهر أليق ولكي يشتهر وترفع منزلته بين أقرانه ويصبح يشار إليه بالبنان والمرجعية والاستقلالية والرياسة والفتوى
    ومن كان بهذه الحال فقد جعل الْعلم مكسبا من مكاسب الدُّنْيَا ومعيشة من معايش أَهله لَا غَرَض لَهُم فِيهِ إِلَّا إِدْرَاك منصب من مناصب رئاسة من الرئاسات
    (( فَإِن من كَانَ طَالبا للوصول إِلَى شئ من هَذِه الْأُمُور ذهب إِلَى مدارس الْعلم يتَعَلَّم مَا يتأهل بِهِ لما يَطْلُبهُ وَهُوَ لَا يتَصَوَّر الْبلُوغ إِلَى الثَّمَرَة المستفادة من الْعلم والغاية الْحَاصِلَة لطالبه فَيكون ذهنه كليلا وفهمه عليلا وَنَفسه خائرة وَنِيَّته خاسرة بل غَايَة تصَوره ومعظم فكرته فِي اقتناص المنصب والوصول إِلَيْهِ فيخدم فِي مُدَّة طلبه واشتغاله أهل المناصب وَمن يَرْجُو مِنْهُم الْإِعَانَة على بُلُوغ مُرَاده أَكثر مِمَّا يخْدم الْعلم ويتردد إِلَى أَبْوَابهم ويتعثر فِي مجَالِسهمْ وَيَذُوق بِهِ من الإهانة مَا فِيهِ أعظم مرَارَة ويتجرع من الْغصَص مَا يصغر قدر الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ فَإِذا نَالَ ذَلِك المنصب ضرب بالدفاتر وَجه الْحَائِط وَأَلْقَاهَا خلف الصُّور لعدم الْبَاعِث عَلَيْهَا من جِهَة نَفسه والمنشط على الْعلم والمرغب فِيهِ
    فَهَذَا هُوَ شَبيه بِمن يتَعَلَّم مهنة من المهن ويتدرب فِي حِرْفَة من الْحَرْف فيقصد أَهلهَا حَتَّى يُدْرِكهَا وَيكون فِيهَا أستاذا ثمَّ يذهب إِلَى دكان من الدكاكين فيعتاش بِتِلْكَ الحرفة
    وَلَيْسَ هُوَ من أهل الْعلم فِي ورد وَلَا صدر وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون معدودا مِنْهُم وَإِن ارتسم فِي ذهنه مِنْهُ رسوم فَهُوَ من أزهد النَّاس فِيهَا وأجفاهم لَهَا وَأَقلهمْ احتفالا بهَا وَلَا فَائِدَة فِي تعلمه رَاجِعَة إِلَى الدّين قطّ بل غَايَة مَا استفاده مِنْهُ الْعلم وَأَهله تعريضه وتعريضهم للإهانة عِنْد أهل الدُّنْيَا وإيقاعه وإيقاعهم فِي يَد من لَا يعرف للْعلم قدرا وَلَا يرفع لَهُ ذكرا وَلَا يُقيم لَهُ وزنا كَمَا يُشَاهد من المتعلقين بِالْأَعْمَالِ الدولية فَإِنَّهُم يتلاعبون بطلبة المناصب الدُّنْيَوِيَّة غَايَة التلاعب ويعرضونهم للإهانة مرّة بعد أُخْرَى ويتلذذون بذلك ويبتهجون لأَنهم يظنون أَنَّهَا قد ارْتَفَعت طبقتهم عَن طَبَقَات أهل الْعلم وحكموا تَارَة فيهم بِالْولَايَةِ وَتارَة بِالْعَزْلِ وتمرغوا على عتابتهم مرّة بعد مرّة فبهذه الْوَسِيلَة دخل على أهل الْعلم بِمَا يصنعه هَؤُلَاءِ من هَذِه الهنات الوضيعة والفعلات الشنيعة مَا تبْكي عُيُون الْعلم وَأَهله وَتقوم عَلَيْهِ النواعي ويغضب لَهُ كل من لَهُ حمية دينة وهمة علية وَلَو علم أُولَئِكَ المغرورون لم يبتهجوا بِمن قصدهم من هَؤُلَاءِ النوكاء فَإِنَّهُم لَيْسُوا من أهل الْعلم وَلَا بَينهم وَبينهمْ علاقَة وَلَا فرق بَينهم وَبَين من يطْلب الْأَعْمَال الدولية الَّتِي لَا تعلق لَهَا بِالْعلمِ
    وَمن هَذِه الْحَيْثِيَّة تنازل منصب الْعلم وتهاون النَّاس بِهِ لأَنهم يرَوْنَ رجلا قد لبس لِبَاس أهل الْعلم وتزين بزيهم وَحضر مجَالِسهمْ ثمَّ ذهب إِلَى مجَالِس أهل الدُّنْيَا وَمن لَهُم قدرَة على إِيصَال أهل الْأَعْمَال الدُّنْيَوِيَّة إِلَيْهَا من وَزِير أَو أَمِير فتصاغر لَهُم وتذلل وتهاون وتحقر حَتَّى يصير فِي عداد خدمهم وَمن هُوَ فِي أَبْوَابهم ثمَّ أَعْطوهُ منصبا من المناصب فَعمل مَا يريدونه مِنْهُم وَإِن خَالف الشَّرْع وَاعْتمد على مَا يرسمونه لَهُ وَإِن كَانَ طاغوتا بحتا
    فيظن من لَا علم عِنْده بحقائق الْأُمُور أَن أهل الْعلم كلهم هَكَذَا وَأَنَّهُمْ ينسلخون من الْعلم إِذا ظفروا بِمنْصب من المناصب هَذَا الانسلاخ ويمسخون هَذَا المسخ وَيعود أَمرهم إِلَى هَذَا الْمعَاد فيزهد فِي الْعلم وَأَهله وتنفر عَنهُ نَفسه وتقل فِيهِ رغبته ويؤثر الْحَرْف الدُّنْيَوِيَّة عَلَيْهِ ليربح السَّلامَة من المهانة الَّتِي رَآهَا نازلة بِهَذَا المشؤوم الجالب على نَفسه وعَلى أهل الْعلم مَا جلب من الذل وَالصغَار
    وَإِذا كَانَ مَا جناه هَؤُلَاءِ النوكاء على الْعلم وَأَهله بَالغا إِلَى هَذَا الْحَد عِنْد سَائِر النَّاس فَمَا ظَنك بِمَا يَعْتَقِدهُ فيهم من يطلبونه من المناصب بعد أَن شَاهد مِنْهُم مَا يُشَاهد من الخضوع والذلة والانسلاخ عَن الشَّرْع إِلَى مَا يريدونه مِنْهُ وبذل الْأَمْوَال لَهُم على ذَلِك ومهاداتهم بأفخر الْهَدَايَا وَالْوُقُوف على مَا يطلبونه مِنْهُ على أَي صفة ترَاد مِنْهُم
    وينظم إِلَى هَذَا خلوهم عَن الْعلم وجهلهم لأَهله الَّذين هم أهلهم فيظنون أَن هَؤُلَاءِ الَّذين قصدوهم وتعثروا على أَبْوَابهم هم رُؤُوس أَهله لما يشاهدونه عَلَيْهِم من الْهَيْئَة واللباس الفاخر الَّذِي لَا يجدونه عِنْد المشتغلين بِالْعلمِ
    فَهَل تراهم بعد هَذَا يميلون إِلَى مَا يَقُوله أهل الْعلم وينزجرون بِمَا يوردونه عَلَيْهِم من الزواجر الشَّرْعِيَّة المتضمنة لإنكار مَا هُوَ مُنكر وَالْأَمر بِمَا هُوَ مَعْرُوف والتخويف لَهُم عَن مُجَاوزَة حُدُود الله هَيْهَات أَن يصغوا لهَذَا سمعا أَو يفتحوا لَهُ طرفا فَإلَى الله المشتكى وَعَلِيهِ الْمعول فَهَذَا أَمر وَقع فِيهِ أهل العصور الأول فألأول
    وَمَا أَحَق أهل الْعلم الحاملين لحجيج الله المرشدين لِعِبَادِهِ إِلَى شرائعه أَن يطردوا هَؤُلَاءِ عَن مجَالِسهمْ ويبعدونهم عَن مَوَاطِن تعليمهم وَأَن لَا يبذلوا الْعلم إِلَّا لمن يقدره حق قدره وينزله مَنْزِلَته ويطلبه لذاته ويرغب فِيهِ لشرفه ويعتقد أَنه أشرف مطلب من مطَالب الدّين وَالدُّنْيَا وَأَنه يصغر عِنْده الْملك فضلا عَمَّا هُوَ دونه )) (2)
    وفي الأخير نختم هذه الفقرة بكلام نفيس للإمام الخطيب البغدادي رحمه الله
    قال في الفقيه والمتفقه : (( ينبغي لمن اتسع وقته وأصح الله تعالى له جسمه ، وحبب إليه الخروج من طبقة الجاهلين ، وألقى في قلبه العزيمة على التفقه في الدين ، أن يغتنم المبادرة إلى ذلك ، خوفا من حدوث أمر يقتطعه عنه ، وتجدد حال يمنعه منه .... وليستعمل الجد في أمره ، وإخلاص النية في قصده ، والرغبة إلى الله في أن يرزقه علما يوفقه فيه ، ويعيذه من علم لا ينتفع به ... وليحذر أن يكون قصده فيما طلبه المجادلة به ، والمماراة فيه ، وصرف الوجوه إليه ، وأخذ الأعواض عليه )) انتهى


    (1) (نصيحة اللبيب لكشف حال أهل التشغيب )
    ( 2) أدب الطلب ومنتهى الأرب ص 217 ـ 218 للإمام الشوكاني رحمه الله
    يتبع إن شاء الله .. ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    الجزء الرابع

    من أساليب المشغبة أنه إذا خالف منهج أهل السنة والجماعة في أصل ما مجمع عليه وإنتشرت هذه المخالفة ونشرها في المجتمعات الإسلامية ، فرد عليه وبين خطأه ومخالفته للسنة ثار وإنتفض قائلا متأثرا بما قاله المأربي الضال المضل في كتابه ( ضوابط وأصول التكفير والتفسيق عند أهل السنة والجماعة)


    فأين الحرص على هداية الخلْق أولاً، والسعي في تبليغهم دين الله، وإزالة الشبهات عنهم – لهدايتهم لا للتسرع في إلقاء الأحكام عليهم إن لم ينقادوا إلى فهمكم في مسألة نصيحة الحكام التي لم يخالف فيها الشيخ قيد أنمة منهج السلف-؟
    وأين التلطُّف في دعوتهم إلى الحق، وعدم إعانة شياطين الجن والإنس عليهم؟
    نقول: نعم الواجب شرعًا دعوة الناس إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والشفقة عليهم، والحرص على هدايتهم، والفرح باستقامتهم، والتألم لأعراضهم
    نعم ما أحد يخالفك في هذا وهذا لا يتعارض مع بيان الأخطاء والمخالفات التي يقع فيها المخالف والذي خالف السنة وخرج بمخالفته عن فهم السلف سواء كان من أهل السنة أو من أهل البدع (( فالله سبحانه أثنى على هذه الأمة وميزها على سائر الأمم لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر قال تعالى:

    ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).

    وذم الذين كفروا من بني إسرائيل ولعنهم لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه قال الله تعالى:( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبيس ما كانوا يفعلون).

    فهذه شذرات من نصوص القرآن ومن كلام أئمة التفسير

    أما السنة فقد كان رسول الله صلى الله وسلم يرد الأخطاء خطأ خطأ والشبهات شبهة شبهة ويقيم الحدود ومن تكرر منه ما يوجب إقامة الحد فقد كرر عليه الحد جلداً أو قطعاً وكان لا يقر على باطل أبداً صلى الله عليه وسلم وهذا كله إلى جانب بيان القرآن للحق بالتفصيل ودحضه للشبه والباطل بالتفصيل.......

    ولما وقع الضلال كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمثل قوله:" افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى إلى ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال الجماعة" وفي رواية من روايات هذا الحديث " من كان على ما أنا عليه وأصحابي".

    ومثل قوله :" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذوا القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قيل اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال نعم".

    تصدى لهذه الطوائف أفراداً وجماعات أئمة الهدى وأعلام الدجى من صفوة هذه الأمة، فردوا أباطيلهم وضلالاتهم فما جاؤا بضلالة ولا شبهة إلا دحضوها وبينوا زيفها وبينوا الحق بياناً واضحاً تأسياً بالقرآن والسنة في تزييف الباطل وإزهاقه وإظهار الحق.

    وقد دونت أعمالهم وجهادهم في إنكار المخالفات وبيان حال أهلها وبيان بُعْدِ هذه المخالفات عن هدي الكتاب والسنة وبيان أحكام هذه المخالفات وأحكام أهلها من تبديع واستنكار.

    لقد نهضوا بهذا البيان القائم على النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وحماية لدينهم في عدد من الكتب سواء كانت في مجال العقيدة كما في كتب العقائد، أو الأحكام كما في كتب الفقه وشروح الحديث، وفي باب الرواية ونقل السنة عن رسول الله صلى الله وسلم كما في كتب الرجال والعلل والكتب في ذلك لا تحصى.

    وقد يتكلم على الخطأ الواحد عشرات من الأئمة وعلى العقيدة الفاسدة كذلك وفي الراوي عشرات الأئمة وقد يكون للرجل عشرات البدع فيتصدى له أحد العلماء فيفندها واحدة واحدة بالأدلة والبراهين، كما رد شيخ الإسلام ابن تيمية على ابن مطهر الحلي في كتابه " المنهاج" في تسع مجلدات، وكما رد على الرازي في " نقض التأسيس"، الذي يبلغ أربع مجلدات ولاحق الرازي في عدد من المؤلفات، وكما رد على البكري في كتاب "الاستغاثة الكبرى"، وكما رد على الأخنائي في كتابه " الرد على الأخنائي"، وكما رد ابن عبد الهادي على السبكي في كتابه " الصارم المنكي "، وقبلهم رد الإمام عثمان بن سعيد الدارمي على بشر في كتابه " الرد على بشر المريسي".

    وقد يكون للطائفة عشرات البدع فيتصدى لها أحد العلماء فلا يترك لها شادة ولا فادة وقد يتصدى لها عدد من العلماء كل يطيل النفس في مناقشة ضلالاتها، والأمثلة على ذلك كبيرة، كما رد الإمام أحمد والإمام الدارمي على الجهمية وكما رد الإمام الشافعي على المعتزلة والروافض الطاعنين في السنة عموما وعلى الطاعنين في أخبار الآحاد خصوصاً في كتابيه " الرسالة" و" جماع العلم"وكما رد البخاري على الجهمية وغيرهم في " خلق أفعال العباد" وكما رد الخلال والآجري وابن بطة واللالكائي وغيرهم من أئمة الإسلام على طوائف أهل البدع.

    فكم من إمام تناول عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء والجاحظ والنظام وأمثالهم، وكم من إمام تناول كتبهم وفند ما فيها من الضلالات.

    ولم يقف أئمة السنة عند نقد واستنكار ضلالات أهل الضلال بل تجاوزوا ذلك إلى نقد العلماء وعلى رأسهم كبار علماء السنة والحديث في أخطائهم.

    فقد انتقد الإمام الليث بن سعد الإمام مالكاً في مسائل مشهورة، بل انتقد الإمام الشافعي شيخه الإمام مالكاً في مسائل كثيرة، وانتقد أحمد إسحاق والشافعي وغيرهما، بل انتقد أبو حاتم وأبو زرعة الإمام البخاري في كتابه "التاريخ" في عشرات الأسماء.

    وانتقد الدارقطني الإمامين البخاري ومسلماً في حوالي مأتي حديث، وانتقد البيهقي الطحاوي في كثير من المسائل.

    وكما انتقد أبو الحسين بن القطان الفاسي في كتابه " بيان الوهم والإيهام " الذي يبلغ خمس مجلدات، الإمام عبد الحق الإشبيلي في كتابه " الأحكام".

    كما انتقد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدمشقي في كتابه " عجالة الإملاء المتيسرة" في خمس مجلدات، انتقد فيها الحافظ المنذري في كتابه " الترغيب والترهيب"،وهذه أمور لا تحصى .

    وهذا المنهج هو الذي عليه أئمة الدين سلفاً وخلفاً.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه ا الله ـ ذاكراً من يجوز ذمه من الأنواع، وليس ذلك من الغيبة، كالكافر، والفاجر، والفاسق، والظالم، والغوي، والضال، والحاسد ...

    إلى أن قال ":وأما الشخص فيُذكر ما فيه من الشر في مواضع"

    وذكر منها : المظلوم يذكر ظالمه بما فيه، وساق الأدلة على ذلك، ثم قال :"ومنها : أن يكون على سبيل النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم، كما في الحديث الصحيح عن فاطمة بنت قيس لما استشارت النبي - صلى الله عليه وسلم - من تنكح ؟ . قالت : إنه خطبني معاوية وأبوجهم، فقال:"أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبوجهم فرجل ضَرَّاب للنساء" .

    فكان هذا نصحاً لها وإن تضمن ذكر عيب الخاطب .

    وفي معنى هذا نصح الرجل فيمن يعامله، ومن يوكله، ومن يوصي إليه، ومن يستشهده، بل ومن يتحاكم إليه، وأمثال ذلك.

    وإذا كان هذا في مصلحة خاصة فكيف بالنصح فيما يتعلق به حقوق عموم المسلمين من الأمراء، والحكام، والشهود، والعمال أهل الديوان وغيرها؛ فلا ريب أن النصح في ذلك أعظم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "الدين النصيحة، الدين النصيحة "قالوا : لمن يا رسول الله؟. قال:" لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم .

    ثم تحدث عن وجوب الكلام في نَقَلَة الحديث، الذين يغلطون، أو يكذبون، وأنه من باب المصالح الدينية العامة والخاصة .

    ثم ثنى بالكلام على أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة؛ فقال:" فإن بيان حالهم، وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع ؟ . فقال : "إذا صام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين".

    فتبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم، من جنس الجهاد في سبيل ا الله؛ إذ تطهير سبيل ا الله، ودينه، ومنهاجه، وشرعته، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك؛ واجب على الكفاية باتفاق المسلمين".

    ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب؛ فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً .

    وأعداء الدين نوعان : الكفار والمنافقون .

    وقد أمر الله بجهاد الطائفتين في قوله :{ جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } في آيتين من القرآن .

    فإذا كان أقوام منافقون، يبتدعون بدعاً تخالف الكتاب، ويلبسونها على الناس، ولم تُبَيّن للناس؛ فسد أمر الكتاب، وبدل الدين، كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله .

    وقال ابن القيم - رحمه الله- في مدارج السالكين

    معلقاً على قول أبي إسماعيل الأنصاري رحمه الله :" وتخلص من رعونة المعارضات "، قال ابن القيم :" يريد أن هذه الملاحظة تخلص العبد من رعونة معارضة حكم الله الديني والكوني الذي لم يأمر بمعارضته فيستسلم للحكمين فإن ملاحظة عين الجمع تشهده أن الحكمين صدرا عن عزيز حكيم فلا يعارض حكمه برأي ولا عقل ولا ذوق ولا خاطر".

    ثم ذكر ما معناه أن أمر الله لا يعارض بالشهوة وخبره بالشك والشبهة وأن المؤمن الواعي يخلص قلبه من هاتين المعارضتين ، وهذا القلب الذي هذا حاله هو القلب السليم الذي لا يفلح إلا من لقي الله به.

    ثم قال:" وأما أهل الإلحاد فقالوا المراد بالمعارضات ههنا الإنكار على الخلق فيما يبدو منهم من أحكام البشرية لأن المشاهد لعين الجمع يعلم أن مراد الله من الخلق ما هم عليه فإذا علم ذلك بحقيقة الشهود كانت المعارضات والإنكار عليهم من رعونات الأنفس المحجوبة وقال قدوتهم في ذلك العارف: لا ينكر منكرا لاستبصاره بسر الله في القدر وهذا عين الاتحاد والإلحاد والانسلاخ من الدين بالكلية وقد أعاذ الله شيخ الإسلام من ذلك وإذا كان الملحد يحمل كلام الله ورسوله ما لا يحتمله فما الظن بكلام مخلوق مثله فيقال إنما بعث الله رسله وأنزل كتبه بالإنكار على الخلق بما هم عليه من أحكام البشرية وغيرها فبهذا أرسلت الرسل وأنزلت الكتب وانقسمت الدار إلى دار سعادة للمنكرين ودار شقاوة للمنكر عليهم فالطعن في ذلك طعن في الرسل والكتب والتخلص من ذلك انحلال من ربقة الدين ومن تأمل أحوال الرسل مع أممهم وجدهم كانوا قائمين بالإنكار عليهم أشد القيام حتى لقوا الله تعالى وأوصوا من آمن بهم بالإنكار على من خالفهم وأخبر النبي أن المتخلص من مقامات الإنكار الثلاثة ليس معه من الإيمان حبة خردل وبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشد المبالغة حتى قال إن الناس إذا تركوه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده وأخبر أن تركه يمنع إجابة دعاء الأخيار ويوجب تسلط الأشرار وأخبر أن تركه يوقع المخالفة بين القلوب والوجوه ويحل لعنة الله كما لعن الله بني إسرائيل على تركه فكيف يكون الإنكار من رعونات النفوس وهو مقصود الشريعة وهل الجهاد إلا على أنواع الإنكار وهو جهاد باليد وجهاد أهل العلم إنكار باللسان".

    وقال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ :

    " اعلم أن ذكر الإنسان بما يكره محرم؛ إذا كان المقصود منه مجرد الذم، والعيب، والنقص.

    فأما إذا كان فيه مصلحة لعامة المسلمين، أو خاصة لبعضهم، وكان المقصود به تحصيل تلك المصلحة؛ فليس بمحرم، بل مندوب إليه.

    وقد قَرَّرَ علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل، وذكروا الفرق بين جرح الرواة وبين الغيبة، وردوا على من سوى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه .

    ولا فرق بين الطعن في رواة ألفاظ الحديث، ولا التمييز بين ما تُقبل روايته منهم ومن لا تُقبل، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة، وتأول شيئاً منها على غير تأويله، وتمسك بما لا يتمسك به؛ ليحذر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه.

    وقد أجمع العلماء على جواز ذلك ـ أيضاً ـ.

    ولهذا تجد في كتبهم المصنَّفة في أنواع العلوم الشرعية من : التفسير، وشروح الحديث، والفقه، واختلاف العلماء، وغير ذلك؛ ممتلئة من المناظرات، وردّوا أقوال من تضعف أقواله من أئمة السلف والخلف، من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم، ولا ادعى فيه طعناً على من رد عليه قوله، ولا ذماً، ولا نقصاً ... اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يفحش في الكلام، ويسيء الأدب في العبارة؛ فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته، دون أصل رده ومخالفته؛ إقامة بالحجج الشرعية، والأدلة المعتبرة .

    وسبب ذلك: أن علماء الدين كلهم مجمعون على قصد إظهار الحق، الذي بعث الله به رسوله- صلى الله عليه وسلم - ، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمته هي العليا.

    وكلهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحدٍ منهم، ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين.

    فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم، يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً، ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم، كما قال عمر - رضي الله عنه -في مهور النساء، وردت المرأة بقوله تعالى {وآتيتم إحداهن قنطاراً}. …فرجع عن قوله، وقال :" أصابت امرأة ورجل أخطأ ".

    ورُوِيَ عنه أنه قال :" كل أحد أفقه من عمر ".

    وكان بعض المشهورين إذا قال في رأيه بشيء يقول : "هذا رأينا؛ فمن جاءنا برأي أحسن منه قبلناه".

    وكان الشافعي (150 ـ 204 هـ) يبالغ في هذا المعنى، ويوصي أصحابه باتباع الحق، وقبول السنة إذا ظهرت لهم على خلاف قوله، وأن يُضرب بقوله حينئذٍ الحائط، وكان يقول في كتبه : "لا بد أن يوجد فيها ما يخالف الكتاب أو السنة؛ لأن ا الله تعالى يقول{ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً } .

    فحينئذٍ فَرَدُّ المقالات الضعيفة، وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية، ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء، بل مما يحبونه ويمدحون فاعله، ويثنون عليه؛ فلا يكون داخلاً في باب الغيبة بالكلية.

    فلو فُرِضَ أن أحداً يكره إظهار خطئه المخالف للحق؛ فلا عبرة بكراهته لذلك، فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة.

    بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له، سواء كان في موافقته أو مخالفته .

    وهذا من النصيحة لله، ولكتابه، ورسوله، ودينه، وأئمة المسلمين، وعامتهم، وذلك هو الدين، كما أخبر به النبي- صلى الله عليه وسلم -.

    وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله، إذا تأدب في الخطاب، وأحسن الرد والجواب؛ فلا حرج عليه، ولا لوم يتوجه إليه، وإن صدر منه من الاغترار بمقالته فلا حرج عليه .

    وقد كان بعض السلف إذا بلغه قول ينكره على قائله يقول : "كَذَبَ فلان" .

    ومن هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" كذب أبو السنابل " لَمَّا بلغه أنه أفتى : أن المتوفَّى عنها زوجها إذا كانت حاملاً لا تحل بوضع الحمل، حتى تأتي عليها أربعة أشهر وعشراً .

    وقد بالغ الأئمة الورعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء، وردها أبلغ الرد، كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها، ويبالغ في ردها عليهم .

    هذا كله حكم الظاهر .

    أما في باطن الأمر؛ فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق، ولئلا يغتر الناس بمقالات من أخطأ في مقالاته؛ فلا ريب أنه مثاب على قصده، ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله، ورسوله، وأئمة المسلمين، وعامتهم .

    وسواء كان الذي بين الخطأ صغيراً أم كبيراً، فله أسوة بمن رد من العلماء مقالات "ابن عباس" التي يشذ بها

    وأنكرت عليه من العلماء، مثل : المتعة، والصرف، والعمرتين، وغير ذلك .

    ثم ذَكَرَ :

    أن العلماء ردوا مقالات لمثل : "سعيد بن المسيب"، و"الحسن"، و"عطاء"، و"طاووس"، وعلى غيرهم، ممن أجمع المسلمون على هدايتهم، ودرايتهم، ومحبتهم، والثناء عليهم

    ولم يعد أحد منهم مخالفوه في هذه المسائل طعناً في هؤلاء الأئمة، ولا عيباً لهم .

    وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السلف والخلف بتبيين هذه المقالات وما أشبهها، مثل : "كتب الشافعي"، و"إسحاق"، و"أبي عبيد"، و"أبي ثور"، ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث.

    وإما مراد الراد بذلك : إظهار العيب على من رَدَّ عليه وتنقصه، وتبيين جهله، وقصوره في العلم، سواء كان رده لذلك في وجه من رَدَّ عليه أو في غيبته، وسواء كان في حياته أو بعد موته، وهذا داخل فيما ذمه الله في كتابه، وتوعد عليه، في الهمز واللمز، ودخل ـ أيضاً ـ في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه؛ لا تؤذوا المسلمين، لا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" .

    وهذا كله في حق العلماء المقتدى بعهم في الدين.

    فأما أهل البدع والضلالة، ومن تَشَبَّه بالعلماء وليس منهم ، فيجوز بيان جهلهم، وإظهار عيوبهم، تحذيراً من الاقتداء بهم.

    وليس كلامنا الآن في هذا القبيل، والله أعلم.

    ومن عُرف منه أنه أراد برده على العلماء النصيحة لله ورسوله؛ فإنه يجب أن يعامل بالإكرام، والاحترام، والتعظيم، كسائر علماء المسلمين الذين سبق ذكرهم، وأمثالهم، ومن تبعهم بإحسان.

    ومن عُرف أنه أراد برده عليهم التنقيص، والذم، وإظهار العيب ؛ فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة؛ ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة.

    أقول :……

    هذا هو منهج الله الذي شرعه في كتبه وعلى ألسنة رسله وهو توضيح دين الله عقيدة وعبادة وأحكاماً بالحجج والبراهين والجد في إبطال ما يضاده في أي جانب من جوانبه دق أو جل مهما كان مصدر هذه المضادة والمخالفة طالحين أو صالحين، ولو كانوا أئمة مجتهدين فكيف بالمبتدعين والضالين الجاهلين الأفاكين .

    وعلى هذا المنهج سار علماء الإسلام وأئمته وأعلامه من فجر تأريخ الإسلام إلى يومنا هذا حماية للإسلام وذباً عن حياضه.

    ولقد كان من عهود سابقة من يعارض هذا المنهج وعلى رأسهم الصوفية ثم تلقى هذا عنهم غلاتهم وملاحدتهم كما مر بك من كلام الإمام ابن القيم ثم رفع راية هذه المعارضة أهل الفتن والتحزب المقيت في هذا العصر وطوروا هذه المعارضة ودعموها بطرق وأساليب ماكرة لا يعرفها حتى غلاة الصوفية ومنها:

    1- الحملات الشعواء بالأكاذيب والشائعات على من يرد ضلالات زعمائهم الباطلة ولو كانت طعناً في الأنبياء أو الصحابة ولو كانت إلحاداً كالحلول ووحدة الوجود وتفننوا جداً في نشر هذه الشائعات والحرب واستخدموا في إشاعتها وتعميمها كل الوسائل والطرق من الأشرطة والكتب إلى شبكات الإنترنيت لتصل لكل أحد.

    2- كل هذا لنصرة الباطل وأهله وإسقاط الحق وأهله وإسقاط هذا المنهج العظيم الذي يرفع راية الحق ويسقط راية الباطل ومن هنا ركزوا على إسقاط علمائه لأن بإسقاطهم يسقط المنهج على الطريقة الماسونية " إذا أردت إسقاط فكرة فعليك بإسقاط رجالها".

    3- إلباس أنفسهم لباس السلفية والتشبث بهذا الاسم والاستماتة في الذب عمن يلبسه ولو كان عنده أقل نسبة من السلفية يتظاهر بها للخداع والمكر والكيد.

    4- دعاوى التأصيل وما أدراك ما دعاوى التأصيل ، إنه القذف بالأصول الباطلة لحماية أهل البدع والمحامات عن بدعهم وضلالاتهم ولضرب أصول أهل السنة وإسكات أهل الحق، ولمخادعة الشباب الغر الذي ينتمي إلى المنهج السلفي ثم الاستيلاء على عقولهم ومشاعرهم ليكونوا في الأخير جنداً لهم يوالون ويعادون من اجلهم ومن أجل أباطيلهم المغلفة بالتأصيل وبالسلفية.

    وإني لأدعو أهل السنة علماء ودعاة إلى الحق ناصحين ومؤهلين إلى الاهتمام بهذا المنهج العظيم والنهوض به كما نهض به أسلافهم الكرام؛ لأنه منهج الله ومنهج رسله الكرام ، ومنهج أئمة الإسلام.

    وبالنهوض به يظهر دين الله الحق وتكون كلمة الله هي العليا وكلمة أهل الكفر وأهل البدع والضلال هي السفلى

    وبإهماله والتقصير فيه ينتفش وينتشر الباطل في مشارق الأرض ومغاربها كما حصل في العصور التي أهمل فيها هذا المنهج أو حصل التقصير فيه والإخلال به ، حتى يأتي الله بمن ينهض بهذا المنهج فيظهر الله بهم الحق كما حصل ذلك بالإمام ابن تيمية وتلاميذه ثم بعد قرون بالإمام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه، وغبرهم ممن يظهر الله على أيديهم الحق.

    واليوم قد استفحل أمر أهل الضلال وأمر أهل الإلحاد وغزوا أهل السنة في عقر دارهم وحققوا كثيراً من أهدافهم في كثير من شباب أهل السنة.

    وعليه فلابد من النهوض بهذا المنهج الذي يعلي الحق ويزيل الباطل أو يذله وبه تعود الأمة أو يعود منهم من أراد الله به خيراً إلى الكتاب والسنة وإلى ما كان عليه السلف الصالح

    نسأل الله أن يوفق علماء السنة لما يحب ويرضى ولما يقود الأمة إلى شاطئ النجاة، وأن يجمع كلمتهم وكلمة الأمة على الحق، إن ربنا لسميع الدعاء.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً

    كتبه : ربيع بن هادي عمير المدخلي

    في 17 جمادى الآخرة من عام 1424هـ )) انتهى نقلا من كتاب ( رد كل المنكرات والأخطاء منهج شرعي في كل الرسالات وسار عليه السلف الصالح الأجلاء

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    وليعلم أن من منهج أهل السنة والجماعة أن من انتشر خطأُه في الآفاق وتعدى وذاع، فالرد عليه واجب قبل أن تقدم له النصيحة، ثم يناصح إن أمكن، كما أنه لا يلزم شد الرحال وقطع المفاوز إليه لنُصحه و ما ذاك إلا لحماية الدين
    سئل العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله

    (( شيخنا من الأمور التي صارت تروج و صارت عطفاً على السلفيين هي أقوام يدعون وجوب النصيحة قبل التحذير فهل من قول منكم شيخنا في هذا الباب ؟

    الجواب :أجبت على هذا السؤال سلفاً بارك الله فيك ، وهذه الأصناف ابتلينا بها ، فتجد يشيع الأباطيل و الأكاذيب و الافتراءات على الآخرين بالأعيان و بالعموم ، وإذا وجهت له نصيحة أو نقد أو شيء قال : لماذا ما حذروني و لماذا ما نصحوني و لماذا ما بينوا لي ، علل فاسدة

    نحن نطلب من هؤلاء أن يتوبوا إلى الله و أن يرجعوا إلى الحق بكل أدب و تواضع ، وأن يتركوا مثل هذه التعاليل ، هب أن هذا أخطأ و ما تكلم ، و ما نصحك ، ارجع إلى الحق و بعدها عاتبه ، أما تشيع في الناس و تتمادى في باطلك و في أخطائك و تقول : لم يفعلوا و فعلوا ، هذا كلام فارغ ، على المؤمن أن يرجع إلى الله –تبارك وتعالى- و يقبل النصيحة الخفية و الواضحة ...

    أنت تنشر أخطاءك في الكتب و في الأشرطة و.. و.. إلى آخره ، لو كنت تخفي أخطاءك و تعلمها في الظلام بينك وبين الله ، واكتشف هذا الإنسان ينصحك بينك و بينه ، وأما وأنت تنشر أقوالك و أفعالك في العالم ، ثم يأتي مسلم و ينشر يعني يرد عليك ، هذا ليس فيه شيء ، اتركوا هذه التعليلات من كثير من أهل الباطل الذين مردوا على الباطل و العناد )) انتهى ( فتاوى ج 1 ص 271 )

    وقال الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي حفظه الله في مجلسه مع الشيخ عبد المحسن العبيكان حفظه الله المسمى بـ ( تناقضات المخالفين )

    ((فالحديث معشر الإخوان كما سمعتم وسمعتم أيضا من كلماتٍ لأخينا صاحب الفضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان -جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا- في قضية السنة والتمسك بها والدعوة إليها وذلك أن الناس أحد رجلين:

    الرجل الأول: ظاهرةٌ مخالَفته للسنة وواضح أمره في هـٰذا الباب، ولا يزعُم لنفسه أنه على طريق السلف الصالح -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- فهٰذا أمره واضح والجواب عليه لا يُحتاج فيه إلى كثير جهد وإتعاب في إعداد الرد؛

    وإنما الشأن في الثاني: وهو الذي ذكره أخونا الشيخ عبد المحسن –جزاه الله خيراً- في تعليقه النافع، ذلكم الرجل هو الذي يدعي أنه على السنة ويدعو -كما يدّعي- إلى مذهب أهل السنة، فهٰذا ينبغي أن يُنظر إليه، وهو الذي غُزِيَ أبنائنا وفلذات أكبادنا من طريقه أو على يديه.

    كيف ذلك؟ لأن صاحب الهوى الواضح والاعتقاد الفاضح المخالف لما عليه أهل السنة كما قلنا هـٰذا لا يحتاج إلى كثير عناء؛ بل أمره واضح لكل من يعرف طريقة أهل السنة والجماعة التي كان عليها أئمة السلف -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-

    لكن الشأن في الثاني. فهٰذا كما قال أخونا الشيخ عبد المحسن ننظر إلى واقعه العملي، هل يوافق قوله ودعواه القولية أو لا يوافق؟

    فإن وافق عمله قوله فذلكم هو الصادق، والصادق ولله الحمد له علامات جلية واضحة تبرهن على صدقه لما يقول.

    وإما أن يخالف عمله قوله وهٰذا الذي ابتلينا به في هـٰذه الفترات الأخيرة؛ فتنظر إلى كثرة المدعين لهٰذا الذي تقدم ذكره وإذا ما نظرت إلى أفعالهم وجدتها على خلاف أقوالهم.

    فمثلاً منذ أن جاءت حرب الخليج الثانية قبل سبعة عشر عاماً وتكلم من لا يحق له أن يتكلم، وادعى وزعم ما ادعاه وما زعمه، نظرنا إلى أقواله التي يدعي فيها أموراً يزعم أنه عليها ونظرنا إلى أفعاله وإذا الأفعال تخالف الأقوال؛ فمثلاً يزعم أنه على طريقة أهل السنة والجماعة ويأنف من أن يقول هو على الطريقة السلفية! وماهي طريقة أهل السنة والجماعة؟ هي الطريقة السلفية، ولم يزل ولا يزال علماء الإسلام إلى يوم الناس هـٰذا يرددون هـٰذه الكلمة لا يرون فيا نكارة ولا غضاضة ولا عيباً. هؤلاء لو قالوا بهٰذا الذي قلت لكُشفوا كشفاً واضحاً بيّناً كما كُشف المبتدع الواضح الأصلي البيّن الذي لم يزعم أنه على طريقة أهل السنة.

    كيف ذلك؟ الجواب أنه لو قال إنه على ما عليه السلف الصالح فتأخذ مواقفه موقفاً موقفاً:

    فمنها هـٰذا الذي ذكرنا، السلف لا ينكرون النسبة إليهم؛ بل وفي حينه قبل سبعة عشر عاماً، قبل أن يتكلم كثير من المتكلمين وليس ذلك مما نفخر به؛ ولكن مما نقول هـٰذا من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون؛ فنسأل الله –جَلَّ وَعَلاَ- أن يرزقنا شكر نعمته. نقول في حينه وقلنا ما رأيكم في شيخ الإسلام؟ ما يستطيعون أن يتكلمون فيه. طيب أنتم تقولون من أوجب على الناس أو على شخص معين أنه يكون سلفياً فإنه يُستتاب؛ فإن تاب وإلا ضُربت عنقه. شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: "لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه أو اعتزى إليه؛ بل يجب (شوف لفظة الفقهاء الذين يعرفون العبارات التكليفية، خطاب الشارع) بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً". فما رأيك يا من تقول أنك على مذهب أهل السنة؟ لا يستطيع، يُلقم حجراً. ومن أراد أن يدافع عنه يُلقم حجراً.

    طيب حينما تأتي إلى مسألة ثانية، منهج أهل السنة والجماعة، منهج أهل السنة والجماعة، منهج أهل السنة والجماعة، طيب الرد على المخالف، ماذا تقولون فيه؟ المخالف يقولون بيّن الخطأ ولا تبين قائله. فبهٰذا ((ما بال أقوام؟)) فبهٰذا يُقبل منك وتكون متبعاً للسنة النبوية.

    نقول: إن مثل هـٰذا كمثل الجمل الأعور الذي مر بأرض ذات ربيع وجانب منها قد أُكل ورُعي؛ ولكن العين السليمة في الجانب الذي قد أُكل ورُعي فلا يرى إلا هـٰذا ويترك الخير الكثير لأنه لا يراه، وهوينا ورويداً؛ فكلام رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كله ربيع، أرضٌ مخضرّة؛ فإنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ((مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً؛ فكان منها طائفة نقية قبلت الغيث؛ فأنبتت العشب والكلأ الكثير))؛ فكلامه -عليه الصلاة والسلام- كله ربيع؛ ولكن الأرض النقية هي قلوب من يَرِد عليها هـٰذا الكلام فتنتفع في نفسها وتنفع غيرها. وهٰذا الذي مثلناه بالجمل الأعور لا يرى إلا كلام مُعَظّميه الذين يعظمهم وشبههم التي قد أطلقوها فذهب يتمسك بها وهو لا يعرف؛ فنقول له نعم، النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ((ما بال أقوام)) -عليه الصلاة والسلام-؛ ولكنه قال أيضا -عليه الصلاة والسلام- ((مَن بالباب؟))قالوا فلان -وفي رواية ((من هـٰذا؟)) قالوا فلان-قال((بئس أخ العشيرة)) وجاءت فاطمة إليه تستشيره فقالت: إن معاوية وأبا جهم قد خطباني؛ فقال لها -عليه الصلاة والسلام-: ((أما معاوية فصعلوك لا مال له -يعني فقير رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في ذلك الحين-، وأما أبو جهم فضرّاب للنساء)) فنصحها وبيّن في كل واحد منهما عيباً يمنعها من إجابة كل واحد منهما، هـٰذا أو هـٰذا، فإذا تنازلت هٰذا عائد إليها، ثم أشار إليها بالأصلح، قال: ((انكحِ أسامة)) -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وقال -عليه الصلاة والسلام- ((إن آل فلان وآل فلان ليسوا لي بأولياء)) إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت عنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

    وقصة بريرة أيضاً حينما جاءت -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- إلى أم المؤمنين عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- تستعينها بفكاك رقبتها فاشترط مواليها أن الولاء لهم، فقام النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على المنبر خطيبا مُغضَبا؛ فقال: ((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله)) فهٰذا الحديث جمع ما بين أمرين:

    جمع ما بين قوله ((ما بال أقوام)) وبين رده على هؤلاء وهم معروفون أيضاً، وهم موالي بريرة، ليسوا مجهولين، ثم قال لعائشة ((اعتقيها وليشترطوا ما اشترطوا،كتاب الله أحق وقضاؤه أمضى، إن الولاء لمن أعتق)) أو كما قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، إلى غير ذلك من النصوص؛

    فورد عنه -عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلاَم- أنه قال هـٰذا وورد عنه -عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلاَم- أنه قال هـٰذا؛ فنحن نقول الجمع بين هـٰذه النصوص حيث يجب الستر على صاحب الغلط بأن لا يكون معروفاً بالبدعة ولا بمخالفة السنة ولا بكثرة الشذوذات ولم يشتهر عنه هـٰذا القول ولم يذع وإنما صار بينه وبين بعض إخوانه أو من تناقش معه أو كان من ذوي المروءات أو كان ممن يُرجى أن يُناقش على حدة وانفراد؛ نعم نقول هـٰذا ((ما بال أقوام)) لأنّا إن فعلنا الأول لم يكن صواباً ولم يكن صاحبه موفقاً؛ فمثل هـٰذا ينبغي أن يقال فيه ((ما بال أقوام))؛ فحصلت النصيحة وحصل التوجيه والإرشاد والتصحيح وبيان الغلط وحُفظ لصاحبه ما تعرفون.

    أما الثاني: حينما يشتهر بمخالفته ويذيعها بين الناس وينتصر لها وزيادة على ذلك يدعو إليها، هـٰذا كيف يحذره الناس؟ لابد أن يقال في مثل هـٰذا "فلان احذروه"، وقد كان السلف -رَحِمَهُم اللهُ تعالىٰ- يفعلون ذلك؛ بل بعضهم كان يطوف حول البَنِيّة المعظمة (الكعبة) وهو يقول: فلان كذاب احذروه، فلان وضّاع احذروه، حتى يشهر هـٰذا في أهل الجمع فينتشر؛

    فالقصد من ذلك حماية سنة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؛ ولو فرضنا وتنزلنا وسلمنا جدلاً أن في هـٰذا تشهيراً لكانت المفسدة التي فيه أقل من أختها وهي الكذب على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونسبة شيء إلى الدين ليس منه، فأيهم أعظم منكراً؟ لا شك أن هـٰذا أعظم؛ فلو فرضنا أن هـٰذه مفسدة لقلنا إن هـٰذا من باب ارتكاب أدنى المفسدتين درءاً للعظمى -لو قلنا وسلمنا وتنزلنا- فحينما يقال بهٰذا القول نجد من هم أسعد الناس بـ ((مابال أقوام))؛ أسعد الناس هم الذين جمعوا بين النصوص والأدلة.

    فمثلا إذا كتب الكاتب في مقابلتِك أنت أيها الزاعم لهٰذا الزعم وتكلم على ما أنت عليه، لماذا لا نجد عندك ((ما بال أقوام)) ؟! ليش؟ بل هو يكتب ويرد ويرقى المنبر ويخطب ويستكتب آخرين في اللقاء القادم في العدد إذا كان أسبوعياً أو شهرياً أو حولياً يطلب آخرين أن يكتبوا ويردوا، ويتصل بخطباء لأن يخطبوا ويُسجَّل ليُنشَر هـٰذا؛ فأين ذهبت ((فما بال أقوام)) ؟! راحت؛ أين هي؟ فحينئذ تعرف أن مثل هؤلاء يكيلون بمكيالين ويزنون بميزانين، إذا كالوا لأنفسهم قالوا بالأول وإذا اكتالوا لأنفسهم ضد من يُخالفهم قالوا بالثاني.

    هـٰذا مثال والدليل على ذلك ذكرناه في تلك الحقبة ولعل بعضكم -ولا أقول جميعكم- لعل البعض منكم ما أدرك ذلك الوقت قبل سبعة عشر عاماً، شخص واحد يقول مقالة في مقابل بعض هؤلاء الرموز فتأتي في خلال شهر أربعة كتب مطبوعة على الورق الصقيل والإخراج الجميل من أربعة من هؤلاء الرموز مع أن الكلام كان على واحد، ثم بعد ذلك الخطب شرقاً وغرباً وشمالاًً وجنوباً، وبعد أيام تدول وتدور الدائرة فإذا به يُسأل: الخلاف الذي بينك وبين فلان؟ قال عفا الله عما مضى! ويُطوى ولا يُروى وتعاونٌ على البر والتقوى وهو بالأمس يقول فلان علماني، طيب علماني كيف أنت الآن تقول نتعاون على البر والتقوى؟ هل يُرجى من العلماني أنه يعاونك على البر والتقوى؟ أسألكم، هل يُرجى من العلماني، يعني لا تقول أنك أنت علماني؛ لكن على دعوى هـٰذا المدعي، هل يُرجى من العلماني أن يتعاون معك على البر والتقوى؟ ما يُرجى لأنه ما يعرف البر والتقوى. فانتقل بين عشية وضحاها إلى هـٰذا؛ بينما أهل السنة يقولون لا، لو كانت هـٰذه الحادثة أو غيرها حدثت عندنا، المقياس واحد ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة : 160]. ويقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ((الإسلام يجُبّ ما كان قبله -وفي لفظ يهدم ما كان قبله- والتوبة تهدم ما كان قبلها)) فهل سمعت أنت الآن أيها القائل تعاونٌ على البر والتقوى وعفا الله عما مضى ويُطوى ولا يُروى وود وإخاء وصفاء ونقاء؛ هل سمعت أنه تاب؟ هـٰذا الذي تتهمه أنت بغض النظر (أنا أوافقك على تهمتك له أم لا هـٰذا باب آخر) لكن هل ثبت عندك الآن أنه تاب؟ وأنتم تقولون لابد من التوبة؟ طيب فين هـٰذا؟! تعرفون في هٰذا أن هؤلاء يتلاعبون بعقول الناس؛ ولكن للأسف مع هـٰذا كله تجد عند هؤلاء قدرة على السيطرة على زمام الإعلام؛ ولكن ليس يصح إلا الحق والباطل مهما قام فإن نهايته إلى اضمحلال؛ فهٰذه أيضا صورة من الصور.

    من الصور أيضا الكلام على أهل الأهواء والبدع، فإذا ما ذكرت صاحب هوى وصاحب بدعة قد أشهر بدعته إما في كتاب وإما في أشرطة أو في الخطب أو في الصحف فتأتي للرد عليه، يقول:

    تعهّدني بنصحك في انفراد *** وجنّبني النصيحة في الجماعة

    فإنّ النصح في الأقوام نوع *** من التوبيخ لا أرض استماعه

    طيب هـٰذا نوع.

    نظرنا إلى هؤلاء المزمجرين بهٰذه الأبيات للشافعي وإذا بك حينما ترى الكِّفة تدول عليهم لا يعرفون تعهدني بنصحك في انفراد. "هؤلاء الجامية، هؤلاء المدخلية التابعة لوزارة الداخلية، هؤلاء.." نحن نفخر بأن نكون سامعين مطيعين لولي الأمر سواء وزارة الداخلية أو وزارة الخارجية. نحن داخلنا وظاهرنا إن شاء الله سواء؛ لكن أنت أيها الكذوب تقول هـٰذا الكلام وإذا بك أنت أول واحد ممن يأتي إذا لزّت الأمور أول من يأتي يتمسح عند وزير الداخلية -وفقه الله- وإذا بك تقول قولاً لو قلت أنا عُشره لما وسعتني أرض ولا أظلتني سماء. عندك أين هـٰذا الكلام ذهب؟ لا، فالعدل هنا ضاع والوزن هنا طاش والمكيال انكسر الذي يطالبون بالكيل به فما فيه:

    تعهّدني بنصحك في انفراد *** وجنّبني النصيحة في الجماعة

    لا، "هؤلاء يجب أن يُكشفوا، هؤلاء المندسون يجب أن تُهتك أستارهم، هؤلاء الذين هم أذناب للسلطان يجب أن يُبين حالهم حتى يحذرهم..." وهكذا من هـٰذا القبيل، فهٰذا من العجب. ومن أعجب العجب أن يُكثروا من الترداد له حتى يوجد من يصدقه للأسف؛ فكانوا كما قيل كالكذاب يكذب الكذبة ثم يذهب يجري ينظر إلى أين انتهت، انتشرت في الآفاق أو لا، ثم بعد ذلك يأتي ويغالط نفسه حتى إنه هل قال ولا ما قال وهو يعلم أنه ما قال؛ فمثل هـٰذا موجود. أين ذهبت هـٰذه النصائح؟ لا وجود لها. )) انتهى

    وقال الشيخ الفاضل جمال بن فريحان الحارثي حفظه الله في مقاله (الرد الريان على القرني وحسان في سبهما الصحب الكرام )

    (( من انتشر خطأُه في الآفاق وتعدى وذاع؛ فالرد عليه واجب قبل أن تقدم له النصيحة، ثم يناصح إن أمكن، كما أنه لا يلزم شد الرحال وقطع المفاوز إليه لنُصحه.

    ولقد وجّهنا سؤالاً للإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في مجلسه بمنـزله بحي العزيزية بمكة المكرمة في نهاية شهر رجب تقريباً عام 1414هـ وكان تواجد سماحته في مكة في ذلك الوقت؛ بسبب الاجتماع السنوي الذي ينعقد في مكة "للمجمع الفقهي" وكنا أكثر من عشرة أشخاص من طلبة العلم ومن بيننا شخصية مرموقة ـ جئنا من مدينتي الطائف وجده ـ، وكان في مجلس الشيخ ابن باز آنذاك ـ ضيفاً عنده ـ رجلاً من علية القوم، فعرّفَنا عليه وقال: تفضلوا بالكلام، وكان سبب حضورنا وجلوسنا مع سماحة المفتى الإمام ابن باز هو: تجاوزات سفر الحوالي، وسلمان العودة، ـ ذكرت هذه المقدمة من البيان للسؤال الآتي من أجل أن يعرف الجميع أن الأمر موثق، وفي نفس الوقت أتحفظ على أسماء من حضر تلك الجلسة ـ فجاء هذا السؤال:

    سماحة الشيخ:

    ما هو منهج السلف فيمن أظهر بدعته، وانتشر خطأه بالأشرطة في الآفاق، هل يلزم أن نضرب له المفاوز؟ وهل تكون النصيحة له في السر، أم يُشهر به ويحذر منه؟

    قال سماحة المفتي الإمام ابن باز رحمه الله:

    فيه تفصيل: إذا أظهر الرجل خطأه أو فسقه؛ فإن القاعدة عند أهل العلم: أنه من أظهر ذلك لا حرمة له، ومنهج أهل السنة والجماعة فيمن أظهر بدعته وانتشر خطأه للناس؛ أن يُردّ عليه بالمثل، ويُشهر به، وينتشر كما انتشر خطأه بين الناس، فإنه لا حرمة لفاسق، ويناصح )) انتهى (مـنابر أهل الأثر السلفية )



    يتبع إنشاء الله ......
    التعديل الأخير تم بواسطة أبوأنس بن سلة بشير ; 26-May-2011 الساعة 12:58 AM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. [منهجية] جمع /نصحية وتزكية علماءومشايخ الدعوة السلفية الحق إلى مشايخ الدعوة السلفية بالجزائر1439
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-Jan-2018, 09:50 PM
  2. [جمع] جمع اللقاءات السلفية السوق اهراسية مع مشايخ الدعوة السلفية
    بواسطة أبو إبراهيم لخضر شياحي في المنتدى مكتبة الأمين العلمية الــشـاملة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20-Nov-2017, 06:49 AM
  3. جواب عن الأسباب التي جعلت الدعوة السلفية في تقهقر أو ركود .
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 20-Jul-2015, 06:54 PM
  4. [جمع] أقوال أدعياء السلفية القائلين : الخروج لا يكونُ إلا بالسيف!! [ولتستبينَ سبيلُ المجرمين]
    بواسطة أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-Feb-2012, 10:05 PM
  5. صبر العلامة الربيع حفظه الله على **(( أدعياء السلفية ))**
    بواسطة أبو الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-Feb-2010, 02:08 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •