شبكة الأمين السلفية - Powered by vBulletin
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    الجزء الرابع

    من أساليب المشغبة أنه إذا خالف منهج أهل السنة والجماعة في أصل ما مجمع عليه وإنتشرت هذه المخالفة ونشرها في المجتمعات الإسلامية ، فرد عليه وبين خطأه ومخالفته للسنة ثار وإنتفض قائلا متأثرا بما قاله المأربي الضال المضل في كتابه ( ضوابط وأصول التكفير والتفسيق عند أهل السنة والجماعة)


    فأين الحرص على هداية الخلْق أولاً، والسعي في تبليغهم دين الله، وإزالة الشبهات عنهم – لهدايتهم لا للتسرع في إلقاء الأحكام عليهم إن لم ينقادوا إلى فهمكم في مسألة نصيحة الحكام التي لم يخالف فيها الشيخ قيد أنمة منهج السلف-؟
    وأين التلطُّف في دعوتهم إلى الحق، وعدم إعانة شياطين الجن والإنس عليهم؟
    نقول: نعم الواجب شرعًا دعوة الناس إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والشفقة عليهم، والحرص على هدايتهم، والفرح باستقامتهم، والتألم لأعراضهم
    نعم ما أحد يخالفك في هذا وهذا لا يتعارض مع بيان الأخطاء والمخالفات التي يقع فيها المخالف والذي خالف السنة وخرج بمخالفته عن فهم السلف سواء كان من أهل السنة أو من أهل البدع (( فالله سبحانه أثنى على هذه الأمة وميزها على سائر الأمم لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر قال تعالى:

    ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).

    وذم الذين كفروا من بني إسرائيل ولعنهم لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه قال الله تعالى:( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبيس ما كانوا يفعلون).

    فهذه شذرات من نصوص القرآن ومن كلام أئمة التفسير

    أما السنة فقد كان رسول الله صلى الله وسلم يرد الأخطاء خطأ خطأ والشبهات شبهة شبهة ويقيم الحدود ومن تكرر منه ما يوجب إقامة الحد فقد كرر عليه الحد جلداً أو قطعاً وكان لا يقر على باطل أبداً صلى الله عليه وسلم وهذا كله إلى جانب بيان القرآن للحق بالتفصيل ودحضه للشبه والباطل بالتفصيل.......

    ولما وقع الضلال كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمثل قوله:" افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى إلى ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال الجماعة" وفي رواية من روايات هذا الحديث " من كان على ما أنا عليه وأصحابي".

    ومثل قوله :" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذوا القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قيل اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال نعم".

    تصدى لهذه الطوائف أفراداً وجماعات أئمة الهدى وأعلام الدجى من صفوة هذه الأمة، فردوا أباطيلهم وضلالاتهم فما جاؤا بضلالة ولا شبهة إلا دحضوها وبينوا زيفها وبينوا الحق بياناً واضحاً تأسياً بالقرآن والسنة في تزييف الباطل وإزهاقه وإظهار الحق.

    وقد دونت أعمالهم وجهادهم في إنكار المخالفات وبيان حال أهلها وبيان بُعْدِ هذه المخالفات عن هدي الكتاب والسنة وبيان أحكام هذه المخالفات وأحكام أهلها من تبديع واستنكار.

    لقد نهضوا بهذا البيان القائم على النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وحماية لدينهم في عدد من الكتب سواء كانت في مجال العقيدة كما في كتب العقائد، أو الأحكام كما في كتب الفقه وشروح الحديث، وفي باب الرواية ونقل السنة عن رسول الله صلى الله وسلم كما في كتب الرجال والعلل والكتب في ذلك لا تحصى.

    وقد يتكلم على الخطأ الواحد عشرات من الأئمة وعلى العقيدة الفاسدة كذلك وفي الراوي عشرات الأئمة وقد يكون للرجل عشرات البدع فيتصدى له أحد العلماء فيفندها واحدة واحدة بالأدلة والبراهين، كما رد شيخ الإسلام ابن تيمية على ابن مطهر الحلي في كتابه " المنهاج" في تسع مجلدات، وكما رد على الرازي في " نقض التأسيس"، الذي يبلغ أربع مجلدات ولاحق الرازي في عدد من المؤلفات، وكما رد على البكري في كتاب "الاستغاثة الكبرى"، وكما رد على الأخنائي في كتابه " الرد على الأخنائي"، وكما رد ابن عبد الهادي على السبكي في كتابه " الصارم المنكي "، وقبلهم رد الإمام عثمان بن سعيد الدارمي على بشر في كتابه " الرد على بشر المريسي".

    وقد يكون للطائفة عشرات البدع فيتصدى لها أحد العلماء فلا يترك لها شادة ولا فادة وقد يتصدى لها عدد من العلماء كل يطيل النفس في مناقشة ضلالاتها، والأمثلة على ذلك كبيرة، كما رد الإمام أحمد والإمام الدارمي على الجهمية وكما رد الإمام الشافعي على المعتزلة والروافض الطاعنين في السنة عموما وعلى الطاعنين في أخبار الآحاد خصوصاً في كتابيه " الرسالة" و" جماع العلم"وكما رد البخاري على الجهمية وغيرهم في " خلق أفعال العباد" وكما رد الخلال والآجري وابن بطة واللالكائي وغيرهم من أئمة الإسلام على طوائف أهل البدع.

    فكم من إمام تناول عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء والجاحظ والنظام وأمثالهم، وكم من إمام تناول كتبهم وفند ما فيها من الضلالات.

    ولم يقف أئمة السنة عند نقد واستنكار ضلالات أهل الضلال بل تجاوزوا ذلك إلى نقد العلماء وعلى رأسهم كبار علماء السنة والحديث في أخطائهم.

    فقد انتقد الإمام الليث بن سعد الإمام مالكاً في مسائل مشهورة، بل انتقد الإمام الشافعي شيخه الإمام مالكاً في مسائل كثيرة، وانتقد أحمد إسحاق والشافعي وغيرهما، بل انتقد أبو حاتم وأبو زرعة الإمام البخاري في كتابه "التاريخ" في عشرات الأسماء.

    وانتقد الدارقطني الإمامين البخاري ومسلماً في حوالي مأتي حديث، وانتقد البيهقي الطحاوي في كثير من المسائل.

    وكما انتقد أبو الحسين بن القطان الفاسي في كتابه " بيان الوهم والإيهام " الذي يبلغ خمس مجلدات، الإمام عبد الحق الإشبيلي في كتابه " الأحكام".

    كما انتقد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدمشقي في كتابه " عجالة الإملاء المتيسرة" في خمس مجلدات، انتقد فيها الحافظ المنذري في كتابه " الترغيب والترهيب"،وهذه أمور لا تحصى .

    وهذا المنهج هو الذي عليه أئمة الدين سلفاً وخلفاً.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه ا الله ـ ذاكراً من يجوز ذمه من الأنواع، وليس ذلك من الغيبة، كالكافر، والفاجر، والفاسق، والظالم، والغوي، والضال، والحاسد ...

    إلى أن قال ":وأما الشخص فيُذكر ما فيه من الشر في مواضع"

    وذكر منها : المظلوم يذكر ظالمه بما فيه، وساق الأدلة على ذلك، ثم قال :"ومنها : أن يكون على سبيل النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم، كما في الحديث الصحيح عن فاطمة بنت قيس لما استشارت النبي - صلى الله عليه وسلم - من تنكح ؟ . قالت : إنه خطبني معاوية وأبوجهم، فقال:"أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبوجهم فرجل ضَرَّاب للنساء" .

    فكان هذا نصحاً لها وإن تضمن ذكر عيب الخاطب .

    وفي معنى هذا نصح الرجل فيمن يعامله، ومن يوكله، ومن يوصي إليه، ومن يستشهده، بل ومن يتحاكم إليه، وأمثال ذلك.

    وإذا كان هذا في مصلحة خاصة فكيف بالنصح فيما يتعلق به حقوق عموم المسلمين من الأمراء، والحكام، والشهود، والعمال أهل الديوان وغيرها؛ فلا ريب أن النصح في ذلك أعظم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "الدين النصيحة، الدين النصيحة "قالوا : لمن يا رسول الله؟. قال:" لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم .

    ثم تحدث عن وجوب الكلام في نَقَلَة الحديث، الذين يغلطون، أو يكذبون، وأنه من باب المصالح الدينية العامة والخاصة .

    ثم ثنى بالكلام على أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة؛ فقال:" فإن بيان حالهم، وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع ؟ . فقال : "إذا صام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين".

    فتبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم، من جنس الجهاد في سبيل ا الله؛ إذ تطهير سبيل ا الله، ودينه، ومنهاجه، وشرعته، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك؛ واجب على الكفاية باتفاق المسلمين".

    ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب؛ فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً .

    وأعداء الدين نوعان : الكفار والمنافقون .

    وقد أمر الله بجهاد الطائفتين في قوله :{ جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } في آيتين من القرآن .

    فإذا كان أقوام منافقون، يبتدعون بدعاً تخالف الكتاب، ويلبسونها على الناس، ولم تُبَيّن للناس؛ فسد أمر الكتاب، وبدل الدين، كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله .

    وقال ابن القيم - رحمه الله- في مدارج السالكين

    معلقاً على قول أبي إسماعيل الأنصاري رحمه الله :" وتخلص من رعونة المعارضات "، قال ابن القيم :" يريد أن هذه الملاحظة تخلص العبد من رعونة معارضة حكم الله الديني والكوني الذي لم يأمر بمعارضته فيستسلم للحكمين فإن ملاحظة عين الجمع تشهده أن الحكمين صدرا عن عزيز حكيم فلا يعارض حكمه برأي ولا عقل ولا ذوق ولا خاطر".

    ثم ذكر ما معناه أن أمر الله لا يعارض بالشهوة وخبره بالشك والشبهة وأن المؤمن الواعي يخلص قلبه من هاتين المعارضتين ، وهذا القلب الذي هذا حاله هو القلب السليم الذي لا يفلح إلا من لقي الله به.

    ثم قال:" وأما أهل الإلحاد فقالوا المراد بالمعارضات ههنا الإنكار على الخلق فيما يبدو منهم من أحكام البشرية لأن المشاهد لعين الجمع يعلم أن مراد الله من الخلق ما هم عليه فإذا علم ذلك بحقيقة الشهود كانت المعارضات والإنكار عليهم من رعونات الأنفس المحجوبة وقال قدوتهم في ذلك العارف: لا ينكر منكرا لاستبصاره بسر الله في القدر وهذا عين الاتحاد والإلحاد والانسلاخ من الدين بالكلية وقد أعاذ الله شيخ الإسلام من ذلك وإذا كان الملحد يحمل كلام الله ورسوله ما لا يحتمله فما الظن بكلام مخلوق مثله فيقال إنما بعث الله رسله وأنزل كتبه بالإنكار على الخلق بما هم عليه من أحكام البشرية وغيرها فبهذا أرسلت الرسل وأنزلت الكتب وانقسمت الدار إلى دار سعادة للمنكرين ودار شقاوة للمنكر عليهم فالطعن في ذلك طعن في الرسل والكتب والتخلص من ذلك انحلال من ربقة الدين ومن تأمل أحوال الرسل مع أممهم وجدهم كانوا قائمين بالإنكار عليهم أشد القيام حتى لقوا الله تعالى وأوصوا من آمن بهم بالإنكار على من خالفهم وأخبر النبي أن المتخلص من مقامات الإنكار الثلاثة ليس معه من الإيمان حبة خردل وبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشد المبالغة حتى قال إن الناس إذا تركوه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده وأخبر أن تركه يمنع إجابة دعاء الأخيار ويوجب تسلط الأشرار وأخبر أن تركه يوقع المخالفة بين القلوب والوجوه ويحل لعنة الله كما لعن الله بني إسرائيل على تركه فكيف يكون الإنكار من رعونات النفوس وهو مقصود الشريعة وهل الجهاد إلا على أنواع الإنكار وهو جهاد باليد وجهاد أهل العلم إنكار باللسان".

    وقال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ :

    " اعلم أن ذكر الإنسان بما يكره محرم؛ إذا كان المقصود منه مجرد الذم، والعيب، والنقص.

    فأما إذا كان فيه مصلحة لعامة المسلمين، أو خاصة لبعضهم، وكان المقصود به تحصيل تلك المصلحة؛ فليس بمحرم، بل مندوب إليه.

    وقد قَرَّرَ علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل، وذكروا الفرق بين جرح الرواة وبين الغيبة، وردوا على من سوى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه .

    ولا فرق بين الطعن في رواة ألفاظ الحديث، ولا التمييز بين ما تُقبل روايته منهم ومن لا تُقبل، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة، وتأول شيئاً منها على غير تأويله، وتمسك بما لا يتمسك به؛ ليحذر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه.

    وقد أجمع العلماء على جواز ذلك ـ أيضاً ـ.

    ولهذا تجد في كتبهم المصنَّفة في أنواع العلوم الشرعية من : التفسير، وشروح الحديث، والفقه، واختلاف العلماء، وغير ذلك؛ ممتلئة من المناظرات، وردّوا أقوال من تضعف أقواله من أئمة السلف والخلف، من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم، ولا ادعى فيه طعناً على من رد عليه قوله، ولا ذماً، ولا نقصاً ... اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يفحش في الكلام، ويسيء الأدب في العبارة؛ فيُنكَر عليه فحاشته وإساءته، دون أصل رده ومخالفته؛ إقامة بالحجج الشرعية، والأدلة المعتبرة .

    وسبب ذلك: أن علماء الدين كلهم مجمعون على قصد إظهار الحق، الذي بعث الله به رسوله- صلى الله عليه وسلم - ، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمته هي العليا.

    وكلهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحدٍ منهم، ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين.

    فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم، يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً، ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم، كما قال عمر - رضي الله عنه -في مهور النساء، وردت المرأة بقوله تعالى {وآتيتم إحداهن قنطاراً}. …فرجع عن قوله، وقال :" أصابت امرأة ورجل أخطأ ".

    ورُوِيَ عنه أنه قال :" كل أحد أفقه من عمر ".

    وكان بعض المشهورين إذا قال في رأيه بشيء يقول : "هذا رأينا؛ فمن جاءنا برأي أحسن منه قبلناه".

    وكان الشافعي (150 ـ 204 هـ) يبالغ في هذا المعنى، ويوصي أصحابه باتباع الحق، وقبول السنة إذا ظهرت لهم على خلاف قوله، وأن يُضرب بقوله حينئذٍ الحائط، وكان يقول في كتبه : "لا بد أن يوجد فيها ما يخالف الكتاب أو السنة؛ لأن ا الله تعالى يقول{ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً } .

    فحينئذٍ فَرَدُّ المقالات الضعيفة، وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية، ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء، بل مما يحبونه ويمدحون فاعله، ويثنون عليه؛ فلا يكون داخلاً في باب الغيبة بالكلية.

    فلو فُرِضَ أن أحداً يكره إظهار خطئه المخالف للحق؛ فلا عبرة بكراهته لذلك، فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة.

    بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له، سواء كان في موافقته أو مخالفته .

    وهذا من النصيحة لله، ولكتابه، ورسوله، ودينه، وأئمة المسلمين، وعامتهم، وذلك هو الدين، كما أخبر به النبي- صلى الله عليه وسلم -.

    وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله، إذا تأدب في الخطاب، وأحسن الرد والجواب؛ فلا حرج عليه، ولا لوم يتوجه إليه، وإن صدر منه من الاغترار بمقالته فلا حرج عليه .

    وقد كان بعض السلف إذا بلغه قول ينكره على قائله يقول : "كَذَبَ فلان" .

    ومن هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" كذب أبو السنابل " لَمَّا بلغه أنه أفتى : أن المتوفَّى عنها زوجها إذا كانت حاملاً لا تحل بوضع الحمل، حتى تأتي عليها أربعة أشهر وعشراً .

    وقد بالغ الأئمة الورعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء، وردها أبلغ الرد، كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها، ويبالغ في ردها عليهم .

    هذا كله حكم الظاهر .

    أما في باطن الأمر؛ فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق، ولئلا يغتر الناس بمقالات من أخطأ في مقالاته؛ فلا ريب أنه مثاب على قصده، ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله، ورسوله، وأئمة المسلمين، وعامتهم .

    وسواء كان الذي بين الخطأ صغيراً أم كبيراً، فله أسوة بمن رد من العلماء مقالات "ابن عباس" التي يشذ بها

    وأنكرت عليه من العلماء، مثل : المتعة، والصرف، والعمرتين، وغير ذلك .

    ثم ذَكَرَ :

    أن العلماء ردوا مقالات لمثل : "سعيد بن المسيب"، و"الحسن"، و"عطاء"، و"طاووس"، وعلى غيرهم، ممن أجمع المسلمون على هدايتهم، ودرايتهم، ومحبتهم، والثناء عليهم

    ولم يعد أحد منهم مخالفوه في هذه المسائل طعناً في هؤلاء الأئمة، ولا عيباً لهم .

    وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السلف والخلف بتبيين هذه المقالات وما أشبهها، مثل : "كتب الشافعي"، و"إسحاق"، و"أبي عبيد"، و"أبي ثور"، ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث.

    وإما مراد الراد بذلك : إظهار العيب على من رَدَّ عليه وتنقصه، وتبيين جهله، وقصوره في العلم، سواء كان رده لذلك في وجه من رَدَّ عليه أو في غيبته، وسواء كان في حياته أو بعد موته، وهذا داخل فيما ذمه الله في كتابه، وتوعد عليه، في الهمز واللمز، ودخل ـ أيضاً ـ في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه؛ لا تؤذوا المسلمين، لا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" .

    وهذا كله في حق العلماء المقتدى بعهم في الدين.

    فأما أهل البدع والضلالة، ومن تَشَبَّه بالعلماء وليس منهم ، فيجوز بيان جهلهم، وإظهار عيوبهم، تحذيراً من الاقتداء بهم.

    وليس كلامنا الآن في هذا القبيل، والله أعلم.

    ومن عُرف منه أنه أراد برده على العلماء النصيحة لله ورسوله؛ فإنه يجب أن يعامل بالإكرام، والاحترام، والتعظيم، كسائر علماء المسلمين الذين سبق ذكرهم، وأمثالهم، ومن تبعهم بإحسان.

    ومن عُرف أنه أراد برده عليهم التنقيص، والذم، وإظهار العيب ؛ فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة؛ ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة.

    أقول :……

    هذا هو منهج الله الذي شرعه في كتبه وعلى ألسنة رسله وهو توضيح دين الله عقيدة وعبادة وأحكاماً بالحجج والبراهين والجد في إبطال ما يضاده في أي جانب من جوانبه دق أو جل مهما كان مصدر هذه المضادة والمخالفة طالحين أو صالحين، ولو كانوا أئمة مجتهدين فكيف بالمبتدعين والضالين الجاهلين الأفاكين .

    وعلى هذا المنهج سار علماء الإسلام وأئمته وأعلامه من فجر تأريخ الإسلام إلى يومنا هذا حماية للإسلام وذباً عن حياضه.

    ولقد كان من عهود سابقة من يعارض هذا المنهج وعلى رأسهم الصوفية ثم تلقى هذا عنهم غلاتهم وملاحدتهم كما مر بك من كلام الإمام ابن القيم ثم رفع راية هذه المعارضة أهل الفتن والتحزب المقيت في هذا العصر وطوروا هذه المعارضة ودعموها بطرق وأساليب ماكرة لا يعرفها حتى غلاة الصوفية ومنها:

    1- الحملات الشعواء بالأكاذيب والشائعات على من يرد ضلالات زعمائهم الباطلة ولو كانت طعناً في الأنبياء أو الصحابة ولو كانت إلحاداً كالحلول ووحدة الوجود وتفننوا جداً في نشر هذه الشائعات والحرب واستخدموا في إشاعتها وتعميمها كل الوسائل والطرق من الأشرطة والكتب إلى شبكات الإنترنيت لتصل لكل أحد.

    2- كل هذا لنصرة الباطل وأهله وإسقاط الحق وأهله وإسقاط هذا المنهج العظيم الذي يرفع راية الحق ويسقط راية الباطل ومن هنا ركزوا على إسقاط علمائه لأن بإسقاطهم يسقط المنهج على الطريقة الماسونية " إذا أردت إسقاط فكرة فعليك بإسقاط رجالها".

    3- إلباس أنفسهم لباس السلفية والتشبث بهذا الاسم والاستماتة في الذب عمن يلبسه ولو كان عنده أقل نسبة من السلفية يتظاهر بها للخداع والمكر والكيد.

    4- دعاوى التأصيل وما أدراك ما دعاوى التأصيل ، إنه القذف بالأصول الباطلة لحماية أهل البدع والمحامات عن بدعهم وضلالاتهم ولضرب أصول أهل السنة وإسكات أهل الحق، ولمخادعة الشباب الغر الذي ينتمي إلى المنهج السلفي ثم الاستيلاء على عقولهم ومشاعرهم ليكونوا في الأخير جنداً لهم يوالون ويعادون من اجلهم ومن أجل أباطيلهم المغلفة بالتأصيل وبالسلفية.

    وإني لأدعو أهل السنة علماء ودعاة إلى الحق ناصحين ومؤهلين إلى الاهتمام بهذا المنهج العظيم والنهوض به كما نهض به أسلافهم الكرام؛ لأنه منهج الله ومنهج رسله الكرام ، ومنهج أئمة الإسلام.

    وبالنهوض به يظهر دين الله الحق وتكون كلمة الله هي العليا وكلمة أهل الكفر وأهل البدع والضلال هي السفلى

    وبإهماله والتقصير فيه ينتفش وينتشر الباطل في مشارق الأرض ومغاربها كما حصل في العصور التي أهمل فيها هذا المنهج أو حصل التقصير فيه والإخلال به ، حتى يأتي الله بمن ينهض بهذا المنهج فيظهر الله بهم الحق كما حصل ذلك بالإمام ابن تيمية وتلاميذه ثم بعد قرون بالإمام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه، وغبرهم ممن يظهر الله على أيديهم الحق.

    واليوم قد استفحل أمر أهل الضلال وأمر أهل الإلحاد وغزوا أهل السنة في عقر دارهم وحققوا كثيراً من أهدافهم في كثير من شباب أهل السنة.

    وعليه فلابد من النهوض بهذا المنهج الذي يعلي الحق ويزيل الباطل أو يذله وبه تعود الأمة أو يعود منهم من أراد الله به خيراً إلى الكتاب والسنة وإلى ما كان عليه السلف الصالح

    نسأل الله أن يوفق علماء السنة لما يحب ويرضى ولما يقود الأمة إلى شاطئ النجاة، وأن يجمع كلمتهم وكلمة الأمة على الحق، إن ربنا لسميع الدعاء.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً

    كتبه : ربيع بن هادي عمير المدخلي

    في 17 جمادى الآخرة من عام 1424هـ )) انتهى نقلا من كتاب ( رد كل المنكرات والأخطاء منهج شرعي في كل الرسالات وسار عليه السلف الصالح الأجلاء

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: دحض أساليب وطرق المتسلفة ( أدعياء السلفية ) التي تنخر في الدعوة السلفية

    وليعلم أن من منهج أهل السنة والجماعة أن من انتشر خطأُه في الآفاق وتعدى وذاع، فالرد عليه واجب قبل أن تقدم له النصيحة، ثم يناصح إن أمكن، كما أنه لا يلزم شد الرحال وقطع المفاوز إليه لنُصحه و ما ذاك إلا لحماية الدين
    سئل العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله

    (( شيخنا من الأمور التي صارت تروج و صارت عطفاً على السلفيين هي أقوام يدعون وجوب النصيحة قبل التحذير فهل من قول منكم شيخنا في هذا الباب ؟

    الجواب :أجبت على هذا السؤال سلفاً بارك الله فيك ، وهذه الأصناف ابتلينا بها ، فتجد يشيع الأباطيل و الأكاذيب و الافتراءات على الآخرين بالأعيان و بالعموم ، وإذا وجهت له نصيحة أو نقد أو شيء قال : لماذا ما حذروني و لماذا ما نصحوني و لماذا ما بينوا لي ، علل فاسدة

    نحن نطلب من هؤلاء أن يتوبوا إلى الله و أن يرجعوا إلى الحق بكل أدب و تواضع ، وأن يتركوا مثل هذه التعاليل ، هب أن هذا أخطأ و ما تكلم ، و ما نصحك ، ارجع إلى الحق و بعدها عاتبه ، أما تشيع في الناس و تتمادى في باطلك و في أخطائك و تقول : لم يفعلوا و فعلوا ، هذا كلام فارغ ، على المؤمن أن يرجع إلى الله –تبارك وتعالى- و يقبل النصيحة الخفية و الواضحة ...

    أنت تنشر أخطاءك في الكتب و في الأشرطة و.. و.. إلى آخره ، لو كنت تخفي أخطاءك و تعلمها في الظلام بينك وبين الله ، واكتشف هذا الإنسان ينصحك بينك و بينه ، وأما وأنت تنشر أقوالك و أفعالك في العالم ، ثم يأتي مسلم و ينشر يعني يرد عليك ، هذا ليس فيه شيء ، اتركوا هذه التعليلات من كثير من أهل الباطل الذين مردوا على الباطل و العناد )) انتهى ( فتاوى ج 1 ص 271 )

    وقال الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي حفظه الله في مجلسه مع الشيخ عبد المحسن العبيكان حفظه الله المسمى بـ ( تناقضات المخالفين )

    ((فالحديث معشر الإخوان كما سمعتم وسمعتم أيضا من كلماتٍ لأخينا صاحب الفضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان -جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا- في قضية السنة والتمسك بها والدعوة إليها وذلك أن الناس أحد رجلين:

    الرجل الأول: ظاهرةٌ مخالَفته للسنة وواضح أمره في هـٰذا الباب، ولا يزعُم لنفسه أنه على طريق السلف الصالح -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- فهٰذا أمره واضح والجواب عليه لا يُحتاج فيه إلى كثير جهد وإتعاب في إعداد الرد؛

    وإنما الشأن في الثاني: وهو الذي ذكره أخونا الشيخ عبد المحسن –جزاه الله خيراً- في تعليقه النافع، ذلكم الرجل هو الذي يدعي أنه على السنة ويدعو -كما يدّعي- إلى مذهب أهل السنة، فهٰذا ينبغي أن يُنظر إليه، وهو الذي غُزِيَ أبنائنا وفلذات أكبادنا من طريقه أو على يديه.

    كيف ذلك؟ لأن صاحب الهوى الواضح والاعتقاد الفاضح المخالف لما عليه أهل السنة كما قلنا هـٰذا لا يحتاج إلى كثير عناء؛ بل أمره واضح لكل من يعرف طريقة أهل السنة والجماعة التي كان عليها أئمة السلف -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-

    لكن الشأن في الثاني. فهٰذا كما قال أخونا الشيخ عبد المحسن ننظر إلى واقعه العملي، هل يوافق قوله ودعواه القولية أو لا يوافق؟

    فإن وافق عمله قوله فذلكم هو الصادق، والصادق ولله الحمد له علامات جلية واضحة تبرهن على صدقه لما يقول.

    وإما أن يخالف عمله قوله وهٰذا الذي ابتلينا به في هـٰذه الفترات الأخيرة؛ فتنظر إلى كثرة المدعين لهٰذا الذي تقدم ذكره وإذا ما نظرت إلى أفعالهم وجدتها على خلاف أقوالهم.

    فمثلاً منذ أن جاءت حرب الخليج الثانية قبل سبعة عشر عاماً وتكلم من لا يحق له أن يتكلم، وادعى وزعم ما ادعاه وما زعمه، نظرنا إلى أقواله التي يدعي فيها أموراً يزعم أنه عليها ونظرنا إلى أفعاله وإذا الأفعال تخالف الأقوال؛ فمثلاً يزعم أنه على طريقة أهل السنة والجماعة ويأنف من أن يقول هو على الطريقة السلفية! وماهي طريقة أهل السنة والجماعة؟ هي الطريقة السلفية، ولم يزل ولا يزال علماء الإسلام إلى يوم الناس هـٰذا يرددون هـٰذه الكلمة لا يرون فيا نكارة ولا غضاضة ولا عيباً. هؤلاء لو قالوا بهٰذا الذي قلت لكُشفوا كشفاً واضحاً بيّناً كما كُشف المبتدع الواضح الأصلي البيّن الذي لم يزعم أنه على طريقة أهل السنة.

    كيف ذلك؟ الجواب أنه لو قال إنه على ما عليه السلف الصالح فتأخذ مواقفه موقفاً موقفاً:

    فمنها هـٰذا الذي ذكرنا، السلف لا ينكرون النسبة إليهم؛ بل وفي حينه قبل سبعة عشر عاماً، قبل أن يتكلم كثير من المتكلمين وليس ذلك مما نفخر به؛ ولكن مما نقول هـٰذا من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون؛ فنسأل الله –جَلَّ وَعَلاَ- أن يرزقنا شكر نعمته. نقول في حينه وقلنا ما رأيكم في شيخ الإسلام؟ ما يستطيعون أن يتكلمون فيه. طيب أنتم تقولون من أوجب على الناس أو على شخص معين أنه يكون سلفياً فإنه يُستتاب؛ فإن تاب وإلا ضُربت عنقه. شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: "لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه أو اعتزى إليه؛ بل يجب (شوف لفظة الفقهاء الذين يعرفون العبارات التكليفية، خطاب الشارع) بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً". فما رأيك يا من تقول أنك على مذهب أهل السنة؟ لا يستطيع، يُلقم حجراً. ومن أراد أن يدافع عنه يُلقم حجراً.

    طيب حينما تأتي إلى مسألة ثانية، منهج أهل السنة والجماعة، منهج أهل السنة والجماعة، منهج أهل السنة والجماعة، طيب الرد على المخالف، ماذا تقولون فيه؟ المخالف يقولون بيّن الخطأ ولا تبين قائله. فبهٰذا ((ما بال أقوام؟)) فبهٰذا يُقبل منك وتكون متبعاً للسنة النبوية.

    نقول: إن مثل هـٰذا كمثل الجمل الأعور الذي مر بأرض ذات ربيع وجانب منها قد أُكل ورُعي؛ ولكن العين السليمة في الجانب الذي قد أُكل ورُعي فلا يرى إلا هـٰذا ويترك الخير الكثير لأنه لا يراه، وهوينا ورويداً؛ فكلام رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كله ربيع، أرضٌ مخضرّة؛ فإنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ((مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً؛ فكان منها طائفة نقية قبلت الغيث؛ فأنبتت العشب والكلأ الكثير))؛ فكلامه -عليه الصلاة والسلام- كله ربيع؛ ولكن الأرض النقية هي قلوب من يَرِد عليها هـٰذا الكلام فتنتفع في نفسها وتنفع غيرها. وهٰذا الذي مثلناه بالجمل الأعور لا يرى إلا كلام مُعَظّميه الذين يعظمهم وشبههم التي قد أطلقوها فذهب يتمسك بها وهو لا يعرف؛ فنقول له نعم، النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ((ما بال أقوام)) -عليه الصلاة والسلام-؛ ولكنه قال أيضا -عليه الصلاة والسلام- ((مَن بالباب؟))قالوا فلان -وفي رواية ((من هـٰذا؟)) قالوا فلان-قال((بئس أخ العشيرة)) وجاءت فاطمة إليه تستشيره فقالت: إن معاوية وأبا جهم قد خطباني؛ فقال لها -عليه الصلاة والسلام-: ((أما معاوية فصعلوك لا مال له -يعني فقير رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في ذلك الحين-، وأما أبو جهم فضرّاب للنساء)) فنصحها وبيّن في كل واحد منهما عيباً يمنعها من إجابة كل واحد منهما، هـٰذا أو هـٰذا، فإذا تنازلت هٰذا عائد إليها، ثم أشار إليها بالأصلح، قال: ((انكحِ أسامة)) -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وقال -عليه الصلاة والسلام- ((إن آل فلان وآل فلان ليسوا لي بأولياء)) إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت عنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

    وقصة بريرة أيضاً حينما جاءت -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- إلى أم المؤمنين عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- تستعينها بفكاك رقبتها فاشترط مواليها أن الولاء لهم، فقام النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على المنبر خطيبا مُغضَبا؛ فقال: ((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله)) فهٰذا الحديث جمع ما بين أمرين:

    جمع ما بين قوله ((ما بال أقوام)) وبين رده على هؤلاء وهم معروفون أيضاً، وهم موالي بريرة، ليسوا مجهولين، ثم قال لعائشة ((اعتقيها وليشترطوا ما اشترطوا،كتاب الله أحق وقضاؤه أمضى، إن الولاء لمن أعتق)) أو كما قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، إلى غير ذلك من النصوص؛

    فورد عنه -عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلاَم- أنه قال هـٰذا وورد عنه -عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلاَم- أنه قال هـٰذا؛ فنحن نقول الجمع بين هـٰذه النصوص حيث يجب الستر على صاحب الغلط بأن لا يكون معروفاً بالبدعة ولا بمخالفة السنة ولا بكثرة الشذوذات ولم يشتهر عنه هـٰذا القول ولم يذع وإنما صار بينه وبين بعض إخوانه أو من تناقش معه أو كان من ذوي المروءات أو كان ممن يُرجى أن يُناقش على حدة وانفراد؛ نعم نقول هـٰذا ((ما بال أقوام)) لأنّا إن فعلنا الأول لم يكن صواباً ولم يكن صاحبه موفقاً؛ فمثل هـٰذا ينبغي أن يقال فيه ((ما بال أقوام))؛ فحصلت النصيحة وحصل التوجيه والإرشاد والتصحيح وبيان الغلط وحُفظ لصاحبه ما تعرفون.

    أما الثاني: حينما يشتهر بمخالفته ويذيعها بين الناس وينتصر لها وزيادة على ذلك يدعو إليها، هـٰذا كيف يحذره الناس؟ لابد أن يقال في مثل هـٰذا "فلان احذروه"، وقد كان السلف -رَحِمَهُم اللهُ تعالىٰ- يفعلون ذلك؛ بل بعضهم كان يطوف حول البَنِيّة المعظمة (الكعبة) وهو يقول: فلان كذاب احذروه، فلان وضّاع احذروه، حتى يشهر هـٰذا في أهل الجمع فينتشر؛

    فالقصد من ذلك حماية سنة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؛ ولو فرضنا وتنزلنا وسلمنا جدلاً أن في هـٰذا تشهيراً لكانت المفسدة التي فيه أقل من أختها وهي الكذب على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونسبة شيء إلى الدين ليس منه، فأيهم أعظم منكراً؟ لا شك أن هـٰذا أعظم؛ فلو فرضنا أن هـٰذه مفسدة لقلنا إن هـٰذا من باب ارتكاب أدنى المفسدتين درءاً للعظمى -لو قلنا وسلمنا وتنزلنا- فحينما يقال بهٰذا القول نجد من هم أسعد الناس بـ ((مابال أقوام))؛ أسعد الناس هم الذين جمعوا بين النصوص والأدلة.

    فمثلا إذا كتب الكاتب في مقابلتِك أنت أيها الزاعم لهٰذا الزعم وتكلم على ما أنت عليه، لماذا لا نجد عندك ((ما بال أقوام)) ؟! ليش؟ بل هو يكتب ويرد ويرقى المنبر ويخطب ويستكتب آخرين في اللقاء القادم في العدد إذا كان أسبوعياً أو شهرياً أو حولياً يطلب آخرين أن يكتبوا ويردوا، ويتصل بخطباء لأن يخطبوا ويُسجَّل ليُنشَر هـٰذا؛ فأين ذهبت ((فما بال أقوام)) ؟! راحت؛ أين هي؟ فحينئذ تعرف أن مثل هؤلاء يكيلون بمكيالين ويزنون بميزانين، إذا كالوا لأنفسهم قالوا بالأول وإذا اكتالوا لأنفسهم ضد من يُخالفهم قالوا بالثاني.

    هـٰذا مثال والدليل على ذلك ذكرناه في تلك الحقبة ولعل بعضكم -ولا أقول جميعكم- لعل البعض منكم ما أدرك ذلك الوقت قبل سبعة عشر عاماً، شخص واحد يقول مقالة في مقابل بعض هؤلاء الرموز فتأتي في خلال شهر أربعة كتب مطبوعة على الورق الصقيل والإخراج الجميل من أربعة من هؤلاء الرموز مع أن الكلام كان على واحد، ثم بعد ذلك الخطب شرقاً وغرباً وشمالاًً وجنوباً، وبعد أيام تدول وتدور الدائرة فإذا به يُسأل: الخلاف الذي بينك وبين فلان؟ قال عفا الله عما مضى! ويُطوى ولا يُروى وتعاونٌ على البر والتقوى وهو بالأمس يقول فلان علماني، طيب علماني كيف أنت الآن تقول نتعاون على البر والتقوى؟ هل يُرجى من العلماني أنه يعاونك على البر والتقوى؟ أسألكم، هل يُرجى من العلماني، يعني لا تقول أنك أنت علماني؛ لكن على دعوى هـٰذا المدعي، هل يُرجى من العلماني أن يتعاون معك على البر والتقوى؟ ما يُرجى لأنه ما يعرف البر والتقوى. فانتقل بين عشية وضحاها إلى هـٰذا؛ بينما أهل السنة يقولون لا، لو كانت هـٰذه الحادثة أو غيرها حدثت عندنا، المقياس واحد ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة : 160]. ويقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ((الإسلام يجُبّ ما كان قبله -وفي لفظ يهدم ما كان قبله- والتوبة تهدم ما كان قبلها)) فهل سمعت أنت الآن أيها القائل تعاونٌ على البر والتقوى وعفا الله عما مضى ويُطوى ولا يُروى وود وإخاء وصفاء ونقاء؛ هل سمعت أنه تاب؟ هـٰذا الذي تتهمه أنت بغض النظر (أنا أوافقك على تهمتك له أم لا هـٰذا باب آخر) لكن هل ثبت عندك الآن أنه تاب؟ وأنتم تقولون لابد من التوبة؟ طيب فين هـٰذا؟! تعرفون في هٰذا أن هؤلاء يتلاعبون بعقول الناس؛ ولكن للأسف مع هـٰذا كله تجد عند هؤلاء قدرة على السيطرة على زمام الإعلام؛ ولكن ليس يصح إلا الحق والباطل مهما قام فإن نهايته إلى اضمحلال؛ فهٰذه أيضا صورة من الصور.

    من الصور أيضا الكلام على أهل الأهواء والبدع، فإذا ما ذكرت صاحب هوى وصاحب بدعة قد أشهر بدعته إما في كتاب وإما في أشرطة أو في الخطب أو في الصحف فتأتي للرد عليه، يقول:

    تعهّدني بنصحك في انفراد *** وجنّبني النصيحة في الجماعة

    فإنّ النصح في الأقوام نوع *** من التوبيخ لا أرض استماعه

    طيب هـٰذا نوع.

    نظرنا إلى هؤلاء المزمجرين بهٰذه الأبيات للشافعي وإذا بك حينما ترى الكِّفة تدول عليهم لا يعرفون تعهدني بنصحك في انفراد. "هؤلاء الجامية، هؤلاء المدخلية التابعة لوزارة الداخلية، هؤلاء.." نحن نفخر بأن نكون سامعين مطيعين لولي الأمر سواء وزارة الداخلية أو وزارة الخارجية. نحن داخلنا وظاهرنا إن شاء الله سواء؛ لكن أنت أيها الكذوب تقول هـٰذا الكلام وإذا بك أنت أول واحد ممن يأتي إذا لزّت الأمور أول من يأتي يتمسح عند وزير الداخلية -وفقه الله- وإذا بك تقول قولاً لو قلت أنا عُشره لما وسعتني أرض ولا أظلتني سماء. عندك أين هـٰذا الكلام ذهب؟ لا، فالعدل هنا ضاع والوزن هنا طاش والمكيال انكسر الذي يطالبون بالكيل به فما فيه:

    تعهّدني بنصحك في انفراد *** وجنّبني النصيحة في الجماعة

    لا، "هؤلاء يجب أن يُكشفوا، هؤلاء المندسون يجب أن تُهتك أستارهم، هؤلاء الذين هم أذناب للسلطان يجب أن يُبين حالهم حتى يحذرهم..." وهكذا من هـٰذا القبيل، فهٰذا من العجب. ومن أعجب العجب أن يُكثروا من الترداد له حتى يوجد من يصدقه للأسف؛ فكانوا كما قيل كالكذاب يكذب الكذبة ثم يذهب يجري ينظر إلى أين انتهت، انتشرت في الآفاق أو لا، ثم بعد ذلك يأتي ويغالط نفسه حتى إنه هل قال ولا ما قال وهو يعلم أنه ما قال؛ فمثل هـٰذا موجود. أين ذهبت هـٰذه النصائح؟ لا وجود لها. )) انتهى

    وقال الشيخ الفاضل جمال بن فريحان الحارثي حفظه الله في مقاله (الرد الريان على القرني وحسان في سبهما الصحب الكرام )

    (( من انتشر خطأُه في الآفاق وتعدى وذاع؛ فالرد عليه واجب قبل أن تقدم له النصيحة، ثم يناصح إن أمكن، كما أنه لا يلزم شد الرحال وقطع المفاوز إليه لنُصحه.

    ولقد وجّهنا سؤالاً للإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في مجلسه بمنـزله بحي العزيزية بمكة المكرمة في نهاية شهر رجب تقريباً عام 1414هـ وكان تواجد سماحته في مكة في ذلك الوقت؛ بسبب الاجتماع السنوي الذي ينعقد في مكة "للمجمع الفقهي" وكنا أكثر من عشرة أشخاص من طلبة العلم ومن بيننا شخصية مرموقة ـ جئنا من مدينتي الطائف وجده ـ، وكان في مجلس الشيخ ابن باز آنذاك ـ ضيفاً عنده ـ رجلاً من علية القوم، فعرّفَنا عليه وقال: تفضلوا بالكلام، وكان سبب حضورنا وجلوسنا مع سماحة المفتى الإمام ابن باز هو: تجاوزات سفر الحوالي، وسلمان العودة، ـ ذكرت هذه المقدمة من البيان للسؤال الآتي من أجل أن يعرف الجميع أن الأمر موثق، وفي نفس الوقت أتحفظ على أسماء من حضر تلك الجلسة ـ فجاء هذا السؤال:

    سماحة الشيخ:

    ما هو منهج السلف فيمن أظهر بدعته، وانتشر خطأه بالأشرطة في الآفاق، هل يلزم أن نضرب له المفاوز؟ وهل تكون النصيحة له في السر، أم يُشهر به ويحذر منه؟

    قال سماحة المفتي الإمام ابن باز رحمه الله:

    فيه تفصيل: إذا أظهر الرجل خطأه أو فسقه؛ فإن القاعدة عند أهل العلم: أنه من أظهر ذلك لا حرمة له، ومنهج أهل السنة والجماعة فيمن أظهر بدعته وانتشر خطأه للناس؛ أن يُردّ عليه بالمثل، ويُشهر به، وينتشر كما انتشر خطأه بين الناس، فإنه لا حرمة لفاسق، ويناصح )) انتهى (مـنابر أهل الأثر السلفية )



    يتبع إنشاء الله ......
    التعديل الأخير تم بواسطة أبوأنس بن سلة بشير ; 26-May-2011 الساعة 12:58 AM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. [منهجية] جمع /نصحية وتزكية علماءومشايخ الدعوة السلفية الحق إلى مشايخ الدعوة السلفية بالجزائر1439
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-Jan-2018, 09:50 PM
  2. [جمع] جمع اللقاءات السلفية السوق اهراسية مع مشايخ الدعوة السلفية
    بواسطة أبو إبراهيم لخضر شياحي في المنتدى مكتبة الأمين العلمية الــشـاملة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20-Nov-2017, 06:49 AM
  3. جواب عن الأسباب التي جعلت الدعوة السلفية في تقهقر أو ركود .
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 20-Jul-2015, 06:54 PM
  4. [جمع] أقوال أدعياء السلفية القائلين : الخروج لا يكونُ إلا بالسيف!! [ولتستبينَ سبيلُ المجرمين]
    بواسطة أبو عبدالرحمن حمدي آل زيد في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-Feb-2012, 10:05 PM
  5. صبر العلامة الربيع حفظه الله على **(( أدعياء السلفية ))**
    بواسطة أبو الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-Feb-2010, 02:08 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •