هؤلاء الناس لما لم يجدوا في سيرة الشيخ ربيع بيع دينه بالمال و التزلف للرجال, ما استساغوا ذلك فلابد لأي دعوة عندهم من غاية مادية أو زلفى لدى حاكم.
وما استطاعوا لذلك سبيلا في هذا الرجل الورع كيف و قد شهد له أعداؤه بالورع و الزهد و هو من هو أستاد كرسي سابق و رئيس قسم سنة في أفضل جامعات الأرض و أشهرها و رغم ذلك أين لقاءاته مع الحكام و الوزراء و أين مؤتمراته الصحفية و أين برامجه التلفزية ؟؟؟ أين و أين؟؟
أين تدريسه في الجمعيات؟؟ كيف و قد جعل منزله و مكتبته وقفا لكل طالب علم ؟؟ أين و أين؟؟
سبحان الله , فلما عجزوا عن وجود المصالح طاروا إلى طرق الصبيان و كلام الغلمان و التحامل بالبهتان ..فالله المستعان.

أما السبب الرئيس بحق لضلال شيخهم الذي احتنكهم إلى ظلمات هذه الفتنة فهو واضح جلي فكل سلفي عاقل يعلمه فهو التزلف للحكام و زينة أموال الجمعيات الحزبية.
قال الشيخ
يحيى الجبوري العراقي فَّرج الله عنه رادا على ذلك.
(" معاملةُ السلف للحكام .. بين إفراط التكفيرية وتفريط التمييعية ".
قال الإمام ابن تيمية في "الإيمان الأوسط ": "إن [الإمام] أحمد لم يكفّر أعيانَ الجهمية, وكل من قال إنه جهمي كفّره,ولاكل من وافق الجهمية في بعض بدعهِم, بل صلّى خلف الجهمية الذين دَعَو إلى قولِهم ,وامتحنوا الناسَ,وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة , لم يكفّرهم أحمد وأمثالُه, بل كان يعتقد إيمانَهم ,وإمامتَهم , ويدعوا لهم, ويرى الأئتمام بهم في الصلوات خلفهم , والحجَّ والغزَو معهم , والمنعَ من الخروج عليهم مايراه لأمثالهم من الأئمة , [وبالمقابل ] ينكر ماأحدثوا من الباطل الذي هو كفر عظيم ـ وإن لم يعلموا أنه كفر ـ وكان ينكره عليهم , يجاهدهم على ردَّه بحسب الإمكان , فيجمع بين طاعة الله ورسوله في إظهار السنة والدين , وإنكار بدع الجهمية الملحدين , وبين رعاية حقوق المؤمنين من المؤمنين والأئمة , وإن كانوا جهالاً مبتدعين , وظلمة فاسقين".
فعبث أهل البدع في هذه القواعد السلفية المبارة ؛ فاستدل بأولِها المميعة ـ فروخ المرجئة ـ ,وبتروا آخرها استحلالاً لموالاة الحكام الكفرة أو الظلمة ,ومداهنتهم لها , وأما التكفيرية ـ فروخ الخوارج ـ فاستدلوا بآخرهِا, وبتروا أولَها : تجويزهم لخروجهم على الحكام , وتكفيرهم لهم دون تحقيق لشروط ذلك ولا انتفاء لموانعه !!, والسلفيون الموحدون بين ذلك وسط , بلا وس ولا شطط .
" ضوابط مخالطة الحكام الجائرين , والدخول عليهم " .
روى أحمد ـ وصحّحه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " – عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسولُ الله [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ]:"ومن أتى أبوابَ السلطان افتتن , وما ازداد عبدٌ من السلطانِ قرباً إلاً ازداد من اللهِ بُعداً.
قال الإمام المناوي في " فيض القدير "- بتّصرف يسير- : " وذلك لأن الداخل عليهم إما أن يلتفتَ إلى تنعمّهم ؛ فيزدري نعمةَ الله عليه , أو يهمل الإنكار عليهم – مع وجوبه عليه – فيفسق بذلك , والداخل على السلطان إن وافقه في رأيه فقد خاطر بدينهِ, وإن خالفَه فقد خاطر بروحِه , وربما استعمله في عمل , فلا يسلم من الإثم في الدنيا , والعقوبة في العُقبى ".)

و هذا سبب اختراع الحلبي و مريديه لسبيل خلفية مشينة في الإستدلال ألا و هي عدم الرد على فلان و علان من أصحاب الجاه و السلطان و كأنهم لا يعرفون مواقف السلف في ذلك .
لذلك كثيرا ما يقول الحلبي اعتراضا على من يرد عليه (مع العلم أن خادم الحرمين الشؤيفين ممن أثنو على الرسالة, و ولي أمرنا أيضا) و هذا ما تابعه عليه حمدي السلفي في اعتراضه على الشيخ ربيع
قال الشيخ عايد بن خليف الشمري في نصيحته للحلبي و الحلبيين :
(
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..أما بعد
أوجه دعوة للشيخ علي الحلبي أطلب منه فيها إعلان توبته من تزكيته للرسالة الباطلة (رسالة عمان) وأنصحه ومن معه من الإخوة بترك طريقتهم في مناقشة هذا الموضوع وذلك بظنهم أن ما يذكرونه من الإلزامات لإخوانهم المنكرين عليهم يصوب موقفهم ويلزم خصمهم الحجة.
فالحجة عند السلفيين تكون بالإستدلال بالكتاب المنزل وبسنة الرسول المرسل صلى الله عليه وسلم وبالإجماع المعتبر وبالقياس المستوفي الشروط..
وليس بأقوال الحكام والمفتين المخالفين للكتاب والسنة..
والسلفيون الصادقون هم الذين يعضون على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين بالنواجذ عملا بوصية نبيهم وحبيبهم محمد صلى الله عليه وسلم.
والسلفي لا تخيفه الجماهير ولا يرغب أو يرهب الملوك والحكام عند مخالفتهم للكتاب والسنة.
والسلفي الصادق لا يمتحن إخوانه ويهددهم بأقوال الملوك والحكام وذوي النفوذ والسلطة .
بل يكون عونا لإخوانه السلفيين في غربتهم.
لأني رأيت منهجا جديدا في المناظرة والنقاش يستعمل أصحابه طريقة محدثة في الترجيح وهي:
أن القول صواب لأن المخالف لم يعلن خطأ الحاكم أو صاحب النفوذ الذي قال بقولي.
وكأن هؤلاء لم يطلعوا على الفتن التي حصلت لبعض السلف مع الحكام في زمنهم فإنهم أنكروا الباطل على من قاله ممن يقدرون على الإنكار عليه والتزموا الإنكار بقلوبهم على من لم يقدروا عليه. مع نصحهم لله ولكتابه ولرسوله بنفي الأمر المحدث المنسوب للدين زورا وبهتانا.

ونصحهم للمسلمين بأمرهم بالسنة وتحذيرهم من المحدث من القول.

ولذلك السلفي يترفع عن اللؤم والمكر في النقاش والمناظرة مع المخالف له ، لأنه يتعامل مع الله تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور.

هذه نصيحة محب لإخوانه فقير إلى رحمة رب العالمين.)