فوائد في العقيدة 4فوائد في العقيدة 4
صفات الله -سبحانه وتعالى- جاءت على ثلاثة أنواع
1- ما جاء على لفظ الاسم مسمى به فهذا يسمى به، ويشتق له منه صفة، ويوصف بما دل عليه من المعنى، مثل السميع والعليم والقدير والبصير، فيوصف الله بالعلم والقدرة والسمع والبصر. 2- ما جاء على لفظ الفعل فقط فهذا يوصف الله به على لفظ الفعل الذي ورد، مثلوَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
؛ فيقال: يمكر الله بمن مكر به، والله خير الماكرين، ولا يقال: من أسماء الله الماكر، ومثل:
وَأَكِيدُ كَيْدًا
فيقال: يكيد الله بمن كاده، ولا يقال: من أسماء الله الكائد. 3- ما جاء على لفظ الفعل وجاء مضافا، فهذا يوصف الله به على لفظ الفعل ومضافا، مثل:
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ
فيقال: يخدع الله من خدعه وهو خادعه. لما كان لفظ التشبيه يقال على ما يجب انتفاؤه وعلى ما يجب إثباته، لم يرد الكتاب والسنة به مطلقا لا في نفي ولا إثبات، ولكن جاءت النصوص في النفي بلفظ المثل والكفؤ والند والسمي، وجاء لفظ التشبيه في الإثبات مقيدا في كلام الصحابة وتابعيهم.
المخلوقات وإن كان فيها شبه من بعض الوجوه في مثل معنى الموجود والحي والعليم والقدير، فليست مماثلة لله بوجه من الوجوه ولا مكافأة له، بل هو -سبحانه- له المثل الأعلى قي كل ما يثبت له ولغيره، ولما ينفي عنه وعن غيره.
اسم الله كالرحمن، والعزيز، والقدوس، والملك يدل على الذات ويدل على الصفة، فدلالة الاسم عليها دلالة مطابقة، ودلالته على أحدهما دلالة تضمن، أما الصفة كالعلم والقدرة والرحمة فلم يذكر أهل العلم أنها تدل على الأمرين الذات والصفة.
من أثبت الحد لله من السلف في قولهم: استوى على العرش بحد فمرادهم الحد الذي يعلمه سبحانه، ومن نفى الحد في قولهم: استوى على العرش بلا حد، فمرادهم بلا حد يعلمه العباد.
لا منافاة بين إثبات الحد ونفيه في كلام السلف وكلام الإمام أحمد في نفي الحد، وإثباته محمول على حالين:
1- نفي الحد: ومعناه نفي أن العباد يحدو الله أو صفاته بحد، أو يقدرون ذلك بقدر، أو أن يبلغوا إلى أن يصفوا ذلك. 2- إثبات الحد: معناه أنه في نفسه له حد يعلمه هو لا يعلمه غيره، أو أنه هو يصف نفسه، وهكذا كان كلام سائر السلف يثبتون الحقائق وينفون علم العباد بكنهها. القول بنفي الحد، وأن الرب لا حد له، بل هو ذاهب في الجهات كلها، هو قول الجهمية وهو القول بحلول الرب في المخلوقات؛ لأن معنى كونه لا حد له، وأنه ذاهب في الجهات كلها؛ معناه الاختلاط بالمخلوقات.
الحيز: قيل: هو أمر وجودي، وهو حدود الشيء وأطرافه، أو هو شيء خارج عنه، وقيل: هو أمر عدمي وهو تقدير المكان.
نزول الرب -سبحانه وتعالى- إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، هل يخلو منه العرش أو لا يخلو منه العرش؟ لأهل السنة ثلاثة أقوال:
1- وهو أضعفها، أنه يخلو منه العرش. 2- لا يخلو منه العرش، وهذا قال عنه شيخ الإسلام: إنه قول السلف، قال شيخنا: وهو قول لبعض السلف. 3- لا يقال يخلو منه العرش، ولا يقال لا يخلو منه العرش، قال شيخنا: وهذا القول هو الذي يتمشى مع قاعدة أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات وعدم التعرض للكيفية، والرب أخبر أنه ينزل كما يليق بجلاله وعظمته في أي مكان في الدنيا وجد الإنسان، فالرب ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر كما يليق بجلاله. الشخص والذات والشيء: ورد في النصوص من الآيات والأحاديث إطلاقها على الله من باب الخبر، كقول رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:لا شخص أغير من الله
فيقال: إن الله شخص؛ أي له -سبحانه- ذات مستقلة، وقال -تعالى-:
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ
؛ فأخبر الله عن نفسه بأنه شئ، وقال في حديث الشفاعة في قصة إبراهيم وكذباته الثلاثة:
كلها في ذات الله
وقال خبيب "وذلك في ذات الله..."؛ فأثبت لله ذاتا لكنها لا تشبه ذوات المخلوقين.
لا ريب أن لذات الرب خصوصية تتميز بها عن سائر الذوات؛ إذ الوجود المطلق الذي لا اختصاص فيه بشيء دون شيء، إنما وجود في الذهن لا في الخارج.
الرب -سبحانه- له حقيقة خاصة مباينة لغيرها في حقيقتها مخالفة لما سواها في ماهيتها.
إن قيل: الرب لا بد له من موجب ولا موجب للرب له سوى الذات نفسها، فهي الموجبة لما هي عليه بنفسها، ووجودها على ما هي عليه واجب بها لا غيرها؛ فهو صحيح، وإن قيل: لا موجب له بمعنى أنه لا موجب لتلك الحقيقة والخاصية فانفصل عنها؛ فهو أيضا صحيح، تلك الحقيقة الخاصة بالرب واجبة الوجود بنفسها لا يجوز أن يطلب لها سبب منفصل عنها، بل طلب ذلك إنكار لواجب الوجود بنفسه، وإنكار الوجود الواجب يستلزم إنكار الموجود كله؛ إذ الموجود إما أن يكون واجبا أو ممكنا، والممكن لا بد له من واجب.




فوائد في العقيدة 4
؛ فيقال: يمكر الله بمن مكر به، والله خير الماكرين، ولا يقال: من أسماء الله الماكر، ومثل: 
رد مع اقتباس
