ـ الجزء الثالث
ـ من أساليب هذا الصنف التي لمسناها ووقفنا عليها ويعرفها كل من كان منهم أقرب وبهم أعرف ، أنهم يسعون إلى تفريق الصف السلفي ، وذلك بادئ ذي بدء بالطعن في طلبة العلم السلفي الأخيار الذين هم في مصرهم والتزهيد فيهم وتشويه سمعتهم والحط من قيمتهم وما ذاك منهم إلا لإرادة الشهرة والتصدر ولكي أن تكون المرجعية العلمية في مصرهم لهم وليخلو لهم الجو حينها ويستعينون في حملتهم هذه بالشباب السلفي الطيب ، وذلك بإدخالهم في دوامة من المعارك والفتن وإثارة عواطفهم واستغلال قلة تجربتهم ، مع علمهم بأن الشباب له من الحماس والطيش ما ليس لغيرهم وبخاصة إذا أنضاف إلي ذلك قلة العلم وعدم إلمام بأصول السنة التي كان عليها أهل الحديث في شتى أبواب الدين ، وزد على هذا كما ذكرنا في الجزء الثاني حسن الظن الشباب بهم والثقة التامة فيهم لما لهم من التزكية من إمام من أئمة السنة ، ولهم في هذا السبيل والطريق ألوان وأصناف من الحيل يستخدمونها لنجاحها وبدقة ماهرة ما يتفطن إليها ، بل وبحذر شديد وتحرز يقظ لكي لا يكشف حالهم ويعرف خزيهم وما يخططون من الكذب والمكر والكيد لأهل السنة وإرادة إيقاع الفتن بينهم
ولا يخفى على من له شيء من إلمام وعلم بما عليه الجماعات الحزبية من الأساليب والمخططات لإسقاط المنهج السلفي وأهله أن هذا من أبرز وسائلهم يستعملونها مع أهل السنة والجماعة لإسقاطهم وإسقاط منهجهم القيم ، وقد عد أئمتنا أن هذا من الإرهاب الفكري الذي هو أشد خطرا وأسوأ أثرا من الإرهاب الحسي ، وحيث إن الإرهاب الفكري يأتي بأساليب قددا وأشكال مختلفة وصور متباينة ، فأشدها أن يأتي إلى أهل السنة والجماعة بلباسهم متزينا بألفاظهم منتسبا إلى أئمتهم من جهة ، ومن جهة الأخر يسعى في إسقاطهم بالتحريش بينهم والطعن فيهم والسعي بالغيبة والنميمة في صفوفهم والبحث عما يضرهم ليستخرجه وبخاصة ما عجز عنه أهل البدع من وقوف عليه ومعرفته لولا هذا الصنف كانوا لهم عونا على السنة بإفسادها وإفساد أهلها ، وخذلان أهلها عند مواطن نصرتهم ، فهذا الإرهاب أعظم تأثيرا على النفوس وأشد من وقع النبل وضرب السيوف في المقاتل
فليعلم أهل السنة والجماعة وبخاصة الشباب السلفي أن الذي يأتي إلى الناس ويهيج عواطفهم بالكلام ويلقي الشحناء والبغضاء بينهم وبين إخوانهم من أهل السنة والجماعة ويأمرهم بان يردوا على فلان وفلان وعلان ويصدر الأوامر من وراء الستار التي ترهق الشباب وتوقعه في الإرهاصات والهواجس والأمراض النفسية ، ففتنة هذا الصنف قد تكون أشد من السيف ما يكون السيف إلا تعبيرا عما في النفوس
والمصيبة العظمى التي تقصم الظهر أن هذا الصنف يركز ويعتني في مشي مخططاته المشؤومة السيئة على شباب الأمة بصفة خاصة أشد وأشد ، لعلمهم أن الشباب هم رجال المستقبل وقوة الأمة ونقطة الانفعال والانفجار بكل سهولة
وهذه انفعالات تختلف باختلاف ما يخالط ويجالس الشباب من الأجناس والأصناف من الناس ، وباختلاف التربية التي يأخذونها من المربي والموجه ، فإذا أستحوذ ذاك السياسي المشغب والمحسن لأساليب السياسة على فئة من الشباب وربى أولئك الشباب على الغيبة والنميمة والحقد والطعن في عرض أهل الإسلام ونمى فيهم الغرور والكبر والمجادلة وفرض الرأي وجعل بينهم وبين إخوانهم من أهل السنة حواجز ونمى في قلوبهم أمراض نفسية وحب الانتقام ولو على حسب السنة والحق و أفسد قلوبهم بأن فلان وفلان مخطئ فلابد أن يرد عليه فعليكم به ديانة ونصرة للحق فأدخلهم حينها في دوامة من المشاكل والفتن مع أهل الفضل الذين أرد أن يردوا عليهم أولئك الشباب وما ذاك منه إلا إرادة فتنة لذلك المردود عليه وخلق فجوة من الفتن والمحن في الصف السلفي ونزع الثقة فيما بين أهل السنة فليتفطن أهل السنة والجماعة لهذا الصنف وليكونوا على حذر شديد منه
وهنا كلمة قد استفدها من محاضربعنوان ( تعميق الصِّلة بين الشَّبَاب والقِيَم الإسلاميّة ) لمعالي الشيخ صالح أل الشيخ حفظه الله فأحببت أن أذكرها في مقامنا هذا ملخصا ما قال لكي نستفد منها الطريقة الصحيحة في التوجيه الصحيح للشباب وكيف نستغل انفعال الشباب الذي هو من طبعهم في خدمة السنة والإسلام لكي يسلموا من يد الحزبية وكلاليب أساليبهم المخزية
قال حفظه الله :
انفعالات الشباب تارة إيجابية وتارة سلبية.
من أهم الانفعالات انفعال السفه، الانفعال العاطفي؛ الرغبة في إقامة علاقات ، انفعال الغرور والكبر والمجادلة ، فرض الرأي، انفعال الخوف والقلق من المستقبل، انفعال الغضب، انفعال الرغبة في التميز والإبداع والظهور، هذه الانفعالات الإيجابية والسلبية لابد من التعامل معها وتوظيف هذه الانفعالات بما يخدم المجتمع؛ بل بما يكون به الشاب عبدا صالحا لله جل جلاله...... وهذه سمات فيه لابد من التعاون معها، هذه الأخلاق التي توجد في الشاب لابد أن يحل محلها شيء بحيث أن يكون هذا الطيش وعدم المبالاة أن يكون موجها إلى شيء آخر؛ لكي يكون مع الناس والمجتمع ومع أقاربه وأسرته ومع معلميه ومع معطيات الأمة وما هو موجود أمامه أن يتعامل معه من واقع المراقبة لله جل جلاله، فإذا أُقيم في نفس الوقت مراقبة لله جل جلاله والخوف منه والالتزام والطاعة والعبادة فإننا سنجد أن هذه الانفعالات ، انفعالات السفه والطيش أنها ستكون محدودة وإن كان لا يُقضى عليها نهائيا ولكن سوف يكون هناك نوع من الانفعال لكنها ستكون محدودة بالزمان والمكان.
ولا ينجح ويتم هذا العلاج في الشباب إلا بتنمية شخصيتهم تنمية سنية سلفية على القيم الإسلامية والأخلاق النبوية وأن لا يمكنوا من الأمراض المنحطة القاتلة للشخصية الإسلامية القيمة وليحذر عليهم من الأفكار الداخلة على الإسلام وليتفقد حالهم من حين إلى حين وليحذرهم من غرور بأنفسهم والكبر؛ يعني إذا اغْتُرَّ الشاب بنفسه فإنه يُقضى عليه؛ لأنه لا يعلم ما الذي يحدث له بعد ذلك، وهذا يحدث في بعض التجارب أو بعض الدعوات، حتى الدعوات الإسلامية التي تدعو إلى الأخلاق والقيم الإسلامية؛ بل تدعو إلى العقيدة ونحو ذلك يربي المربون فيها أفراد هذه الجماعات أو غير أفراد الجماعات حتى في العلم والتعليم يربيهم على الغرور بأنواعه، تارة يكون غرور علمي، تارة يكون غرور قوة، تارة يكون غرور بأنه مصيب الصواب وأنه هو الذي لا ينقد وأن غيره ينقد، غرور بأنه لا يحاور بل الذي عنده هو الحق المطلق والذي عند غيره هو الخطأ المطلق ونحو ذلك من أنواع الغرور التي يتجه إليها الشباب، وإذا رٌبِّي الشاب على الكبر بأي نوع من الاتجاهات التربوية سواء كانت دينية أو غير دينية، إذا رُبي على الكبر وانظروا فإنه يقضى عليه ويربي عنده ملكات نفسية ضارة بل تفضي إلى كثير من المحرمات والنبي صَلَّى الله عليه وسلم نهى عن الكبر وبيّن أن المتكبر لا ينظر الله جل وعلا إليه والله جل وعلا يبين في تربية لقمان لابنه في قوله {وَلاَ تصعر خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُل َّمُخْتَالٍ فَخُورٍوَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ}[لقمان:18-19].
الأخلاق الإسلامية والقيم الإسلامية تدعو إلى الرفق والبشاشة لأهل الحق وسماع ما عند الآخر والمجادلة بالتي هي أحسن لهذا تجد في القرآن أن الله جل وعلا أمر بالمجادلة بالتي هي أحسن مع الجميع مع المسلم وغير المسلم والكافر جميع الأصناف حتى في الحوار مع الصغار ومع أتباع الأنبياء كان بالتي هي أحسن، موسى عليه السلام مع من عبدوا العجل كان كلامه معهم بالتي هي أحسن قال جل وعلا {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ}[الإسراء:53]، وقال أيضا جل جلاله في سورة العنكبوت {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}[العنكبوت:46]، ونحو ذلك من الآيات
إذ يجب أن يتعامل مع هذه الانفعالات بما يخدم الأخلاق الإسلامية.
وعليه ينبغي أن ندعم القيم الإسلامية والأخلاق الإسلامية في الشباب ضمن برنامج واضح حتى يكون الشاب على إطلاع كامل وعلى تربية كاملة من الأخلاق الإسلامية السامية بما يحقق عبوديته لله جل وعلا وتجريد متابعته لنبيه صلى الله عليه وسلم
وليعلم أن قلب الشاب وعاء، إما أن يغرس فيه القيم الإسلامية أو يغرس فيه غير القيم الإسلامية شاء الأب أم لم يشأ، شاء المربون أم لم يشأ المربون، فلا بد أن يكون ثَمّ هذا أو هذا، فلهذا المبادرة إلى غرس القيم الإسلامية بل تعاليم الدين وغرس الأخلاق فيه، ولكي تتمكن فيه حتى تكون إلفا له بعد ذلك وقناعة له بعد ذلك وتأثر في منهج حياته تأثيرا أجابيا ، وليكن معلمه ومربيه قدوته الحسنة وأسوته الطيبة في كل خير وليظهر أمامه بصورة أحسن وأفضل ولا يقول له إلا ما ينفعه في دينه ودنياه
وليعلم المربي السلفي أن تربية الأنبياء عليه السلام كانت متجهة للشباب، قال جل وعلا {فَمَا آمَنَ بِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوَنَ وَمَلَئِهِم أَنْ يَفْتِنَهُمْ}[يونس:83]، قال ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى أنه لم يؤمن لموسى عليه السلام مع ما جاء به من الآيات البيّنات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات إلا قليل من قوم فرعون من الذرية وهم الشباب على وجَلٍ وخوف منه ومن ملئه أن يردوهم على ما كانوا عليه من الكفر.
وقال تعالى {إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا}[الكهف:10]، وفي الحديث عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم «أقتلوا شيوخَ المشركين واستحيوا [شرخهم]» قال عبد الله سألت أبي عن تفسير هذا الحديث قال: يقول: الشيخ لا يكاد أن يسلم، والشاب يكاد يسلم كأنه أقرب إلى الإسلام من الشيخ لأن شرخ الشباب أقرب إلى القبول.
والعلماء يعتنون في التربية السلوكية بمصطلح الفتوة ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام كثير في ذلك لا نحب أن نطيل في الكلام فيه.
أنس بن مالك رضي الله عنه قال في قصة بئر معونة كما رواه الإمام أحمد في المسند: كان شباب من الأنصار سبعون رجلا يقال لهم القراء. الحديث.
يعني القراء لما قتلوا في بئر معونة قال أنس بن مالك (كان شباب من الأنصار يقال لهم القراء) معنى ذلك أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم كان اهتمامه بغرس العلم والاهتمام به كان اهتمامه بهؤلاء الشباب هم الذين حملوا العلم عنه، وهم الذين أيضا بقوا إلى زمن متأخر، هذا أنس ابن مالك بقي بعد النبي صَلَّى الله عليه وسلم نحو من مائة عام، وآخر الصحابة وفاة توفي بعد المائة من الهجرة، وهذا يعني أن الاهتمام بهذه النوعية من الناس لغرس القيم هو بقاء لهذه القيم لأجيال؛ لأن الشباب الاهتمام بهم هو اهتمام بالمستقبل في ذلك ، وأن العناية بهم مهمة، وتلمُّس أسباب النهوض بالشباب هو تلمُّس لأسباب النهوض بالأمة وبقاء الأمة في قوتها وعدم ذوبانها في الحضارات والمدنيات المختلفة
وفي الأخير مطافي هذا أقدم للمربين الناصحين أفضل الطرق وأحسن ما ينفع شباب الأمة في المستقبل ويرجع نفعها عليهم إذا أخذوه و استمسكوا به
ما قاله العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في مقدمة كتابه القيم النفيس ( تذكير النابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السابقين واللاحقين ) : ((إن المسلم الصادق ليحب لهذه الأمة كل ما يرفع من شأنها في الدنيا والآخرة ويسعى بكل ما يستطيع إلى ما يدفع هذه الأمة إلى تحقيق هذه الغاية، ويدرك أنه لا شيء أوجب عليهم وأحرى بأن يحقق لهم هذه الغاية هو العودة الجادة إلى التمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم والاحتفاء بهما علماً وعملاً واعتقاداً، والسير على طريقة أسلافهم في كل ذلك ومن ذلك الاهتمام بهذه السنة العظيمة وحفظها في صدورهم وفقهها والعمل بها في كل شئون حياتهم فيخرج منها الفقهاء والعباد والمحدثون الحفاظ.
فما هي الوسائل التي ينبغي البدء بها والسعي لتحقيقها؟.
حفز الهمم للحاق بأعلام الحديث وحفاظه في الاهتمام بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحفظه والتفقه فيه والعمل به، وتعليمه الناس ونشره ليتسنم المسلمون مكانة أسلافهم فيخرج منهم الأعلام الحفاظ والجهابذة النقاد.
إبعاد شبح الكسل والخمول عن شباب الأمة الذي ينفث سمومه الكسالى وعميان البصائر وقاصري الهمم وأهل الأهواء الذين يوهمون الناس أن زمان الاهتمام بحفظ الحديث والعناية بدراسة أسانيده ونقد رواته وجرحهم وتعديلهم بل وجرح غيرهم وتعديلهم قد ولى من قرون، فعلى الأمة عند هذه الأصناف أن تنام وألا تفكر في سلوك الميادين التي كان السلف يسلكونها لأنها أصبحت في نظر هؤلاء من الميادين المهلكة أو من المستحيلات فيجب الحجر والحظر على من يسلكها أو يفكر في سلوكها.
ولا يتحقق هذا إلا بتوفير وتهيئة البيئات الصالحة والحرص الشديد على تحقيق هذه الغاية.
ومن السبل إلى ذلك اختيار أصحاب المواهب والذكاء من كليات الحديث وأصول الدين ودور الحديث وغيرها وتوجيههم للعناية القوية بحفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدراسة الجادة لعلومها وتفريغهم لذلك مع الإشراف الدقيق عليهم ومتابعتهم الجادة بالاختبارات لمدة لا تقل عن عشر سنوات وهي المدة التي يستغرقها محضري الماجستير والدكتوراة، وكم ستكون الفروق العلمية بين هذه الفئات المهتمة بدراسة السنة وعلومها وبين محضري الرسائل واضحة بادية، ولا يشغل هذه الفئات بغير ما فرغوا وهيئوا له.
تهيئة عامة لسائر المسلمين لينخرط شتى أصناف الناس وخاصة الأذكياء منهم في طلب السنة وعلومها وآلاتها على حساب أنفسهم عن طريق المدارس والمساجد ويجددون النشاط في الرحلات إلى علماء السنة والتوحيد وتسهل لهم هذه الرحلات ابتغاء وجه الله وحباً في نشر الإٍسلام والسنة في أرجاء العالم)) انتهى
يتبع إن شاء الله ....




رد مع اقتباس
