جزاك الله خيرا أخي عبد الغني على ما خطت يمينك في هذا الموضوع القيم ، ووفقك الباري سبحانه لمزيد خير وسداد .. آمين
وأحببت أن اثري موضوعك القيم بهذه المداخلة واستسمحك على ذلك ، فهي من باب نصرتك وشد عضدك وأسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح العمال والأقوال .
إن الكثير ممن يقرأ هذا المقال سيقول لك ، إن هذا الفعل لا بأس به ، وليس فيه محذور شرعي.. ولم يحرمه أحد من أهل العلم ، ويقول البعض الآخر ما دام أهل العلم الكبار لم يتكلموا فيه ، فلا ينبغي لكم الخوض فيه ، وأرجعوه إليهم ، ويقول البعض الأخر ، إن الأمر هين ، ويعود إلى أعراف المجتمعات ، ويرد عليه البعض بأن العرف المعتبر هو المجتمعات ذات الصلة القوية بالأخلاق الإسلامية ، لأن ديننا الحنيف يأمر بالحشمة والوقار ، وهذا الفعل مخل بذلك ، وليس من شك أن هذا لم يكن من فعل أبائنا ولا أجدادنا ، بل هو دخيل علينا وغزو من غزو أعدائنا الكفار عن طريق الأفلام التي تبث دور السينما ،والقنوات الفضائية، والمسرحيات والقصص الغرامية ، في المجلات والكتيبات التي غزو بها أسواق مجتمعاتنا ، ثم سرى هذا الفعل إلى أبناء منهجنا السلفي متأثرين بالتقليد الذي عليه كثير من أبناء امتنا الذي اتبعوا سنن الذين قبلنا ..
والسبب الباعث على هذا السلوك في الشارع والسواق وعلى شاطئ البحار- الذي أقل ما يقال فيه أنه من خوارم المروءة ،وقلة الحياء ، هي التعبير كل من الزوجين للآخر عن مدى حبهما لبعضهما ، ومن ثم يبعثان برسالة للآخرين يعبران فيها عن مدى ترابطهما وسعادتهما بالحب والعشق والخليلية ، والتظاهر بذلك أمام لأن السعادة كما جسدتها تلكالمسلسلات التي سلسلت العقول قبل القلوب تكون بتلك الطريقة الغربية أو الشرقية فصار الرجل الشيبة يتأبط بدورهيد عجوزه بنفس الطريقة في الشارع-كما صرنا نرى مؤخرا- مجاراة للموضة التي غزتنا كما ذكرت ، وهنا أذكر بموقف أختم به هذا التدخل وهو أن يقال لمن يفعل ذلك من السلفيين :كيف يكونموقفك لو رأيت أحد المشايخ السلفيين ولنفرض أن يكون الشيخ ربيع ، أو الشيخ الفوزان حفظهما الله تعالى متأبطا يد زوجته –بالطريقة الرومانسيةالمعلومة- في الأسوق.. والشوارع أو الشواطئ ، او بالطريقة التي ذكرها الأخ عبد الغني وفقه الله ، هل سيكون ذلك منظرا عاديا عندك؟ اعتقد جازما أنك ستقول ، هذا غير لائق به ، وغير مناسب للفضلاء أو من كان في منزلتهم ، فيقال لك : غير مناسب وغير لائق بهم ، وهو لائق بك مستقبح في حقهم ، حسن في حقك ، فإن كان لا يناسب أفاضل الناس وأكابرهم ؟ فهل تنزل نفسك إلى منزلة أراذل الناس وسوقتهم ممن يتأثرون بكل غزو وانت السلفي القدوة؟
<B><BR style="mso-special-character: line-break"><BR style="mso-special-character: line-break"></B>
نعم إن كان إمساك الزوج ليد لزوجته للضرورة كالمرور أمام السيارات مثلاً أو الزحاموخاصة عند المشاعر كرمي الجمار سابقا حيث يكثر الزحام وما شابه فهذا لا باس به وهو ضرورة ، أما أن يمسك
الزوج السلفي حديث عهد بالزواج فضلا عن القديم يدزوجته أو العكس لإظهار الحب والألفة والعواطف ، فهذا مكانه في البيت وليس فيالطرقات فلا ينبغي فعله ، لأن هذا الفعل يثير الغرائز ، كما أنه يثير الشبهات ،وخاصة عند حديثي عهد بالزواجلأن الناس لا تعلم إن كانت زوجته أو خطيبته أو خليلته؟فالمسلممأمور أن يبعد التهمة عن نفسه، فكيف بالسلفي القدوة ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان يمشي ليلا مع أم المؤمنين صفية بنت حييّ- رضي الله عنها- ؛ليقلبها إلى بيتها - رآه رجلان من المسلمين فأسرعا في المشي فقال عليه الصلاةوالسلام : على رسلكما ، إنها صفية ...فقالا : سبحان الله يا رسول الله ..فقال عليهالصلاة والسلام: << إن الشيطان يجرى من ابن ادم مجرى الدم ...>> متفق عليه .
فهذا رسول الله يدفع الشبهة عن نفسه ، وهذا الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فكيف بغير ، وضعفه أما زوجته ، ونفسه والشيطان عدوه الذي يجري بين جنبيه .وأما الموضوع الثاني : حصرُ الوصف أو التّسمية بـ: «أخ» على مَن استقامَ حالهُ، ونفيها على مَن سِواه وهو مسلم!
فقول كما تفضلت أخي ، ويمكن أن تدعمه بهذه الأدلة من الكتاب والسنة ، إلا أنه يقال : إن الأخوة الإسلامية والولاية للمسلم تختلف من شخص إلى آخر بسحب قربه وبعد من الله ، وطاعته ومعصيته ، واتباعه ومخالفته ، فيعطى كل واحد حسب ما عنده من الاستقامة على الدين والسنة ،وإليك ما أردت أن أشد به عضدك وفقك الله .
قال ابن جرير الطبري رحمه الله : القول في تأويل قوله : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) }
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: فإن رجع هؤلاء المشركون الذين أمرتكم، أيها المؤمنون، بقتلهم عن كفرهم وشركهم بالله، إلى الإيمان به وبرسوله، وأنابوا إلى طاعته (وأقاموا الصلاة)، المكتوبة، فأدّوها بحدودها (وآتوا الزكاة)، المفروضة أهلَها (فإخوانكم في الدين)، يقول: فهم إخوانكم في الدين الذي أمركم الله به، وهو الإسلام. ونقله القرطبي( 8/81). فانظر إلى قوله تعالى وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، بعد توبتهم من الشرك والكفر فاثبت لهم أخوة الدين وهو الإسلام ..
وقيل:(فإخوانكم)، فرفع بضمير: "فهم إخوانكم"، إذ كان قد جرى ذكرهم قبل، كما قال:( فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ )، [سورة الأحزاب: 5]، فهم إخوانكم في الدين. وانظر معاني القرآن للفراء (1 : 425)
وقال أبو القاسم الطبراني :قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } ؛ أي فإن تَابُوا عن الكفرِ وقَبلُوا إقامةَ الصَّلاة وإيتاءَ الزَّكاة ، فهُم إخوانُكم في دينِ الإسلام.
وقال في آية الأحزاب : قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } ؛ فهم إخوانُكم في الدِّين ؛ أي مَن أسْلَمَ منهم ، { وَمَوَالِيكُمْ } ؛ أي وبنُو أعمَامِكم ، فقولوا : يا أخِي ويا ابنَ عَمِّي في الآيةِ إباحةُ إطلاق اسم الأُخُوَّةِ وحظْرُ إطلاقِ اسم الأبوَّةِ ، وفي ذلك دليلٌ على أن مَن قال لعبدهِ : هذا أخِي ؛ لَم يُعْتَقْ لأنه يحتملُ الأخُوَّة في الدِّين ، وإن قال : هذا ابنِي ؛ عُتِقَ لأن ذلك ممنوعٌ في غير النَّسب.
وقال القرطبي 16/322فأمر أن يدعوا من دعوا إلى أبيه المعروف فإن لم يكن له أب معروف نسبوه إلى ولائه فإن لم يكن له ولاء معروف قال له يا أخي يعنى في الدين قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)
ومن السنة في هذا الباب والأحاديث كثيرة : ما رواه البخاري ومسلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ ، وَلاَ يُسْلِمُهُ ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِى فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِى قَالَ « صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ».
وقال الشوكاني في فتح القدير (3/255){ فَإِخوَانُكُمْ } أي : فهم إخوانكم { فِى الدين } أي في دين الإسلام { وَنُفَصّلُ الآيات } أي : نبينها ونوضحها { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } بما فيها من الأحكام ويفهمونه ، وخص أهل العلم لأنهم المنتفعون بها .
فالذين يعلمون هذه الأحكام هم الذين ينتفعون بها ، فيعطون كل ذي حق حقه ، ولما كان أكثر شبابنا اليوم المستقيمين على السنة ومنهج السلف لا يعلمون أحكام الأخوة التي أمر الله بها لذلك يحصل مثل هذا التخبط في التعامل ، ويا ليته وقف عند هذا ، بل تعداه إلى بعض الأغرار الأغمار مدعي العلم فيطلقونها على كل من وافقهم ، وانتصر لهم وينفونها عما سواهم ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وكتب محبكم أبو بكر يوسف لعويسي




رد مع اقتباس