الاستدلال بالقول بعدم الاجتماع والجلوس
الدليل الأول :
أثر جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال : "كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة" .
وهذا الأثر صححه الإمام النووي رحمه الله تعالى كما في المجموع .
وقال البوصيري رحمه الله تعالى في مصباح الزجاجة : ( إسناده صحيح رجال الطريق الأول على شرط البخاري والثاني على شرط مسلم ) .
وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في أحكام الجنائز وفي صحيح ابن ماجة .
قال السندي رحمه الله تعالى : ( قوله " كنا نرى" هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم أو تقرير النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني فحكمه الرفع وعلى التقدير فهو حجة ) .
فيظهر من أثر جرير أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرون المنع من ذلك بل يعدونه مع صنعة الطعام من النياحة، التي هي من أفعال الجاهلية .
الدليل الثاني :
استقراء حال السلف بأنهم لم يكونوا يجلسون ويجتمعون للعزاء .
الدليل الثالث :
أن الاجتماع للتعزية فيه تجديد للحزن وإدامته وهذا لا يجوز لأنه يخالف الحكمة من التعزية وهي المواساة والتسلية لا التذكير بالمصيبة وتجديد الحزن .
الدليل الرابع :
أن الاجتماع للتعزية يحصل فيه بدع ومخالفات شرعية كصنع أهل الميت الطعام للناس والنياحة وغيرها وكل هذا محرم ولا يجوز .
ومن أقوال بعض العلماء في ذلك :
1-قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه الأم : ( وأكره المأتم وهو الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الأثر ) .
2-وممن جاء عنه المنع الإمام أحمد بن حنبل فقد سُئل عن أولياء الميت يقعدون في المسجد يعزون ؟ فقال : ( أما أنا فلا يعجبني أخشى أن يكون تعظيماً للميت أو قال للموت ) .
3-قال الإمام الشيرازي رحمه الله تعالى في المهذب في ( باب : التعزية والبكاء على الميت ) : ( فصل في الجلُوس للتعزية : ويكره الجلوس للتعزية لأن ذلك محدث والمحدث بدعة ) .
4-قال النووي رحمه الله تعالى : ( قال الشافعي : وأصحابنا رحمهم الله تعالى يكرهون الجلوس للتعزية، قالوا : يعني بالجلوس أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها صرح به المحاملي ونقله عن نص الشافعي رضي الله عنه وهذه كراهة تنزيه إذا لم يكن معها محدث آخر فإن ضم إليها أمر آخر من البدع المحرمة كما هو الغالب منها في العادة كان ذلك حراماً من قبائح المحرمات فإنه محدث وثبت في الحديث الصحيح : " إن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" .
5-قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى : ( قال أبو الخطاب : يكره الجلوس للتعزية وقال ابن عقيل : يكره الاجتماع بعد خروج الروح لأن فيه تهييجاً للحزن وقال أحمد : أكره التعزية عند القبر إلا لمن لم يعزِ فيعزى إذا دفن الميت، أو قبل أن يدفن ) .
6-قال الإمام المرداوي رحمه الله تعالى : ( ويكره الجلوس لها هذا المذهب وعليه أكثر أصحابنا ونص عليه قال في الفروع : اختاره الأكثر قال في مجمع البحرين : هذا اختيار أصحابنا ) ونقل أيضاً فقال : ( قال الخلال : سهل الإمام أحمد في الجلوس إليهم في غير موضع وعنه الرخصة لأهل الميت نقله حنبل واختاره المجد وعنه الرخصة لأهل الميت ولغيرهم، خوف شدة الجزع . وقال أحمد : أما والميت عندهم : فأكرهه ) .
7-وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي رحمه الله تعالى : ( قال علماؤنَا المالكيون : التصدي للعزاء بدعةٌ ومكروه فأَما إن قعد في بيته أَو في المسجد محزوناً من غير أن يتصدى للعزاء فلا بأس به فإنه لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم نعيُّ جعفر جلس في المسجد محزوناً وعزاه الناس ) .
وقال الإمام الطرطوشي رحمه الله تعالى أيضاً : ( فصل المآتم : فأَما المآتم فممنوعة بإجماع العلماء : قال الشافعي : ( وأَكره المآتم، وهو اجتماع الرجال والنساء لما فيه من تجديد الحزن ) .
8- قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى : ( وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعزيةُ أهلِ الميت ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء و يقرأ له القرآن لا عند قبره و لا غيره وكل هذا بدعة حادثة مكروهة ) .
9-وقال السيوطي رحمه الله تعالى : ( ويكره الجلوس لها - أي للتعزية – بأن يجتمع أهل الميت في بيت ويقـصدهم لأنه بدعة ) .
10-وقال ابن عابدين الحنفي رحمه الله تعالى : ( قال في الإمداد : وقال كثير من متأخري أئمتنا : يكره الاجتماع عند صاحب البيت ويكره الجلوس في بيته حتى يأتي إليه من يعزي بل إذا فرغ و رجع الناس من الدفن فليتفرقوا و يشتغل الناس بأمورهم ، وصاحب البيت بأمره ) .




رد مع اقتباس
