وليعلم أن من منهج أهل السنة والجماعة أن من انتشر خطأُه في الآفاق وتعدى وذاع، فالرد عليه واجب قبل أن تقدم له النصيحة، ثم يناصح إن أمكن، كما أنه لا يلزم شد الرحال وقطع المفاوز إليه لنُصحه و ما ذاك إلا لحماية الدين
سئل العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله
(( شيخنا من الأمور التي صارت تروج و صارت عطفاً على السلفيين هي أقوام يدعون وجوب النصيحة قبل التحذير فهل من قول منكم شيخنا في هذا الباب ؟
الجواب :أجبت على هذا السؤال سلفاً بارك الله فيك ، وهذه الأصناف ابتلينا بها ، فتجد يشيع الأباطيل و الأكاذيب و الافتراءات على الآخرين بالأعيان و بالعموم ، وإذا وجهت له نصيحة أو نقد أو شيء قال : لماذا ما حذروني و لماذا ما نصحوني و لماذا ما بينوا لي ، علل فاسدة
نحن نطلب من هؤلاء أن يتوبوا إلى الله و أن يرجعوا إلى الحق بكل أدب و تواضع ، وأن يتركوا مثل هذه التعاليل ، هب أن هذا أخطأ و ما تكلم ، و ما نصحك ، ارجع إلى الحق و بعدها عاتبه ، أما تشيع في الناس و تتمادى في باطلك و في أخطائك و تقول : لم يفعلوا و فعلوا ، هذا كلام فارغ ، على المؤمن أن يرجع إلى الله –تبارك وتعالى- و يقبل النصيحة الخفية و الواضحة ...
أنت تنشر أخطاءك في الكتب و في الأشرطة و.. و.. إلى آخره ، لو كنت تخفي أخطاءك و تعلمها في الظلام بينك وبين الله ، واكتشف هذا الإنسان ينصحك بينك و بينه ، وأما وأنت تنشر أقوالك و أفعالك في العالم ، ثم يأتي مسلم و ينشر يعني يرد عليك ، هذا ليس فيه شيء ، اتركوا هذه التعليلات من كثير من أهل الباطل الذين مردوا على الباطل و العناد )) انتهى ( فتاوى ج 1 ص 271 )
وقال الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي حفظه الله في مجلسه مع الشيخ عبد المحسن العبيكان حفظه الله المسمى بـ ( تناقضات المخالفين )
((فالحديث معشر الإخوان كما سمعتم وسمعتم أيضا من كلماتٍ لأخينا صاحب الفضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان -جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا- في قضية السنة والتمسك بها والدعوة إليها وذلك أن الناس أحد رجلين:
الرجل الأول: ظاهرةٌ مخالَفته للسنة وواضح أمره في هـٰذا الباب، ولا يزعُم لنفسه أنه على طريق السلف الصالح -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- فهٰذا أمره واضح والجواب عليه لا يُحتاج فيه إلى كثير جهد وإتعاب في إعداد الرد؛
وإنما الشأن في الثاني: وهو الذي ذكره أخونا الشيخ عبد المحسن –جزاه الله خيراً- في تعليقه النافع، ذلكم الرجل هو الذي يدعي أنه على السنة ويدعو -كما يدّعي- إلى مذهب أهل السنة، فهٰذا ينبغي أن يُنظر إليه، وهو الذي غُزِيَ أبنائنا وفلذات أكبادنا من طريقه أو على يديه.
كيف ذلك؟ لأن صاحب الهوى الواضح والاعتقاد الفاضح المخالف لما عليه أهل السنة كما قلنا هـٰذا لا يحتاج إلى كثير عناء؛ بل أمره واضح لكل من يعرف طريقة أهل السنة والجماعة التي كان عليها أئمة السلف -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-
لكن الشأن في الثاني. فهٰذا كما قال أخونا الشيخ عبد المحسن ننظر إلى واقعه العملي، هل يوافق قوله ودعواه القولية أو لا يوافق؟
فإن وافق عمله قوله فذلكم هو الصادق، والصادق ولله الحمد له علامات جلية واضحة تبرهن على صدقه لما يقول.
وإما أن يخالف عمله قوله وهٰذا الذي ابتلينا به في هـٰذه الفترات الأخيرة؛ فتنظر إلى كثرة المدعين لهٰذا الذي تقدم ذكره وإذا ما نظرت إلى أفعالهم وجدتها على خلاف أقوالهم.
فمثلاً منذ أن جاءت حرب الخليج الثانية قبل سبعة عشر عاماً وتكلم من لا يحق له أن يتكلم، وادعى وزعم ما ادعاه وما زعمه، نظرنا إلى أقواله التي يدعي فيها أموراً يزعم أنه عليها ونظرنا إلى أفعاله وإذا الأفعال تخالف الأقوال؛ فمثلاً يزعم أنه على طريقة أهل السنة والجماعة ويأنف من أن يقول هو على الطريقة السلفية! وماهي طريقة أهل السنة والجماعة؟ هي الطريقة السلفية، ولم يزل ولا يزال علماء الإسلام إلى يوم الناس هـٰذا يرددون هـٰذه الكلمة لا يرون فيا نكارة ولا غضاضة ولا عيباً. هؤلاء لو قالوا بهٰذا الذي قلت لكُشفوا كشفاً واضحاً بيّناً كما كُشف المبتدع الواضح الأصلي البيّن الذي لم يزعم أنه على طريقة أهل السنة.
كيف ذلك؟ الجواب أنه لو قال إنه على ما عليه السلف الصالح فتأخذ مواقفه موقفاً موقفاً:
فمنها هـٰذا الذي ذكرنا، السلف لا ينكرون النسبة إليهم؛ بل وفي حينه قبل سبعة عشر عاماً، قبل أن يتكلم كثير من المتكلمين وليس ذلك مما نفخر به؛ ولكن مما نقول هـٰذا من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون؛ فنسأل الله –جَلَّ وَعَلاَ- أن يرزقنا شكر نعمته. نقول في حينه وقلنا ما رأيكم في شيخ الإسلام؟ ما يستطيعون أن يتكلمون فيه. طيب أنتم تقولون من أوجب على الناس أو على شخص معين أنه يكون سلفياً فإنه يُستتاب؛ فإن تاب وإلا ضُربت عنقه. شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: "لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه أو اعتزى إليه؛ بل يجب (شوف لفظة الفقهاء الذين يعرفون العبارات التكليفية، خطاب الشارع) بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً". فما رأيك يا من تقول أنك على مذهب أهل السنة؟ لا يستطيع، يُلقم حجراً. ومن أراد أن يدافع عنه يُلقم حجراً.
طيب حينما تأتي إلى مسألة ثانية، منهج أهل السنة والجماعة، منهج أهل السنة والجماعة، منهج أهل السنة والجماعة، طيب الرد على المخالف، ماذا تقولون فيه؟ المخالف يقولون بيّن الخطأ ولا تبين قائله. فبهٰذا ((ما بال أقوام؟)) فبهٰذا يُقبل منك وتكون متبعاً للسنة النبوية.
نقول: إن مثل هـٰذا كمثل الجمل الأعور الذي مر بأرض ذات ربيع وجانب منها قد أُكل ورُعي؛ ولكن العين السليمة في الجانب الذي قد أُكل ورُعي فلا يرى إلا هـٰذا ويترك الخير الكثير لأنه لا يراه، وهوينا ورويداً؛ فكلام رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كله ربيع، أرضٌ مخضرّة؛ فإنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ((مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً؛ فكان منها طائفة نقية قبلت الغيث؛ فأنبتت العشب والكلأ الكثير))؛ فكلامه -عليه الصلاة والسلام- كله ربيع؛ ولكن الأرض النقية هي قلوب من يَرِد عليها هـٰذا الكلام فتنتفع في نفسها وتنفع غيرها. وهٰذا الذي مثلناه بالجمل الأعور لا يرى إلا كلام مُعَظّميه الذين يعظمهم وشبههم التي قد أطلقوها فذهب يتمسك بها وهو لا يعرف؛ فنقول له نعم، النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ((ما بال أقوام)) -عليه الصلاة والسلام-؛ ولكنه قال أيضا -عليه الصلاة والسلام- ((مَن بالباب؟))قالوا فلان -وفي رواية ((من هـٰذا؟)) قالوا فلان-قال((بئس أخ العشيرة)) وجاءت فاطمة إليه تستشيره فقالت: إن معاوية وأبا جهم قد خطباني؛ فقال لها -عليه الصلاة والسلام-: ((أما معاوية فصعلوك لا مال له -يعني فقير رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في ذلك الحين-، وأما أبو جهم فضرّاب للنساء)) فنصحها وبيّن في كل واحد منهما عيباً يمنعها من إجابة كل واحد منهما، هـٰذا أو هـٰذا، فإذا تنازلت هٰذا عائد إليها، ثم أشار إليها بالأصلح، قال: ((انكحِ أسامة)) -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وقال -عليه الصلاة والسلام- ((إن آل فلان وآل فلان ليسوا لي بأولياء)) إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت عنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وقصة بريرة أيضاً حينما جاءت -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- إلى أم المؤمنين عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- تستعينها بفكاك رقبتها فاشترط مواليها أن الولاء لهم، فقام النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على المنبر خطيبا مُغضَبا؛ فقال: ((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله)) فهٰذا الحديث جمع ما بين أمرين:
جمع ما بين قوله ((ما بال أقوام)) وبين رده على هؤلاء وهم معروفون أيضاً، وهم موالي بريرة، ليسوا مجهولين، ثم قال لعائشة ((اعتقيها وليشترطوا ما اشترطوا،كتاب الله أحق وقضاؤه أمضى، إن الولاء لمن أعتق)) أو كما قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، إلى غير ذلك من النصوص؛
فورد عنه -عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلاَم- أنه قال هـٰذا وورد عنه -عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلاَم- أنه قال هـٰذا؛ فنحن نقول الجمع بين هـٰذه النصوص حيث يجب الستر على صاحب الغلط بأن لا يكون معروفاً بالبدعة ولا بمخالفة السنة ولا بكثرة الشذوذات ولم يشتهر عنه هـٰذا القول ولم يذع وإنما صار بينه وبين بعض إخوانه أو من تناقش معه أو كان من ذوي المروءات أو كان ممن يُرجى أن يُناقش على حدة وانفراد؛ نعم نقول هـٰذا ((ما بال أقوام)) لأنّا إن فعلنا الأول لم يكن صواباً ولم يكن صاحبه موفقاً؛ فمثل هـٰذا ينبغي أن يقال فيه ((ما بال أقوام))؛ فحصلت النصيحة وحصل التوجيه والإرشاد والتصحيح وبيان الغلط وحُفظ لصاحبه ما تعرفون.
أما الثاني: حينما يشتهر بمخالفته ويذيعها بين الناس وينتصر لها وزيادة على ذلك يدعو إليها، هـٰذا كيف يحذره الناس؟ لابد أن يقال في مثل هـٰذا "فلان احذروه"، وقد كان السلف -رَحِمَهُم اللهُ تعالىٰ- يفعلون ذلك؛ بل بعضهم كان يطوف حول البَنِيّة المعظمة (الكعبة) وهو يقول: فلان كذاب احذروه، فلان وضّاع احذروه، حتى يشهر هـٰذا في أهل الجمع فينتشر؛
فالقصد من ذلك حماية سنة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؛ ولو فرضنا وتنزلنا وسلمنا جدلاً أن في هـٰذا تشهيراً لكانت المفسدة التي فيه أقل من أختها وهي الكذب على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونسبة شيء إلى الدين ليس منه، فأيهم أعظم منكراً؟ لا شك أن هـٰذا أعظم؛ فلو فرضنا أن هـٰذه مفسدة لقلنا إن هـٰذا من باب ارتكاب أدنى المفسدتين درءاً للعظمى -لو قلنا وسلمنا وتنزلنا- فحينما يقال بهٰذا القول نجد من هم أسعد الناس بـ ((مابال أقوام))؛ أسعد الناس هم الذين جمعوا بين النصوص والأدلة.
فمثلا إذا كتب الكاتب في مقابلتِك أنت أيها الزاعم لهٰذا الزعم وتكلم على ما أنت عليه، لماذا لا نجد عندك ((ما بال أقوام)) ؟! ليش؟ بل هو يكتب ويرد ويرقى المنبر ويخطب ويستكتب آخرين في اللقاء القادم في العدد إذا كان أسبوعياً أو شهرياً أو حولياً يطلب آخرين أن يكتبوا ويردوا، ويتصل بخطباء لأن يخطبوا ويُسجَّل ليُنشَر هـٰذا؛ فأين ذهبت ((فما بال أقوام)) ؟! راحت؛ أين هي؟ فحينئذ تعرف أن مثل هؤلاء يكيلون بمكيالين ويزنون بميزانين، إذا كالوا لأنفسهم قالوا بالأول وإذا اكتالوا لأنفسهم ضد من يُخالفهم قالوا بالثاني.
هـٰذا مثال والدليل على ذلك ذكرناه في تلك الحقبة ولعل بعضكم -ولا أقول جميعكم- لعل البعض منكم ما أدرك ذلك الوقت قبل سبعة عشر عاماً، شخص واحد يقول مقالة في مقابل بعض هؤلاء الرموز فتأتي في خلال شهر أربعة كتب مطبوعة على الورق الصقيل والإخراج الجميل من أربعة من هؤلاء الرموز مع أن الكلام كان على واحد، ثم بعد ذلك الخطب شرقاً وغرباً وشمالاًً وجنوباً، وبعد أيام تدول وتدور الدائرة فإذا به يُسأل: الخلاف الذي بينك وبين فلان؟ قال عفا الله عما مضى! ويُطوى ولا يُروى وتعاونٌ على البر والتقوى وهو بالأمس يقول فلان علماني، طيب علماني كيف أنت الآن تقول نتعاون على البر والتقوى؟ هل يُرجى من العلماني أنه يعاونك على البر والتقوى؟ أسألكم، هل يُرجى من العلماني، يعني لا تقول أنك أنت علماني؛ لكن على دعوى هـٰذا المدعي، هل يُرجى من العلماني أن يتعاون معك على البر والتقوى؟ ما يُرجى لأنه ما يعرف البر والتقوى. فانتقل بين عشية وضحاها إلى هـٰذا؛ بينما أهل السنة يقولون لا، لو كانت هـٰذه الحادثة أو غيرها حدثت عندنا، المقياس واحد ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة : 160]. ويقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ((الإسلام يجُبّ ما كان قبله -وفي لفظ يهدم ما كان قبله- والتوبة تهدم ما كان قبلها)) فهل سمعت أنت الآن أيها القائل تعاونٌ على البر والتقوى وعفا الله عما مضى ويُطوى ولا يُروى وود وإخاء وصفاء ونقاء؛ هل سمعت أنه تاب؟ هـٰذا الذي تتهمه أنت بغض النظر (أنا أوافقك على تهمتك له أم لا هـٰذا باب آخر) لكن هل ثبت عندك الآن أنه تاب؟ وأنتم تقولون لابد من التوبة؟ طيب فين هـٰذا؟! تعرفون في هٰذا أن هؤلاء يتلاعبون بعقول الناس؛ ولكن للأسف مع هـٰذا كله تجد عند هؤلاء قدرة على السيطرة على زمام الإعلام؛ ولكن ليس يصح إلا الحق والباطل مهما قام فإن نهايته إلى اضمحلال؛ فهٰذه أيضا صورة من الصور.
من الصور أيضا الكلام على أهل الأهواء والبدع، فإذا ما ذكرت صاحب هوى وصاحب بدعة قد أشهر بدعته إما في كتاب وإما في أشرطة أو في الخطب أو في الصحف فتأتي للرد عليه، يقول:
تعهّدني بنصحك في انفراد *** وجنّبني النصيحة في الجماعة
فإنّ النصح في الأقوام نوع *** من التوبيخ لا أرض استماعه
طيب هـٰذا نوع.
نظرنا إلى هؤلاء المزمجرين بهٰذه الأبيات للشافعي وإذا بك حينما ترى الكِّفة تدول عليهم لا يعرفون تعهدني بنصحك في انفراد. "هؤلاء الجامية، هؤلاء المدخلية التابعة لوزارة الداخلية، هؤلاء.." نحن نفخر بأن نكون سامعين مطيعين لولي الأمر سواء وزارة الداخلية أو وزارة الخارجية. نحن داخلنا وظاهرنا إن شاء الله سواء؛ لكن أنت أيها الكذوب تقول هـٰذا الكلام وإذا بك أنت أول واحد ممن يأتي إذا لزّت الأمور أول من يأتي يتمسح عند وزير الداخلية -وفقه الله- وإذا بك تقول قولاً لو قلت أنا عُشره لما وسعتني أرض ولا أظلتني سماء. عندك أين هـٰذا الكلام ذهب؟ لا، فالعدل هنا ضاع والوزن هنا طاش والمكيال انكسر الذي يطالبون بالكيل به فما فيه:
تعهّدني بنصحك في انفراد *** وجنّبني النصيحة في الجماعة
لا، "هؤلاء يجب أن يُكشفوا، هؤلاء المندسون يجب أن تُهتك أستارهم، هؤلاء الذين هم أذناب للسلطان يجب أن يُبين حالهم حتى يحذرهم..." وهكذا من هـٰذا القبيل، فهٰذا من العجب. ومن أعجب العجب أن يُكثروا من الترداد له حتى يوجد من يصدقه للأسف؛ فكانوا كما قيل كالكذاب يكذب الكذبة ثم يذهب يجري ينظر إلى أين انتهت، انتشرت في الآفاق أو لا، ثم بعد ذلك يأتي ويغالط نفسه حتى إنه هل قال ولا ما قال وهو يعلم أنه ما قال؛ فمثل هـٰذا موجود. أين ذهبت هـٰذه النصائح؟ لا وجود لها. )) انتهى
وقال الشيخ الفاضل جمال بن فريحان الحارثي حفظه الله في مقاله (الرد الريان على القرني وحسان في سبهما الصحب الكرام )
(( من انتشر خطأُه في الآفاق وتعدى وذاع؛ فالرد عليه واجب قبل أن تقدم له النصيحة، ثم يناصح إن أمكن، كما أنه لا يلزم شد الرحال وقطع المفاوز إليه لنُصحه.
ولقد وجّهنا سؤالاً للإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في مجلسه بمنـزله بحي العزيزية بمكة المكرمة في نهاية شهر رجب تقريباً عام 1414هـ وكان تواجد سماحته في مكة في ذلك الوقت؛ بسبب الاجتماع السنوي الذي ينعقد في مكة "للمجمع الفقهي" وكنا أكثر من عشرة أشخاص من طلبة العلم ومن بيننا شخصية مرموقة ـ جئنا من مدينتي الطائف وجده ـ، وكان في مجلس الشيخ ابن باز آنذاك ـ ضيفاً عنده ـ رجلاً من علية القوم، فعرّفَنا عليه وقال: تفضلوا بالكلام، وكان سبب حضورنا وجلوسنا مع سماحة المفتى الإمام ابن باز هو: تجاوزات سفر الحوالي، وسلمان العودة، ـ ذكرت هذه المقدمة من البيان للسؤال الآتي من أجل أن يعرف الجميع أن الأمر موثق، وفي نفس الوقت أتحفظ على أسماء من حضر تلك الجلسة ـ فجاء هذا السؤال:
سماحة الشيخ:
ما هو منهج السلف فيمن أظهر بدعته، وانتشر خطأه بالأشرطة في الآفاق، هل يلزم أن نضرب له المفاوز؟ وهل تكون النصيحة له في السر، أم يُشهر به ويحذر منه؟
قال سماحة المفتي الإمام ابن باز رحمه الله:
فيه تفصيل: إذا أظهر الرجل خطأه أو فسقه؛ فإن القاعدة عند أهل العلم: أنه من أظهر ذلك لا حرمة له، ومنهج أهل السنة والجماعة فيمن أظهر بدعته وانتشر خطأه للناس؛ أن يُردّ عليه بالمثل، ويُشهر به، وينتشر كما انتشر خطأه بين الناس، فإنه لا حرمة لفاسق، ويناصح )) انتهى (مـنابر أهل الأثر السلفية )
يتبع إنشاء الله ......